صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
وأعلّمه الإرهاب كلّ يوم ولمّا حلق شنبه رماني

المدّة التي أُعطيت لتركيا وإسرائيل وقطر والسعودية لتغير الأنظمة والأمر الواقع في سورية والعراق واليمن شارفت على النهاية. توقيع السلام النووي مع إيران سيكون له تبعات كالشلّال أو الانهيار الثلجي. الدول الغربية بدأت تذوق الكأس المرّ الذي تنبّأ به رئيس الجمهورية السورية. داعش صارت أمر واقع في أوروبا وأمريكا، وكتب ابن تيمية أي تلمود الإسلام جعلت من كل مسلم في العالم مشتبه به حتّى يثبت العكس. هرولة ال٥++ لإمضاء الوثيقة مع إيران سببه داعش والفكر الذي يخرج من المملكة لأنّه خطر كبير على الغرب، ليس لإنّة حضارة منافسة بل لإنّه فكر انتحاري عشوائي ينتشر بين المسلمين في الغرب، وستنعكس موجاته على أوروبا بعد كسرها في أرض العرب.


أوروبا وأمريكا عبثوا بسوريا والعراق من أجل تدمير إيران، واستعانوا بعدوهم الذي كان حليفهم، أي القاعدة ليقوم بالعمل القذر. وبغبائهم سمحوا لفكر القاعدة بالانتشار في بلدانهم من أجل حثّ الأجانب للرحيل الذاتي من بلدانهم، وفاتهم أنّهم يرحّلون واحد ويبرمجون ١٠ جدد بدلا منه بهذه السياسة الخرقاء. كان مثلا في كلّ بلد أقلّ من ١٠٠ شخص يخضعون للمراقبة، فإذا بالآلاف يذهبون للجهاد ومثلهم يصبحون على لائحة المطاردة. وجد الغرب أنّه لا يملك القوة لضرب الإرهاب، وبالأخضّ أنّ بعض الأجهزة الغربية تخضع لابتزاز ديني صهيوني أو نفطي سعودي، وهنا صار الغرب كالهرّ الذي يلحس المبرد، وكلمّا سال الدمّ ظنّ أنّه وجد فريسته فكرّر حركته بسرعة، حتى انهارت قواه. الغرب يُدخل السلاح من مكان ويقصف على آخر، كونتراكت مع إسرائيل وأخرى مع السعودية، ويضرب لمصلحته، والنتيجة بغير مصلحته.

نجحت إيران ونجح حزب الله ونجحت سوريا ونجح اليمن بصدّ أغلى هجمة بتاريخ البنوك، وكبّدوا خزائن بنوك النفط مليارات ثمينة كانت تكفي أصحابها لشراء كلّ شواطىء أوروبا، وممارسة السياحة مدى الحياة، وشراء نجمات هوليود الأمريكية وروتانا السعودية وليس استعارتهن بعقود إكراء قصيرة الأمد. نزيف مالي في الشرق واستنزاف فكري في الغرب ونجاح ما يُسمّى محور الشرّ من صدّ الهجوم والصمود أمام مئات الآلاف من البشر المبرجين للاستخدام لمرة واحدة، أو للحلاقة فيهم لمرّة واحدة بخدمة أقصر من شفرات البيك والجيلات، أثبت للغرب أنّهم باقون وأنّ معركة عضّ الأصابع بينهم وبين الغرب الذي يُستنزف بفكر القاعدة لن يكون لمصلحة الغرب. الخوف الغربي من فقدان السيطرة على قطعان الإرهاب أي جنودهم بالوكالة أثار لديهم الذعر، وفي زمن السيلفي صار السلفي الأوروبي يقطع رأس مديره في فرنسا ويتصوّر معه سيلفي، وصار خرّيج جامعة الموك الإرهابية في الأردن يقتل جنود أمريكان، وكما قال الشاعر العُماني: وأعلّمه الإرهاب كلّ يوم ولمّا حلق شنبه رماني.

معالجة النووي الإيراني بشروط إيران وترك إسرائيل والسعودية تجرّ ذيول الخيبة، له تكملة سياسية وعسكرية في المنطقة. طلب الاستجداء الفرنسي للإيران للوقوف عند خاطرها في استثمار شركاتها في إيران له مدلول واحد وهو دفع فاتورة المقايضة في سوريا والعراق. الدول الغربية على استعداد لتغير الحكم السعودي المبتلّ بالإرهاب وتركيب طاقم أميري جديد على طريقة إقالة حمد بعل موزة القطرية بعد أن دعم القاعدة في مالي في وجه السيد الفرنسي في مستعمرات فرنسا الأفريقية حيث الماس والذهب والنفط والكاوتشوك واليورانيوم، ظنّا منه أنّ التوجيهات الغربية بدعم القاعدة لتدمير سوريا والعراق هو بوفّيه مفتوح، وأنّ الغرب مقتنع بأفكار القاعدة والإخوان في كلّ مكان لذا فإنّ حدوده تخطّت قطره وقطر قَطَره، فكانت الإقالة الناعمة أي التسريح بإحسان وتوظيف بن موزة مكانه. لم يفهم حمد أنّ الغرب مقتنع بأفكار القاعدة والإخوان في سوريا واليمن والعراق وليس في كلّ مكان، فباعوه بسعر برميل نفطي على قياسه وكانوا فيه من الزاهدين.

العصر القادم على المنطقة هو عصر القضاء على عملاء الانتداب من المعارضة السورية والقاعدة بإصدارتها وتوزيعاتها المجّانية (Open source)، التي فاقت توزيعات نظام تشغيل الكوميوتر لينكس، وانتشارها كان أوسع من انتشار فيروسات نظام ويندوز، ودعاياتها تخضع للسبونسر المجانّي من الوكالات العالمية كأنظمة أبل. هذه التوزيعات ستنتهي كقوة مسلّحة قادرة على احتلال مدن، وستعود إلى وضعها الطبيعي، أي عملاء لأداء أعمال محدّدة ضمن حدود ومن دون أي تأثير على الدول، أي كالبول في النهر. وسيتقلّص تفجير المساجد والأسواق إلى حدود لا يموت فيه الذئب ولا يفنى الغنم، أي المخابرات ستلعب بما تبقّى من بالبادجت المقتطعة والمخصّصة لها، بشكل أنّها تضعط هنا وهناك وتشوّه الدين الإسلامي بانتحاري هنا وتفجير هناك، ولكن لا تجنّد عشرات الآلاف ليصيروا تهديد كياني لدول سيأكل أصحابها الماكدونلز والKFC لأول مرّة، وستتنعّم الطبقات العليا بسيرفيس الماريوت والهيلتون. الغزو الاقتصادي بحاجة لنسبة مقبولة من الأمن كي يمشي حال المستثمر الغربي. يقول اقتصادي كبير أنّ مؤشرات السلام في بلد ما هو وجود الماكدونلز فيه، يعني بطريقه أخرى وجود الشركات الغربية التي تستثمر فيه، وبسياسات الفساد الموجودة عندنا يعني احتلاله وانتدابة اقتصاديا. وما يهمنا الآن هو أنّ الغرب سيوفّر لنا الآمان النسبي ليأتي بشركاته، ولا مانع عندنا من تحويل الشعوب إلى خنازير الفاست فود، هذا أفضل من أن يكونوا حمير تفجىير عند اليهود.

سيحتفظ الغرب بنسبة قليلة من القاعدة من أجل تشغيل شركاته، كما تمّ تفجير الماريوت الباكستاني من أجل انعاش الشركات الأمنية كبلاك واتر، وحثّ الفنادق للتسابق نحو شركات التأمين، القوات الأمريكية كانت تفخّخ سيارات الباعة الجوّالة في العراق بعد التحقيق معهم لمدّه نصف ساعة، وعندما يدخل التاجر السوق يفجّرونه جوّا من أجل إبقاء عدم الاستقرار وإذكاء الفتن الطائفية، وأسر الحكومات لتكون رهينة تطلب الدعم العسكري واللوجستي الغربي، هذه الممارسات ستبقى ولكن بطرق أخرى، لا سلام تامّ في بلداننا العربية إلّا بعد الاكتفاء الذاتي، لو مثلا تشتري دول النفط شركة أبل وإنتل وسامسونغ بدل صرف مئات المليارات على تدمير الخيم اليمنية عندها كان يمكننا أن نقول أنّنا على سكة صحيحة، لو تشتري جنرال الكتريك وتوتال بدل شراء الدين الأمريكي لكنّا في غير مكان، لو لم تدفع المملكة كلفة ترجمة تلمود الوهّابية لابن تيميه وسائر المشتقّات إلى كلّ اللغات بما فيها الهيروغلوفية وعوضا عن ذلك اشترت المكتبة البريطانية لكنّا في غير زمان. لو لم تشتر المملكة شواطىء الدعارة وتستملكها في أوروبا وعوضا عن ذلك عملت مشاريع وأبحاث ومستشفيات، لما مات سعود الفيصل في أمريكا في مستشفيات الكفّار بنظرهم، لو لم تقتل السعودية ٢٠٠ عراقي في عيد الفطر وليس الأضحى، لو لم يبارك قائد الشرطة الشرقية السعودي تفجيرات المساجد والسماح بها طالما لا تقتل أفراد الشرطة، لو كانت السعودية بوعي الكويت أقلّه لما كان هناك فتنة ودمار وتشويه لصورة الإسلام وكنّا حضارة يُحسب لها حساب، لكنّا في غير زمان. وفي النهاية الإرهابي الذي علّمتوه الرماية سيرميكم.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز