أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
هل أفادت الأديان الإنسانية أم أضرت بها ؟

عجيب أمر البشر ! كل واحد يعتقد أنه صاحب الحقيقة المطلقة في هذا العالم ، وغيره في ضلال مبين . هل هي الفطرة التي يولد عليها الإنسان ، أم أنها الأفكار التي يلقنها له المجتمع الذي ينشأ فيه ؟ المسلمون يتفاخرون بأنهم مسلمون ، ويعتقدون أن دينهم ، الإسلام ، هو أحق الأديان وأحسنها ، وبقية الأديان ، توحيدية أو متعددة الآلهة ، غير صحيحة ومحرفة ، وأن أصحابها كفار وضالون . ويعتقد المسلمون أيضا أن دينهم هو خاتم الأديان ، وأن نبيهم هو آخر الأنبياء ، وبأنهم خير أمة أخرجت للناس.

المسيحيون لا يختلفون عن المسلمين في اعتقادهم بأن دينهم هو الأصح وما عداه من الأديان هي ضرب من الأوهام ، ويتهمون المسلمين بنقل الإسلام عن المسيحية مع بعض من التعديل . والغلاة منهم مقتنعون بأنهم بعثوا إلى هذا الكون لتمسيح البشر وإنقاذهم من الانحراف والضياع. أما أبناء عمومتنا اليهود فهم يعتقدون أشد الاعتقاد بأنهم شعب الله المختار الذي فضله الإله على بقية الخلق ، ووعدهم بأرض الميعاد ، ويعتبرون المسيحيين خوارج Hérétiques ، وعيسى نبي المسيحيين في نظرهم منشق ومرتد عن الدين القويم ، اليهودية. أما محمد ، نبي الإسلام فهو في رأيهم دجال محتال استلهم دينه من العهد القديم .

 وتختلف اليهودية عن الإسلام والمسيحية في أنها لا تقبل من يريد التهود ، لأن لها مبدأ معروفا هو « لا يصبح المرء يهوديا ، وإنما يولد يهودياOn naît juif, on ne le devient pas= » ، وهو ما يفسر العدد القليل لليهود في العالم . المسلمون والمسيحيون واليهود ( أكتفي بذكر الديانات التوحيدية لأنها سبب جل الصراعات القائمة في العالم ) ليس لهم أي فضل في كونهم مسلمين أو مسيحيين أو يهود ، وذلك لأن كلا منهم ورث الدين الذي يؤمن به عن آبائه وأجداده . فلو أن المسلم ولد لعائلة مسيحية أو يهودية لأصبح مسيحيا أو يهوديا ، ولصار يصف الإسلام بأسوأ الأوصاف ، ولو أن المسيحي نشأ في أسرة مسلمة أو يهودية لتحول إلى أشد أعداء المسيحية ، ونفس الشيء يقال بالنسبة لليهودي.

في بعض الأحيان أتساءل بيني وبين نفسي : هل يدرك المسلمون والمسيحيون واليهود ما ذكرته أعلاه ؟

وأجيب نفسي : الأقلية المستنيرة هي التي تدرك ذلك ، أما الأكثرية من أتباع الديانات الثلاث فيجهلونه . والدليل، الفظائع التي ارتكبت باسم الأديان الثلاثة . المسيحيون أبادوا الهنود الحمر ، وشنوا الحروب الصليبية "لتحرير" بيت المقدس من "الكفار" المسلمين، والتي ارتكبت خلالها جرائم قل نظيرها . ولا ننسى ما عاناه اليهود في القرنين الخامس عشر والسادس عشر من محاكم التفتيش ( وكذلك المسلمون ) و خلال الحرب العالمية الثانية لكونهم يهودا. ويجب أن نشير أيضا إلى الحملات الاستعمارية خلال القرنين التاسع عشر والثامن عشر ، والتي اتخذت صبغة دينية في كثير من الأحيان. المسلمون توسعوا ونشروا دينهم بحد السيف وسموا ذلك «فتوحات إسلامية » ، وأحرقوا الأسرى أثناء حروب الردة .

كان القراصنة الجزائريون والمغاربة والتونسيون والليبيون يهاجمون سفن الدول الأوربية والأميركية "المسيحية" منذ القرن السادس عشر وحتى بداية القرن التاسع عشر ، ويستولون على حمولاتها ويسبون من فيها ليبيعوهم في سوق النخاسة ، ويسمون أعمالهم تلك "جهادا في سبيل إعلاء كلمة الله وضد الكفار" . المتتبع لما تقوم به الجماعات الإسلامية في سوريا والعراق واليمن وليبيا والجزائر وتونس ومصر وأفغانستان ونيجيريا يصاب بالذهول . كيف يستطيع شخص له ذرة من الإنسانية بوضع قنبلة وسط سوق في بغداد لتقتل الأطفال والنساء والأبرياء لمجرد أنهم شيعة ؟

 كيف يقوم بشر بنصب كمين لأفراد جيش بلده الذي يحمي حدوده ؟ كيف يجرؤ إنسان أن يخطف مئات المراهقات من مدارسهن لممارسة الرذيلة معهن باسم الإسلام ؟ اليهود الذين تعرضوا للإبادة خلال الحرب العالمية الثانية ، قاموا ويقومون بالاستيلاء على أرض الشعب الفلسطيني وهم يمارسون في حقه ما تعرضوا له هم على يد النازية ، وقد ألبسوا أعمالهم تلك ثوبا دينيا ، ومن بين مبررات ما يقومون به هو أنهم شعب الله المختار الذي شرد من أرضه منذ أكثر من ألفي عام ، هذه الأرض التي وعدهم بها إلههم ، بل أن أطماعهم تمتد من النيل إلى الفرات .

 ومن المعلوم أن الدولة العبرية ليس لها دستور تحدد فيها حدودها والتي يعترف بها دوليا ، بل أنها تعتبر أن أراضيها هي تلك التي تصل إليها جيوشها. وحتى العلم الإسرائيلي فله رمز ديني يتمثل في نجمة داوود ، نبيهم وأحد ملوكهم ، والخطان يمثلان نهري الفرات والنيل ( من الفرات إلى النيل ) . وتتواصل التساؤلات تتعاقب في ذهني .هل أفادت الأديان البشرية أم أضرت بها ؟ هل بإمكان البشر أن يعيشوا بدون دين ؟ هل الإيمان بالخالق يمر حتما باعتناق دين من الأديان الثلاثة المسماة "توحيدية" ؟ هل يمكن أن يكون للإنسان قيم أخلاقية دون أن يكون الدين مصدرها ؟ لماذا لا يقبل الناس من يخالفهم في الدين أو المذهب ؟

وأختم مقالتي هذه بهذه الأبيات الرائعة للشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري :

إذا كان لا يَحظى برزقك عاقلٌ وتَرزقُ مجنوناً وترزقُ أحمقاً

فلا ذنباً يا ربَّ السماء على امرئ   رأى منكَ ما لا يشتهى فتزندقا

هفت الحنيفةُ والنصارى ما اهتدت   ويهود حارت والمجوس مضللة

إثنان أهل الأرض ، ذو عقل بلا   دين، وأخر دين لا عقل له

قد كثرت في الأرض جُهالُنا  والعاقل الحازم فينا غريب

وردتُ إلى دار المصائب مجبراً  وأصبحتُ فيها ليس يعجبني النقل

أنا أعمى فكيف أهدى إلى المنهج والناسُ كلهم عُميان

قدْ ترامت إلى الفساد البرايا واستوت في الضلالة الأديانُ







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز