نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الخليج النووي الفارسي

كان تجاذب تسمية الخليج بين الفارسي والعربي محط نزاع وصراع على غير مستوى رسمي وشعبي وبكل ما في ذلك من إثارة وإيقاظ لحساسات إيديولوجية وعرقية وتاريخية طبعت العلاقات البينية بين من يسمون بـ"العرب" والفرس على مدى قرون عدة.

وفي ظل هذا الواقع الجيوسياسي المتوتر والمتأزم والتنافس القوي على زعامة المنطقة والاستئثار بقرارها السياسي فقد كانت التسمية تتخذ أبعاداً أعمق من جغرافية وتاريخية بل ربما تتعلق بمصير ووجود وبقاء الدول المتطلعة للسيطرة والهيمنة في الإقليم. ولن نذهب للتاريخ البعيد المليء بالشجون والآلام والقصص المحزنة السوداء التي طبعت ما يسمى بـ"التاريخ العربي"، وكل تلك الإشكاليات وعلامات الاستفهام حول دور ريادي وحضاري لسكان ما تسمى بـ"الجزيرة العربية" العربية، فإنه لم يسجل أي إنجاز حضاري وعسكري ومدني واقتصادي واستراتيجي وازن ومعتبر عصري وقريب لما تسمى بعموم الدول العربية حتى تلك التي كانت الأكثر ليبرالية ونمواً وتطوراً اجتماعياً، حتى وقت قريب، كالعراق وسوريا ومصر، فما بالك بدول الخليج الفارسي التي ما زالت تعيش نمطاً سياسياً واجتماعياً، سنطريها ونتملقها جداً لو قلنا بأنه يعود للقرون الوسطى وحسب، ومجمل إنجاز هذه المنظومة الجيوسياسية المغلقة كان في تصدير الإرهاب والإرهابيين للعالم، ومحاولة ترويج أحط أنماط التفكير والسلوك البشري من تكفير للبشر وترثيث وتبخيس للقيم والتراث الإنساني وإحياء لقيم الصحراء البالية التي تعود للقرن السابع الميلادي وتقديمها، وفرضها، بقوة البترودولار، على أنها فتح بشري مبين في الفكر والسلوك الاجتماعي لا قبله ولا بعده. وبذات الطريقة، وبالتضاد، مع كل ذاك التراث الأكاديمي والإعلامي والبحثي المعروف، حاولت منظومة مدعشات الخليج الفارسي، أيضاً فرض صفة "العربي" على ذاك المسطح المائي الذي يفصل شبه الجزيرة العربية، طبيعياً عن بلاد فارس أو ما تعرف حديثاً باسم إيران، ورغم أن التسمية التي كانت سائدة للخليج في عموم الأدبيات المتداولة تاريخياً هي وصمه بـ"الفارسي"

 وأما "العربي" فقد أطلقها عليه، كما يقال، الرئيس جمال عبد الناصر في عز فورة وغليان فكرة القومية العربية التي حاول الراحل من خلالها جمع شتات تلك الهياكل السياسية المتناثرة في كيان واحد أطلقوا عليه يوماً اسم "الوطن العربي" وهو تصور سوريالي طوباوي لكيان مفترض يضم العرق العربي المتميز والمتفوق، ويستثنون منه بالطبع كل تلك الأقليات والإثنيات والمجموعات البشرية التي كانت ذات يوم صاحبة الجغرافيا والتاريخ في الإقليم الذي صار بقدرة الغزو و"الفتح" وتزوير التاريخ بـ"الوطن العربي".

  ولكن، صدقاً وإحقاقاً للحق والحقيقة والتاريخ، يمكن وبشيء من الجرأة، ولإنصاف مشيخات الخليج الفارسي، يمكن أن نطلق على الخليج فيما لو أردنا الانحياز والاصطفاف لجانب هذه الدول، اسم خليج داعش، أو خليج الدواعش، أو الخليج الإرهابي، أو الوهابي، وخليج الإرهاب الدولي، وخليج "القاعدة" و"الطابان"، وأسامة بن لادن، وكل ما شابه من تسميات تعبـّر عن واقع الحال.

ومع انهيار فكرة القومية العربية وتحول العرب إلى أعداء ألداء بعضهم لبعض واندلاع الحروب البينية بين الدول العربية وخفوت بريق "العروبة" وسقوط الوهم القومي، وتحول مدعشات ومشيخات الخليج الفارسي "العربية" إلى قواعد للأطلسي وأكبر تجمع للعمالة الآسيوية المهاجرة (حوالي 80% من تعداد السكان هناك)، والوجود الفاعل البارز للإدارة الأنكلو-ساكسونية الواضحة لتلك الدول، مع تغلغل ونفوذ إسرائيلي معروف، والحجر ومنع المواطنين العرب تحديداً من دخول وزيارة هذه المشيخات والعيش والإقامة فيها والتضييق عليهم وعدم منحهم عشر بالمليار من تلك الحقوق التي تمنح للأنكلو- ساكسون ، وانعدام أي سبب آخر ليكون هذا الخليج عربي الهوى والهوية، فليس ثمة ما يدعو لإطلاق صفة العربي عليه، وتبقى إيران "الفارسية" بذاك الثقل التاريخي والإرث الحضاري هي الطرف المهيمن والأقوى على ضفتي الخليج، وتبقى صفة "الفارسي" من حقها، هي الأنسب والأكثر منطقية والتصاقاً وواقعية في التعاطي مع هذا الإشكال الجغرافي.

غير أنه ومع الاعتراف بإيران النووية ودخولها بقوة نادي الكبار وولوجها المدوي الحقبة النووية بهذا الفتح والإنجاز والتفوق العلمي الكبير والمبين، ومع بقاء الخليج فارسياً، وإيران تتحكم عسكرياً بمداخله ومخارجه وتستطيع منع الطيور من التحليق فوقه، فإن صفة أخرى باتت لصيقة بهذا الخليج وهي الخليج النووي الفارسي، ومع كل الأسف، والاعتذار، فليس للعرب من اسمه أي حظ أو نصيب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز