نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
النبي أفيخاي .. العمامة الناجية من النار

رأيت مجموعة من الصور اللمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادرعي وهيو يرتدي في كل صورة عمامة الامية تتبع لأحد المذاهب الإسلامية .. فمرة تكون العمامة وهابية بيضاء ومرة شيعية سوداء ومرة درزية ومرة تصوره مفتي بيت المقدس .. وهي صور تسخر من تغريداته المتكررة التي تناصر الثورات العربية وتدعو لها بالنصر وخاصة مايسمى بالثورة السورية ..  هذه الصور ليست مجرد تعبير عن سخرية وسخط من تعاطف الاسرائيليين مع مآسي الشرق وتورطهم قي الثورات الاسلامية ولكنها الصورة المعبرة عن الحقيقة وهي أن كل التأزم الديني الذي يرتدي العمامات الملونة والمتنوعة في الشرق يقبع تحتها صهيوني يتلاعب بالناس و بدين الناس واله الناس .. وينشر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس .. فمرة نجده في ثياب جبهة النصرة ومرة في ثياب الوهابية ومرة في ثياب داعش وعماماتها ومرة يكون مع ثوار الغوطة وجيش الاسلام ويدعو لهم بالنصر ومرة تثور ثائرته لضحايا الدروز في ادلب وينفر لنصرة السويداء .. ولاتستغربوا أبدا ان صادفتموه يوما بعد ان ينتهي عمله في تحطيم الجمهور السني أن ينتقل لنراه ناشطا في النجف الأشرف أو يبكي ويلطم في كربلاء حزنا على الحسين لينكأ جراح الحسين وعلي ..

هناك بلا شك اختراق هائل للدين الاسلامي وسيطرة على مفاصله .. ولسانه .. واعتقال لعقله .. وتجري أكبر عملية احتيال ونصب عرفها الاسلام منذ نشأ في وانطلق من غار حراء مع كلمة اقرأ .. لتحل محل اقرأ كلمة اذبح وانبح ..
هذه الصور الساخرة لأفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني ليست تسخر منه على الاطلاق لأنه يبدل عماماته وألوانها بل تسخر بمرارة مما وصل اليه حالنا وحال ديننا الذي تتولاه النصرة وداعش وفتح الاسلام وهي تنظيمات من اتجاه يؤمن بعقيدة (بالذبح جيناكم) .. وكذلك يتولاه حزب العدالة والتنمية الأطلسي الذي حلل الزنا بالغائه لعقوبة الزنا .. ويتولاه يوسف القرضاوي شيخ الناتو .. ولذلك لن يبقى تحت عمامته الا افيخاي أدرعي ناطقا باسمه .. الذي قد نجده يوما يغسل الكعبة مع من يسمى خادم الحرمين الشريفين ..ولاتستغربوا يوما أن تقوم شركة اسرائيلية بنسج كسوة الكعبة وفرشها من الداخل .. ولاتستغربوا أن تروا خادم الحرمين يلبس قلنسوة يهودية أمام حائط المبكى في القدس ويرد له نتنياهو الزيارة بجولة في الحرم المكي ..

لتطهير الدين الاسلامي من أشكال العمامات التي تخفي تحتها أفيخاي ادرعي يجب على العالم الاسلامي أن يعلن ثورة شاملة على المهانة التي الحقها به كثير من رجال الدين المسلمين الذين بسببهم وبسبب جشعهم للحياة الدنيا وممالأة الأمراء ونفاق الملوك يتجول الاسرائيليون في عواصمنا ويشاركون في افراحنا وأتراحنا وصاروا أصدقاءنا ليس في الفيسبوك فقط بل وجها لوجه كما لو كانوا من بقايا الصحابة وآل البيت الأطهار .. فيتسابق الجميع لنيل رضاهم ودعمهم من أجل السلطة .. والسلطة فقط ..

كم كان مهينا للنبي ولدين النبي أن يتسابق العالم الاسلامي للتعبير عن غضب المسلمين من رسوم سخيفة كاريكاتيرية وافلام مشوهة عن النبي فيما لم نتحرك احتجاجا على إهانة النبي في ذبح أبناء المسلمين والتكبير عليهم .. وكم كان مشينا تلك الهرولة الاسلامية لادانة واستنكار مذبحة تشارلي ايبدو الفرنسية وقد نسينا ضحايانا .. حيث تنطح المتنطحون للتبرؤ من هذا الاسلام العنيف البهيمي المتوحش .. وحيث تدافعت الأكتاف المسلمة لتزاحم الاكتاف غير المسلمة في شوارع باريس وتنافست الألسن مع الألسن في اجتراح اصناف النأي بالنفس عن هذا السلوك الشائن ..حتى محمود عباس الذي غاب عن التعزية بأي مجزرة في سورية لم يتأخر في التعبير عن تعاطفه مع الشهداء الفرنسيين ..  .. 

النبي لاتهينه رسوم .. والنبي لاتهينه قصص ولا أفلام تسيء اليه .. لأن ماقيل له في حياته وماسمعه من انكار له كان ربما أقسى ومامر عليه في الطائف وحدها ليس بالقليل .. وما لقي في دعوته من استخفاف الكثيرين من المجتمع القرشي ومن أقاربه وأعمامه الذين سموه بالأبتر ربما كان أشد ايذاء .. كل هذا ليس اهانة للنبي وللاسلام .. بل الاهانة الكبرى للاسلام ولكرامة النبي هو هذه اللامبالاة الاسلامية المفجعة تجاه العنف والوحشية التي يمارسها الثوار الاسلاميون من ليبيا الى سورية الى أنبار العراق والى اليمن بحق الجميع ..رغما عن النبي وباسمه .. 

فالعالم الاسلامي رأى الثوار السوريين يذبحون ويكبرون منذ الأيام الأولى لما يسمى الثورة السورية .. ولكن الكل تسابق في تبرير وحشية الثوار والكل تسابق لاعلان الصمت المطبق والشماتة بالنظام السوري الذي كما قالوا اختار الحل الأمني فدفع الثور لاختيار الحل الوحشي .. وشرب الجميع اللامبالاة مع الماء وتنفسوا الاستهتار مع الاكسيجين..

كيف يمكن أن تحدث بشاعة الذبح علنا أمام كاميرا ضد شخص مسلم - لأنه خصم - ويقوم بهذا العمل الدنيء المتوحش شخص مسلم ملثم أو غير ملثم ولاتقوم قيامة العالم الاسلامي ويجن جنونه من هذا الابتذال في الدين وفي اسم الله .. ويطالب بارسال جيوش لاعتقال القاتل وداعميه وكل من يباركه ويؤيده ويطالب بمحاكمة جميع من ذبح باسم الاسلام ؟؟
كيف يحدث أن يتباهى مجرم مثل الكويتي شافي العجمي أمام الكاميرات في شوارع الكويت ويقول علنا وهو يتفاخر بأنه ذبح طفلا ونحره نحرا في دير الزور امام أبويه ولايجن جنون الشعوب الاسلامية وتملأ الدنيا بالمظاهرات وتحاصر السفارات الكويتية حتى تحاكم هذا الرجل وتنزل به القصاص لأنه اهان الرسول ورسالة الرسول ودين الرسول .. الذي لم يقل يوما ان الطفل يذبح باسم الاسلام؟؟
وكيف لايهتز الأزهر الشريف ويتصبب عرقا ويرتجف فيه صوت الأذان ويتهدج فيه صوت القرآن ويبح الترتيل والتجويد وهو يسمع خبرا مذلّا للاسلام وللنبي كمثل خبر مسلم يأكل قلب جندي سوري نيئا ويكبر .. أمام كاميرات العالم ..؟؟ هل أهين النبي والاسلام بسبب صورة رسام هولندي أو فرنسي أم بسبب قلب يأكله مسلم ولايتحرك شارع واحد في العالم الاسلامي محتجا .. ولاتتصدع جدران المساجد من الهتاف والمطالبة باحضار هذا الحيوان لمحكمة اسلامية ينال بها عقابه ليباهي الاسلام ويتفاخر أمام الدنيا بأنه دين بشر وليس دين حيوانات كاسرة؟؟
كيف لايذبح الدواعش وجبهة النصرة ضحاياهم ولايسحقون سباياهم بالاغتصاب فيما العالم الاسلامي ينظر ببرود وبلاهة اليهم وكأنه يرى الأضاحي في عرفات في يوم العيد ولاتثور ثائرة المسلمين في كل العالم وتجبر السعودية وحكامها والأردن وحكامه على اعتقال كل عائلة أنجبت مثل هذه الوحوش وتحتفي بهم عندما يموتون وتتقبل التعازي "بشهادتهم" في أعراس ومضافات ومهرجانات بدل التبرؤ منهم وطلب الغفران من الأمة والشعور بالعار والذل كما لو كان تصرف ابنائهم تهمة كتهمة الزنا؟؟ هذه العائلات بسلوكها المشين بتقبل التهاني بمقتل ابنائهم في الجهاد ستنجب أجيالا من القتلة لاتنتهي ..

كيف لايهان النبي الا بسبب رسم وكاريكاتير وتعليق صحفي .. ولكن نبش قبور صحابته واهانتها أو التهديد بنبش قبور آل البيت لايشكل اهانة له وطعنة في قلبه؟؟ ومع هذا فان قتل امرئ بوحشية وتعليق الرؤوس الآدمية على المآذن في حلب وعلى قضبان الأسوار الشبابيك في الرقة السورية أمام الكاميرات باسم النبي لهو أقسى على قلبه من نبش قبور صحابته وآل بيته ..وأكثر تلويثا لاسمه مما يفعله رسام وصاحب مجلة ..

لاتسألوا بعد اليوم عمن أهان النبي .. فلم يهن النبي على يد أحد أوروبي كما أهين اليوم على أيدي المسلمين أنفسهم .. فالمسلمون جميعا تشاركوا في اهانة النبي وقتله وصلبه والتمثيل باسمه عندما صمتوا شعوبا وقبائل كالأموات عما يفعله بعض المسلمين ببعض المسلمين .. ولم يعد يكفي أن يقول المسلمون بأنهم ضحية مؤامرة غربية تريد النيل من الاسلام والنبي وتحطيم هذا الدين .. ولم يعد يكفي الاستسلام بالقول بأنها الوهابية السياسية والتيمية السياسية لأنه صاروا شركاء في هذا المؤامرة عن سابق اصرار وترصد وسابق لامبالاة واستهتار .. وربما من الانصاف القول بأن هذه الذرائع الواهية والحجج المائعة مثيرة للسخرية والقرف والاحتقار .. لأن مايجب على المسلمين عمله هو النهوض والقيام قومة رجل واحد وحشد الناس في الشوارع ومحاصرة كل رجال الدين الصامتين عن الذبح او الذين ينتقون من الذبائح من يغضبون لاجله ومن لايغصبون لأجله .. حسب مايراه الوالي والأمير والملك ..والاطاحة بهم جميعا أو الاضراب عن الذهاب الى تلك المساجد .. واقتلاع عشرات آلاف الوعاظ من المنابر في الأزهر والحرم المكي وكل العالم الاسلامي الذين يحدثونهم عن الجنة والنار وعذاب القبر وحيض المرأة وينسون الجحيم الذي على الارض الاسلامية .. وينسون تلويث اسم النبي بالدم وحز الأعناق والجنس المريض وجهاد النكاح .. وارغام النبي على مضغ لحم قلب نيء لجندي مسلم شهيد تحت التكبير لن يكون أكل كبد الحمزة أكثر تعذيبا له منه ..

لو كان العالم يرى أن المسلمين أكثر غيرة على انسانيتهم وعلى رقيهم الديني لما تجرؤوا على اهانة النبي ولوجدوا أنهم لايملكون سببا واحدا للاقدام على ذلك وهم يرون أن المسلمين هم من يحمون نبيهم ودينهم بمنع كل من يريد الحاق الاهانة بهما بالصاق الدم به والعنف والحيوانية .. ولكن أمة تهين نبيها بالصمت عن فعل الذبح ولاتثور مساجدها ولاتقوم فيها القيامة ضد كل من افتى بالقتل وسمح بالدم وأيّد القتل والمذابح في مصانع القتل في مساجد السعودية التي ترسل المزيد من ابنائها لممارسة هواية القتل ومتعة التوحش تستحق أكثر .. وأمة لاتدافع عن انسانية أبنائها تستحق أكثر .. وتستحق هذه الأمة أن يكون افيخاي ادرعي نبيها المصطفى .. يرتدي لها كل يوم عمامة .. وأن يكون له مسجد باسمه .. ومذهب باسمه .. وطائفة باسمه .. تكون هي الوحيدة الناجية من النار ..

ومايحدث ان هذه النبوءة تتحقق لأن اسرائيل اليوم هي الفرقة الناجية الوحيدة من النار الاسلامية .. وتل ابيب اليوم هي أكثر أمنا من أية عاصمة عربية .. لأنها تصنع العمامات والثوار والمذاهب وهي من تقرر من هي الفرق الناجية من النار ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز