نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مدعشة آل قرود

“اشتهيت أن أرى سوريا واحداً يتحدث بلهجة مفهومة، كل العناصر المهاجمة كانوا من الشيشان والأفغان والسعوديين الخلايجة والعرب والأوروبيين”، قالها على السريع، وملامح صدمة وذهول في عينيه، جندي سوري لحظة وصوله من جسر الشغور إلى اللاذقية. بهذه الكلمات البسيطة والموجزة، عـبّر ذلك الجندي المقاتل السوري عن آلية ومنهجية عدوانية يطلقون عليها اسم “الثورة السورية” وبنية مكونها البشري، وتحظى بتغطية خليجية أطلسية وتركية باتت محور سجال وتراشق إعلامي واتهامات قانونية، وعلى مستويات عدة في الداخل التركي، وتغمز وتلمز علناً إلى احتمال إعدام أردوغان، كنتيجة لتورطه المباشر في مشروع دمار سوريا، وتحويل تركيا إلى قاعدة خلفية لـ”داعش” أو الجيش العالمي، الذي لا هوية وطنية محددة له، ويتشكل من خلائط وجنسيات أممية عدة من أقصى مشارق الأرض إلى أقصى مغاربها، ويضرب في سوريا، كما يضرب في العراق وسيناء وليبيا وتونس ومالي، وظهرت بعض خلاياه المقاتلة مؤخراً في الجزائر.

 ما يقوم به هؤلاء المرتزقة الأجانب المأجورون الأغراب، “الدواعش” المدربون تدريباً عالياً، والمنظمون تنظيماً جيداً، يسمونه في الإعلام “الثوري” المؤازر باسم “الثورات” التي ستجلب الحرية والازدهار والرفاهية لهذه المجتمعات. دخل مصطلح “داعش” -الدولة الإسلامية في العراق والشام- حيز التداول الإعلامي والسياسي الكثيف، وعلى نحو واسع، كأحد أهم مفرزات وأطوار عصر “الثورات” الأمريكية في المنطقة، أو “الفوضى الخلاقة”، و”الربيع العربي”، و”الشرق الأوسط الجديد”، وكل تلك الرطانات البلاغية “المؤثرة” والمعبرة جداً لما يجري من عبث في الخرائط الجيوسياسية، ولعب بالأمن الإقليمي لهذه الدول والمجتمعات، وتم إخراجه من أدراج ودهاليز أجهزة استخبارات كورقة ضغط، وكقرش أبيض ليوم أسود، كانت تخبئه وتضمره قوى بعينها لأنظمة الإقليم، ولاختبار مدى نجاعته وصلاحيته في الترجمة العملية والميدانية لنمط الجيل الرابع من حروب الاستنزاف والإنهاك المسماة بالحروب اللاتماثلية غير التقليدية، واللا متناظرة، الــAsymmetric Wars، بغية تطبيقه في أماكن أخرى تصرف لها وصفة الثورات الأطلسية.

وإذا كان هؤلاء يمارسون “الدعوشة” في النطاق المحدد لهم في سوريا، والعراق، ويمارسون الإرهاب المنظم، ويرتكبون الفواحش “الثورية” والفظائع والأهوال، والقتل الجماعي، فإن محللين، وساسة كباراً في العالم، باتوا يشيرون بإصبع الاتهام لما تعرف بالسعودية، لوقوفها وراء نشوء وتمويل هذا التنظيم، لا بل وتمارس نفس إرهابه في عموم دول الإقليم، وهي الداعم الأول والأخير له “الثورات”، ولم يخبئ، مثلاً، سعود الفيصل فرحته، حين رحـّب علناً بدخول “الثوار”، إلى الموصل، رغم تراجعه عن ذلك، بعد هذه الفضيحة السياسية وزلـّة اللسان نال “تقريعاً” من الأمريكيين عن هذه الهفوة الدبلوماسية التي لا تغتفر.

 كما تحتضن السعودية وترعى، وتموّل، وتدعم، من جهة أخرى، ما تسمى بجماعة “الائتلاف” في سوريا، (الممثل الوحيد للشعب السوري (الدواعش) وفق الأدبيات “الثورية”)، وتوفر الغطاء القانوني والدبلوماسي له.

وإذا كان تنظيم “الدولة” يستقطب العناصر الإرهابية والأفراد والجماعات والمرتزقة من كل دول العالم لتنفيذ الأجندة الإرهابية ضمن نطاق محدد بغية”تثوير” المجتمعات، فإن السعودية تستأجر، وتستقطب وتعمل على مستوى عالمي أعلى، إذ “تستأجر” لذلك جيوشاً جاهزة من أنظمة مختلفة، كما حصل مؤخراً باستئجار واستجلاب آلاف الجنود السنغاليين، للقيام بـ “إرهاب” الدولة المنظم كما يحصل اليوم في اليمن، وكما تهدد بنقل عاصفة الحزم، وعلى لسان سياسييها، وأبواقها الإعلامية، إلى سوريا في هذا الصيف، واستقطبت لهذه الغاية دولاً كباكستان، ومصر، وتركيا، والإمارات، والمغرب، والأردن، والسودان وبقية مصفوفة “الأصدقاء” الشهيرة، واضعة جنودها، وجيوشها النظامية لهذه الغاية. كان المرحوم ناصر السعيد، ربما، أول من أطلق اسم “المهلكة” الوهابية على مشيخة آل سعود، في كتابه الشهير “تاريخ آل سعود”، غير أن اسماً آخر بات يليق، ويتبلور أكثر، ويعبـّر، ربما، عن واقع الحال، بشكل أفضل، مع كل هذه المستجدات والتطورات والوظائف والأدوار، ألا وهو “مدعشة” آل سعود، لتصبح الشكل المؤسساتي، والتمظهر الرسمي والكياني الأنسب والأمثلوالمرجعية الإيديولوجية الوحيدة لـ”الدواعش”. تلفزيون ليفانت







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز