محمد شهيد
mnajdat53@gmail.com
Blog Contributor since:
19 July 2014



Arab Times Blogs
الانديبندنت : تفجير سروج الانتحاري يُظهر انجرار تركيا إلى العنف في سورية

يُظهر التفجير الانتحاري الذي أسفر عن مقتل وجرح العشرات في بلدة سروج التركية الدرجة المتزايدة التي باتت تشغلها في الحياة السياسية في تركيا مشاركتها في الحرب في سورية . ضحايا التفجير كانوا يستعدون في باحة المركز الثقافي للبلدة ، الواقعة في ولاية أورفه جنوب شرق تركيا ، لاجتياز الحدود المشتركة للمشاركة في إعادة إعمار المدينة الكردية السورية كوباني .

 

وفيما يتعلق بتحديد هـوية الجهة المسؤولة عن هذا التفجير الانتحاري ، قـال رئيس الوزراء أحمد داود أوغـلو أن " المؤشرات الأولية تشير إلى داعش ". ويكتسي هذا التصريح المقتضب ، والذي يتصف بالمداهنة ، أهمية أكثر مما يبدو ظاهرياً لأن ردود فعل المسؤولين الأتراك في مثل هذه الحالات عادة ما تتصف بالتسرع وتكون بإلقاء اللوم على عملاء الحكومة السورية مهما كان من غير المرجح أن يكون الأمر كذلك . وقبل وقوع التفجير بأيام ، سأل ثلاثة صحفيين أتراك حاكم الولاية إذا كان مسلحون من داعش قد عبروا الحدود من سورية إلى تركيا وتم حبسهم على وجه السرعة عقاباُ لهم على ذلك .

 

وفي كل الأحوال ، تبقى العلاقة القائمة بين الحكومة التركية ، وجهاز المخابرات العامة (MIT) ، وبين داعش وجبهة النصرة السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة ، موضع اهتمام وتساؤل كبيران داخل تركيا وخارجها . وتدعي الحكومة التركية أنها ملتزمة تماماً بهزيمة داعش ، وأن التفجير الانتحاري في سروج ربما كان انتقاماً للتدابير التي تتخذها في هذا الصدد . منتقدي الحكومة ينفون ذلك على الفور، ويقولون أن هذه التدابير الحكومية ضد داعش هي في حقيقتها مجرد تدابير استعراضية بهدف إقناع الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى بجدية الجهود التي تبذلها تركيا في مكافحة الإرهاب .

 

ومما لا شك فيه ، فإن حرية وسهولة الحركة عبر حدود يبلغ طولها حوالي 880 كم بين سورية وتركيا كانت حاسمة لجهة نمو الحركات الجهادية في سورية منذ عام 2011. والآلاف من المتطوعين الأجانب الذين تدفقوا إلى سورية كانت تأتي كلها تقريباً عبر تركيا . وحتى أولئك الذين كانوا لا يستطيعون التحدث بالتركية أو العربية لم يجدوا صعوبة تذكر في مواصلة طريقهم إلى داخل سورية . لقد وفرت تركيا ، في كثير من النواحي ، ملاذاً آمناً لداعش وجبهة النصرة ، ولعبت دوراً مماثلاً لدور باكستان في توفير الملاذ الآمن لحركة طالبان في أفغانستان . ولكن القادة الأتراك ينفون ذلك بشدة قائلين أنه من المستحيل مراقبة مثل هذه الحدود الطويلة.

 

لقد ندد الرئيس أردوغان اكثر من مرة بمسلحي داعش بوصفهم إرهابيين ، ولكنه كان يضيف دائماً ، وفي نفس الوقت تقريباً ، أن الحكومة السورية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري ، هما أيضاً على نفس القدر من السوء . ويُقال أن هجوم المعارضة الذي قادته جبهة النصرة قد تم الاعداد له في مركز قيادة العمليات داخل تركيا ، وأنه كان نتيجة التفاهم بين تركيا والسعودية وقطر. وفي وقت سابق من العام الجاري ،  قال روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق والمؤيد للمعارضة السورية المعتدلة ، أن المعارضة المسلحة باتت تهيمن عليها الآن بالكامل داعش وجبهة النصرة ، اللذان يختلفان قليلاً عن بعضهما البعض .

 

الآن ، ماذا ستفعل تركيا بعد تفجير سروج ؟ يُمكن أن تحرك تركيا قواتها عبر الحدود لإنشاء "منطقة عازلة " داخل سورية ، وهو هدف تركي منشود على المدى الطويل . لكن هذه المنطقة ستقع في معظمها في مناطق  كردية يُمكن حتى أن تساعد داعش التي تقاتل الأكراد . وتشعر أنقرة بقلق عميق إزاء الجزء الممتد لحوالي 400 كم من حدودها الجنوبية مع سورية الذي يسيطر عليه الأكراد على الجانب الآخر من السياج الحدودي . وقد دفع أردوغان بالفعل ثمناً سياسياً لهذا عندما خسر حزبه العدالة والتنمية الأغلبية البرلمانية في الانتخابات التي جرت في يوم 7 حزيران الماضي لعدة أسباب منها في المقام الأول خسارته للأصوات الكردية المحافظة التي ذهبت لصالح أحزاب أخرى .

 

ومما لا شك فيه فإن سياسة تركيا في سورية قد فشلت لأن الأسد لا يزال في السلطة ، والأكراد ما زالوا  يسيطرون على المزيد من الأراضي في داخل سورية . وفي الوقت نفسه ، ينتشر العنف بلا هوادة في داخل تركيا نفسها . الانديبندنت . ديفيد كوكبيرن . الخميس 23-7-2015 .

 

الرابـط :  http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/suruc-suicide-attack-bombing-shows-that-turkey-is-being-sucked-into-the-violence-in-syria-10408595.html#







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز