نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
صح النوم يا عرب

الإرهاب الأسود والأعمى (الثورات)، الذي يضرب المنطقة بلا هوادة بدأ يدق وبعنف كل تلك الأبواب والآذان التي صـُمـّت عن سماع الحقائق وأعرضت بغطرسة عن النطق بالحقائق، وأصرّت على روايتها “الثورية” لما يحدث ها هنا، وإن كانت الدولة السورية، وعلى لسان كبار مسؤولييها، قد نبـّهت وحذّرت مما يحصل سابقاً، وفي غير مناسبة، بأن هذا الإرهاب (الثورات) لا دين ولا هوية ولا مستقر له، وسينتشر كالوباء وكالسرطان. فعلى مدى يومين متتاليين، شهدت مصر، وبكل أسف، أحداثاً أليمة ورهيبة تجلـّت، أولاً، في اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، في عملية تفجير نوعية لموكبه، في قلب القاهرة، شبهها كثيرون بعملية اغتيال رفيق الحريري في قلب بيروت في العام 2004.

 وما إن استفاقت “أم الدنيا” من هول وقوة هذا التفجير وهي تضمد جراح خسائرها الفادحة بالأرواح والممتلكات، حتى فوجئت، تالياً، بالهجوم الإرهابي الواسع والشامل في مدينة الشيخ زويد في سيناء، راح ضحيته حوالي العشرين شهيداً من ضباط وجنود الجيش المصري، وجرحى آخرون، فيما قتل أكثر من مائة إرهابي من “داعش”، وقبلها شهدت قرى ومدن مصر العديد من التفجيرات والعمليات الانتحارية والذبح وقطع الرؤوس على ذات السيناريو والطريقة “الثورية” السورية.

لكن اللافت أن دولاً ناطقة بـ”العربية”، ومعلوم عنها حماسها واندفاعها ودعمها وتعاطفها مع الإرهاب الدولي في سوريا (الثورة)، سارعت إلى إعلان دعمها وتأييدها لمصر وإدانتها للعمليات الإرهابية التي هزّت الشقيقة الكبرى في اليومين الماضيين. وكانت مثلاً دولة الإمارات العربية المتحدة التي ساندت مجموعة “الأصدقاء” الشهيرة وتبنت خطابها، وتبرعت بسخاء لـنفس “الثوار”، ومنظماتهم التي تضرب مصر اليوم، قد أدانت تلك العمليات، غير أن الفرق بين الحالين، أن ما يحصل في سوريا هو “ثورة”، بالنسبة للإماراتيين، وما يحصل في مصر هو “إرهاب”.

تونس التي كانت الحاضن الرئيس والمصدّر للإرهاب الدولي والقتلة المرتزقة “الثوار” سارعت هي الأخرى لـ”التضامن” مع مصر وإدانة ما جرى باعتباره “إرهاباً” وليس “ثورة”. وكان الرئيس التونسي، السبسي، وبعد التغيير الأخير في تونس وسقوط المرزوقي أحد أشهر دمى وكرازايات “ربيع الإخوان” العربي، قد تلكأ، وبضغط سعودي وعربي واضح، من الإعلان وتراجع عن نيته صراحة تصحيح الخطأ، وإعادة العلاقات مع سوريا، رغم أن وزير خارجيته كان قد أعلن عن ذلك، لكنه ما زال، وعلى ما يبدو، تحت تأثير “مفعول” رواية “الثورة” في سوريا.

 ومن الجدير ذكره أن نفس “ثوار” سوريا “التوانسة” الذين “أبدعوا” وأذهلوا العالم بوحشيتهم وإجرامهم، كانوا قد قاموا بعمل إرهابي مرعب ومروع، يوم الجمعة الماضي، في مدينة سوس التونسية نجم عنه مقتل ثمانية وثلاثين سائحاً وسائحة، جلـّهم من البريطانيين (حوالي العشرين وتباكى عليهم كاميرون وهو، ويا للمصادفة، من كبار داعمي الثورة السورية). والأغرب أيضاً أن تصدر ذات المواقف تجاه ما يحصل في مصر، عن “مدعشة” آل الصباح المعروفة بـ”الكويت”، وهي التي كانت إحدى أهم قواعد انطلاق وتمويل وتجنيد الإرهابيين “الثوار” في سوريا وجمع التبرعات “الجهادية” السخية لهم، وقد شهدت هي الأخرى تفجيراً إرهابياً دموياً يوم الجمعة الفائت في مسجد الإمام الصادق راح ضحيته العشرات بين قتيل وشهيد. ولن نتطرق ها هنا للمواقف البارزة الأخرى التي صدرت عن كل من إيطاليا والنمسا والولايات المتحدة وغيرها مما حصل في مصر من إرهاب، وهي ذات الدول التي شكـّلت وتشكـّل ويا للمصادفة، قوام، وعماد، ونواة مجموعة “الأصدقاء” الشهيرة التي كانت تطرب وتغني آناء الليل وأطراف النهار لإرهاب الجماعات المسلحة في سوريا وتصفه بالثورة وتحمي رعاته ومشغليه وداعميه.

لا شك إن إدانة هذه الأعمال الإرهابية ومثيلاتها مطلوب في كل زمان ومكان، وهو مرفوض تحت أية ذريعة ومبرر، لكن ينقص هذه المواقف وحدة المعايير والبعد والوازع الأخلاقي، الذي يفقدها أية قيمة طالما أن هؤلاء وأمثالهم لا يسحبون ذات الإدانات والمواقف على ما يحصل في سوريا من إرهاب دولي، وما زالوا يصفونه بـ”ثورة”. فيا ليتهم “يكملون معروفهم”، ويسمـّون الأشياء بأسمائها، ومن ثم الاعتراف علناً بأخطائهم الكبرى حيال ما يجري في غير مكان، من قتل وإرهاب ودمار وإجرام، لا علاقة له بأي شكل بشيء اسمه لا ثورة أو ثوار







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز