نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
​​ أهازيج في طهران،​ حداد في الرياض،​ وانشقاق الإمارات

لعل تلك الطرفة السياسية الساخرة المروية، التي تتحدث عن استقدام الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمئات من علماء الذرة السوفييت بـُعـَيد انهيار الاتحاد السوفييتي بداية تسعينات القرن الفارط على يد “ثوار” ومجاهدي آل سعود من الأفغان العرب، فيما قامت ممالك وإمارات ومشيخات ومدعشات الخليج الفارسي باستقدام “الفتيات” والجميلات من روسيا للغايات، إياها، نقول لعلها تميط اللثام عن نهج وإستراتيجية وطبيعة تفكير، وتكشف عن نمط السلوك السياسي لقطبين تتزعمها على الضفتين كل من مملكة آل سعود، والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ذاك النمط والنهج السياسي تجلى وظهر يوم أمس في مهرجان سياسي وإعلامي ودبلوماسي احتفالي نادر واكب التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، متوجاً إيران ومعترفاً بها كقوة نووية جديدة تدخل نادي الكبار وتقف جنباً إلى جنب مع الدول الكبرى في هذا المضمار. وما إن أعلن الاتفاق حتى انطلقت حملة واسعة من الاحتفالات والأهازيج والأفراح التي عمـّت الشارع الإيراني، لما سيعنيه ذلك من حقبة انفراج وفتح سياسي واقتصادي كبير بالنسبة لإيران وانطلاقها نحو آفاق رحبة بعد عقود من الحصار والمناكفة والقيود الخانقة التي فرضها الغرب عليها، في محاولة لكسر إرادتها وتركيعها وإسقاط نظامها السياسي ومعه برنامجها النووي الذي رأى النور أمس لا بل اكتسب شرعية وموافقة دولية كبرى، بمعنى من المعاني رعايته، وحمايته والحفاظ عليه من أية حماقة وتهور ما، وضمنياً، منع التطاول والاعتداء عليه والتحرش به من قبل أية قوة في العالم، وبضمانة الدول الأقوى في العالم، وهذا ما يفسر سر الغضب و”النرفزة” وفقدان الأعصاب والهيستيريا العامة التي أصابت وجوه ورموز الدول العبرية، هذا في الوقت الذي خيـَم فيه صمت القبور على المملكة السعودية، وسادها شبه صدمة وإحباط، وكأن على رؤوس قادتها الطير، ولم يكن ينقص مملكة آل سعود سوى إعلان الحداد العام مدى الزمان وتنكيس الأعلام بعد أن كانت الرياض قد استؤجرت من قبل ذات الدول الكبرى راعية الاتفاق لوظيفة محددة ووحيدة وهي مناكفة إيران ومشاغلتها وضربها في خواصرها الإقليمية وعرقلة مصالحها، وظهرت الرياض في دورها الوظيفي الموكل إليها كرأس حربة الهجوم الإعلامي والدبلوماسي الكاسح والشامل لشيطنة إيران وتشريرها، لكن يبدو أن كل ذلك لم يفلح وانتهى الدور الوظيفي والمهمة السعودية، على نحو محزن، وبائس. ومع كل تحول سياسي واستراتيجي ومنعطف مفصلي تاريخي ستحصل، ولا بد، سلسلة مراجعات شاملة لمجمل المواقف والتموضعات والتخندقات القديمة والسابقة، ليعاد تجديد وصياغة التوازنات، والاصطفافات بناء على المعطيات الجديدة الماثلة. وبهذا الصدد، وضمن هذا السياق، وفي تحول بارز، ورغم الضجيج والصخب الإعلامي التقليدي حول ما تصدح به بعض حناجر إعلامية من “مواويل” الاحتلال الإيراني للجزر الإيرانية طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى

  فقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، أول من رحـّب، وبشيء من التهليل الظاهر، بالاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، ما اعتبر في أوساط كثيرة “انشقاقاً”، وافتراقاً عن وحدة الصف والقرار المشترك مع السعودية التي اعتبرت الاتفاق بمثابة ضربة قاضية لها بعد جولات وصولات طويلة من استهداف ومقارعة إيران والتأليب عليها وشيطنتها في محاولة لاستنفار الغرب وإسرائيل ضدها، لدرجة أن خرج الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال ليصرح ذات مرة بالقول عن أهداف، وإنشاء تحالف علني مشترك بين المملكة وإسرائيل هدفه الوحيد الوقوف ضد المصالح والطموحات الإيرانية، وبهذا يكون حكام الإمارات، وبعدما انسحبوا من حلفهم التقليدي مع آل سعود، قد أرسلوا البرقيات والرسائل الواضحة، وبكل ما يثير ذلك من حفيظة وحساسيات السعوديين، عن فك تحالفهم التقليدي مع السعودية وليعززوا بذلك كل تلك الأقاويل والشائعات حول وجود خلافات جوهرية مع السعودية حيال ملفات أخرى في، المنطقة لاسيما سوريا، ولن يكون “انشقاق” الحليف الإماراتي وخروجه عن المشيئة والصف السعودي الأول من نوعه، بل سيمهد السبيل لانهيار وتصدع المنظومة السعودية القادم، وبرمته، لا محالة

مبروك للجمهورية الإيرانية الإسلامية إنجازها التاريخي العلمي النووي العظيم، والاعتراف الدولي ببرنامجها النووي السلمي، و”Hard Luck”، لآل سعود وبقية مدعشات الخليج الفارسي، لكن ألف مبروك لها نجاحها في تطوير برامج استقبال “الجميلات” والفاتنات والخادمات من مختلف أنحاء العالم، وحسبهم، أي والله، والحال، هذا الإنجاز الإستراتيجي والنوعي الفذ والفريد. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز