صالح صالح
arabicpress.news@gmail.com
Blog Contributor since:
22 May 2013

https://twitter.com/wikoleaks

 More articles 


Arab Times Blogs
لا لسنّة الإعتدال ولا لشيعة السفارة، ولا للمسيحي الفاشي ولا لعلماني الخمّارة


نعيش عصر انكشاف الستائر وسقوط ورق التين، وصارت الحقائق المنطقية جليّة وحجّة على أصحاب العقول. ضخّت ويكيليكس أطنان جديدة من الوثائق الدبلماسية الأمريكية، هذه الوثائق أظهرت المعروف وأكّدته، وهو وجود نزوات عربية تجاه إسرائيل، وتسابق لنيل ودّها، وهم يعلمون أنّه العشق الممنوع. السادات فضّل الوقوف على الرصيف وأبدى محاسنه لها وطار إلى بيتها، ولكن أمراء السعودية فضّلوا العشق الحرام عبر النوافذ، وعندما يجنّ الليل يتّخذون دجاه جملا، ويسيرون فيه إلى مضارب الصهيونية. هم يستعيرون من الليل قميص الخيانة ونحن نستعير منه ثوب الحداد كما قال أبو العلاء.

أهم ما في كابلات ويكيليكس هو تأكيد حكم العالم لأمريكا عبر العملاء وهم رؤساء وأصحاب مواقع نافذة في الدول. أجمل ما في وثائق ويكيليكس هو طريقة الإسجواب والإستنطاق التي يقوم بها الدبلماسي الأمريكي مع عبيده. وأبلغ وصف ما حصل مع الرئيس اللبناني والحكومة عند اجتياح لبنان في ١٩٧٨، عندما طلبوا من الأمريكي أن يطلعهم على الموقف الذي ينبغي التصرف به، هم يطلبون الأمر وبلدهم يتعرّض لإجتياح خارجي. الشيء المذهل أن وقتها كان اليمين المسيحي المتطرّف حاكما للبنان، وبعدها حكم الحريري المتحالف حاليا مع هذا اليمين ولم يتغير شيء، وفي حرب تموز اجتمعوا بمعشوقة القذافي كونداليزا رايس وأرضعتهم حليب السباع ليكملوا حربهم بقيادة إسرائيل. هؤلاء حلفاء السعودية سمحوا للقاعدة بإحتلال مدينة عرسال وذبح عشرات الجنود من الجيش اللبناني، وأسر ٢٥ ما زالوا أسرى لدى القاعدة، ويمنعون حزب الله من تحرير عرسال، والأدهى أنّ في كل مرّة يلوّح فيها حزب الله بطرد القاعدة، يصفه الحريري واليمين المسيحي المتطرّف الذي طلب من إسرائيل إبادة الفلسطينيين بأنّه يذبح أهل السنّة. وبعد التمحيص تبيّن أنّ القاعدة لا تقتل أهل السنّة في لبنان عند الحريري وجماعته، كونها ذبحت الجيش اللبناني وهو من مختلف الطوائف، في حين حزب الله سيقتل عناصر القاعدة، والحريري وزمرته يصنفون القاعدة بأهل السنّة، وخصوصا في زمن دهن وتلميع الجولاني والظواهري. والسنّي المقاوم قتله حلال لأنّه عميل الروافض، كما أطلقوا على محطّة الجديد، وقد يطلقون عليه سنّي الصحوات إذا كان ضدّهم وليس له هوا بالمقاومة.

السعودية وافقت على قرار السادات ولكنّها لا تودّ ذكر ذلك بالعلن. والسرّ والعلن يذكّرني بموقف للمرجع الإسلامي الراحل فضل الله، عندما فجّرت السعودية مسجده في بيروت بتعاون الإستخبارات الأمريكية، وقتلت ١٠٠ نفس بغير نفس، وبعدها بفترة عرضت السعودية مبلغ ملايين الدولارات لإغلاق الملفّ، حينها قال العلّامة الراحل، لا يمكنني أن آخذ مبلغ في السرّ لا يمكنني أن أفصح عنه في العلن، ولمزيد من المعلومات يمكنكم العودة لشهادته في وثائقي الجزيرة عن حرب لبنان. السعودية تلعب مع إسرائيل بالسرّ وتتعيّب ذكر ذلك في العلن، ولكن جرائد الإحتلال الصهيوني تفضحهم، وأخر لقاء صهيوني جرى في منزل لاعب بوكر (لاعب قمار يعني) وهو أردني أتحفطّ عن ذكر اسمه لأنني أتّبع سياسة عدم التشهير بالملك الأردني. لاعب البوكر جمع زبائن عربية مُطبّعة سرا مع الصهاينة في الكازينو الخاص الذي يقامر فيه على سوريا وبعرشه.


كابلات ويكيليكس أشارت إلى أنّ سوريا والعراق تمثّلان جبهه ضد الإعتدال العربي، وهذا الكلام يعود لبرقيات ١٩٧٨، والإعتدال العربي يضمّ السعودية التي دافعت عن معاهدة الغدر المصرية بالعرب لصالح إسرائيل. المثير أيضا أن السعودية سنة ١٩٧٨ لم تر في إسرائيل عدو، بل كانت تراه في إيران، وبذلت الغالي والنفيس لإيذاء إيران عبر تحريضها للغرب. لم يتغيّر شيء من وقتها، سوى أنّ الجامعة العربية التي كانت تستحي من الإعتدال الأمريكي، صارت في حرب كونية ضد العراق وسوريا واليمن، وهذا مردّه لشراء السعودية لمساجد أوروبا ومساجد الدول العربية ولشرائها الدول وقراراتها. في هذا السياق أشار الرئيس اللبناني السابق إميل لحود أن السعودية حاولت تخصيص ملايين الدولارات له شهريا، وكذلك حاول الحريري فعل نفس الأمر، وحاول بناء أطول جسر في العالم كخوازيق الحجاز، لتسميته بإسم لحود لشرائه، فرفض وأفهمه أنّه غير معروض للبيع.

ليت قومي يفهمون، ليت قومي يقرؤون، ليت قومي لا يخونون، الإعتدال هو جريمة، ونجاح أمريكا وإسرائيل في إسقاط القومية العربية، لرفد فريق الإعتدال بالخونة، لم ينجح في كسر سوريا كشوكة في حلق إسرائيل، لذا كان أخر اكتشاف وهو تظهير الأمر على أنّه حرب سنّية شيعية، وهنا سقطت أوراق التين عن عورات العرب، هنا سقط التكليف والضمير وما تبقّى من أخلاق، وصار عنوان العمالة للغرب والصهاينة مبرّر بصدّ التمدّد الشيعي، السقطة الخطيرة هي بوجود الإنترنت حيث يقضي الفرد نصف وقته يلعب بأصابعه على السمارتفون، وهنا يصعب على البهيم الذي يفضّل الفاست فود، البحث على الأخبار الصحيحة، بل إنّه يأكل الوجبات السعودية السريعة المخصبّة صهيونيا، لنشر الإعتدال العربي، أي العمالة للإستعمار. وما الوضع المزري الحالي في سوريا إلا بسبب الحريري الراحل، الذي اشترى قسم لا بأس به من رخاص النفوس في سوريا، وأنشأ منظومة أمنية حكمت لبنان بالفساد، ويقول الرئيس اللبناني إميل لحود، كان الحريري (وهو من التبعية السعودية واللبنانية) يطرح قرار تخصيص أملاك الشعب اللبناني لشركاته ويرفض لحود. شركات الحريري هي سعودي أوجىيه في مضارب النفط وسوليدير بنسختها اللبنانية لتواكب تنانير شارع الحمرا. عرض الحريري الرشوة المباشرة والملتوية ورفضها لحود، وفي اليوم التالي يأتيه إتّصال من السوريين الذين حكموا لبنان: مشيلو ياها للحريري، ويرفض لحود. منظومة الفساد التي قبضت من السعودية واشتراها الحريري، كانت تظنّ أنّها تتشاطر على الحريري وعلى السعودية، ولكن تبّين أن هذا النهج القاتل ساهم في دمار سوريا عبر المفسدين، وتمكّنت السعودية وقطر من شراء الذمم التي تحارب الجيش السوري الآن، كما اشترت وسط مدينة بيروت ونصف حكومتها، وكما اشترت المسيحي الفاشي اليميني (كسمير جعجع)، اشترت السنّي السلفي القاعدي، وشيعة السفارة الأمريكية، والعلماني الدمقراطي الرأسمالي، وكذلك اشترت الإشتراكي الإقطاعي. السعودية جمعت اليسار المتطرّف مع اليمين المتطرّف مع القاعدة مع العلمانية المالية في حلف واحد. وفي لبنان مثلا حتّى الشيوعية انقسمت وقائد فصيل من المقاومة في حرب اجتياح بيروت إلياس عطاللة، باع نفسه واتباعه لإسرائيل والسعودية وصار رأس حربة مع جماعة ١٤ آذار الصهيونية اللبنانية. وهنا نجد أن الحرب ليست سنّية شيعية بل هي حرب المال مقابل الأخلاق. لبنان خير مثل للبزنس السعودي، وتمكّنت السعودية من شراء ٤٥٪ من المسيحيين (اليمين الفاشي) و٦٥٪ من السنّة (سلف وقاعدة وحريري) و٥٪ من الشيعة (شيعة السفارة الأمريكية) و٨٠٪ من الدروز (دروز جنبلاط). وهذة الإحصاءات يمكن اسقاطها على المحيط العربي، وما يعنينا هو السنّة وهم الأكثرية وحيث الرقم قابل للزيادة أو النقصان في حين باقي الأرقام لا تشكّل أثر في الحرب. لا يجوز ترك ٦٥٪ بالمئة من أهل السنّة يسبحون في البحر الوهّابي الآسن، التوزيع الصحيح هو ٥٪ فقط، حيث نسبة ٥٪ هي نسبة موجودة في كلّ المجتمعات وتبيع نفسها بلا ماركتينغ، ولكن نجاح السعودية في استقطاب نسبة ٦٠٪ يعدّ سابقة خطيرة تنذر بأجل الأمّة الإسلامية. عملية الشراء حصلت أيضا في اليمن وفضح الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح السعودية بمحاولة شرائه بملايين الدولارات ليتحالف مع الإخوان في اليمن التي صنّفتهم السعودية على لائحة الإرهاب، ولكن قتال الحوثي أوجب. مقابلة البيع مع الرئيس اللبناني عرضتها فضائية الجديد، وقريبا ستعرض قناة الميادين محاولة شراء الرئيس اليمني على عبد الله صالح.

يجب إيقاف الحقائب السعودية التي تمارس الرشوة الدولية بها. وعالمنا العربي تحوّل إلى مومسات تعمل عند السعودية التي بدورها مومست نفسها لإسرائيل بقوّاد أمريكي. أصحاب الإعتدال تكاثرن في عالمنا العربي وصار الإنسان العربي الصالح يتفركش بهنّ على جوانب الطرقات، وجوانب الإنترنت، وصار لهن ستورات مكشوفة تدّعر في محيط السعوديه الآسن. إذا كانت رياح الإعتدال العربي أعاصير إعلامية تقود أشرعة سفن الدُعّار لإسرائيل، يجب علينا أن نعمل جميعا، ولو بنسمة حقّ. السعودية ليست بأخت وإسرائيل ليست بجارة، أخي لا تسرّ كلماتك، فأجهر بها قد تكون الشرارة. أخي، قد يحجبون النور، ولكن تبقى الحرارة. أخي، الكلمة موقف فقلها بجسارة. أخي قد تكفي منك عبارة. لخلق زوبعة نكسّر بها يخوت الدعارة، لا لسنّة الإعتدال ولا لشيعة السفارة، لا لممشى الدجّال ولا لرواد الحقارة. لا للمسيحي الفاشي المحتال، ولا لعلماني يهجو الدين من الخمّارة، لا لبيع الذمم وتأليه المال، ولا لقتل أهلنا في كلّ حارة.

أخي هناك أناس تقدّم الدماء بدلا منك، لا تبخل بكلماتك، ماذا لو قضيت نصف ساعة كل يوم تعاكس بها حلف المحور الصهيوني عبر التويتر والفايسبوك؟ أدخل من الباب مباشرة، يمكنك أن تُعاكس حتى ملكهم سلمان، هم يشترون آلاف الحسابات لتنبح معهم، كما قال مجتهد، لماذا لا تغرّد ضدّهم وتفضحهم؟ هذا أضعف الإيمان قاوم بصوتك، وعندما يتهمونك بالعمالة للملالي والروافض وأبناء المتعة، فأعلم أنّك أوجعتهم وحشرتهم فافرح، وهذه هي العبارة التي يقولونها عندما تبرهن لهم عمالتهم للصهاينة بالوقائع والمنطق. إيقاف السيل الإسلامي الذي يرفد الإعتدال العربي، يوازي القتال على الجبهة، انقاص جنودهم هو كزيادة جنودنا، منعهم من تجنيد شخص سيوفّر دماء اخواننا على الجبهات وسيوفّر سبيّ النساء وبيعهن بسوق العبيد. قاوم بالكلمة إذا قبلت الحجّة.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز