زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
لا مصير للشياطين في الجزائر سوى الجحيم

أخيرا أقر الجنرال ديفيد رودريغيز قائد القوات الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، بأن تنظيم "داعش" في ليبيا أصبح يشكل خطرا حقيقيا على دول شمال إفريقيا، وأضاف بأن "كلا من المغرب والجزائر وتونس، أصبحت تشكل الخط الأمامي للدفاع ومواجهة تنامي نفوذ التنظيم الإرهابي في ليبيا"، هذا الإقرار الماكيافيلي برأيي لا يهدف إلى تحذير دول المغرب العربي من خطر الدواعش الليبيين، بقدر ما أراه يندرج في إطار التحضير النفسي لتعفن الأوضاع الأمنية بالمنطقة في المستقبل القريب، فأمريكا التي تحذرنا اليوم من خطر الدواعش الليبيين، هي من ساهم في القضاء على الدولة الليبية، وتقسيمها إلى دولتين على أرض الواقع، دولة في طبرق وأخرى في طرابلس، يُضاف إليها دولة الإرهاب الممثلة في "داعش".

أقول هذا الكلام، لأن نظام المخزن المغربي وعلى غير العادة، فاجأنا مؤخرا بنشر أخبار تفكيك العديد من الخلايا الداعشية في وقت قياسي للغاية، خلايا إدعى أنها كانت تحضر لعمليات إرهابية في المملكة، لكن الغريب في الأمر أنه ولا واحدة من هذه الخلايا المُفككة نجحت في تنفيذ أي عمل إرهابي، الأمر الذي يؤكد بنظري أن نظام المخزن المغربي مُنخرط تماما في الإستراتيجية الأمريكية التي تسعى إلى تمديد نفوذ تنظيم داعش، الذي اكتسب شهادة ميلاده في العراق وسوريا، بتزكية ومباركة أمريكا وتركيا والسعودية وقطر، هذه الدول التي أغدقت عليه بالمال والسلاح، وتكفلت بتدريب عناصره في معسكرات معروفة في تركيا والأردن، تحت مسميات عديدة وسريعة التغير، لكنها تصب كلها في تشكيل فصائل مسلحة للتنظيم الداعشي.

بالعودة إلى منطقة شمال إفريقيا، لا أظن أن أحدا سيُخالفني الرأي بأنها كانت هادئة بشكل شبه كلّي، قبل الغزو الصهيوأعرابي لليبيا، والذي حمل راية نشر الديمقراطية والحريات، لكنه بمجرد الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي، حوّل الحلف الشيطاني ليبيا إلى أهم قاعدة للإرهابيين بل إلى مستنقع أفغاني جديد وهو ما سبق أن حذّرنا من حدوثه في حينه، أي سنة 2011، فهذا المستنقع الجديد شكل آنذاك ولا يزال أهم قاعدة لاستقبال الإرهابيين وتدريبهم وتوجيههم إلى ساحات القتال التي خلقها الحلف الصهيوأعرابي في العراق وسوريا، واليمن، وبما أن أمريكا نجحت إلى حدّ بعيد في استعادة نفوذها العسكري في العراق، وباتت طائراتها الحربية تصول وتجول في سماء سوريا، فإنها برأيي قررت الإنتقال إلى منطقة شمال إفريقيا، لأن فوضاها الخلاّقة فعلت فعلها في منطقة الشرق الأوسط، ومن غير المعقول أن يبقى شمال إفريقيا الذي يضم دولا عربية كذلك بعيدا عن الفوضى الخلاقة، هذه الفوضى التي أعطت حركية غير مسبوقة لمبيعات الأسلحة الأمريكية، بالأخص ومبيعات السلاح الأوروبي وعلى رأسه السلاح الفرنسي الذي عانى ركودا كاد يهدد صناعات الأسلحة بالإفلاح، فحتى طائرات "رافال" الرديئة، وجدت لها أسواقا في الخليج ومصر، ومن ثمة، فتمديد الخطر الإرهابي إلى شمال إفريقيا وبالأخص في تونس والجزائر، سيسمح بتعزيز النفوذ الأمريكي والفرنسي في أجزاء كبيرة من إفريقيا، ونذكر هنا بالمحاولات الحثيثة التي قامت بها أمريكا لنقل قيادة "أفريكوم" من ألمانيا إلى شمال إفريقيا والتي وُوجهت بالرفض الجزائري القاطع، ومؤخرا بالترحيب المغربي، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل والإستغراب، وأكثر من ذلك كله، فإن ربط تسارع الأحداث لا بدّ أن يُعيدنا إلى الزيارة الأخيرة للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أعلن خلالها

الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" رسميا منح تونس صفة العضو الأساسي غير الحليف في منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وبذلك تصبح الجزائر بين قوسي الناتو "المغرب وتونس"، والحال كذلك، فإن إطلاق تحذيرات قائد "أفريكوم"، ليس اعتباطيا في الوقت الراهن، بل هو كما قلت سابقا يندرج ضمن استراتيجية لزعزعة الجزائر ومن بعدها حتى الحلفاء الحاليين "المغرب وتونس".

بصراحة لا أحس بأي قلق تجاه التكالب الشيطاني على الجزائر من الخارج، لكن ما يحزّ في نفسي أنه في هذا الظرف العصيب للغاية، يستأسد بعض النّعاج السياسيين والإعلاميين في الجزائر، ويصل بهم الأمر إلى حدّ التطاول على رئاسة الجمهورية، والمؤسسة العسكرية، هذه الأخيرة التي يريدون إشغالها بأمورهم التافهة، برغم أن الجيش الوطني الشعبي، ضاعف يقظته وتجنده للدفاع عن حدودنا التي باتت الجماعات الإرهابية والإجرامية تحاول اختراقها لزرع بذور الفوضى في الجزائر، ويحز في نفسي أكثر، أن بعض قادة أحزاب المُعارضة ومن يسمّون أنفسهم أقلاما إعلامية بارزة، الذين يدعي بعضهم الوطنية، وآخرون الإسلام، هانت عليهم الجزائر، أو ربما باعوا ذممهم لقوى الشر، ووصل بهم الأمر إلى حدّ التحذير من "انقسام الجيش الجزائري"، لا لشيء سوى لأن هذا الجيش الأصيل، والمشبّع بمبادئ ثورة نوفمبر المجيدة، والذي رفض الإنقلاب على الشرعية الدستورية بطلب من بعض أشباه المعارضين، قلت هذا الجيش، هنّأ قائد أركانه حزب جبهة التحرير الوطني مؤخرا بمناسبة عقد مؤتمره العاشر، الأمر الذي وجد فيه أشباه المعارضين، ممن باعوا الذمة، فرصة للتحامل على الجيش الجزائري، رُبّما –وهذا ما أتمناه- عن غير قصد، أو عن جهل بتفاصيل ما يُخطط للجزائر من قبل قوى الشّر، وتوهّم بعض هؤلاء أنه بالهجوم على الجيش سيُمهدون طريقهم إلى السلطة، وأقول لكلّ هؤلاء، أنهم بمُغامرتهم الحمقاء هذه، سوف يُمهدون طريقهم إلى الجحيم لا غير، فالجيش وكما يعلم الجميع، يتشكّل من أبناء الشعب الجزائري، وبإلتحامه بالشعب، استطاع دحر الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي، واليوم ومع وعي الجزائريين بحجم المخاطر التي تتهدد ليس الجزائر فحسب، بل كامل الوطن العربي والإسلامي، فلا أنتظر سوى أن يتقوّى هذا التلاحم أكثر من ذي قبل، مع قائد الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أمّن البلاد وأعطاها مناعة قوية ضد فيروسات وبكتيريا "الربيع العربي"، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، وفي ظل حكامة الرئيس بوتفليقة التي يشهد له بها الأعداء قبل الأصدقاء، ويقظة جيشنا الأبي، وتلاحم الشعب، فلا يمكننا إلا أن نتوقع مزيدا من الإستقرار والأمن في الجزائر بعكس ما يحلم به أعداء الجزائر في الداخل والخارج 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز