زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
بن فليس من الربيع الأسود إلى الربيع العربي

مرت حوالي 14 سنة على أحداث منطقة القبائل، فيما سُمي آنذاك ب "الربيع الأسود"، والتي تطورت إلى حدّ إشعال الجزائر العاصمة يوم 14 جوان 2001، عندما كان علي بن فليس رئيسا للحكومة آنذاك، ولم يفهم البعض ربّما سرّ تحامل بن فليس على وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني الذي كان يمثل في تلك الفترة الرجل القوي ورجل الثقة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فآنذاك طالب بن فليس بإقالة زرهوني، بذريعة الأخطاء التي إدعى أنه ارتكبها في التعامل مع أحداث منطقة القبائل، وهو الطلب الذي ارتاب له الرئيس بوتفليقة، والذي شكّل منعطفا في العلاقة بين بوتفليقة وبن فليس انتهت بالقطيعة بين الرجلين.

هذه الأحداث ما كان لي أن أفهم خلفياتها الحقيقية، لولا أن الصدفة لعبت دورا كبيرا في ذلك، حيث تفاجأت وأنا أرتب الوثائق التي تركها والدي المرحوم جمال الدين حبيبي، بوجود وثيقة في غاية الأهمية، هي عبارة عن طلب استجواب للحكومة، تقدم به حوالي 80 عضوا بمجلس الأمة، ووقعه رئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي آنذاك الراحل جمال الدين حبيبي، للإستفسار عن الأحداث التي شهدتها الجزائر العاصمة يوم 14 جوان 2001، "نسخة من الوثيقة منشورة مع هذا المقال" وما راعَ انتباهي، هو ما دوّنه جمال الدين حبيبي في مذكراته، بخصوص طلب الإستجواب هذا، حيث أكد بأن رئيس الحكومة آنذاك علي بن فليس ضغط على أعضاء مجلس الأمة كي يسحبوا إمضاءاتهم، وبالتالي يُحبط محاولة استجوابه، وقد لا يعي البعض أسباب تحرك بن فليس لوأد مبادرة أعضاء مجلس الأمة، إلا إذا إطلع على نصّ طلب الإستجواب، والذي جاء فيه على وجه الخصوص: "كيف أن مجموعة من الأشخاص تمكّنت من إخطار وزارة الداخلية بشأن تنظيم مسيرة بالجزائر العاصمة يوم الخميس 14 جوان 2001، والتأثير عليها في ذات الوقت

 علما بأن الإجراءات تقتضي الإقتراب من الولاية وليس الوزارة؟"، هذه الفقرة التي تضمّنها طلب الإستجواب، وبربطها بتحامل علي بن فليس على نور الدين يزيد زرهوني، تؤكد أن أعضاء مجلس الأمة كانوا يسعون إلى كشف تواطؤ علي بن فليس في أحداث منطقة القبائل، وهو ما تنبّه إليه الأخير ومارس ضغوطاته لقطع الطريق أمام هذه المجموعة بمجلس الأمة، التي كانت تعرف ألاعيبه، وأدواره في اختلاق الفتن، لاختصار زمن العهدة الرئاسية، وبالتالي الترشح للرئاسيات، وبرأيي أن الرئيس بوتفليقة كان يعرف أدق التفاصيل عن مناورات بن فليس، ولذلك استبعده من رئاسة الحكومة، ويكفي هنا أن نستحضر ما كانت تكتبه بعض وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، حيث ورد في جريدة الشرق الأوسط يوم 27 أوت 2001 العدد 8308، أنه توجد نية لدى جهات لتشجيع ودعم رئيس الحكومة علي بن فليس من أجل تحضيره كأهم مرشح للرئاسيات المقبلة

 كما أن جريدة «صوت الأحرار»، التي كانت مقربة من حزب جبهة التحرير الوطني، الذي كان يهيمن عليه بن فليس نشرت يوم25 أوت 2001 خبرا مفاده أن "شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة يشرف حاليا على التحضير للإعلان عن «حزب الرئيس»"، وهو الكلام نفسه الذي يتردد بعد 14 سنة كاملة، ومن قبل الجهات نفسها، لكن هذه المرة في ظروف مُغايرة تماما، فبن فليس لم يعد رئيسا للحكومة، بل هو اليوم رئيس حزب سياسي قيد التأسيس، ومُتحالف مع الأرسيدي الذي ركب موجة أحداث منطقة القبائل سنة 2001، بالإضافة إلى مجموعة من الأحزاب الإخوانية، التي لم تعد ترى ضررا في التحالف مع أشباه اللائكيين، ما دام أن الصهيوني برنار هنري ليفي قد أفتى بذلك في سوريا وليبيا، هذا التحالف العلني لبن فليس مع هذه المجموعة المُتناقضة والتي يجمعها نغم واحد وهو التطبيل لمُؤامرة الربيع العربي، والتّفاني في اختلاق الفتن في شتى ربوع الجزائر، لإلحاقها بكوكبة ضحايا "الربيع العربي"، قلت إن هذا التحالف العلني لبن فليس مع كوكبة الربيع العربي، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أنه تورّط بشكل من الأشكال في أحداث "الربيع الأسود"، وحاول آنذاك ضرب المؤسسة الأمنية عبر مطالبته بإقالة وزير الداخلية زرهوني، وهي الممارسات نفسها التي عشنا أطوارها ولا نزال في كل البلدان التي ضربها تسونامي مؤامرة الربيع العربي، لكن بن فليس فشل آنذاك، لأن من كان يقود البلد هو الرئيس بوتفليقة الضليع في إدارة الأزمات والصراعات، وسيفشل اليوم كذلك، لأن بوتفليقة لا يزال هو الرجل الأول في الجزائر، والذي لم يمكن رياح لا "الربيع الأسود" ولا "الربيع العربي" من الهبوب في الجزائر، وبالتالي ستبقى جوقة بن فليس ومن معه، تُغرّد خارج السرب 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز