عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
كفاكم هروبا للأمام وتعليق كل تخلفكم ومصائبكم على الخارج

** يقول فولتير : اذا كان الله غير موجود فكان يجب اختراعه !!.. طبعا لأن الجميع يُبرّر مآسيه وفشله وإخفاقه وآلامه على قضاء الله وقدره ، وهكذا يتهرب من تحمُّل المسئولية إزاء أي إخفاق أو كسل أو تياسة أو نتائج مأساوية نتيجة سلوك أحمق !!..

** ويقول البريطانيون لو كانت العائلة الملكية غير موجودة فكان يجب إيجادها !! لأن البريطانيون يجدون في متابعة أخبار العائلة الملكية متعة وتسلية وإشغالا لأوقات فراغهم بالثرثرة على أفراد العائلة وخيولها ولباسها ومشاويرها ومواليدها ولون لباسها وأحذيتها ويتحزرون على لون الألبسة الداخلية لهذه الأميرة أو ذاك الأمير ، ومتى ينام ومتى يستيقظ وهل يرى أحلاما وما نوعها .. وماذا يأكل وماذا يشرب ، وكم مرة يستحم باليوم وكم مرة يزور المرحاض !!.. تابَعوا أخبار الأميرة كيت ميدلتون يوما بيوم منذ بدأ حَملِها ،وهم يتحزرون هل هو صبي أم بنت ؟؟ وفي أي مستشفى ستضع مولودها، وبعدما جاءت البنت أخذوا يتحزرون على الاسم ، ويتحدثون عن شكل الأميرة بعد الولادة ويصفونها بما هي لا تجده بنفسها أو لا تنتبه إليه!!. فلو لم تكن العائلة الملكية موجودة فمن كان سيشغلهم ويتحفهم بأخباره ويشد اهتمامهم وإعجابهم ويملأ لهم كل أوقات فراغهم !!..

** منذ استقلال الدول العربية وهم يرمون بكل جهلهم وتقصيرهم وتخلفهم وفسادهم واستبدادهم على الاستعمار والمشاريع الخارجية (وهي موجودة بالتأكيد وأولها إسرائيل) ولكن هل الخارج هو المسئول الوحيد عن مصائب العرب !!. فتحنا عيوننا مذ كنا صغارا على عدوٍّ اسمه إسرائيل ، وكبرنا وترعرعنا وشِبنا ونحن نغرس بعقولنا وعقول أبنائنا ألف صورة وصورة لهذا الشيطان الرجيم اللعين الذي زرعوه في قلب الوطن العربي .. فكان المسئول عن كل هزائمنا وإحباطنا وتخلف بلداننا ومجتمعاتنا ، ومبرِّرا لممارسة كل أشكال الفساد والاستبداد من طرف الحكومات العربية ضد شعوبها ، وخنقها لهذه الشعوب ومنع نسمة حرية ناعمة من دخول أبواب الوطن العربي الكبير الذي لا يفصل بين حدود بلدانه سوى بضعة حواجز ومخافر وكلاب فقط !!..

** فلولا هذه الإسرائيل الحقيرة على مَنْ كنا سنرمي بكل أشكال وأسباب تراجعنا وتخلفنا وفقرنا وبؤسنا وجهلنا وبطالتنا، وفساد دولنا ومسئولينا، وطائفيتنا وأحقادنا وكراهيتنا لبعض !.. إذا حسب نظرية فولتير، لو لم ينشأ هذا الكيان الغريب هل كان العرب اخترعوه كي يُلِّقوا عليه كل تلك الأسباب المُشار إليها ؟!..

** لم نعترف بأي زمن كدول عربية أنّ فشلنا في الانتصار على أنفسنا أولا هو من مهّد لإسرائيل بالانتصار علينا !!. إسرائيل ليست بهذه المقدرة والقوة والإمكانية ولكنها اكتشفت ما يختلج بداخل نفوسنا من أحقاد وما يستعر في أعماق صدورنا من تعصبٍّ طائفي ومذهبي وصبّت عليه نيران خبثها وحقدها ، ونحن قابلون للاشتعال بأسرع من وقود الطائرات !!.. إسرائيل اكتشفت سرطان الطائفية والمذهبية والعشائرية والمناطقية واشتغلت على العقاقير التي تسرِّع من انتشار هذا السرطان حتى يبيد الجسد بالكامل وتنتقل الروح العربية بسرعة إلى عند باريها !!. إسرائيل اكتشفت عقولنا القاحلة المتصحِّرة التي لا ينمو فيها إلا وباء الطائفية والأحقاد والكراهية التي ما زالت تتصارعُ وتتناحرُ وتتذابحُ منذ ألف وأربعمائة عام ويعيش في ذاكرتها ومخيلتها وكأنه جرى منذ ألف وأربعمائة ثانية فقط !!..الأمم تتنافس نحو المستقبل والتقدم والازدهار والتطوير ، بينما العرب ما زالوا يتجادلون ويتذابحون على الماضي الذي مضى منذ أربعة عشر قرنا !!.. أمة غارقة رؤوسها في أوحال وأوساخ الماضي ، كيف لها أن تنظر للأمام وأن ترى الطريق للمستقبل !!..

** بقي العرب يُعلقون كل أشكال تخلفهم وفساد دولهم واستبدادهم على إسرائيل حتى بات قسم كبيرٌ منهم أصدقاء وأحبّاء وأصحابا لإسرائيل ولم تعُد عدوّة !!.. إذا على مَن هذه المرة سيعلِّقون أسباب هزائمهم وجهلهم وتخلفهم واستبدادهم وسجنهم لشعوبهم في سجون واسعة طويلة عريضة أسموها زورا وبهتانا (أوطانا ودولا وبُلدانا)،، مستأثرين بكل ثرواتها ومُقدِّراتها وخيرات بلدانها ؟!.. لا بدَّ من اختراع عدوٍّ جديد ، بحسب نظرية فولتير ، فتطلّعوا يمينا وشمالا بعيدا وقريبا فلم يجدوا أنسب من إيران الجمهورية الإسلامية !!..

  ** إذا إيران الجمهورية الإسلامية التي قامت عام 1979 هي العدو الجديد ، وهي الشمّاعة الجديدة !! فهي من تسبّبت باغتصاب فلسطين ، حتى قبل أن توجَد هي ، وهي من تسببت بهزيمة العرب عام 1948 وكذلك في عام 1967 ، وهي من دفشت الرئيس السادات لزيارة الكنيست الإسرائيلي عام 1977ثم توقيع اتفاقية كامب دافيد عام 1978 وبعدها معاهدة السلام مع الكيان الاسرائيلي عام 1979 وضرب التضامن العربي ضربة قاصمة في الصميم والغدر بقضية فلسطين وشعب فلسطين ، كل هذا حتى قبل أن تنتصر الثورة في إيران !!.. بل حتى قبل قيام الجمهورية الإسلامية بعام كانت هي المسئولة عن احتلال إسرائيل لجنوب لبنان عام 1978 وإقامة دويلة العميل سعد حداد !!. وهي من كانت مسئولة عن تكريس تقسيم اليمن بعد رحيل المستعمِر البريطاني عن قسمه الجنوبي عام 1967،، وهي المسئولة عن مشكلة الصحراء الغربية بين المغرب والجزائر ، وعن فشل الاتحاد الثلاثي بين سورية ومصر وليبيا ، وعن فشل الإتحاد المغاربي ، وعن فشل وحدة وادي النيل بين مصر والسودان ، وتقسيم السودان ، واحتلال صدام حسين للكويت ، والحرب في الصومال ، والحرب الأهلية في لبنان ، وإغلاق الحدود بين المغرب والجزائر !!.. إذا كل هذا كان من صنع إيران الجمهورية الإسلامية قبل قيامها ، فكيف بعد ذلك ؟؟!!.

  ** إيران بعد ذلك فتّتت الوطن العربي وباعدت بين الأحبة والعشاق ، وجعلت من العرب طوائف ومذاهب وقبائل وعشائر وأفخاذ وأرجلٍ وأيدٍ ، لم يعرفونها على مدى تاريخهم !!.. إيران هي من قضَتْ على مواكب العشق والغَرَام العربية التي كانت تزدحم بها طرقاتهم الدولية المفروشة بالورود والرياحين بين بعض، طوال حياتهم، من المغرب وحتى المشرق مرورا بالدول الهادئة جدا من الجزائر وتونس وليبيا والسودان والصومال ومصر واليمن والبحرين والعراق وسورية ولبنان، وذلك في ظل الحدود الأخوية المفتوحة التي لا تشعرك بالانتقال من دولة لأخرى وأنت تعبرها بهذا الشكل السهل والسلِس والمريح بالهوية الشخصية !!.. فإيران هي من عطّلت كل هذه المواكب التي تعوّد عليها العرب منذ صفين والجمل وكربلاء ، مرورا بزمن الأمويين وأشقائهم الألداء في العروبة والإسلام بنو العباس !!...

  ** لولا إيران كانت ابنة النيل تعانق كل يوم ابنة الفُرات ... وابنة أبو رقراق تعانق كل ليلة ابنة بردى ... وكان نهر الشليف الجزائري ونهر ملوية المغربي توحّدا في مجرى واحدا ليملأ منه المغاربة والجزائريون كؤوس القُبَل رحيقا عطرا !!..

** إذا لو لم نخترع عدوا جديدا اسمه (ايران الجمهورية الإسلامية) فعلى من كنا سنلقي باللوم على كل جهلنا وتخلفنا وحقدنا ومصائبنا وبلاوينا وقمعنا لشعوبنا ونهبنا لثرواتها !!. كيف كنا سنتابع الهروب للأمام؟؟.. ولكن السؤال إذا ما تطبّعت العلاقات بين الإيراني والأمريكي ، وتحوّلت إيران من "ضبعٍ" إلى حمامة ، فعلى من سنلقي باللوم على مشاكلنا وجهلنا وتخلفنا بعد ذلك ؟!.. من سيكون العدو القادم ؟؟.

  ** متى سيعترف العرب بأنهم أكبر عدوٍّ لأنفسهم ؟؟. لقد سمعوا أوباما يقول لهم : الخطر عليكم ليس من إيران بل من شعوبكم ،، ولكنهم تجاهلوا هذا الكلام ولم يرُق لمسامعهم ، فهم يريدون دوما عدوٍّ خارجي ليلقوا باللوم عليه ، وإن لم يجدوه فسوف يخترعوه !!.. هل شاهدتم تلميذا فاشلا بالمدرسة يلوم ذاتهُ أم يلقي باللوم دوما على الآخرين !!..

** إن لم نجد العدو الخارجي دوما لنصوِّب عليه ونصرف إليه الأنظار ونعلِّق على شماعته كل ما نريد ، فكيف سنبرِّر كل أشكال القمع والاستبداد وخنق الحريات ؟؟ كيف سنبرّر الاستئثار بالبلاد والعباد والثروات والإمكانات ؟؟ كيف سنبرر التقصير بحق الشعوب وزيادة الفقر والبطالة واستفحال الفساد والإفساد ؟؟ كيف سنبرر تحويل مؤسسات الدول إلى مزارع وإقطاعيات والدعس على كل المعايير والتراتبية والأقدمية واحتكار المناصب والمراكز ، وسيادة المحسوبيات والشخصنات وتنفيع الأهل والأقارب والأحباب ؟؟ كيف سنبرر وضع الإنسان في غير مكانه المناسب ؟؟ كيف سنبرر القفز فوق القوانين والأنظمة ؟؟ كيف سنبرر إيفاد الأهل والأقارب للدراسة بالخارج على حساب ثروة الوطن ومعدّلات تخرجهم هي الأدنى بين زملائهم ، وذلك على حساب الأكفأ والأحق ،، ثم يعودون بشهادات تبرِّر لهم إشغال المواقع التي ليست لهم لو كانت هناك عدالة وتكافؤ فرص ؟؟ كيف سنبرر تراجع التعليم في مدارسنا وجامعاتنا وتدني مستوى خريجينا ،، ومستوى أساتذة جامعاتنا الذين لا يصلح بعضهم لأكثر من مدرس ثانوي ؟؟..

  ** إذا مأزق العرب ليس بالعدو الخارجي ، وإنما بعدم وجود عدو خارجي يلقون عليه كل تبعات فشلهم وجهلهم وتخلفهم ومحدودية عقولهم وأنانيتهم وإصرار كل منهم أن يبقى في الصدارة والوجاهة وعلى كرسي العرش لنهاية حياته !!.. هل توجد في العالم كله ظاهرة الحكم المطلق ومدى الحياة إلا في البلدان العربية ؟!.. لو تطبّق نظام الحكم هذا في الكيان الإسرائيلي لانهزم بعد عشر سنين من تأسيسه !! ولو تطبّق في أمريكا كانت ما زالت كما الأروغواي !..

  ** إسرائيل عدوة وغاصبة ومعتدية ومتآمرة ومحتلّة ، هذا أمرٌ مفروغ منه ، ولكن هل إسرائيل هي من أصدرت التعليمات للحكومات العربية أن تقطع أنفاس شعوبها وتحتكر السلطة والمناصب والمراكز للمقربين والمدعومين واللاعقين والمنبطحين والمنافقين،، وتستغل سلطتها للفساد والثراء غير المشروع وتدعس على كل المعايير والأنظمة والقواعد وتحكم بعقلية المزارع وتحوِّل بلدانها إلى دول بوليسية تغيب فيها العدالة القضائية وسلطة القانون !! ... وهل هي من أوحتْ لهذا المسئول هنا وهناك من وزن الفيلة ، بالدعس على كل المعايير والتراتبية والأقدمية وتهميش الخبرات والكفاءات والاعتماد على الطنطات والأقل كفاءة ومقدرة وتأهيلا ، في وزارته !!.. إن كان كل هذا تسببت به إسرائيل فمعناها أن الحكومات العربية تسير حسبما تخطط لها إسرائيل ، أليس كذلك ؟!..

** كفى الحكومات العربية هروبا للأمام من وجه الحقيقة !!.. إن كل مصائب العرب داخل بلدانها تتحملها أولا أنظمتها وحكوماتها ،، في التنمية والاقتصاد والتربية والتعليم والتطوير والفقر والبطالة والفساد والظلم وغياب العدالة وحريات الإعلام والنقابات والمنظمات والتعبير ، وغياب التداول على السلطة ، وتغييب إرادة الشعوب ودورها في صنع حاضرها ومستقبلها من خلال ممارسة حقها في انتخاب قياداتها وممثليها وحكوماتها بتنافس وطني سلمي وحرٍّ وديمقراطي ... كل هذا تتحمّل مسئوليته الحكومات والأنظمة العربية إلا أن كانت تعمل بتوجيهات إسرائيل ولخدمة مصالح إسرائيل وليس لخدمة مصالح شعوبها !!..

** قودوا شعوبكم نحو الديمقراطية فتَسْلمون وتسلم الشعوب .. وأما المضي في ذات الطريق الوعر والصعب والخطير والمُغلق أخيرا ، فيهلككم ويهلك الشعوب .. كل معاناة شعوب هذه الأمة سببها بالأساس تغييب الديمقراطية والتداول ، واحتكار السلطة والثروات .. فهذا سببا كافيا لتخرج الأفاعي من جحورها والعقارب من أوكارها .. (ولكنه لا يبرر الإرهاب الداعشي وغير الداعشي) !.. بالديمقراطية وحدها تلتفُّ كافة أبناء أي شعب حول بعضها لأن الجميع يشعر أن له مكانته واعتباره في وطنه !! وهذا يُمكِّنهم من هزيمة أي إرهاب أو تآمر خارجي أم داخلي !!..

** لاحظوا كيف أن إيران بهذه الديمقراطية النسبية نوعا ما ، والتداول على السلطة ، كيف وصلت للقمم بزمنٍ قياسي رغم كل التحديات والمصاعب !! وكدّست الأموال الهائلة لأنه لا يوجدُ من (يلهطها) ، فهذه ثروة الشعب وهي مُصانةٌ ومقدّسة !!. لو وضعنا بدل الحكومة الإيرانية أية حكومة عربية لأفلست إيران خلال عام ... إن الله لا يصلح ما بقوم حتى يصلحون ما بأنفسهم ... ولا ينصرُ قوما ما لم ينتصروا أولا على أنفسهم ، فهذا هو الجهاد الأكبر والامتحان الأكبر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز