عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
السيد وزير التنمية الإدارية السوري الدكتور حسان النوري

** ربّما ستتذكرني حينما استقبلتك في بروكسل على رأس وفدٍ من مجلس الشعب حينها لحضور مؤتمر برلماني دولي عام 2002 ، وكنتَ سعيدا جدا مع أعضاء الوفد لمدى اهتمامي بكم في ذاك الوقت حيثُ كنتُ قائما بأعمال السفارة السورية حينها ، وأشرتم إلى أنكم ستتحدثون في مجلس الشعب وتثنون على اهتمام السفارة ودورها في إنجاح مهمتكم وستذكرونني بالاسم !..

** لقد أصغيتُ لحديثكم على قناة الميادين عن نواياكم للإصلاح الإداري في سورية ومطالبتكم بتعليق المشانق في ساحة المرجة السورية للفاسدين .. وقد ذكرتم أن الفساد هو شكل من أشكال الإرهاب ، وأكّدتم على أن مهمة وزارتكم هي محاربة الفساد عن طريق مأسسة الدولة .. أي أن تغييب المعايير وسيادة الشخصنات والمحسوبيات هي نوع من الفساد في مؤسسات الدولة ، وأنا أتفق معكم تماما لأنني كنتُ ضحية هذه النوعية من المسئولين الفاسدين وكتبتُ بذلك مقالات عديدة وأعلمت قيادة الحزب ورئاسة الجمهورية ، ولكن لم أحظى بجواب واحد ولم أرى أحدا متحمسا لإحقاق الحق وفرض المعايير في الخارجية السورية التي تديرها عقلية لا أعتقد أنها موجودة في وزارة خارجية في العالم الثالث ..

** فلا معيار لتعيين مدراء ولا للتمديد ولا لإنهاء الخدمات ، ولا احتراما للخبرات والتراتبية والأقدمية ، ولا معيارا لتوزيع الموظفين على السفارات ، فالمدعوم دوما في أفضل العواصم وغيره في أسوأ العواصم وفي بُلدان الملاريا والكوليرا والأمراض !! وقد تتوجَ كل ذلك بمرسوم عنصري تمييزي تخجل منه أنظمة التمييز العنصرية السابقة في أفريقيا حيث يتم منح المدعومين لقب سفير وهذا يمنحهم بالقانون البقاء في مناصبهم حتى عمر الـ 65 عاما ، ويمكن للوزير تمديدها عاما بعد آخر حتى السبعين ، طبعا بحسب المحسوبية أيضا !!. وإن كان الشخص مدعوما زيادة فيتم التعاقد معه بعد السبعين وتُسنَد له الصلاحيات التي لا يمتلكها معاوِنِي الوزير..!!. وأما غير المدعومين فيتم صرفهم إلى بيوتهم في عمر الـ 60 بغض النظر عن مؤهلاتهم وخبراتهم وكفاءاتهم ومقدرتهم التي يفتقدها غالبية السفراء !.. بل يتم التعاقد مع الشباب والشابات بحسب الدعم والواسطة ولذلك أصبحت الخارجية أشبه بشركة مغلقة لأبناء المتنفذين داخل الوزارة وخارجها ، فترى الأب والأبناء والأخوة والأخوات والأهل والأقارب ، وكلهم بالسفارات يقبضون بالعملة الصعبة بينما تجد شبابا وشابّات يحملون الشهادات الجامعية بأعلى المعدلات ويتقنون الإنكليزية ويحملون شهادة بإدارة الأعمال من جامعة بريطانية ولا يحظون بعقدٍ بوزارة الخارجية لأنهم غير مدعومين !.. طبعا بحسب مفهومكم هذا قمة الفساد ، وهو كذلك ، ولكن كيف ستحاسب زميل لك وأعلى منك بالمسئولية ؟؟.

** في المرسوم 4 للعام 2010 لا يجوز العمل بالخارجية إلا بمسابقة ، وعلى زوجة الدبلوماسي أن تتحدث الإنكليزية ، فما بالك بأشخاص يتم نقلهم من الإعلام للوزارة من دون مسابقات ويسمونهم سفراء وواحدهم لا يعرف جملة باللغة الإنكليزية ولا غير الإنكليزية !! وما بالك بانعدام تحديد الزمن الذي يبقى به السفير يعمل بالسسفارة ويتقاضى من ثروة الوطن كل شهر عشرة آلاف دولارا ، فترى من مضى عليه 13 سنة أو أكثر أو أقل ، فكم عائلة شهيد تتقاضى ما يعادل عشرة ألاف دولارا بالشهر ؟.

  ** المناصب والمراكز يُنظَر لها كنوع من التنفيع المادي ولذا يتم احتكارها على الأقرباء والمقربين والأصهار والأصحاب والأحباب والمدعومين !! طبعا بحسب مفهومك فكل ذلك يدخل في إطار الفساد ، وأنا متفق معك ، ولكن هل يمكنك تعليق مشانق أولئك ؟؟ أخشى أن لا يحصل العكس !.. ** العديد من الرسائل قد أرسلتُها عبر الفاكس إلى الرئاسة وموجودة في مكتب الشكاوى ، فهل هناك في سورية جهة أعلى من الرئاسة لتشكو لها ؟؟ ومع ذلك لم يتم إعلامي بما آلت إليه تلك الرسائل ، وأنا محسوبٌ (شاء من شاء وأبى من أبى ) من نُخب هذه البلد وأحمل الليسانس والدبلوم والماجستير والدكتوراه ، ومُدرس سابق في جامعة دمشق ، ودبلوماسي أحمل ملفا من كتب الشكر والثناء والتقدير وليس بإمكان أحد أن يزايد على نجاحي ومقدرتي وخبرتي وكفاءتي ، ولم يدخل إلى جيبي في حياتي مثقال ذرة إلا بالحلال من غربتي واغترابي !!.. وفوق ذلك أمضيتُ ستٌّ وأربعون عاما في الحزب (الحاكم) ولم أرى من بعض مسئوليه سوى اللؤم والكيد والحقد والحسد والغيرة وانعدام الوفاء ، وكانوا يتعاطفون مع المومسات ضد رفيقٍ لهم كما حصل حينما كنتُ في السفارة بالجزائر ، وكانت فضيحة للخارجية السورية !.. والله لو أمضيتُ تلك السنين حارسا على ملهى أو كازينو لرأيت من أصحابه وفاء وتكريما واعتبارا وشهامة !! فحتى أولئك العاملين في هذا الحقل هم أكثر وفاء ممن انخرطتُ معهم في ذات الحزب 46 عاما ، أو حتى لا أعمم أكثر وفاء من غالبيتهم العظمى !!..

  ** في مسرحية (كاسك يا وطن ) جاء المسئول ليحل مشاكل الناس بالخطابات والمزايدات ، ويستعرض أمامهم عدد سياراته ونوعها وألوانها ، فانصرفوا عنه وهم يقولون : " مشكلتنا ليست عندك وإنما مشكلتنا هي معك " ... وهنا تكمن الكارثة حينما يكون المسئول هو المشكلة بدل أن يكون هو الحل لها !..

** أتمنى عليك أن تشكل لجنة من وزارتك لتدرس وضع الخارجية وانعدام المعايير والدعس عليها في تحدٍّ غير مسبوق من مسئول في الدولة !!.. فهل هناك من مهزلة أكثر من أن يكون سائق سابق للوزير لا يحمل الإعدادية هو الآمر والناهي بالوزارة وهو المسئول الأول عن مكتب الوزير وكلمته تعادل كلمة وزير لمدة ثمان سنوات ؟؟ كل المسئولين يعرفون ذلك ، ولكن حينما كثُرت الشكاوى نقلوه للسفارة في بيروت ليتقاضى آلاف اليوروات بالشهر من دون أية مؤهلات علمية ، وسمعت أخيرا أنه طلب الانتقال إلى دبي لأنها أنسبُ له ، فتمت الاستجابة فورا لطلبه !..

** تحدّثتَ يا دكتور حسان عن الافتقار إلى الكفاءات وأقول لك أن الكفاءات موجودة ولكننا نفتقد للضمير ، وقد أعجبني قولك أن الجميع يعمل بعقلية ) حدا بيجيب الدُبْ إلى كرمِه ) ، أي هل هناك من يقبل بأناس مؤهلين ومقتدرين وأصحاب كفاءة وقدرة حتى يظهر أمامهم كمْ هو محدود وقد يشغلون موقعه !!.

** لقد سعيتُ منذ فترة حينما كنتُ أسمع تصريحاتكم وصراحتكم أن أتصل بوزارتكم كي ألتقيكم بحسب ما يسمح وقتكم ولكن للأسف حتى بالهاتف لم أتمكن من الاتصال بوزارتكم لأنه على ما يبدو لا توجد خدمات هاتفية ،، ولكنني أتمنى لكم النجاح وأتمنى أن يتحقق ما تصبو إليه من تعليق المشانق بالمرجة ، ولكن هل سيكون بمقدور وزارتك توفير كل المشانق المطلوبة ؟؟ أتمنى أن لا تأتي الأمور بعكس اتجاه سفينتك ، فقد تعلّمتُ من خلال حياتي المهنية أن من يتحمس كثيرا وتأخذه المشاعر الوطنية كثيرا ويصدق كثيرا ويرغب بالسير بخط مستقيم ويُصلِح ويطوّر في مكان عمله ، فإنما ينقلب كل شيء عليه ويدفع الأثمان كثيرا ويُحارَبُ كثيرا لأنه يسير بعكس اتجاه السير ولذا لا بد له من الاصطدام بمن هم في وجهه وحينما تكون سيارات أولئك أقوى وأمتن من سيارتك فبالتأكيد سيارتك المتواضعة هي مَن ستتحطم على من بداخلها !.. فأتمنى أن تكون سيارتك قوية جدا ومتينة حتى لا تتحطم حينما تصطدم بسيارات الآخرين الذين يسيرون بعكس السير !..

** أكيد دافعك للحديث بهذا المنطق الصريح والواضح هو حب الوطن ، وأكيد دافعي لتأييد هذا المنطق هو حب الوطن أيضا ، وهذا كان منطق مُعظم كتاباتي ، وأكيد كل من حارب ويحارب هذا المنطق هو من الفاسدين بهذا الوطن ، وما أكثرهم !.. فهل أدرك عديمي الضمير أن الفساد ليس فقط السرقة والرشوة ، وإنما انعدام المعايير والدعس على الأسس وأصول العمل المؤسساتي وأولها التراتبية والأقدمية وتكافؤ الفرص والعدالة وأخذ كل واحد حقه بحسب دوره وأقدميته وإلا نكون من الدول الفاشلة بحسب التصنيفات الأممية ؟؟. فمتى ستتم محاسبة من يُصوِّرون سورية من الدول الفاشلة بتصرفاتهم البعيدة عن كل المعايير المُشار إليها ؟؟. إني أرى الأمر أكثر من فساد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز