نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: هل نخسر الحرب الثقافية؟

في 07/04/2011، وبعد أقل من عام على افتتاحه(حزيران-يونيو 2010)، أقدمت الحكومة السورية، وفي أعقاب بداية الحرب الكونية على سوريا المعروفة باسم ” الثورة السورية”، والـ”ربيع العربي”، ذي الطابع والهوية الإسلامية الإخوانية والذي رفع شعارات طائفية صريحة في سوريا منذ الأيام الأولى للحرب من قبيل “العلوية ع التابوت والمسيحية ع بيروت، أي قتل وتصفية مكون سوري وتهجير المسيحيين ليكون لسوريا وجهاً طائفياً واحداً وهذا حقيقة أحد أهم أهداف الحرب و”الربيع” المزعوم

 نقول أقدمت على إغلاق كازينو القمار الواقع بالقرب من مطار دمشق الدولي، فالقانون السوري المستمد من الشريعة والتعاليم الإسلامية يحظر لعب القمار والميسر ويعتبر ذلك جريمة، ومن الجدير ذكره أنه تم منذ عقود طويلة، إغلاق جميع دور الدعارة والمتعة التي كانت مرخصة ومراقبة رسمياً وتخضع للرقابة الصحية والحكومية، لتعارضها مع القوانين الإسلامية في سوريا، والسياسات “العروبية” والقومية المحافظة، داخلياً وخارجياً، للدولة، وفي محاولة، عير ناجحة، لاستمالة وضبط التيار المحافظ في سوريا. وفي سياق متصل، وفي نفس التاريخ تقريباً، قامت أيضاً وزارة التربية السورية بإصدار قرار بإعادة 1200 مدرّسة منقبة إلى وظائفهن التدريسية، بعد أن كان وزير التربية السابق علي سعد قد اصدر أمراً بنقلهن من وزارة التربية إلى وزارة الإدارة المحلية، في حزيران/يونيو 2010، ما اعتبر نصراً للتيار السلفي والمحافظ في سوريا في فرض كلمته وإملاءاته على المجتمع والدولة السورية

 وفي أوج استعار الحرب، وفي تطور غريب ومثير، قام وزير التربية الحالي هزوان الوز، بإصدار قرار أثار استهجان واستياء الطلبة، باعتبار مادة التربية الدينية مادة مرسـّبة بعد أن كانت ولعقود طويلة لا تحتسب من مجموع الطالب، وتطوى درجتها، ومادة غير مرسـّبة في الثانوية العامة السورية. وقبل ذلك بكثير كانت القنوات الفضائية السورية تعرض بزهو وتباه شديدين المسلسل السوري-السعودي المعروف بـ”باب الحارة”، والذي كان يكرّس قيم وثقافة البداوة والصحراء، ويمجـّدها، ويقدّم ويظهر سوريا للرأي العام المحلي والخارجي، من خلال هذا المنظور الثقافي والمجتمعي الضيق والمتواضع جداً

 ولم يقف الأمر عند هذه الحدود، بل امتد ليشمل ما اعتبر ثورة ثقافية مضادة على قيم الانفتاح والتعددية في سوريا، وتكريسها كدولة دينية، حين أعلن الشيخ المرحوم محمد سعيد رمضان البوطي، بداية الحرب، عن إحداث “معهد الشام العالي للدراسات الشرعية واللغوية”، وعن “افتتاح قناة فضائية دينية سورية ترعى الإسلام الحق الذي لا يميل لا الى الشرق ولا الى الغرب”، حسب الشيخ البوطي

وقد تفاجأ الحضور، مثلاً، في إحدى قاعات المراكز الثقافية السورية في مدينة طرطوس على شاطئ المتوسط، ومنذ حوالي الشهر تقريباً، بفصل “النساء” عن “الذكور” ومنع اختلاطهم ببعض، وذلك تماشياً مع ثقافة “الوافدين” والمهجرين من المناطق الساخنة كما قدّمت التبريرات في حينه، في مدينة تعتبر من المناطق الأكثر انفتاحاً وتعايشاً مجتمعياً في سوريا بين مختلف المكونات السورية، ما اعتبر محاولة لتغيير وإحلال نمط ثقافي وفرض آخر. وفي نفس الفترة تقريباً أعلنت وزارة الأوقاف السورية عن مشروع لبناء مسجد جديد، أطلق عليه مسجد “السيدة العذراء”، وذلك في هذه المدينة التي كانت إحدى ضحايا “ثورات المساجد”، كما أطلق على الحرب الحالية، إذ دفعت ضريبة الدم عالية من خيرة شبابها المدنيين والعسكريين، وبفعل التحريض والخطاب المتشدد ضد المكونات الأخرى الذي كان يـُمارس ويينطلق من هذه المساجد، الأمر الذي أثار موجة من السخط والاستياء والتفاعل كانت صفحات التواصل الاجتماعي ساحة ملتهبة لها

وثالثة الأثافي، وفي تكريس لذات النهج المحافظ الذي بات يميز السياسة والخطاب الرسمي السوري، والتي تصب جلـّها في طواحين التيارات المحافظة، قالت صحيفة الوطن السورية الخاصة، في عدد اليوم: “في خطوة هي الأولى من نوعها أصدر مجلس الشعب قراراً بعدم تناول الأطعمة أو المشروبات داخل قبة المجلس وذلك احتراماً لشهر رمضان المبارك ما دفع بالعديد من الأعضاء غير الصائمين إلى شراء المشروبات من قهوة الروضة المجاورة للمجلس”.

هذه عيـّنة بسيطة وغيض من فيض سياسات باتت تطغى على وجه سوريا، ولن نتطرق للخطاب الإعلامي الرسمي العروبي القومي المحافظ فذاك هم وورم آخر، وقد أفضت عقود طويلة من الترويج لما يسمى بـ”الثقافة العربية والإسلامية” إلى تغليب وترجيح كفة هذه الثقافة الغريبة الوافدة على سوريا منذ القرن السابع الميلادي وإبرازها بغلاف القداسة والتعظيم، تقديمها على باقي الثقافات والتيارات الفكرية المتعددة على الساحة السورية، وأصبح لهذه الثقافة الوافدة اليد العليا، والهيمنة المطلقة على مختلف مناحي الحياة العامة والثقافات المتعددة في سوريا ما اعتبر عملية تطهير ثقافي ممنهج، بحيث تراجعت مظاهر الحداثة والعصرنة والعلمنة التي سادت، نوعاً ما، في حقبة الخمسينات والستينات لصالح مظاهر الدروشة والأسلمة والبدونة والسلفنة المنتعشة في حقب البترودولارات، وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومات السورية المتعاقبة تعتقد، ومن وحي عقيدة حزب البعث الحاكم، أنها تحافظ على “القيم العربية والإسلامية الأصيلة”، فإنها لم تكن تعمل، حقيقة، إلا على تقوية وتمكين التيار السلفي والمحافظ في البلاد، وحسب، وتحويل سوريا من دولة النمط التعددي الثقافي المتنوع إلى بلد الهوية والنمط واللون الثقافي الواحد وأتى “ثوار” الربيع ليحصدوا، وعلى طبق من ذهب، كل ثمار ونتائج هذه السياسات

لقد كان مشروع “الربيع العربي” (الحرب والثورة السورية)، وبأهدافه المعلنة المباشرة مشروعاً لأسلمة الشرق الأوسط، وتنصيب جماعة الإخوان المسلمين، وإعطاء ذات “الهوية الوظيفية والعقائدية” السائدة في مدعشات الخليج الفارسي للأنظمة الجديدة الناشئة، وتمكين التيار السلفي المحافظ، وما هذا إلا إنجاح للوجه والشق الثقافي، على الأقل، لمشروع “الربيع العربي” المهزوم، وبعد فشله في الميدان العسكري. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز