أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
هل الإسلام صالح لكل زمان ومكان ؟

 

لقد درسنا في المدارس العربية والإسلامية أن الدين الإسلامي دين ودنيا ، وأنه صالح لكل زمان ومكان . لم نكن نعرف معنى ذلك بالضبط ، ولم تكن لدينا الجرأة لنسأل عن معنى هذه المصطلحات التي كانت أكبر من أن تفهمها عقولنا الصغيرة التي عودت على التلقي والقبول دون نقاش أو اعتراض . وأي صوت نشاز كان يكفر ويتعرض لأشد العقوبات من قبل أقربائه والمجتمع .

 

لم نكن نعرف من تاريخ الإسلام إلا ما كان يروى لنا من أنه شيد حضارة عظيمة في وقت كانت فيه أوربا تغط في سبات عميق . وكنا نتلقى في المدارس أن الدين الإسلامي هو الدين الحق ، وما عداه من الديانات والمعتقدات الأخرى كلها محرفة وغير صحيحة ، وأن غير المؤمنين بالدين المحمدي هم كفار جزاؤهم جهنم خالدين فيها . كانت فرائصنا ترتعد لسماع ذلك .

 

بالنسبة لي أنا شخصيا ، بعد أن كبرت ودرست الفلسفة والمنطق ، صرت أتساءل بيني وبين نفسي عن بعض الأمور دون أن أجاهر بذلك خوفا من أن تلصق بي تهمة المروق من الدين. بدأت أطرح أسئلة كثيرة على نفسي ، مثل :

ـ إذا كان الدين الإسلامي من عند الله ، وكان هو الدين الصحيح ، لماذا لم يؤثر في سلوك المؤمنين به ؟ لماذا ينتشر الفساد والرشوة والمحسوبية والغش وسوء التسيير والنفاق في بلدان الهلال ؟ لماذا تكثر الأوساخ والفوضى في شوارع قرى ومدن المسلمين ؟

ـ إذا كان الدين الإسلامي هو الصحيح ، لماذا لم يتطور المسلمون ولم يخرجوا من تخلفهم الكاتم على أنفسهم ؟ لماذا يهربون من بلدانهم ويطلبون اللجوء إلى بلدان الصليب ؟ هل يهرب الناس من الخير إلى الشر ؟

 

وكنت إذا صرحت بهذه التساؤلات لبعض الأصدقاء كانوا يردون علي بأن سبب ذلك يعود إلى عدم تمسك المسلمين بدينهم .وكنت أرد : هل الإسلام قابل للتطبيق في الحياة العملية ؟ وهل فعلا يصلح لأن يكون دستورا تساس به الدول ؟ وبقيت هذه التساؤلات من دون إجابة في ذهني ، وكنت مترددا.

 

في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين ، سمح لإسلاميي الجزائر بإنشاء حزب أطلق عليه اسم "الجبهة الإسلامية للإنقاذ". لقد استقطب أعدادا هائلة من الجزائريين .وبما أن الشعب الجزائري له عاطفة دينية قوية ، فقد صوت في أغلبيته على الإسلاميين في الانتخابات البلدية والبرلمانية . في هذه الأثناء كان الإسلاميون يخرجون في مظاهرات عارمة حاملين لافتات مكتوب عليها بالخط العريض "الديمقراطية كفر" ، وكانوا يحتلون الساحات العمومية ، وكانوا يتوعدون معارضيهم بأشد العقوبات . وكانوا ينادون على رؤوس الأشهاد  بأن حزبهم هو حزب الله ، وأن الأحزاب الأخرى هي أحزاب الشيطان ، وأن من ناصرهم مأواه الجنة ومن عاداهم مثواه جهنم و بئس المصير.

ولحسن الحظ تدخل الجيش وألغى المهزلة الانتخابية ، ولكن ثمن ذلك كان باهظا .

 

رغم كل ذلك كنت مترددا ، وكنت أقول لنفسي أن العيب في المسلمين وليس في الإسلام ، وكنت أسمع ذلك من أسرتي ومن أصدقائي ومن معارفي . قلت لنفسي سيعي المسلمون أخطاءهم وسيسعون لتصحيحها وسيلحقون بركب الحضارة أو على الأقل يقتربون منه.

ولكن أمور المسلمين لم تنفك في التدهور في جميع الأصقاع . بدأت المأساة في الجزائر في بداية تسعينيات القرن الماضي بالقتل والتدمير والحرق . وكان لدى الناس بعض الشكوك فيمن يقوم بهذه الأعمال الشنيعة ، وقد غذى ذلك دعاية الإسلاميين ومن والاهم من طوائف الخليج ومستقبليهم من بلدان الغرب ، وقد راجت عبارة :" من يقتل من ؟ Qui tu Qui ? " . لقد كنا نعرف بعض من يحرق ويدمر ويقتل ، لأنهم جيراننا وسكان حينا .

استمر التدهور بتفكك العراق وليبيا وسوريا واليمن وأفغانستان ونيجيريا ، وانتشار الإرهاب في تونس ومصر. قد يقول قائل أن سبب ذلك هو حكم الدكتاتوريات لتلك البلدان مدة طويلة ، وأن الأعمال التي يقوم بها الإسلاميون ما هي إلا رد فعل لمواجهة الظلم والقمع . هذا في جزء منه صحيح ، ولكن لماذا يستمر الإرهاب في تونس التي جرت فيها انتخابات ديمقراطية تميزت بالنزاهة والشفافية باعتراف حزب النهضة الإسلاموي ؟

عندها بدأت الأمور تتضح لي . وعندئذ تيقنت أن الدين الإسلامي في صورته الحالية هو عامل لا استقرار وفوضى . لذلك على المسلمين أن يجددوا دينهم، وأن يتخلوا عن فكر "سلفهم الصالح" ، وأن يأتوا بفكر يتناسب وعصرهم الذي يعيشون فيه ، وأن يبعدوا الدين عن الحياة العامة ، وأن يجعلوا منه قناعة شخصية خاصة بين الفرد وخالقه . إن الفكر الإسلامي المجتر ، والذي يمثل عادات وتقاليد البدو في شبه جزيرة العرب في القرون الوسطى،  لن يخرج المسلمين من الهوة السحيقة التي سقطوا فيها .

لو كان الإسلام صالحا لكل زمان ومكان لكان المسلمون أكثر الأمم تقدما وتطورا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز