زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
بوتفليقة ضحّى حتى بصحته لإحلال السلم في الجزائر والعالم

بعد نجاحه في تكريس السلم والمصالحة في الجزائر، واستعادة الإستقرار الذي غيبه الإرهاب لأكثر من عشرية من الزمن، برهن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من خلال السياسة التي انتهجها في التعامل مع شتى القضايا الإقليمية والدولية، أن منهجه الرئيسي يرتكز على مفهوم السلم والسلام، وأنه بسياسته هذه، نأى بالجزائر عن التورط في مسلسل الصراعات المسلحة، خاصة بعد أن تحوّلت ليبيا وبعدها مالي إلى بؤرتين خطيرتين للإرهاب، وأصبحتا تهددان الأمن والسلم في بلدان الجوار.

سياسة الجزائر التي حدّد الرئيس بوتفليقة مراميها وأهدافها الإستراتيجية، مكّنت بشهادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة من إحلال السلام في دولة مالي، بعد توقيع الفرقاء الماليين بالأحرف الأولى على اتفاق السلام في الجزائر العاصمة بداية شهر مايو الجاري، كما أن النهج السياسي نفسه كاد أن يجمع المُتصارعين في ليبيا على قاعدة اتفاق تستعيد من خلاله ليبيا استقرارها وأمنها، لولا تدخل بعض الأطراف الإقليمية والدولية التي ترى في تواصل الصراع في ليبيا، أفضل وسيلة لتحقيق مصالحها، ونهب ثروات هذا البلد، لكن برغم كلّ ذلك لا تزال الآلة الدبلوماسية الجزائرية تُواصل مساعيها، لوأد الفتنة في ليبيا، كما أنها أي الجزائر برهنت مرّة أخرى على أن مبادئها تُحتم عليها عدم الإنجرار وراء الأطروحات التي تسعى إلى تأجيج نيران الفتنة في الوطن العربي والإسلامي، وهو ما تجسّد من خلال رفض الجزائر المُشاركة في "التحالف العربي" ضدّ اليمن، وهي التي سبق لها أن رفضت كذلك المُشاركة في التحالف الدولي الذي قادته أمريكا لغزو العراق، وأكثر من ذلك فإن الجزائر في ظلّ السياسة التي اتبعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ظلّت ولا تزال تدعو إلى إيجاد الحلول السياسية السلمية لمختلف النزاعات والأزمات بما فيها الأزمة السورية، وكانت من بين القلائل الذين رفضوا تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، لدرايتها بأن منطق التصعيد لا يُولّد إلا مزيدا من التعصب والتعقيد، والكل يشهد للجزائر بنجاح وساطتها عندما كانت تتولى رئاسة الإتحاد الإفريقي، في وقف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا، بعد توقيع اتفاق الجزائر في 12 ديسمبر 2000.

وليست هذه المحطات هي الوحيدة في تاريخ الوساطة الجزائرية في فض النزاعات والخلافات والحروب، فقد سبق للجزائر أن نجحت في  6 مارس عام 1975، عندما كان الرئيس بوتفليقة وزيرا للخارجية، في دفع إيران والعراق على توقيع اتفاق الجزائر، تحت إشراف الرئيس الراحل هواري بومدين، وبالتالي فمن منطق تراكم نجاحات الدبلوماسية الجزائرية بقيادة بوتفليقة، وزيرا للخارجية ورئيسا للجمهورية، فلا يمكن للجزائر إلا أن تُواصل لعب دور الوسيط لا المُشارك في النزاعات والحروب، وهي اليوم إذ تؤكد على ضرورة إيجاد حلول سياسية سلمية للحرب على اليمن والنزاع في سوريا، والصراع في ليبيا، فليقينها أن ذلك هو السبيل الوحيد لإيجاد المخارج السلمية، وتعزيز التعايش بين الشعوب والدول، والجزائر الواعية بدورها الحضاري، لن تؤثر عليها الإنتقادات الصادرة من بعض أشقائها، لأن التاريخ سيشهد لا محالة على أنه من حظ الأفارقة والعرب والمسلمين، أن الجزائر تبنت هذه السياسة الرشيدة، في وقت أقيمت فيه التحالفات ودُقّت طبول الحرب.

وما دام أن السياسة الخارجية الجزائرية لا تزال متشبثة بانتهاج الحلول السياسية السلمية في فض الصراعات والنزاعات والحروب، وما دام أن التاريخ يشهد لها بصوابية رؤيتها لما يجب أن يكون عليه الحلّ، وبما أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان ولا يزال مُهندس هذه السياسة سواء في الداخل أو الخارج، والساهر على تنفيذها وتعزيزها، إلى درجة أنه دفع الثمن غاليا من صحته، فمن الواجب علينا كجزائريين، أن نعترف له بهذا الفضل، بل ويتوجب علينا أن نناضل بقوة من أجل ترشيح الرئيس بوتفليقة لجائزة نوبل للسلام، فقد أثبت بحق أنه الأولى بها في زمننا هذا، زمن علت فيه أصوات الرصاص والتفجيرات، وقلّت فيه الأصوات المُتزنة التي لم تيأس يوما من أن لغة السلم والسلام هي التي ستنتصر

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز