نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
قصور استراتيجي لمحور المقاومة

تتناول اليوم،بعض الدراسات والتحليلات والمقالات، وكتاب وشخصيات، حتى في صحف معروفة بتبني وجهة نظر محور المقاومة، بالنقد والتجريح هذا التقصير الواضح في أداء محور المقاومة الذي يبدو أنه لم يعد يقاوم الصفعات العسكرية والدبلوماسية من أوكرانيا وحتى صنعاء.

 ووصل التهكم ذروته في قضية إيصال المساعدات عبر سفينة الشحن الإيرانية التي انتهت بـ”خفر” السفينة الإيرانية، التي ترافقها مدمّرة عسكرية إيرانية، إلى أحد “مخافر” التحالف السعودي الب حرية، لتفتيشها كأي قرصان، وتم التعامل معها كناقل يمثـّل شركة تجارية عادية، وليس كقوة إقليمية يفترض أنها كبرى، ومهابة الجانب.

ولا بدّ من الاعتراف مسبقاً، بالفوارق الهائلة بين المحورين المتصارعين على عدة مستويات تقنية، وإعلامية وبشرية ومالية، وخبرة الحلف الآخر بإدارة هذا النوع من الصراعات وقدرته الهائلة على التعبئة والتحشيد والإمداد، وهذا ما انعكس في التحولات النوعية على عدة جبهات قتالية، وإن كان من الواجب والبراغماتية، الاعتراف بأن الحروب والصراعات لم تنته ولم تحسم بشكل نهائي بعد، إلا أن المعطيات والتحولات الحالية لا تحمل التفاؤل، وقد لا تبعث على الاطمئنان إن ما استمرت بالتدحرج على هذا المنوال. تعلو نبرة المعتدي، ويبالغ في التيه ويغالي في الخطاب، ويهدد ويتوعد الجميع بالحساب والانتقام والعقاب.

 وفي تفسير التطورات العسكرية الأخيرة، وسبب تقدم جبهة النصرة في إدلب وأريحا وجسر الشغور، فهو إدخال أعداد هائلة “مستأجرة” بالكامل عبر تركيا، ، تفوق قدراتها طاقة المدافعين وأعدادهم وبما لا يقاس، ورفد الإرهابيين الغزاة بجيوش بكامل عتادها، من أذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان والعدد الكبير من جنود جيش دولة تركمانستان مع كامل أسلحته الغربية الحديثة المدفوعة الثمن، إضافة لصرف رواتب دسمة جدًاً، للمقاتلين وذويهم، والفاتورة، بالطبع، على حساب دول عربية نفطية على رأسها مدعشة آل سعود، وبرعاية العرّاب أردوغان حيث تم الاتفاق على هذا كله في آخر زيارة لأردوغان الى السعودية. (هذا ما يسمونه بـ”ثورة سورية”، وهو احتلال وعدوان وغزو خارجي مباشر). وحين يقر كثيرون، ، بكونية وأممية الصراع وتعدد الأقطاب والقوى والجهات المشاركة في العدوان على سوريا، والذي بات بديهية إعلامية وسياسية وعسكرية، في ظل تداول تقارير على عدة مستويات، تقول بتورط أكثر من 125 ألف مقاتل مدربين تدريباً عالياً، من حوالي 100 دولة، بالحرب على سوريا، وبانخراط دول كالسعودية وقطر وتركيا، التي نشرت صحيفة “جمهورييت” فيها شريطاً مصوراً يظهر تورّط المخابرات التركية مباشرة بنقل ذخيرة وأسلحة للجماعات الإرهابية والمرتزقة العرب والأجانب المسلحين “ثوار سوريا”، عبر الحدود المشتركة (أمر النائب العام التركي، لاحقاً، بسحب الشريط وملاحقة الصحيفة بتهمة الخيانة وهذا ملف بدأ يكبر ويتفاعل في قلب تركيا على عدة مستويات وهي قضية أخرى للنقاش)، نقول ليس من الإنصاف ولا العدل، ولا الجدوى العسكرية والإستراتيجية، ناهيكم عن الأبعاد الأخلاقية، أن تترك سوريا لوحدها في “بوز المدفع” وواجهة الصراع، فيما يقف “حلفاؤها” موقف المتفرج والشاهد على ما يجري من عدوان وانتهاكات، ولننس مؤقتاً كل تلك التقارير والأقاويل والأراجيف عن انخراط ومشاركة “إيران” مباشرة بالقتال، وبتدخلها عسكرياً في سوريا، فحتى اليوم، لم نر جندياً إيرانياً واحداً، أسيراً، أو قتيلاً بيد الفصائل الإرهابية المرتزقة “الثوار”، رغم أنهم لا ينفكون عن نشر مئات “التيوبات” عن أسرى و”قتلى” حسب وصفهم، أو شهداء، كما نحسب، من الجيش الوطني السوري.

لا بد، والحال، من تغيير التكتيك فحروب العصابات لا تواجهها الجيوش النظامية بل بذات الأدوات، وعلى مبدأ “وداوها بالتي كانت هي الداء”، وفتح باب التطوع لتشكيل جيش شعبي دولي لمواجهة جيش التدخل والغزو الدولي والحروب بالوكالة، وكما تفعل “أطراف العدوان”، الأخرى، وبوجود قوى ودول وأفراد وعناصر كثيرة، مستعدة لمناهضة وقتال هذه الفاشية البربرية ونمط الحروب الجديدة، لصدّ هذه الهجمة الغاشمة ليس على سوريا، وجسب، والتي لن تتوقف عند الحدود السورية، ومساراتها واضحة للعيان وللجميع منذ اليوم، حال انهيار وسقوط الجدار السوري الصلب، والخندق والجبهة الأولى المضادة لهذا العدوان حيث يتدفق عليها المقاتلون الإرهابيون القتلة “الثوار” على مرأى ومسمع الجميع، ومن مطارات، لندن، وباريس، ونيويورك، وبرلين، وبروكسل، واسكندنافيا، ونيوزيلاندة وأستراليا، وإسطنبول والقوقاز، و”مدعشات” الخليج الفارسي، حيث وجهتهم النهائية الحدود السورية، لتنتظرهم حافلات تركية تنقلهم إلى أرض “الرباط والجهاد”، هذا في الوقت الذي تتضح فيه طبيعة العدوان، أكثر وأكثر، وانخراط الولايات المتحدة فيه مباشرة، وعلناً هذه المرة، وعبر تصريحات المبعوث الرئاسي الأمريكي للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الجنرال “جون آلن”، لمحطة CBS الأمريكية، يوم أمس حين قال: “إن الولايات المتحدة ستقدّم الحماية الجوية لعناصر المعارضة السورية الذين تدرّبهم حاليًّا”، وكان وزير الخارجية التركية قد أكد اتفاقه مع الأمريكان، في تصريحات سابقة بهذا الخصوص، أي أن الولايات المتحدة ستدخل كطرف مباشر يقاتل مع الإرهابيين المرتزقة الأجانب “ثوار سوريا” و”المعارضة المعتدلة”، كما يطلقون عليها للتخفيف من وطأة التدخل، ولا قانونية أو شرعية العدوان، ومن ثم، لتضليل الرأي العام. فهل تنفع مقاربة المأساة السورية بذاك الشكل الكلاسيكي والنمطي المحبط ومهادنة دول العدوان، كما جرت عليه العادة حتى الآن؟ وما الذي سيفعله “المقاومون” مع هذه المعطيات، وواقع الحال؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز