امين الكلح
alkolh@hotmail.com
Blog Contributor since:
22 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
أما آن للعرب أن يفتشوا في سراويلهم؟!

ست وثلاثون عامآ خلت و صرخات الإيرانيين ( الموت لامريكا ) و ( الشيطان الأكبر ) تدوي عالياً في ارجاء المدن الإيرانية بل تعدتها الى عواصم خلف المحيطات وما خفت حدتها الا في بعض سنين, فمنذ ذلك الزمن الاول لقيام ثورة في ايران دأبت امريكا على إفشالها وحشدت ضدها من كل حدب وصوب . عشر سنوات حرب قذرة على ايران بمالٍ عربي . ادركت امريكا بعدها ان ماكانت تفعله ضد ايران كان عبثياً و لن يقود الى تحقيق مآربها فانكفأت من ايران الى العراق على حب ورضى من العرب ومباركتهم أيضاً .

 بقيت ايران تهتف الموت لامريكا على اكتاف جندي أمريكي عبر من الكويت متجها الى بغداد لكنه صوت خافت يخرج من بين الشفاه وليس من القلب وراح الصوت يخفت قليلا قليلاً حتى اصبح من يريد سماعه يحتاج الى مكبرات صوت الكترونية أمريكية الصنع كشفت حرب المقاومة للامريكان في العراق وقبلها احداث الحادي عشر من أيلول أن الخطر الاسلامي الاصولي الحقيقي يكمن في الجزء السني من الاسلام وليس في جزئه الشيعي المتناحر معه حتى العظم .

 تأجج الصراع في سورية على تصدعات إثنية وعرقية ومذهبية دينية استثمرت بها قوى دولية واقليمية برزت في سنينه الاخيرة فصائل عسكرية شكلت جبهة غير موحدة تغلب عليها الصبغة السنية المتطرفة مقابل تطرف اخر مدعوما من ايران الشيعية. أرسلت اميركا وأوروبا عملاء الى كل الفصائل السنية التي تقاتل النظام بذرائع إعلامية محضة بغية الوصول الى ماهية تلك الجماعات وأهدافها الاستراتيجية.حاورتهم اجهزة الاستخبارات الأميركية واجهزة استخبارات غربية ، وكان السؤال الابرز ماذا بعد الأسد ؟!كان الجواب دائما من الجميع وبدون استثناء دولة إسلامية تطبق الشريعة ،وأما الجواب عن الاثنيات فكان تسلم تسلم او ترحل ولم يكن هناك أدنى حديث عن اي شكل من أشكال الدولة المدنية .كل ذلك عمق الاحساس الأميركي ان صرخات الموت لامريكا في طهران أيا كان مصدرها شفويا او قلبيا ليست سوى حبات كراميل وان غشاها طعما مرا احيانا .

تعاظم الصدع المذهبي في المأساة السورية وتدخلات الغرباء في منظمومة مصالح متناحرة وأوغل عميقا في دمائهم , ولكن بشكل متطرف الى ابعد الحدود في كلا الطرفين وبات ما تفعله داعش في سورية والعراق لا يقارن بما فعلته القاعدة داخل امريكا وخارجها .انخرطت ايران في الحرب السنية الشيعية حتى اخمص قدميها وكان لابد للأميركان ان يفاضلوا بين احد الأطراف ان لم يكن علنا فثمة اروقة ستائرها ثخينة وعازلة للصوت والصورة ايضا ، يمكن لقاء الإيرانيين خلفها وبطمأنينة عالية وتدرك من أعماقها ان بامكانها ان تلمس كتف كل قطب للصراع بمباركته ورضاه، تدرك امريكا ان أسواق السعودية والخليج مترعة بمنتجاتها ومبيعاتهم من الأسلحة فاق الخيال بينما القطب الاخر وتحديدا الإيراني ذلك الذي هجرته امريكا ما يزيد عن الأربعين عاما يستبد به العطش الى منتجات أمريكا من الطائرات المدنية والسيارات وما افرزته ثورة المعلومات من تقنيات متطورة جدا في حقول الإلكترونيات ومنتجات لا حصر لها ما يسيل له لعاب ايران فثمة ثقافة غربية قوية متعمقة في متن الجمهور الإيراني منذ رمن الشاه ، وحقيقة ان الجمهور الإيراني جرب مكرهآ بدائل رديئة عن امريكا في موسكو وبكين لم تكن بذات السحر الأميركي ولا بجودة منتجاته ، بينما كانت كوارث الطائرات المدنية والعسكرية من الصناعة الروسية كابوسا يجثم على صدور الإيرانيين .

 اليوم وبعدالاتفاق النووي في فيينا تزغرد نساء طهران فرحاً بعودة اميركا الى طهران والعكس صحيح وفي بال كل إيراني وإيرانية منتجات اميركا ، والفيزا الأميركية غدا تصبح ممكنة من طهران بدل السفر الى دبي والاصطفاف في طوابير امام قنصليتها ساعات طوال أيديهم ترتجف وشفاههم تهمس( يارب الفيزا لامريكا اليوم ) ولا احد يقف امام سفارات موسكو وبكين الا اذا اضطر للسؤال عن عنوان قنصلية اميركا تماما كما حصل للشيوعيين العرب يهتفون لموسكو ويلجاون لاميركا وحتى عندما يصلون الى امريكا ويقررون الاستقرار بها يتخاطبون بروح رفاقية عالية مع الأميركان ويتغنون بفكر ماركسي لينيني من أحضانها .

كان يجب الا يغيب عن اذهان زعماء ايران ما فعل الرئيس المصري أنور السادات في توقيع اتفاق كامب ديفيد وخروج مصر آنذاك مما كان يسمى ( جبهة الصمود والتصدي ) أمرا أدمى قلوب العرب وتحديدا السوريين والفلسطينيين وأضعف الصراع العربي الاسرائيلي ومهد الامر الى سقوط الفكر المقاوم وانكساراته لازالت قائمة الى الان اما في مصر فقد خلف الانفتاح مزيدا من الفقر والامية وانكسارات وثورة مضادة ونظام حكم يعلن على الملأ انه لا يستطيع اطعام شعبه فيطلب منهم الهجرة خارجها على لسان ابرز منظرين الاعلام المصري والشهير بردائته عمرو أديب .

 ماذا عن اسرائيل ؟ لماذا نتنياهو غاضب على الاتفاق ؟ اذا كان العرب الرسميين حلفاء اسرائيل اليوم ولا يشكلون أدنى خطر على الصديقة العزيزة اسرائيل وتبعات الاتفاق الأميركي الإيراني تضمن أمن وسلامة اسرائيل فلمَ يغضب نتنياهو من الاتفاق وأصبح أعداء اسرائيل صفر او يكاد. حقيقة ان مايغضب نتنياهو انكشاف عورة النظام الصهيوني امام العالم وأمريكا بالتحديد اذا ان غياب الأعداء عن المشهد او انقلابهم الى اصدقاء او من بحكمهم الى اسرائيل ذلك يعني امران أساسيان الاول توقف المشروع الصهيوني عند حدود الرابع من حزيران الى الأبد كدولة إقليمية الجميع يعترف بها رغم كل وساختها والثاني غياب الأعداء في الجوار كمبرر للتمدد الاسرائيلي بدعم غربي على حساب الجوار الإقليمي ، ان غياب الأعداء يفقد اسرائيل مبررات الوجود والدعم الذي تعتاش عليه بدعاوي الخوف من الجوار المعادي لقد كان دعما خياليا لدرجة ان الشعوب في امريكا تكدح ليلا نهارا وتمد اسرائيل بالسلاح والمال وكل ما يلزم خشية ان يرميها اعداءها من العرب والفرس في البحر وينقرض اليهودي المسكين مثل انواع كثيرة من حيونات او طيور قرضها الصيد الجائر في أدغال افريقيا تلك الخديعة الكبرى التي مارستها اسرائيل على امريكا والغرب حتى بات اسرائيل الطفل المدلل لكليهما والمغنج ايضآ , فلا يوجد يهودي واحد على الأقل يعمل في قطاع النظافة اي ان عمال التنظيفات في اسرائيل رومانييون وسواهم من الأوروبيين الشرقيين وبعضهم زنوج القارة السوداء اختاروا العبودية طوعا في اسرائيل ،وتحملوا في سبيلها الآلام الجسيمة .

لايخشى نتنياهو من غزل إيراني أمريكي حتى لو اصبح زواجا كاثوليكيا وهو اصبح كذلك وإنما يخشى ان يمد يده في جيوب الأمريكيين فلا يجد الا قصاصة ورق كتب عليها بالعبرية (اعتمدوا على انفسكم فليس لكم أعداء نخشى عليكم منهم )عندها فقط سيعود الشحاذ الماهر نتنياهو من واشنطن خالي الوفاض وسيبلغ المتطرفين الصهاينة لقد جاء اليوم الذي تتنافسون به للحصول على وظيفة عامل تنظيفات ,ان لم يكن هنا مؤكد في مكان اخر ليس مجهول ولم يعد كذلك مالم نصنع أعداء جدد سواء كلفنا الامر ضرب طهران بقوة او سواها ولنخلط كل أوراق الشرق الاوسط وليأتَ الطوفان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز