د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
إي بحكي عربي .. وليس للحديث بقية

 

كل صيف تموج هذه الأكواخ على سفوح الجبال بالحياة، وتمتلئ الوديان بالنور الذي ينزل من السماء ليغرق كل شيء بين خضرة الأرض وزرقة البحيرات. هنا تستطيع أن تسير حافي القدمين، وتغمض عينيك وأنت تشق طريقك إلى عين الماء، ولا تخشى من السقوط في حفرة، أو التعثر بشيء، أو أن تطأ على ما يؤذي أصابعك، فالمكان يعج بالملائكة الذين يحرسونك تكاد تشعر برفيف أجنحتهم، فهم قريبون منك لقوة إيمانك بوجودهم. هنا يتزود الإنسان خلال أسابيع بطاقة خلاقة من الحب، والإيجابية، والرغبة في الحياة وفي الكفاح من أجل الإنسان تكفيه سنة كاملة يواجه بها خبث الشياطين ومكائدهم وعبثهم في المدينة. هذا مكان يقع بين الأرض وبين الجنة، ربما هو جزء من البرزخ وضعه الله هنا ليتذوق فيه المؤمنون عالم ما وراء الموت .. صفاء، وهدوء، ورضا، وطمأنينة في النفس. أما هذه السنة فالأكواخ خاوية. والسفوح جرداء، والوديان يغمرها لون قاتم، والبحيرات صامتة تبدو كسولة، لا طاقة لها على خلق موجة واحدة، ومياهها تبدو آسنة، تملؤها الطحالب الخضراء اللزجة، ومهما تطلعت إلى السماء لن ترى خيطا من النور ينزل من هناك. ومهما استرقت السمع فلن تشعر بهفيف جناح فالملائكة لم يأتوا إلى هنا هذه المرة فهم منشغلون عنا. من يدري فقد يكونون قد ملّوا تعبدنا الذي لا يغير شيئا في قدر أهل الأرض، وربما يكون الله قد كلفهم بمهام أخرى في مكان بعيد، مثلا في بحر إيجة والأرخبيل اليوناني حيث تمتلأ السماء بصلوات، واستغاثات آلاف من البشر الهاربين من جحيم شياطين المدن، تنقلب ببعضهم القوارب فيصبحون طعاما للأسماك، ويصل الناجون منهم إلى أرض يتعذبون فيها، ويتجرعون مرارة الغربة والتشرد.

 

تهيأت ورفيقي للنزول من صوامعنا. توقف، وهز رأسه، وقال لي: "لا. بدون كاميرا. لا تنس أنك دخلت البلد كسائح، فلا تلعب دور الصحافي، فتتورط. وغير هذا لا تقترب منهم، ولا تتكلم معهم، وإذا تكلمت مع أحد فلا تخرج من جيبك ورقة أو قلما. تكلم مع الناس عنهم، ولكن ليس معهم." إذن، أنا ذاهب إلى التفرج، وتناول وجبة دسمة من عذاب الضمير، والشعور بالعار، لا غير.

 

إن كنت ناسكا متعبدا فهنا أنت في أكبر زوايا التصوف .. هنا حيث عباد الله في صراع مع الشياطين. هذا أول درس نتعلمه من هجران الملائكة لنا، فمكاننا، إن كنا متعبدين، هنا مع البشر، في قلب الصراع والمعاناة، وليس في زوايا الجبال، وحواف الوديان. هنا يمكن أن يحكم الله علينا إن كنا صالحين، ونعرف رسالة الإنسان.

 

مهما كانت مخيلتك واسعة ومتكاملة، وتستطيع رسم أبعاد مشهد لم تره بعد، فإنك ستصاب بالصدمة عندما ترى "قطيعا" من البشر، هم أهلك، يتداخلون بعضهم ببعض في حركة عشوائية غامضة وهم يحتشدون في حديقة عامة، والناس يتفرجون عليهم. أقول المخيلة لا تكفي، فهي قد تنجح في تخيل قسوة الحر وقد بلغت الشمس كبد السماء، وفي رسم صور آباء على وجوههم البؤس واليأس، وأمهات متلفعات بحجب وجبب سوداء اللون، تتحول في هذا الحر إلى أفران تشوي أجسادهن، وهن تدور عيونهن بشراسة الذئبة التي تحرس نطفتها (على قول مظفر النواب) حول فتياتهن الصغيرات الغارقات هن أيضا في السواد، يتزاحمن على صنبور الماء. سبحان خالق الماء. ولكن المخيلة ستقصر عن رسم ما في النفوس من قلق، وخوف، وشعور بفقدان الإنسانية، وتقصر عن رسم مشاعر أطفال جوعى تضرب رائحة الشواء من المطاعم القريبة أنوفهم.

 

يا لعارك أيها العربي، تعال وانظر، وإن كانت فيك بقية من شهامة البدوي فلن تنام بعد اليوم قرير العينين، ولن تهنأ عندما تجلس إلى مائدة الافطار، ولن تشعر إلا بالعار وأنت تغطي أطفالك في أسرتهم وقت النوم. إن لم تأت وترى فاخرس، ولا تفتح فمك، ولا تلوي لسانك بالحديث عن الدين، والحضارة، والثقافة، والأخلاق، والمبادئ.

 

أيها العربي أنت إنسان طالما كان لك وطن. وساعة يتخلى عنك الوطن، أو تتخلى عنه، لن تعود إنسانا، بل قطعة نفاية تدور بك الرياح حيثما تدور. تصبح مجرد مشهد تلفت انتباه الناس الذين تحل ضيفا ثقيلا في وطنهم، يتفرجون عليك، يشفقون عليك، أو يشمتون بك، أو يلعنونك، أو تراهم مثل الذئاب التي تحوم حول قطيع الغنم تتحين الفرصة لاقتناص صيد ثمين من بين الخراف الغضة.

 

أيها العربي في مغرب بلاد العرب تعال إلى هنا لترى مستقبلك، وأنت أيها العربي في المشرق لا تشمت بالسوري، فدورك آت إذا أكل الثور الأبيض. إنهم عازمون على أن لا يبقوا للعرب دارا، ولا حجرا على حجر. لا أستطيع أن أصف لك كل شيء، ولكن ما أراه يجعلني أبدأ بالتأرجح بين الإيمان والكفر. لو أني في هذه الساعة وقفت أمام المرآة فلن أرى وجهي، بل صورة مغوشة أنى قلبتها برزت أمامها كلمة "العار" العار لك أيها العربي. العار لي أيها العربي. العار لنا جميعا.

 

قلت لصاحبي شيئا فظيعا، فنهرني، وأمرني بالتماسك، ثم جرني بعيدا، وقال "هوّن عليك. عواطفك لن تحل المشكلة"، فقلت "يجب أن نفعل شيئا"، فقال "تفعل ماذا؟" قلت "نطلب من صاحب المطعم أن يأخذ لهم طعاما على حسابنا"، فهز رأسه، وعلق ببرود:

"ضميرك يوجعك، أليس كذلك؟ تريد أن تريحه بتقديم وجبة طعام لثلاثين أو أربعين شخصا؟ وماذا وقت العشاء؟ ثم إننا لم نر بعد الأماكن الأخرى؟"

قلت "إذن، اتركني واذهب. أريد أن أكون لوحدي"، ولم يفعل إلا بعد أن شعر أني مصر على ذلك، وقال وهو يبتعد "لا تنس أنك سائح. سأجدك هنا عندما أعود، وليس عند الشرطة. اتفقنا؟"

 

دخلت إلى الحديقة العامة من طرف، وجلست على أحد المقاعد، أسجل في مخيلتي ما يدور. أغرق في مشاعر مضطربة. ما أصعب أن تراقب مشهد أهلك يتعذبون، ولا تتدخل. لا أدري لماذا قفز إلى ذاكرتي الآن ما قرأته للباحث اليهودي عمانوئيل فليكوفسكي في كتابه الرائع "هيجان الأرض" (Earth in Upheaval) الذي يقدم فيه نظرية في التطور تدحض بقوة نظرية داروين. إنه يقول باختصار أن الأرض تتعرض على فترات متقاربة إلى كوارث طبيعية، مناخية مثلا، تقلب عاليها سافلها، والفترة بين كارثتين لا تتجاوز الأربعة آلاف سنة. بمعنى أن رؤية داروين للنشوء والارتقاء خرافة محضة، فالخلية الحية في نظرية داروين يحتاج تكونها إلى مليارات السنين من الاستقرار واستمرار نفس الظروف الطبيعية الأمر الذي لم يتوفر في أية بقعة من الأرض إطلاقا لأكثر من أربعة آلاف سنة كل مرة. ويزعم فليكوفسكي أن آخر كارثة من هذا النوع حصلت قبل أقل من أربعة آلاف سنة. ويسوق فليكوفسكي الدليل وراء الدليل لإثبات ما يزعم، مثلا يرى أن عدم تطابق القطب المغناطيسي للأرض مع القطب الجغرافي ظاهرة برزت أثناء آخر كارثة ربما تمثلت في تسونامي تسبب في موج انطلق من خط الاستواء بسرعة رهيبة نحو القطب ثم ارتد متسببا في هلاك كل شيء في طريقه ذهابا وإيابا. ولكن ما يثير الرعب في كتابه هو وصفه لحال الكائنات عندما تقع هذه الكوارث. مثلا، تم الكشف في سيبيريا عن "مقبرة" لآلاف مؤلفة من حيوانات الماموث (الجد الأعلى للفيلة) متجمدة، ليس هي وحسب، بل وأوراق الأشجار والحشائش في فمها، وبين أسنانها التي حفظها الثلج من التلف لآلاف السنين. المعروف أن تلك الحيوانات كانت تعيش في المناطق الاستوائية، ما يعني أن سيبيريا كانت ذات يوم منطقة استوائية، وهذه الحيوانات داهمها انقلاب مناخي مفاجئ ففانخفضت درجة الحرارة في بيئتها إلى درجة الانجماد، فلم يمهلها من الوقت ما يكفي للهروب والابتعاد. ومثال آخر العثور على مقبرة في أقصى شمال أمريكا الشمالية لآلاف الأحصنة المدفونة وهي واقفة على قوائمها. ومثال آخر يسوقه من جزيرة مدغشقر حيث وجدت في الكهوف في أعالي الجبال بقايا حيوانات لا يمكن لها أن تجتمع في مكان واحد، أسود، وذئاب، وقردة وثعالب، وغيرها، مما يعني أنها دفعت إلى هناك، وانحشرت في الكهوف بسسب الهروب من عدو مشترك، مثلا ارتفاع الماء الذي لا يترك سعة في المجال للهروب إلا نحو الأعلى.

 

تُرى أليس هذا الذي نراه هو الكارثة المنتظرة؟ تسونامي من الإرهاب الأمريكي الإسرائيلي السعودي يلاحق كل الكائنات البشرية من الخليج إلى المحيط، وغدا سيجد المنقبون في المقبرة الواحدة بقايا مسلمين، وأيزيديين، وآشوريين، وكلدان، وأرمن. تماما كما في كهوف مدغشقر.

 

عدت من جولتي مع فليكوفسكي استرق السمع إلى اللغط في الحديقة. أتخيل أني أسمع ما يقوله الأطفال "أمي أنا جوعاني .. أبي ما فينا ناخذ مشويات؟" هل هذه حقيقة أمام عيني، أم هو الخيال يشط بي؟ هل هؤلاء سوريون؟ السوريون أصبحوا مشردين؟ كيف يأمن أي عربي على نفسه من التشرد بعد الآن؟

لو أني قمت الآن من مكاني وتجولت بينهم فأنا متيقن أني سأجد نفسي بينهم، وسأجد ابنتي ذات الثلاث سنوات، وزوجتي أيضا، ربما تكون قد انتحت جانبا وراحت تبكي. لكننا بينهم بكل تأكيد. هم نحن، ونحن هم. كل ما اختلف هو الزمن. عام 1981، بعد قصة مقرفة مع السفارة الليبية في قبرص، انتهت رحلتنا أنا وزوجتي وابنتنا ذات الثلاث سنوات في دمشق. لم يتبق في جيبي يومها إلا ما يكفينا لبضعة أيام. نزلنا في فندق في ساحة المرجة، وأرسلنا رسالة (S.O.S) إلى أهلنا في بغداد آملين أن يصلنا الغوث بعد يومين. وفي اليوم التالي سألت أين يمكنني أن أجد مسكنا رخيصا، فقيل لي "في السيدة زينب، أو في حي الأمين، أو في مخيم اليرموك". لا أعرف لماذا ذهبت إلى الست زينب، ولكني لن أنسى الصدمة. انتهت بنا الجولة إلى بيت ما يزال البناء فيه جاريا. فتحت لنا الباب إمرأة بدوية الملامح رحبت بنا أيما ترحاب، وعرضت علينا غرفة. في الغرفة تبادلنا أنا وزوجتي نظرات حيرى. كم كانت حليمة تلك المرأة الفلسطينية فقد خمنت على الفور ما نفكر فيه، فقالت:

"ما تفكروش بالفرش. عندي أنا فرش زيادي فيكن تستعملووا لحتى تشتروا"، ثم راحت تندب حظنا نحن العراقيين، وتقص علينا كيف كان العراقيون يأتون إلى الست زينب من قبل، وكيف دار عليهم الزمن، وتبهذلوا. ومساء ذلك اليوم أعدت لنا أم محمد طعام العشاء أيضا، وراح زوجها وهو آذن في مدرسة، يحكي لنا ذكرياته من عام 1973 حين جاء الجيش العراقي لنجدة السوريين، ودخل المعركة فورا.

 

كان ذلك حين كنا أمة واحدة، يقاتل فيها العراقي من أجل فلسطين فيقدر الفلسطينيون كل العراقيين كرمى عيون شهدائهم. كان ذلك حين كان لنا وطن اسمه سورية يجمع تحت جناحيه كل من شردته بلاده. واليوم من يجمع السوريين تحت جناحيه؟ "أين أنت يا أم محمد؟" قلت في نفسي، وحبست دموعي، وأبتسمت لطفلة صغيرة في يدها قطعة من الخبز اقتربت مني بحركة حائرة. تحركت روحي أريد أن أحضنها وأقبلها، لكن قدمي تذكرتا أني هنا سائح غريب، ثم إني قد أخيف أهلها إن اقتربت منها.

 

أعرف أني لن أفعل شيئا، وأني سأحزن، وألعن الأمريكان، والانجليز، والإسرائيليين وتيوس جزيرة العرب، ثم أعود من حيث أتيت. وها هو ثقيل ظل لا يجد مكانا يجلس فيه في هذه الحديقة إلا بجانبي، ويبادر في الحديث.

"إنه لأمر مثير للشفقة هذا الذي يحصل لهؤلاء العرب"، فأومأت برأسي إشارة الموافقة على مضض، فأردف:

"لكنها مشكلة بالنسبة إلينا. استقبلنا منهم حتى الآن مليونين، والدولة التركية تصرف عليهم ملايين الليرات كل يوم .. طعام .. علاج .. مدارس للأطفال"، فقلت له:

"ليرضى الله عنكم. أنت تعرف أن رسولنا الأكرم قال "أرحموا تُرحموا". ومن يدري فقد يدفع الله البلاء عن تركيا لأنها تساعد هؤلاء الناس"، فقال متشجعا:

"لكن العرب لا وفاء عندهم. نحن نساعدهم، وهم يساعدون الروم علينا"، فقلت له "كيف؟"، فقال:

"انظر إلى ما يتعرضون له من إبادة، لكنهم يساندون الروم في اتهامنا بأننا أبدنا الأرمن قبل مئة سنة. ويريدون من أوروبا إدانتنا ومنعنا من دخول الاتحاد الأوروبي."

 

صمتُ، لكنه جعلني أتفكر. كم غريب هو هذا العالم! هناك من يحدد لنا ما يجوز الكلام فيه، وما لا يجوز. إنه يخيفنا من مجرد التساؤل عن حقيقة الهولوكوست الألماني لليهود. ويحثنا على الحديث عن إبادة الأتراك للأرمن قبل قرن، ويمنعنا من الحديث عن إبادة الأمريكيين والبريطانيين لثلاثة ملايين عراقي قبل عقد من الزمان، والإبادة الإسرائيلية المتكررة للفلسطينين، بل ويريد منعنا من رؤية تشريد ملايين السوريين أمام أعيننا الآن، ناهيك عن أنه يريدنا أن ننسى أن الفرنسيين أبادوا مليون ونصف مليون جزائري قبل ما يزيد قليلا عن نصف قرن. الأرمن! عتقد أن الأرمن صاروا يومها ضحايا "مثقفيهم" المأجورين الذين قال لهم الانجليز وهم يريدون تدمير الدولة العثمانية من الداخل أيضا، أن الدولة العثمانية تنهار وإنْ هم ساعدوا الانجليز فإنهم سيحصلون على وعد بدولة مثل الذي أعطوه لاحقا للصهاينة. لم يفكر أولئك "المثقفون" المأجورون الأغبياء أن أموال الصهاينة كانت تسيّر ماكنة الحرب الانجليزية على ألمانيا، بينما الأرمن كانوا حفاة عراة ما اغتذوا خبز ملة، ولا قيمة ستراتيجية لهم. دفعوهم إلى النار، لاستغلالهم للدعاية السياسية ضد الأتراك، لا غير. أليس هذا ما يحصل اليوم أيضا إذ يقول الأمريكيون لـ "مثقفي" بعض الأقليات المأجورين أن دول العرب تتفكك وإن هم ساعدوا أمريكا فسوف يحصلون على دولة أسوة بالأكراد؟ وهؤلاء يصدقون مع أنهم يرون أن أمريكا تسلط عليهم في الوقت نفسه داعش وغيرها؟

قلت له "أنا لا أعرف ما يدور في مخيمات اللجوء، لكني أسمع قصصا مخيفة ومخزية عن الاعتداء على الفتيات السوريات القاصرات" فالتفت نحوي بحركة غاضبة، وقال "أرأيتَ؟ هذا جزاؤنا على استقبالنا لهم وإحساننا إليهم. انظر هل هناك من يتحرش بهؤلاء؟ البوليس التركي يكسر رقبة من يفعل ذلك." قلت:

"لماذا لا يأتي البوليس ويأخذ هؤلاء الناس إلى مخيم للاجئين؟" فقال: "ها. أنت لا تعرف القصة. البوليس لا يجبر أحدا على الذهاب إلى مخيم للاجئين. وهؤلاء لا يريدون أصلا البقاء هنا في تركيا. تعال إلى هنا غدا، فلن تجدهم، وستجد غيرهم لأنهم يعبرون إلى تركيا في هذه المنطقة كل يوم، ثم يذهبون غربا إلى بودروم، ويحاولون من هناك الذهاب إلى أوروبا. وهناك حوادث كل يوم. مئات منهم يغرقون في البحر لأن المهربين جشعون يضعون مئة شخص في قارب صغير معد أصلا لحمل خمسين شخصا."

 

كان رجل عليه كل علائم الإنهاك، ولكن على محياه نفس الإباء الذي كان على جبين أبي، يتقدم منا بخطوات مترددة. توقف على مبعدة قليلة، وسأل وهو يدعم قوله بحركة من أصبع أمام فمه:

"عربي؟" فنهضت لاستقباله، وفي صدري غصة، وقلت له: "إي بحكي عربي...".

 

وليس للحديث بقية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز