عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
هل سيُخرِج ديمستورا الزير من البير وهل هناك مجال لحل سوري سوري

** ما زال هناك من يعيش خارج الزمن ويعتقد أن أكبر مشكلة تحلُّها (الممحاة) مأخوذٌ بغرور سلطته وسوء استخدامه للنفوذ بمحوِ من يشاء من كوادر وزارته حتى باتَ يعتقد أن أكبر المشاكل تحلُّها الممحاة وأكبر الدول لا تحتاج إلا لمسحةِ ممحاة فتصبحُ أثرا بعد عين !!.. لا يهم نوعية التصريحات مهما كانت مجافية للواقع ومثيرة للاستهزاء ، طالما هناك ظهور بالإعلام واحتلال حيِّزٍ في نشرات الأخبار، فهذه باتت مرضا نرجسيا لدى مُحِبِّي الأضواء !..

** " لا حل في سورية إلا سوريٌ سوريٌ وعلى الأرض السورية " .... كم مرّة سمعنا هذه التصريحات وتمنينا أن تتجسّد على أرض الواقع ، ولكن التمنيات شيء والحقيقة شيء آخر !.. فنحن لا نعيش على سطح المريخ وإنما على كوكب الأرض وفي قلب سوريا ولذا يمكننا التفريق بين التمنيات وبين الواقع !.. نتمنى من كل قلوبنا أن يكون الحل سوري سوري وعلى الأرض السورية ، ولكن نغمة هذا الكلام قد فاتَ أوانها منذ زمن ، وبعد التأكيد على نظرية المؤامرة الكونية ضد سورية !.. فالمؤامرة الكونية تعني أن كافة المشاركين في هذه المؤامرة إقليميا ودوليا هم لاعبون على الأرض السورية ، وهم لم يتآمروا كي يتركوا السوريين لوحدهم ، وبالتالي سيصعب إيجاد حلٍّ بدونهم ، إلا إن كانت المناطق التي يستولي عليها المسلحون باتت خارج الحسابات ، وأن المعارضة السورية هي فقط أولئك الصبايا والشباب الذين هم (مُنتقدون) أكثر منهم معارضون ، وكنا في الاجتماعات الحزبية ننتقد أكثر منهم ، وبهذا المعنى فنحن معارضون أكثر منهم !!.. فمن بدءوا المؤامرة هم من يجب أن يوقفها وإلا كيف يكون الحل والمؤامرة مستمرة ؟.

** على الجميع في هذه الحرب أن يُعيد النظر في مواقفه على ضوء النتائج التي وصلنا إليها حتى اليوم !!. فالمكابرة وجفاء الواقع من أي طرف لا تُسهِم إلا بمزيدٍ من تعميق الجراح وتوسيع الدمار !.... ورؤية الكارثة من زوايا "كسر العظم " وتحديات شخصية ( يا نحنُ يا هُم ) إما قاتل أو مقتول ، ستجعل الكل قتلى ، وسيكون القتيل الأول هو الوطن وشعب الوطن الذي لا ناقة ولا جمل لغالبيته بهذا الصراع في سبيل الظفر بالسلطة أو الإمساك بها !.. وواضح أن المسألة ابتعدت عن كل أهدافها التي قامت عليها في البداية ، وتحوّلت إلى " كسر عظم " !..

** أول الشروط لوصف الدواء الصحيح لأي مريضٍ هو تشخيص المرض بشكل صحيح ... وأول خطوة صحيحة للحل في سورية تنطلق من التشخيص الصحيح والسليم للأوضاع ،، وتحديد القوى اللاعبة على الأرض السورية والداعمين لها إقليميا ودوليا ، وهذا كله معروف للقاصي والداني ومع ذلك هناك من يميلُ دوما لمجافاة الواقع ويتحدّث وكأن المشكلة هي بين السوريين فقط ضمن سورية وليس للأمر أية أبعاد إقليمية ودولية ، وأن المسألة هي أزمة عابرة حول مادة من الدستور أو حول تشكيل حكومة والمحاصصات بها ، أو حول قانون غير عادل يتعلق بأسعار محاصيل الفلاحين غير العادلة ، وإضراب نقابات عُمّالية أو فلّاحية ، حتى نتحدث بلغة : الحل سيكون بين السوريين وعلى الأرض السورية !..

** وثانيا يجب اتفاق كل السوريين المتحاربين على تعريفٍ واحدٍ للإرهاب ، وتحديد التنظيمات الإرهابية بالاسم ، فمن الواضح أنه لا يوجد اتفاقٌ حول ذلك (باستثناء داعش) ، ومن الصعب الاتفاق أيضا من دون توافق إقليمي ودولي !!. محاربة الإرهاب تحتاج إلى إجماع وطني ، أو على الأقل 70% من الإجماع الوطني (وحينما يتحقق ذلك فسوف يسهل محاربة الإرهاب )، وهذا من الصعب أن يتحقق ما لم يتمُّ الاتفاق على حكومة تُمثِّل الجميع (أو مجلس أو هيئة ، أو أية تسمية ، فهذا غير مهم ) وتتموضع بيدها كافة الصلاحيات في الدولة ، على غرار مجالس قيادات الثورة التي كانت تتشكل بعد الانقلابات العسكرية كمرحلة أولَى وتحصر كل الصلاحيات بيدها .. ولكن هذه المرة لا يكون بانقلاب عسكري وإنما باتفاق يُمكِّنُ (أية حكومة أو هيئة) من وضع القواعد الأساسية نحو الانتقال السياسي الديمقراطي التداولي المتعدد وبناء دولة القانون والمؤسسات التي ينشدها الجميع ، ويتطلّع إليها الجميع ( وأعتقد أولهم أهل السُلطة ، ولكن جدَلهم هو على ترتيب الأولويات) .. أما بخصوص الدولة المنشودة فالجميع متفقا على دولة للجميع لا دولة الأصحاب والأهل والأقارب والأحباب ، التي لا مكانة فيها إلا للمدعومين ، ولا معنى فيها لكل المؤهلات والكفاءات والخبرات والمعايير !! لا دولة المزارع والإقطاعيات ، وحارة كل مين إيدو ألو ،، لا دولة المانيكانات الفارغة من كل محتوى وفعل مؤسساتي التي يغني كلٍّ فيها على ليلاه : تسرح وتمرح !!. دولة تتغير قياداتها كل أربع سنوات ولا نجدُ من يحملون صفة الديمومة وهم يقفزون من منصب إلى منصب من دون مؤهلات بينما أهل المؤهلات مقصيين في بيوتهم !! دولة لا نجد فيها وزيرا عقلهُ يتناسب طردا مع حجمه (يعني كلما كبُر الحجم صغُر العقل) فيتصرف بلؤم وحقد وكيد وانتقام مع من ينزعج منه ويحاربه بلقمة عيشه ولا ذرة من ضمير تردعهُ في حرمان أولاد الشهداء والمخطوفين من المساعدة ، لأنه لا يفهم بهذه الثقافة !. دولة لا يكون في أهم وزاراتها شوفير وزير لا يحمل أي مؤهّل علمي ومع ذلك يصبِح الآمر الناهي في الوزارة في ازدراء غير مسبوق لكل كوادر الوزارة ، وازدراء لكل المعايير المؤسساتية !.. دولة فيها النقابات الحرة والمنظمات الحرة والصحافة والإعلام الحر ، ولا يكون أولئك مجرّد موظفين ينفذون الأوامر ، بينما هم أعجز من أن يدافعوا عن أحد الأعضاء التابع لهم ، وأعجز من أن يرفعوا الصوت في وجه وزير ظالم يصنع في وزارته قانونا يفرز الناس إلى مدعومين وغير مدعومين ، يعني أبناء أسياد وأبناء عبيد !..دولة تخاطب أكبر مسئوليها ومسئولاتها فيجيبون ولا ينظرون للناس من خلف أكتافهم وغرورهم وكأنهم هم قد هبطوا مع المطر من السماء ولم يولَدوا كما بقية البشر ومن ذات المكان !.. دولة لكل أبنائها وليس للمدعومين والمُلتمسين والمسنودين !.. دولة عدالة لا دولة ظلم ، دولة تكافؤ فرص لا دولة احتكار المناصب والمراكز والتعامل معها من مبدأ التنفيع !!..

** يبدو لي أحيانا أن هناك تسطيحٌ للأمور (وخاصة من راس الخارجية)، وكأنه استخفاف بما جرى ويجري ، أو انعكاسٌ لحالة من الغضب والإصرار على المضي بذات الدرب بغض النظر عن كل المُفرزات اليومية المأساوية ، والمخاطر التي ستنجم في المحصلة النهائية !..

** كان رأييْ وما يزال (حتى أرى ما يدحضهُ ) أن الحل في سورية قد خرج من أيدي السوريين منذ زمن ، وهو بيد القوى الإقليمية والدولية التي تدعم طرفي الصراع ولا تراها إلا أوراقا بيدها تتخلّى عنها حينما تقتضي المصالح أيضا ، وما لم تصل هذه القوى إلى قناعة أن وقت الحل قد حانَ ونضَجَ وتتفق أولا فيما بينها على خريطة طريق ثم تُلزِم أطراف الصراع بها ، فإننا سنبقى بعيدون عن الحل !.. لا يمكن في هكذا صراع أن يحصل كل طرف على كل ما يريد ،، والحوار لا يكون فيما بين مسئولي الحُكم في سورية لوحدهم ، ولا بين المعارضات السورية فيما بينها لوحدها أيضا ، الحوار يكون بين الطرفين ، وهذين الطرفين (مهما كابَرْنا)أصبحا رهينين للقوى الإقليمية والدولية التي تدعم كل منهما والتي لولاها لما تمكّن أيٍّ من أطراف الصراع بالاستمرار !.. وما لم يأتي الحل متناسبا مع كل مصالح تلك القوى فسوف لن تقبل بوجود حلٍّ ،، وهنا تكمن المُعضِلة !. والمسألة باتت أشبه بالنووي الإيراني ، فكل الدول المتحاورة وجدت به ما يخدم مصالحها وبالتالي كان الحل  !..

**لا أحدا يعطي بالسياسة لوجه الله من دون أن يأخذ ، ومن قدّموا المليارات للمسلحين كيف لهم أن يقفوا اليوم بهذه البساطة ويقولوا : (أيها السوريون نحن لم تعد لنا علاقة ، فقد رفعنا أيدينا عن الملف السوري ، وحلُّوا مشكلتكم بأنفسكم بين بعض) !!.. هل هناك من سياسي أو دبلوماسي يتوقع أن يحصل هذا في علاقات الدول ؟؟. ثم كيف يستوي منطق الحلفاء بين طرف قوي يملك كل شيء ويُغدِق على الآخر كل شيء ، وهذا الآخر الضعيف لا يملك شيئا لولا العطاء ؟؟.. هذه بمفهوم العلاقات الدولية ليست علاقات حلفاء بل هي علاقات أتباع ، وأطراف الصراع السوري باتت تُجسِّد هذه الحالة !.. لماذا تدعم أمريكا وبريطانيا وفرنسا والسعودية وتركيا هذا الطرف ، ولماذا تدعم إيران وروسيا ذاك الطرف ،، أليسَ لاستخدامهم "كأوراق" في سبيل مصالح كلٍّ منهم ؟؟. ماذا يمنعهم من المقايضة بهذه الأوراق ؟؟. وهل ستبقى إيران على موقفها في سورية بعد الاتفاق النووي كما كان من قبله؟؟. هناك من يقول نعم وهناك من يقول كلّا !.. وهناك من يقول حاجة إيران لسورية بعد الاتفاق لن تكون كما قبلهُ !.. الأيام وحدها هي من ستوضِّح لاسيما أن إيران تدرك أنه ليست لها قاعدة شعبية كبيرة في سورية وأن المصالح المتبادلة بينها وبين (الحُكم في سورية) هي فقط من أوجدتْ لطهران مكانا ، وحينما تضمن استمرار تلك المصالح فلن تتعنّت بأي موقف وخاصّة أن الحُكم في إيران يقوم على آيديولوجيا دينية مناقضة لآيديولوجية حزب البعث ، بل هم لا يطيقون كلمة (البعث) ، وبحسب التسريبات فإن القائد الأعلى في إيران حزِن على إزاحة الرئيس مرسي في مصر كرئيس ينتمي لجماعة إسلامية وهم من يجدون الجماعات الإسلامية الأخوانية الأقرب لهم ، بحسب تصريحات كبار مسئوليهم !.. أمّا دول البريكس فمن السذاجة أن يقول أحدٌ أن هذه الدول تقف لجانبه ، فهذه لها مصالحها مع الولايات المتحدة ومع روسيا ، وغالبيتها كما (جنوب أفريقيا والبرازيل والهند ) صديقة للولايات المتحدة والغرب ، أكثر منها لروسيا وللصين ، ومصالح بلدانها الاقتصادية فوق كل سورية وشعب سورية !..

  ** الضعيف لا يستطيع أن يشترط ، وطرفي الصراع في سورية ضعيفين لجهة اعتماد كلٍّ منهما على الدعم الخارجي وثباتهِ بفضل الدعم الخارجي ولذا لا بُدّ له أن يكون مُقيّدا بقراره (بشكلٍ أو بآخرٍ) لصاحب الدعم الخارجي ، وإلا ماذا سيفعل إن أوقفَ عنه هذا الداعِم كل أشكال الدعم ؟؟. ومِن هنا القول أن الحل في سورية سيتحقق حينما تُقرر القوى الإقليمية والدولية أن وقته قد حان وتتفق أولا فيما بينها بشكل يرضيها جميعا ، وإلا الحرب طويلة ، إلا إن تمكّن أحد طرفي الصراع من حسمها ، وهذا غير مسموح وغير ممكنٍ أيضا !..

  ** السوريون هم من تسببوا في غرزِ كل الأطراف الإقليمية والدولية لمخالبها ببلدهم من خلال التعنُّت ورهان كل طرف على كسب المعركة ، تماما كما اللبنانيون !.. هل من طرفٍ في لبنان يمكنه أن يقرّر في مسائل الرئاسة والحكومة والدستور ، إلا بإجماع القوى الإقليمية والدولية اللاعبة من خلال القوى اللبنانية الداخلية المرتبطة بها ؟؟. هكذا أصبح الحالُ في سورية ، للأسف ، ولكن الفرق أن اللبنانيين صريحون ولا يخفون شيئا ويعترفون بالواقع ، أما السوريون فما زالوا إنشائيون وخطابيون تسيطر عليهم عقلية المكابرة ومجافاة الواقع ويحبون لغة المهرجانات والاحتفالات والتعبير والإطناب والشِعر !!..

** بالتأكيد أتمنى أن يجلس السوريون اليوم قبل الغد في قلب دمشق ( لا فرق في الشيراتون أو الفصول الأربعة ،أيهما الأفخم والأريح والمناسب أكثر لحياة قيادات المعارضة، ومسئولي البلدْ ، وقد تعوّد الجميع على حياة النجوم الخمس ) ، المهم أن يجلسوا ويتحاوروا ، ولكن إن كان السوريون (المعارضون) من قلب سورية ويقيمون بها ، يذهبون ليلتقوا مع ممثلي "النظام" في موسكو ، فما بالكم بالآخرين المحكومين في سورية ولا يثقون بأية ضمانات بِعَدم التعرض لهم إن دخلوها بحجّة أنهم شاهدوا ما حصل لغيرهم ؟؟..

  ** لا يمكننا في سورية أن نرفع شعار ( الحلُّ بِمن حضرَ) كما الشعار الذي رفعته السعودية حينما دعتْ أطراف الصراع اليمني إلى الرياض ، ولكنها لم تتمكن من صياغة الحل من خلال من حضّرَ ، لأن من لم يحضر هو الطرف الثاني المعني بإنجاح أي حل وليس فقط من حَضَرْ !.. ولذا كان على الجميع الذهاب إلى جنيف ، وفشلوا ، لأنهم ليسوا لوحدهم أصحاب القرار بشان الحل في اليمن !.. وأصحاب الشأن الخارجيين لكلٍّ مصلحته ويريد تحقيقها بقدر ما يستطيع ولا يهمه إن احترق اليمن وشعب اليمن ، ولكن من الطبيعي أن يبرر الجميع موقفه من حرصه على شعب اليمن ويتباكي عليه أيضا ويدعم القوى التابعة له بالسلاح ليستمر اليمنيون من قتل بعض !.. هذه الصورة هي المماثلة في سورية وبشكلٍ أوسع ، وشعار (الحل بِمن حضرَ ، أو المؤتمر بِمن حضَر ، أو الاجتماع بِمن حضَر ) هذا لا يصلح على الإطلاق في هكذا صراعات وحروب ، لأن من لم يحضر قد يكون هو اللاعب الرئيسي من الطرف الآخر ويقلب كل شيء ويُخرِّب كل شيء من خلال تصعيده للحرب ، إذا ، ما هي الفائدة من هكذا (حلول ) غير مكتملة ولا يمكن تسميتها إلا بأنصاف حلول ، والحروب لا تتوقف بأنصاف حلول ، إلا حينما يكون أحد طرفيها منهزما أو مُستسلِما !.. فهل هناك طرفٌ في الحرب السورية قد أعلن هزيمته ؟؟. أم أن كل طرفٍ يعِدُ نفسه ومؤيديه بالانتصار ؟؟ وحتى يتحقق لكلٍّ منهما ما يصبو إليه (إن تحقق) فنحن على طريق طويل وعريض من مزيدٍ من الدماء والدمار والتفتيت للأرض السورية ،، لاسيما في ظل التناقض الكبير والتباعد الرهيب بالمصالح للقوى الإقليمية والدولية الممولة والمُسانِدة لأطراف الحرب !..

** في الحروب على مستوى الدول تجلس وفود الدول المتحاربة بمواجهة بعضٍ على الطاولة لتضع الحلول والتسويات ، وهذا كان حال الفيتنامي مع الأمريكي، وحال العرب مع عدوهم اللدود ، الإسرائيلي ، ولم يكن بوسع الوفد الإسرائيلي ، ولا العربي ، أن يجلس على الطاولة دون أن يكون عدوهُ ، أو خصمهُ ، على الطرف المقابل !.. كذلك في الحروب الداخلية تجلس أطراف الحرب بمواجهة بعضها (في ليبيا وفي اليمن ) ، فلننظر للوضع السوري ، من هم الأعداء الذين يجب أن يكونوا بمواجهة بعض !!. طبعا هناك تنظيمات إرهابية مُصنفة رسميا في الأمم المتحدة كذلك ، وهذه ليست موضوع البحث ، بل هي ذاتها ترفض الحلول السياسية وتهدف لإقامة إمارات إسلاموية ، ولكن ماذا عن التنظيمات التي تقبل بالحلول السلمية والتي يتحاور معها المبعوث الأممي !!. لا أطرح قناعات وإنما مجرّد تساؤلات والإجابة ليست عندي !..

  ** مشكلتنا أن هناك من لا يرغب في سماع إلا ما يُرضيه وينطرب له ، ويحبُّ العيش بالوهم مهما كان بعيدا عن الواقع ومُجافيا للحقيقة ،، وسورية تحتاج من الجميع للعقل وليس للوهم ،، للوعي وليس للخيال ،، للواقع وليس للسراب !.. ورحِم الله كل أمرئٍ عرِف قدر نفسه !.. يا ليتنا قادرون على قهر العالم كله وأوله الولايات المتحدة وإسرائيل ، ولكن نحنُ من ننقهر !.. هل هناك من سوري لم يقهرهُ ما يجري في وطنه ؟؟. هل هناك من سوري يعتقد أن ما جرى ويجري في بلاده هو قهرٌ لأمريكا التي تستطيع حينما تشاء وتقرر أن تمسح دولا عن الخارطة !!. الولايات المتحدة مرتاحة جدا فها هي سورية تتفكّك دون أن يخسروا جنديا واحدا ، كما تفكّك الاتحاد السوفييتي دون أن يخسروا جنديا واحدا !... فهل من قهرٍ أكثر من هذا التفتيت والدماء والدمار وانعدام الأمن والأمان ، والغلاء وانقطاع الكهرباء ، وضرب البنية التحتية ، وخِيَم العزاء التي لا تُطوى ، ورحيل فلذات الأكباد وخيرة شباب الوطن ، وملايين النازحين داخل وخارج الوطن !!.. إن لم يكن كل هذا قهرٌ ، فمتى يكون القهر ، وما هو تعريف القهر؟؟. رفعُ المعنويات جيد ومطلوبٌ ولكن المبالغات تأتي بعكسها !. نعم أنا مقهور ، ومقهور جدا !..

  **ها نحنُ نرى الإلحاح من بعض المسئولين السوريين على تركيا والسعودية لإقامة تحالف معهم ضد الإرهاب ، بينما البارحة كانت تركيا والسعودية مسئولتين عن كل سفك الدم السوري وداعمتان للإرهاب وأنه لا يمكن أن يتم الغفران لهما احتراما للدم السوري !!. فماذا يعني هذا الموقف الجديد ؟. هل هو سعيا وأملا في التطبيع ؟؟. وهل إذا استجابتْ تركيا والسعودية للرغبة السورية ، هل سيتم بعدها استمرار ذات الخطاب الهجومي الإعلامي والسياسي ضدهما ؟؟ أعتقد سيتوقّف كلِّه !.. وحينها ماذا سنفعل بكل ما تمّ توجيهه لتركيا والسعودية على مدى سنوات من شتائم وعمالة وخيانة وتآمر لمسؤليتهم عن القتل والدمار وسفك الدماء بسورية !.. وماذا سيُقالُ لأهالي من قتلهم الإرهاب التركي والسعودي ؟. ندعو للتعاون مع السعودية وتركيا (وهذا يعني نسيان ما جرى أو على الأقل تجاوزهُ) ونرفض البحث عن حل مع كل أطياف المعارضة السورية يساهم في محاربة الإرهاب والتسوية السياسية بذات الوقت !!.. والمُدهِش أن تركيا والسعودية لم تعيرا أي اهتمام للدعوات السورية ومع ذلك مستمرين في تكرارها !.. ما معنى ذلك ووزير الخارجية التركي يتحدّث علنا عن قيام منطقة أمنية داخل سورية على الحدود (أي منطقة عازلة) وأنهم سيضعون النازحون بها !!..

  ** سورية مفتتة اليوم وغارقة بالدماء ، وحتى لو حصلَ اتفاقٌ بين الحُكمِ وبين بعض المعارضين ، أو بالأحرى (المُنتقدين) في الداخل فهذا لن يصنع حلا ، ولن يُوقِف حَربا ، ونحن السوريون نحتاج إلى حلٍّ وإلى وقفٍ للحرب !.. طبعا هناك من هُم مستفيدون وأصبحوا أمراء حرب (من الجانبين) واغتنوا ، ومصلحتهم أن لا تهدأ الأمور ، ولا يعود الأمن والأمان والاستقرار ويتوقف التهريب الداخلي ، ولكن هؤلاء ليسوا سوى نسبة ضئيلة جدا ( وغير وطنية ) !..

** كل ما نأمله أن يخلص المبعوث الدولي ديميستورا إلى صيغة تُمهِّدُ للحل في سورية ، ولكن لا شيء يبعث للتفاؤل طالما فكرة الحل لم تنضج بعد بعقول الدول الإقليمية والدولية اللاعبة بهذا الفراغ الذي ليستْ مهمة ديمستورا سوى محاولةً لملئهِ بانتظار نضوج الحل .. والله وحده من يعلم متى سينضج وكمْ يحتاجُ بعدْ من الدماء والدمار والنازحين والمُهجّرين والمهاجرين !.. ولذا فالزير باقٍ في البير حتى يعيش أخيه كُليب وينتشلهُ ، أو حتى تأمر البسوس وابن أختها جسّاس بانتشالهِ !. طبعا هذا إذا صدَقتْ الرواية !!. ـ كنا نخجل بالماضي ونحن في الغربة إن قرأنا أن في سورية شوارع غير نظيفة وفيها فوضى سير وأزمة مواصلات ولا يوجد بها مناديل كلينكس ولا سمنة ولا زيت ... أما اليوم ....... الله أكبر ماذا نقول !!..

   ** اليوم فاجأ السوريون العالم بمستوى توحشهم ، بل فاجئوا أنفسهم (وأتحدّث بشكلٍ عام لأن هناك نسبة ضئيلة قد لا تكون كذلك) واتّضح أن كل ما كنا نراه في مجتمعنا من مظاهر (أكابرية وتحضُّر ) كان كذبا ودجَلا وخداعا !.. بذلات غربية وربطات عنُق وألبسة على آخر موضة ، وسيارات من آخر موديل ، ولكن عقول فاقت الوحوش بوحشيتها !. أجسامٌ أشبهُ بأشكال المانيكان في واجهات المتاجر ، جميلة المنظر ولكنها أشكالٌ مصنوعة من البلاستيك ، فارغة من كل محتوى !.. كلٍّ يريد أن يفني الآخر فورا إن اختلف معهُ .. كلٍّ يعتبر ذاتهُ الأحقُّ والمتميزُ ، والوجاهة والسلطة والمال لا تلبق إلا له !!. هنا يتجلّى الفرق الشاسع بين الحضارة وبين المدنية ، فالأولى حالة من العقل والوعي واحترام حق الآخر والتمسك بالقانون والمعايير ، أما الثانية فهي الابتعاد عن كل ذلك والاعتماد على وسائل المنفخة والقوة والمظاهر الكاذبة والخادعة وسيادة عقلية الأنانية والإقصاء !..

  ** ولذا فإن دعوة نائب الرئيس العراقي نوري المالكي (الذي حصل جدلٌ بيني وبينه خلال زيارته الرسمية لأبو ظبي عام 2006 بعد استلامه رئاسة الوزارة مباشرة ودعا للقاء رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية وقدّم عرضا للأوضاع في العراق وغمز كثيرا من القناة السورية ، فتحدّثتُ بعد حديثه ، وبعد ذلك قال لي : هل تعلم أنني أمضيتُ 12 سنة في سورية !. ثم انتهى الأمر بشكلٍّ ودِّي وبدا مُقدِّرا لكلامي ) .. المهم أن حديثه عن وضع المملكة السعودية فقط تحت الوصاية الدولية لم يكن كافيا لأن حقيقة الأمر كل بلداننا يجب أن توضَع تحت الوصاية الدولية .. وكل شعوبنا يجب أن توضَع تحت الوصاية الدولية حتى تنضج كفاية ويتمُّ التأكد من أنها قادرة على أن تحكم نفسها بنفسها وتختار كل ممثليها ورؤسائها بشكل ديمقراطي وتداولي متعدد ، بدل أن تفني نفسها بنفسها كما هو حاصل اليوم !..

  ** نعم دافعي لِما كتبتُ وأكتبُ هو إيماني الكبير بوطني وولائي المُطلق له ،، ولكن ما عساك فاعل إن كانت السلاحف والزواحف والمنافقين والمحدودين لا يطيقون رؤية إلا أمثالهم ولا يتركون دورا إلا لهم ، حتى لا يبان مدى ضحالتهم وهزالتهم وتنكشف حقيقة أمرهم !!..  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز