عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
إلى ماذا يهدف أردوغان من انخراطه المباشر عسكريا ؟

**السقوط السريع والمفاجئ لمدينة إدلب وجسر الشغور وأريحا يطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل سورية المجهول .. لاسيما بعد أن انخرطت تركيا مباشرة بالحرب إلى جانب الدعم السعودي والقَطَري الهائل منذ الهجوم على إدلب وتزويد المسلحين بأسلحة نوعية حديثة وبكل ما يحتاجونه من مال وعتاد ومقاتلين .. تركيا دخلت الحرب علانية وربما بقوات كوماندوز ترتدي نفس أزياء المسلحين ولها نفس لحاهم وذقونهم .. والحرب في منطقة إدلب هي حرب تركية أولا بمُسلّحين من النصرة وحلفائها الذين شكّلوا الغطاء والواجهة في هذه الحرب التي تخوضها تركيا في الشمال والشمال الغربي ..

**هناك أسئلة عديدة تكتنف موقف إيران ، فالتصريحات كثيرة ، ولكن التصريحات لا تَردع ذبابة ، وكان مُنتظَرا من إيران أن تُصَعِّد في موقفها إلى مستوى التصعيد التركي في سورية ، لاسيّما أنّ أحد المحللين اللبنانيين تحدّثَ بالماضي أنه في زمن رئاسة أحمدي نجاد لاحظ بدايات التدخل التركي ، فقال لأردوغان : سمعتُ أنه عندك كم ضابط مجنون ضُبْهُم حتى ضب هَالكَمْ مجنون اللي عندي !!.. فقد رأينا مجانين أردوغان ولكن لم نرى بعد مجانين أحمدي نجاد ولا حسن روحاني !..

  ** أردوغان بما فعلهُ في إدلب هو ترسيمٌ مُسبَقٌ لحدود تركيا داخل سورية تحقيقا لأطماع قديمة في الاستيلاء على كافة الأراضي إلى شرق لواء الاسكندرونة وبمحاذاتها شرقا على طول الحدود مع محافظة حلب لاسيّما أن نسيجها الاجتماعي يحوي نسبة لا بأس بها من أصول تركمانية الذين برزَ من بينهم المسلحين، وشكّلت قراهم ومناطقهم الحاضنة للمسلحين وتعاطفوا مع أردوغان على خلفية تركمانية عنصرية ، وفتَحَ معسكرات إيواء لهم وشكّل منهم التنظيمات ، ونظّم لهم المؤتمرات وصرّح علنا هو وداوود أوغلو أن تركمان سورية هم جزءٌ لا يتجزّأ من الشعب التركي ، فكل ذلك يؤكّد على تطلعات أردوغان الاستعمارية التي باتَ يترجمها على الأرض .. مُستغلا الأوضاع القائمة على كافة الأراضي السورية ..

**في ظل هذا الوضع فسورية أمام مصير مجهول لا أحدا يمكنه التنبؤ بنتائجه .. ولكنها في كل الأحوال ستكون كارثية ومأساوية ،، ما لم يُسارع الروسي والإيراني إلى التدخل بقوة توازي قوة التدخل الأمريكي والتركي والسعودي ويقلبون الموازين والحسابات الأردوغانية !. فهل سيحصل ذلك ؟!.

**لا يمكن الارتكان إلى عبارة "سورية الله حاميها" من دون توفير عوامل القوة والحماية والردع ، فالله مع القوي أخيرا ومع المَدَافِع الأكبر بحسب تعبير نابليون بونابرت حينما سأله أحد الجنود قبل اندلاع معركة واترلو : هل الله معنا نحن الكاثوليك ، أم مع الانكليز البروتستانت ؟! فأجابه : الله مع أصحاب المَدَافِع الأكبر !. وكما قال بدوي الجبل : الحقُّ ما سنَّ القويُّ بسيفه ...فلسيفه التحليل والتحريمُ !..

** ما ينطبق اليوم على سورية هو المثل العامِّي (البقرة لمّا توقع بتكتر سكاكينها) وكل الدول الإقليمية والدولية اللاعبة على الأرض السورية تتعامل مع سورية اليوم من خلال هذا المثل !.. فالمتربصين ومن كل مكان شحذوا سكاكينهم ليقطع كلٍّ منهم قدر ما يستطيع من لحم وشحم وعظم سورية !.. وبعد أربع سنوات ونيِّف من تقصيب سورية وتقطيع أوصالها وشواء لحم أبنائها هناك من يفرض واقعا متجددا على الأرض بقوة السلاح ، وهناك من هم مشغولون بفتح سُوْق المزادات العلنية للمبادرات أمام المبعوث الدولي دي ميستورا .. ومن لم "يتشرّف" دي ميستورا بلقائه ويدعوه إلى جنيف حيث يُقيم اللقاءات بجانب بحيرة ليمان ويلتقط الصور التذكارية مع (مناضلي سورية) قبل أن يذهبوا للتسوق في الباليكسير والميجرو والكارفور ، وأسواق جنيف القديمة ، فأولئك (الذين لم يدْعيهم) يطرحون المبادرات عن بُعد لعلَّ دي ميستورا يلتفت إليهم "ويتشرّف" بالتقاط الصور مع أولئك (العظماء) مُحبي الشهرة والأضواء بعد أن افتقدوها لردحٍ من الزمن ، فعزَّ عليهم ذلك وهم الممحونون بالأضواء والشهرة وتعريم الصدور والتعالي على بني البشر وكانوا جزءا من البلاوي التي دفعت بالبشر للشوارع !..

  **أكثر ما لفتَ انتباهي مؤخّرا عضو مجلس شعب سابق (وشيخ كمان) يعترف في مقالٍ له أنه كان من أكبر المنافقين للنظام ، ولكنه بكل عين مفتوحة يُبرِّرُ أن هذا النفاق كان من أجل المصلحة العامة !. كلا يا سيد أو بالأحرى (يا منافق بحسب اعترافك) ، وكلكم كنتم منافقين ومُتمسِّحين (وهذا كان وما زال أهم شرط للحظوة بمركزٍ ماْ ، ومن أسباب وقوع الواقعة، وإلا ما أصبح واحد فيكم لا عضو مجلس شعب ولا عضو مجلس بلدية بالحارة ، ولا مسئول على أي مستوى) فلا أنتَ ولا غيرك كنتم تنافقون لأجل المصلحة العامة ، بل لإرضاء نفوسكم الصغيرة في حب السلطة والنفوذ والظهور والمكاسب ، ونقطة على السطر !. ثم كيف لك أن تقنعنا أن مواقفك اليوم لا تنضوي في إطار النفاق أيضا أنت والكثيرون ممن كنتم من رقبة عظام السلطة والحُكم ولا ترُوْنَا – نحنُ الناس العاديون-- إلا من خلف ظهوركم ؟!. وكيف يستوي مفهوم النفاق مع مفهوم المصلحة العامة؟!. ما حَدَا ذبح البلد غير أمثالكم ، وما أكثركم بالماضي والحاضر !..

**في ذات الوقت بعض أبناء من نهب آبائهم الوطن وامتهنوا كرامات الناس وأعراضها بالشوارع بنزع الحجاب عن رؤوس البنات والسيدات ، يطالعونك بمقالات توحي وكأنهم أبناء ملائكة الرحمن ، وان آبائهم الذين كانوا من أكبر مؤسسي الفساد والإفساد والاستبداد في سورية إنما فعلوا ذلك لخدمة الوطن والشعب !!. يذكرونني بسفير سوري سابق في الجزائر كانت هناك في السفارة آلة تصوير ورَقية حديثة ممتازة مُقدّمة هدية للسفارة من إحدى السفارات الخليجية ولكن لم يتم تسجيلها بالقيود الرسمية وكنا نستعملها لإعداد كل بريد الحقيبة الدبلوماسية ، ثم ما إن صدرَ مرسوم نقله إلى سورية حتى قام بلطشِ آلة التصوير وحزمها مع أمتعته ، وحينما احتجنا لتصوير بعض الأوراق قبل مغادرته لم نرى الآلة فسألناه عنها وذكّرناه أن الآلة القديمة لا تعمل وسيئة جدا ،، فأجاب : اشتُروا ، اشتُروا آلة جديدة ، إيْ والله السفارة بدها آلة تصوير ، الآلة اللي كانت هون هي هدية وأنا سأشحنها معي إلى سورية لأن ابني قد يصبح محاميا وسيحتاجها في مكتبه (ولِعِلمكم هذا لم يكن علويْ حتى تدركوا أن انعدام الضمير لا هوية مذهبية له) !. ولكن من حسن حظ المحاماة وسوء حظ الدبلوماسية أن ابنه لم يصبح محاميا وإنما "دبلوماسيا" راسبا بالمسابقة وبفضل غش وخداع وتزوير شخصية حمقاء كانت تشغل موقع معاون وزير ولكنها أسقطْ من شخصية تلك السفير، فقد أصبح الراسب ناجحا (والشخصين يعتبران نفسيهما من كبار مناضلي البعث وقد حلبَا الدولة بقدر ما استطاعَا كمناضلين عتيدين رُوحَهُما على راحتيهما وهما لم يغادران المكاتب المُكيّفة والسيارات الفارهة فانتقلا من الفقر إلى الثراء كما كل مناضل عنيد ، وحسبما تقتضيه أصول النضال ومعانيه .. وحينما وقعت الواقعة حملَ أحدهما نفسه وغادر البلد إلى حيث استثماراته في الخارج) !.. سبحان الله أمضيتُ أربع وثلاثون عاما بالعمل الدبلوماسي والغربة وكنتُ أتقاضى بالعملة الصعبة ولكن أين أنا من أصغر أصغر مناضل واضعا روحه على راحتهِ ومرتديا كفنَهُ في ساحات الوغى داخل المكاتب الفارهة والصالونات المُترَفة والمطاعم الملتهبة (من حماوة الأسعار طبعا مو من حماوة نيران المعارك) !..

** نعم هذه نماذج عن بعض العقول المسئولة التي طَفَتْ على السطح وتسيّدت المشهد لسنين وسنين تُمارس البغي والظلم والأنانية ، بل لسخرية القدَر تُوزِّع شهادات حسن السلوك أيضا !!. ** كنا نتوقّع من المسئولين بالدولة بعد اندلاع الأحداث في سورية أن يسارعوا لتجاوز كل ما أثار وما يمكن أن يثير حفيظة الناس ويولِّد المزيد من الغضب، ويعملون بعدالة وضمير ومعايير وتكافؤ فرص ليثبتوا أن النهجَ تغيّر، ولكن الوزير الذي ما زال على صدر الوزارة التي كنتُ بها فعَل العكس تماما بوزارته وكأنهُ يتعمّد إثارة حفيظة الناس على الدولة التي يدرك كبار مسئوليها هذه الحقيقة ويغمضون عيونهم !.. إن كل مسئول ظالم يدعس على المعايير وتكافؤ الفرص ويحكمه مزاجهُ وشخصناته ، هو شريك للمسلحين في كل معاركهم !.. إن كل مسئول أفرغ مؤسسته من كوادرها في هذه الظروف إنما ساعد المسلحين على تحقيق تقدمهم هنا أوهناك !.. إن كل مسئول يشدُّ الرحال في هذه الظروف على البيادق والفيلة بدل الأحصنة والخيول إنما يتقصّد إفشال الدولة !.. متى ستصحو الضمائر ؟؟. أم أن البعض ممن يسهل عليهم تأمين الإقامات في أمريكا بحكم جنسيات أهاليهم المتجنسين أمريكيا ،أو بحُكم الطلبات التي تقدّموا بها بالماضي للحصول على الجنسية الأمريكية ، أو ممن يعيش أبنائهم سلفا بالخارج ويحملون الجنسيات الأجنبية ، هؤلاء لا يخشون على مصيرهم ومصائر أبنائهم !..هل أدرك الوزير المذكور مدى غضب أولئك وأهاليهم حينما استغنى عن خدماتهم بطريقة لئيمة ومعاملة خسيسة لمدة عام بالكامل ، وأضرَّ بلقمة عيشهم وعيش أولادهم ومستقبل دراستهم ، بينما منحَ لزملاءٍ لهم ومن أعمارهم أو أكبر منهم ، وحتى أصغر منهم الألقاب الخاصّة التي تسمح لهم (حسبَ قانونه الخاص الذي اخترعه) بالاستمرار في المناصب حتى عمر الـ 65 على الأقل وقد تتمدّد حتى السبعين وبعد السبعين بحسب الدعم والواسطة كما هو حاصلٌ اليوم ؟.

 ألَا يدفع بهذا التمييز الناس لمعاداة النظام ؟. هي يدري أي مسئول أن الظُلمَ والمهانة لا تُنسَى ، وأن كل الكلام بالوطنية والغيرة على الوطن تسقط دفعة واحدة أمام مظلُمة واحدة مقرونة بالمهانة ؟! هل أدركوا أن من لا يجدُ قوتَ يومه ويتسكّع بلا عمل سيكون لقمة سائغة لِمَن يشتريه ويدفع به نحو حمل السلاح ؟ هل أدركوا أن التكبُّرَ على الناس وإدارة الظهر لهم سوف تجعلهم يتحيّنون الفرصة ليشمتوا بهكذا مسئولين ؟ أم أن غرور السلطة والنفوذ والتسيُّد على الناس جعلَ ويجعل المسئول يعتقد أن الآخرين فئرانا وهو قط سمين يخشونه دوما ويلتهمهم بأية لحظة ؟!. وحدهم من يعيشون براحة وأمورهم ماشية على أحسن ما يُرام ، يحدِّثونك بالمثاليات ، ويطالبونك أن تكون مثاليا ، ويبيعونك وطنيات ، وأن تنسى من صفعوك وأهانوك وأقصوك وعاملوك كما لن تعاملك حكومة أخوان مسلمين ، ولكن حينما تتضرّر مصلحة واحد منهم أو مصلحة أبنائه ينقلب على أعقابه مائة وثمانون درجة !..

**جاؤوا بالسفراء من مُختَلَف الجهات بالدولة ليتأمّروا على أصحاب المهنة الذين يكون واحدهم قد أمضى ربع قرن وأكثر بالعمل الدبلوماسي ..لماذا ؟ لأنهم مُلتَمَسين وبدهم ينفعوهم بعد تقاعدهم من مكان عملهم الأصلي !!.. جاؤوا بأشخاص نقلا للخارجية من دون مسابقات ومنحوهم ألقابا دبلوماسية يحتاج واحدهم إلى ربع قرن ليحصل عليها ، ثمّ نصّبوهم سفراء ، ولو خضع واحدهم اليوم إلى مُسابقة مُلحق دبلوماسي لَمَا نجح !!. لماذا ؟ لأنهم مدعومين !!. بينما يصرفون أبناء المهنة إلى بيوتهم وبطريقة مُهينة، باستثناء المدعومين والمسنودين فهؤلاء لهم قانون خاص بهم يُبقيهم حتى السبعين وبعد السبعين !! بربِّكم هذه عقول رجال دولة ؟!.. تسأل الجميع لماذا هذا ؟ ما هي المعايير ؟؟ لا أحدا يرد عليك !!.. لو تُراسل أكبر مسئول بالغرب لسوف تلقى جوابا من مكتبه !.. لو كانت هناك مؤسسات دولة حقيقية وفاعلة تسأل وتحاسب ما كانت هذه الأمور لتحصل ، وما كان هناك من يجرؤ عليها !!. وما كان أصلا حصل في البلد ما حصل منذ البداية ... وبدهم الناس ما تنزعج وما تحكي وكأن الناس بلا أحاسيس ولا مشاعر !!..

** يبدو الكثيرُ لم يقرأ في التاريخ أن سد مأرب العظيم انهار بسبب فارة !.. وأشيرُ إلى ذلك لأقول للجميع كفى استخفافا واستهتارا بالناس مهما كانوا بسطاء لا يملكون من الأمر حيلة ، فهذه العقول هي من كانت أكبر استفزاز للناس ومُحرِّض لها للنزول للشوارع ، وما زالتْ !.. وأن تكون (بشكلٍ عامٍّ) أكبر من الناس لجهة النفوذ والسُلطة فهذا لا يعني أنك أفهم منهم ولا متميزا عنهم بالخبرة والكفاءة والمؤهلات ، ولا أكثر منهم كرامة واحتراما واعتدادا بالنفس، وإنما يعني فقط أن وسائط دعمك هي الأقوى ، وقد تكون من أتفه البشر(أو إحدى ظر... ات الزمان) ونقطة ع السطر !.. كل أشكال التعصُّب مرفوضة وأوّلها تعصُّب المسؤول لأبناء مدينته وتعويمهم وكل ما يملكونه زيادة عن غيرهم وأبناء دورتهم هو مكان قيدهم المدني !. بل السكوت حتى عمّن انحدر سلوكهُ لمستوى العَمَالة بالأدلة الدامغة وبدل طرده وإحالته للقضاء ، يتم نقله للبعثة ليتكافأ بالشهر بعشرة ألاف دولار !!..

**السوريون أثبتوا وعلى مدى حوالي سبعين عاما بعد الاستقلال أنهم ليسوا أهلا لبناء دولة قوانين وأنظمة ومعايير ومؤسسات ، وإنما دولة مزارع وإقطاعيات لا مكانة فيها إلا للقوي والمدعوم .. وها نحنُ اليوم نحصد النتائج !. والله يستر من الأعظم !..

**نعم سورية مسكينة تستحق كل الشفقة ، فالكل يفعل بها التقصيب والتقطيع ، وإن استمر هذا الحال طويلا فسوف يُشفُّونَها على العظم ويرمونها لمصيرها المجهول !.. التنظيمات الطائفية والمتعصبة والمتطرفة والتكفيرية - ولم اسمع بتنظيم ليس طائفي أو متعصِّب أو تكفيري أو متطرِّف – هذه لا تعترف بشيء اسمه حوار ، ولا تعترف برأي آخر ، ولا بعقيدة أخرى، ولا بثقافة الخلاف والاختلاف ، فإما معي وإما عدوي وقطع رأسك محلّلا !،، وهذه التنظيمات هي المتواجدة على الساحة وفي ميدان القتال ولا تعترف على كل هيئات المُعارضَة ، ولا تراها ، بل تتهمها بالزندقة والشُرك وتبيح دمها ان خالفت عقيدتها وأفكارها !.. وحتى رئيس الائتلاف لم يسلم من تهديدها بالقتل لأنه قَبِلَ أن يزيح قليلا العَلم الذي يرمز إليهم حينما التقى في مؤتمر صحفي مع معارض سوري آخر لا يؤمن بهذا العَلَم !.. هذا على الرغم من أن القوى الأساسية والفاعلة داخل هذه التنظيمات لا تعترف أساسا بذاك العَلَم على الإطلاق ولها أعلامها السوداء الخاصة بها !.. ولذا كم يبدو بعض المعارضين السوريين تافهين وهم يمدحون تلك التنظيمات ويتملقون لها لعلّهم يحظون عندها بقطعة عظْمَة صغيرةٍ ، ولكنهم حتى هذه لن ينالونها !. فأمير النُصرة أكّد للملأ على الشاشة أنه يهدف لإقامة الدولة (الإسلامية الراشدية ) لينعم كل المسلمين بها، حسب وصفه !! بينما على النصارى المقتدرين دفع الجزية وعلى الدروز والعلويين الدخول بالإسلام ، حسب اعتقاده !!.. واسأل مَن يُصفِّقون للنصرة وأخواتها ، وخاصة الإعلاميات المتبرجات المُعارِضات والرومانسيات الحالمات : هل تقبل أيٍّ منكنَّ أن تعيش في ظل هذه الدولة الموعودة ؟!. وهل تجرؤ على انتقادها إن كانت تعيشُ في ظلِّها ، أم أنها ستهرب منها في أوّل فرصة ، إلا إن كانت تهوى جهاد النكاح !!. هل هذا هو العقل الذي يعجبكن ؟ هل هذه هي دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والمواطَنَة التي تتغنون بها؟؟. قد يقول قائل أن كل هذه التنظيمات ستتلاشى وتغيب إن تمكّنوا من السلطة !! وهذا اعتقاد لا يمكن أن يقتنع به إلا المتوهمين والحمقى والمُغفّلين !! فمن الواضح أن النُصرة وحلفائها وأمثالهم هم كل شيء والمُعارضة هي مُتفرِّجة وتلصق نفسها بأولئك، ومهمتها التصفيق كمن يشاهد مباراة ويُصفِّق لفريقه ولكن الفريق لا يلتفتُ إليه !!.

  **إن حجم المأساة التي ألمّتْ بسورية وشعبها يمكن تأليف مجلدات عنها تفوق مجلدات الموسوعة البريطانية أو الأمريكية .. وهذه لا يجهلها أحد ... ولكن الأخطر في كل ذلك أن الإنسان السوري أصبح يعيش بلا أمل له ولأبنائه ، فتصوّروا حياة الإنسان بلا أمل !!. ومَن سيردُّ له هذا الأمل المفقود ؟!. كثيرون أملهم الوحيد أن يُسرِّع الله بأخذ أمانته حتى يرتاحوا !.. لم تعد الغالبية قادرة على توفير أدنى متطلبات الحياة من مأكل ومشرب لأسَرِها ، بعد أن تكيَّفوا مع انقطاع الماء والكهرباء .. هذا عدا عن الكثيرين ممن يتسولون بالشوارع !.. وكل يوم يطالعك المسئولين بتصريحات أنهم سيفعلون كذا وكذا بمن يتلاعب بقوتِ الشعب ويرفع الأسعار ، ولكن الأسعار ترتفع كل يوم وأمام أعينهم وهم أعجز من فعل شيء إلا المزيد من التصريحات !.. يرتفع الدولار يرفع التجار والباعةُ الأسعار بنسبة أكبر من نسبة ارتفاع الدولار.. ينخفض الدولار ، يستمرون في رفع الأسعار ، مستغلين انعدام المراقبة والمحاسبة ، وفقدان الضمير والوجدان ، وسهولة شراء المسئولين بالمراقبة التموينية ... لا ينسون أداء الصلاة في محلاتهم وإنما ينسون بالمطلق أن الصلاة يجب أن تنهى عن الفحشاء والمُنكر ، وكل ما يقوم به هؤلاء التجار والباعة من مصٍّ للدماء هو فحشاء ومُنكر بحق شعبهم !.. وما حدا لحدا ، وكان الله بعون البشر !.. الحكومة التي لم تتمكّن من لجم الباعة والتجّار الذين يمصُّون دماء البشر برفعهم الكيفي للأسعار ، فكيف لها أن تقوم بما هو أكبر من ذلك بكثير ؟!. اعتقد أن الوزير المسئول عن الأسعار والتسعيرات والمراقبة ، عليه أن يستقيل لفشله الواضح بمهامه !.. والحكومة ترى نسبة ارتفاع الدولار ولم ترفع رواتب الموظفين الذين يتقاضون بالليرة السورية لتتناسب مع نسبة ارتفاع الدولار ،ولا أسعار محاصيل الفلاحين ، فهل هذا يجوز؟. الراتب الذي كان يعادل خمسمائة دولار أصبح اليوم أقل من مائة دولار !! فكيف سيعيش الموظف والمتقاعد بينما الأسعار ترتفع أكثر من نسبة ارتفاع الدولار !! الصناعيين والتجار والباعة وأصحاب المهن الخاصة والمؤسسات الخاصة ... يرفعون أسعارهم بأنفسهم لتستمر نسبة أرباحهم ، وتزيد ،، ولكن من سيرفع راتب الموظّف والمتقاعد ومحاصيل الفلاحين الإستراتيجية من قمح وقطن وشوندر سكّري ، التي يجب تسليمها للدولة حصرا ، بنسبة ارتفاع الدولار ؟؟ أين الحكومة ؟.

ألاْ تتساءل كيف تعيش الناس ؟؟. يجب رفع رواتب كل من يتقاضون بالليرة السورية إلى خمسة أضعاف لتتناسب مع مستوى الغلاء .. أليسَ هذا ضروري لاستمرار صمود الناس وحتى لا تكفر بربها من عجزها عن تأمين أدنى مقومات الحياة والمعيشة لمدة أسبوع ؟؟. من يرى أولاده أمامه وهو عاجز عن تأمين أدنى متطلبات حياتهم ومعيشتهم ومصاريفهم ومتطلبات دراستهم ، فهل هذا سينشغلُ أوّلا بِمنْ يحارب منْ أم سينشغلُ أولا بكيفية توفير لقمة العيش لعائلته وأدنى حاجيات أبنائه !!. أفلاطون قال منذ القرن الرابع قبل الميلاد : الإنسان يشبع ثم يتفلسف !!.. أي لا تطالب الجوعان والمحتاج بشيء قبل أن توفر له متطلبات حياته ومعيشته .. أم أن المدعومين والمُقرّبين هم للامتيازات والمناصب وسيارات الدولة ، أو لقبض عشرة آلاف دولارا بالشهر وآخرين للتضحية من أجلهم وكي تستمر امتيازاتهم على حساب أهل الكفاءات والمؤهلات والمقدرة، المقصيين والمُهمّشين!!.. قد يقول قائلٌ من المزايدين المسألة مسألة وطن ودفاعٌ عن وطن ، وأنا ممن يقدِّس الوطن ، ولكن لماذا لم أحظى بهذا الوطن بما حظي به زملائي ممن هم أقل عطاء ونضالا وتضحية في حياتهم .. واقل كفاءة ومقدرة ؟!..

   **المبعوث الأممي دي مستورا يقول بأن مشاورات جنيف تضم 40 طرفا من كيانات المعارضة السورية السياسية والعسكرية، وممثلين عن المجتمع المدني والمرأة السورية، ورجال دين، وممثلين عن العشائر، وعن مختلف أطياف الشعب السوري.. كما تضم المشاورات 20 لاعبا دوليا، بينهم منظمات ودول أعضاء في الأمم المتحدة ودول جوار سوريا !!.. وكل هؤلاء مجتمعين لا تشتريهم النُصرّة وحلفائها بقشرة بصلة ولا تأثير لديهم على شعرةٍ في لِحية مسلّح واحد !. وهناك من علّقَ متندِّرا على سورية ، أن أبرز أولئك كان "السفير" السوري في جنيف لما عُرِف عنه من "مؤهلات وخبرة وكفاءة ومقدرة وقوة شخصية" لا يضاهيه عليها إلا سائق الوزير السابق !. وفعلا مسكينة سورية (وبتبَكِّي) لأنها مبتلاة من الكل وذبحتها الشخصنات والمحسوبيات وانعدام الضمير قبل أن تأتي لِتُجهِز عليها الجماعات التكفيرية يوما بعد يوم !..

  **عقود من الزمن، كانوا وما زالوا، يبحثون عمّن لا يهش ولا ينش، لا بالعير ولا بالنفير ، أو عن الشخصيات الصغيرة المتملِّقة اللاعقة ،أو المحدودة الإمكانات ولكنها المُلتمسة والمدعومة (وبتمشِّي الحال .. المهم تمشاية الحال ، وكأننا نتعامل مع بضاعة ولا يهم إن كانت رديئة الجودة طالما بتمشِّي الحال ،، وليس مع قيادةِ وإدارةِ مؤسسات دولة) ، يبلون الدولة بهم ويحصدون الخيبة والفشل ، وعلينا جميعا أن ندفع أثمان سوء اختيارهم وكيدهم ومحاربتهم لأهل الكفاءة والمقدرة والكلمة الصادقة والعقلية الإصلاحية!!.. ولكنهم نجحوا في مجال الصَلَف والغرور والعنجهية والتعالي وإقامة الجُدران بينهم وبين الناس (وهاد نجاح مو قليل) !.. المسئولين يكونون خدَما للشعب ولكن ما كُنّا نعرفهُ هو العكس تماما فالكل يجب أن يكون بخدمة المسئول ويلهث لإرضائه ونيل بركاته والتمسُّح على عتباته ، وبقدر ما يستصغر واحدهم الآخرين يشعر بنفسه أنه مُهمّا !..نعم هكذا يكون التعويض عن عُقَد النقص عند من وجَدُوا أنفسهم في مواقع وأماكن ليست لهم ولا يستحقونها !! وحتى الدولة هي لخدمة المسئول وليس المسئول لخدمة الدولة !! كل شيء كان يسير بالمقلوب كمَن يسيرُ إلى الخَلف ووجهه للأمام ولذلك تأتي النتائج بعكس التمنيات والأحلام !..

  **قد ينبري مُزايدٍ من هنا وهناك ليقول ليس هذا هو الوقت لإثارة هكذا أمور ، بدل أن يقول للمسئول ليس هذا هو الوقت المناسب للكيديات وتصفية الحسابات مع الكوادر ،، وليس هذا هو الوقت المناسب لإقصاء خيرة كوادر المؤسسات ووطنييها والإبقاء على أضعفها !.. فهذه الأمور والممارسات كانت وما زالت من أكبر البلاوي وبمثابة الفيروسات التي نقلت لجسد سورية كل أشكال الانفلونزا والرشح والزكام حتى استعصت حالتها على الشفاء !.. يطالبون الناس للعمل من أجل الوطن والتضحية في سبيله ولكنهم بذات الوقت يقصون خيرة الكوادر من مواقعها التي يمكنها من خلالها العمل لأجل الوطن !!.. أليسَ تناقضا عجيبا غريبا !!.. ما هذه العقول اليابسة المحدودة البارعة في صُنع عوامل ضعفها وتراجعها بنفسها ومن دون أن تدري !! أو رُبّما هي تدري ولكن إرضائها لِلؤمها وحقدها يتقدّم على كل شيء !!. هذه العقول التي لا تُميِّز بين مفهوم الدولة وبين مفهوم السُلطة أو الحكومة أو النظام أو الإدارة التي تُدير الدولة !!. هل هذه عقول جديرة بمناصب كبيرة أو صغيرة بالدولة ؟!.

**الدولة كانت لعقود طويلة كمن يتلقّى على الحلبة اللكمات تلو اللكمات على وجهه وهو عاجزٌ عن فعل شي !! فكانت تتلقى الضربات من مسئوليها بسبب ممارساتهم واستغلالهم للسلطة والدعس على المعايير والعدالة وتكافؤ الفُرَص ، والنظر للمراكز والمناصب على أنها نوع من "التنفيع" ولذا الأبْدى والأوْلَى بها هم المقرّبون والأقرباء والأصحاب والمدعومين !!.. أليستْ كل هذه عوامل أدّت لسهولة دخول كل الرياح والزوابع لداخل البيت ؟!. مَن المسئولين عن ذلك؟!. هل هم الفلاحون في قُرَاهم في الغاب أو غيره الذين يدفعون الأثمان اليوم !!..

**كنتُ في الأيام الماضية في الساحل السوري أتفقّدُ شاليهاً قديما لم أدخلهُ منذ ربع قرنٍ ووجدتهُ في حالةٍ تشبهُ حالة سورية .. وفي منطقة الشاليه لم أشاهد سوى الأخوة الحَلبيين ، فضلا عن بعض الأقارب والأصحاب في اللاذقية ، والتساؤل على لسان الجميع : إلى أين تسير سورية ؟! نعم : إلى أين تسير سورية ... ياليتني أعلمُ بالغيب ، ولكن وحده الله تعالى يمكن أن يجيب عن ذلك .. لاسيما أن الجميع على ما يبدو قد حرَق مراكبهُ !!..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز