محمد عودة
mohammedodeh@mail.ru
Blog Contributor since:
21 June 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
أوكرانيا تبحث عن السلاح في الاردن

 مع كل يوم يمر يصبح الصراع في جنوب شرق أوكرانيا اكثر شراسة و دموية ، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة الى جر الكثير من دول العالم لهذا الصراع و تحديداً بلدان الشرق الأوسط و لا استثني منها حتى الأردن.

مر ما يقارب الشهرين على توصية الكونغرس الأمريكي في رسالته للبيت الأبيض على الحاجة للبدء فوراً في إرسال الامدادات العسكرية من أسلحة قتالية و هجومية و دفاعية الى أوكرانيا، والتي بالطبع ستستخدمها كييف لقمع التمرد في جنوب شرق البلاد و تحديداً في مناطق دونيتسك و لوغانسك. ففي أوائل عام 2015، أصدر الكونغرس أيضاً قانوناً يمنح الرئيس الامريكي من خلاله تفويضاً رسمياً لتقديم كافة أنواع المساعدات الانسانية و اللوجستية بما في ذلك المساعدات العسكرية ايضاً إلى كييف. فمن الواضح هيمنة مؤيدي تسليح الجيش الأوكراني داخل الكونغرس بقيادة جون ماكين، حيث ياخذ أعضاء الكونغرس على الرئيس اوباما عدم معارضته العلنية لسياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا. و لم يقتصر الامر على أعضاء الكونغرس فقط ، فحتى داخل إدارة أوباما نسمع أصواتاً تؤيد فكرة تسليح الجيش الاوكراني. فهذا وزير الدفاع الامريكي اشتون كارتر وقائد قوات حلف شمال الأطلسي الجنرال بريدلاف عبروا بشكل مباشر و واضح عن دعمهم لهذا المشروع ، الجنرال بريدلاف الذي لم يكل و لم يتعب عن تذكيرنا المستمر من مخاطر روسيا على السلم في العالم و الحاجة لدعم أوكرانيا بجميع الوسائل المتاحة للغرب. لكن البيت الابيض كما نعلم يحترف الكذب و الخداع فنجده دوماً يردد نفس العبارة: لا يزال الرئيس ينظر في إمكانية توريد الأسلحة للجيش الأوكراني. 

أوباما يعلم جيداً من خطورة الدخول في مواجهة مباشرة مع موسكو لذلك هو يشعر بالقلق الشديد من القيام بخطوة غير محسوبة النتائج و التي ستعتبر بالتأكيد تصعيداً حاداً في الصراع مع موسكو، فحلفاء واشنطن من الأوروبيين انجيلا ميركل وفرانسوا هولاند لم يخفوا ايضاً معارضتهم الشديدة لفكرة الدعم العسكري لأوكرانيا، هذا الموقف المشترك سببه الخوف من جر أوروبا.. ليس أوروبا فقط بل العالم كله لحرب واسعة النطاق ستخرج بالتأكيد خارج حدود أوكرانيا، فلا أحد يريد حرب عالمية ثالثة. و هناك سبب آخر يحظى بشعبية كبيرة بين المعارضين لتسليح أوكرانيا. فوفقاً لهم، الجيش الأوكراني في حالته الراهنة غير مؤهل و غير مدرب على إستخدام و التعامل مع هذه الأسلحة المتطورة فيما لو قد تم تسليحه. على سبيل المثال، لإستخدام الأنظمة المضادة للدروع و الأسلحة المضادة للصواريخ تحتاج لأشخاص مؤهلين و مدربين تدريباً عالياً وفق احدث المناهج و التدريبات العسكرية و هذا ما تفتقره كييف حالياً، و من السيناريوهات المُحتملة ايضاً أن يقوم بعض الضباط الأوكران ببيع هذه الأسلحة للإنفصاليين في الجنوب الأوكراني طمعاً في حفنة من الدولارات، و لكن السيناريو الأسوأ من ذلك في ان تقع هذه الأسلحة في أيدي أنصار إقامة الدولة الإسلامية في أوروبا.

لهذه الأسباب، تعتزم واشنطن في إستخدام سياستها المجربة و التي اثبتت كفاءتها على مدى سنوات في إدارة الصراعات في العالم "الحرب بالوكالة"، أي، إستخدام نفوذها في إقناع حلفاءها ببدء توريد الأسلحة اللازمة لأوكرانيا من خلالهم اي عن طريق طرف ثالث حتى تخلي طرفها من أية مسؤولية في المستقبل..! و الحلفاء طبعاً هم من دول البلطيق و من دول الشرق الأوسط. 

ففي محاولة لكييف في توقيع عدد من العقود العسكرية الجيدة مع الدول العربية قام الرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو في فبراير 2015 في زيارة لمعرض «المجموعة الذهبية الدولية» و الذي أقيم في العاصمة الاماراتية أبو ظبي. أعلن يومها بوروشينكو أن العديد من الشركات العسكرية الأوكرانية وقعت العديد من العقود الهامة بعشرات الملايين من الدولارات، والتي بالتأكيد من خلالها ستوفر الموارد اللازمة لتعزيز و تحديث الجيش الأوكراني، مثال على ذلك و الكلام " للرئيس الاوكراني"العربات المدرعة التي قمنا بشرائها من دولة الإمارات العربية المتحدة، ساعدتنا كثيراً في تقوية الجيش الأوكراني، و لكن و بعد ان طلبت وزارة الخارجية الروسية توضيحات رسمية من ابوظبي بشأن تصريحات الرئيس الاوكراني، خرج نائب وزير الخارجية الإماراتي للشؤون العسكرية فارس المزروعي بعد بضع ساعات و صرح "ان دولة الإمارات العربية المتحدة وقعت اتفاقاً حول التعاون العسكري والتعاون الأمني بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية أوكرانيا فقط و الإتفاق لا يتضمن أي تعاقدات بشأن الاسلحة. و هذه الصفقة هي جزء من التعاون المستقبلي بين البلدين في هذا الإتجاه ". 

تصريح بوروشينكو سبب إحراجاً كبيراً لأبو ظبي، كون كييف على معرفة سابقة برغبة ابوظبي في إبقاء الامر سراً من موضوع التسليح ، فقد تسبب النفي الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة للموضوع كله بحرج شديد لكييف و خاصة للرئيس الاوكراني. بعد هذا الموقف الغبي من جانب كييف، طلبت واشنطن من بوروشينكو بالتقليل من التصريحات و بأن يستغل كل و قته و إمكانياته لتعزيز قوة جيشه العسكرية الذي مني بخسائر بشرية فادحة و فقد الكثير من المناطق في الجنوب الشرقي من البلاد ، لذا نرى بوروشينكو الان يبذل محاولات جدية لإيجاد موردين جدد للأسلحة لبلاده ، و بالفعل قام مؤخراً بتوقيع عدة عقود مع 11 دولة معظمها من دول من الشرق الأوسط . بالطبع، مثل هذه الترتيبات تمت تحت إشراف مباشر من واشنطن. فالمعلومات تشير أن سفراء كييف إلتقوا بالفعل مع ممثلي تركيا والسعودية وإسرائيل و الأردن بحضور السفير الامريكي في كل دولة منهم. الاردن كما نعلم يتمتع بشبكة علاقات عامة مع العالم كله تقريباً و يعتبر لاعب إقليمي مهم و نشط في المنطقة، و يملك خبرة سابقة في توقيع مثل هذه العقود كطرف ثالث، كل هذه الميزات تؤهله ليكون شريكاً جاداً اساسياً في اي إتفاق و مع اي طرف في المستقبل. هذه المعلومات تم الكشف عنها بشكل غير رسمي عن طريق مستشار وزير الدفاع الأوكراني الكسندر دانيلوك و الذي صرح أن عمان على قدم المساواة مع دولة الإمارات العربية المتحدة, و كييف تعتبرها شريكاً قوياً و يمكن الإعتماد عليها في توريد الأسلحة. 

و نستطيع تفسير سر الرغبة الشديدة لدى أوكرانيا في الحصول على الأسلحة من دول الشرق الأوسط بعد قراءة ما كتبه نائب وزير الخارجية اناتولي جيراشتشينكو في صفحته على تويتر ."العرب، على عكس الأوروبيين والأميركيين ليسوا خائفين من تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن اندلاع حرب عالمية ثالثة في حالة توريد أوكرانيا الأسلحة والمعدات العسكرية. على ما يبدو لديهم حسابات قديمة مع بوتين و يريدون تصفيتها معه، و على الأغلب سببه موقف بوتين من الأزمة السورية و دعمه لبشار الأسد و الذي خلق حالة من السخط و الكره تجاهه ". 

للأسف لا يوجد احد يدرك مقدار الخطر الحقيقي من توريد الأسلحة لكييف ، فلو تمت بالفعل عمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا حتماً ستؤدي إلى بداية حرب جديدة شاملة ، هذا ما يقوله معظم الخبراء و المحللين الأوروبيين. ومع هذا لا تريد واشنطن و حلفاءها في الشرق الأوسط الاستماع لهم. الم يكن أوباما يعلم حين قدم الأسلحة للمعارضة السورية انها ستسقط في أَيْدِي مقاتلي الدولة الإسلامية؟ الدولة الاسلامية هي نفسها التي ارتكبت ابشع الجرائم بحق الإنسانية و منها الجريمة البشعة التي ارتكبت بحق الشهيد الطيار معاذ.، كما أن اوباما ألم يكن يعلم ان العملية العسكرية التي قاموا بها في ليبيا ستؤدي إلى تدمير دولة قائمة و تحويلها لجهنم مشتعلة؟ هذه التدخلات العسكرية من قبل واشنطن و حلفاءها في شؤون دول قائمة و مستقلة أسهمت فقط في هدم تلك الدول و إفشالها و خلق بؤراً جديدة للارهاب. عندي سؤال واحد، هل تستطيع هذه الدول على تحمل مسؤولية أن حقيقة هذه الأسلحة ستستخدم ضد المدنيين العزل ؟ ما الضرورة لنا كعرب في ظل الظروف الراهنة (الصراع في اليمن، الأزمة في سوريا، العراق، ليبيا.. وعدم الإستقرار العام في الشرق الأوسط الشرق) من هذا التحالف المثير للجدل للعرب مع أوكرانيا الذي خلق لخدمة المصالح الجيوستراتيجية للولايات المتحدة فقط؟ نحن العرب الوحيدون الذين نستطيع ان ندخل في حرب لا ناقة لنا فيها و لا جمل.. فقط مقابل صورة للرئيس مع سيد البيت الأبيض.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز