اوراها دنخا سياوش
dnkha_19336000@yahoo.com
Blog Contributor since:
06 February 2014



Arab Times Blogs
داعش حقنة التوحش الأمريكية !

ليس بالضرورة ان يقول المرء بلسانه انه صاحب الصنعة، فعمله هو اكثر من شاهد على ذلك. نقول هذا بالرغم من أميركا قالتها بعظمة لسان وزيرة خارجيتها السابقة، كلنتون، هذا ان كان لها عظمة في لسانها؟! قالت: ان داعش من صنعنا ! كما صنعت من قبلها القاعدة في افغانستان.

وهذا ما تثبته ايضاً الحقائق على ارض الواقع، فداعش تقول بأفعالها وتحركاتها: نحن ذراع أميركا !

ورب سائل يسأل: ما غاية اميركا من خلق الوحوش في بلاد تقودها الوحوش ؟ الا يكفينا توحشاً ؟ ففي العراق ومنذ ان سقط وصار بعهدة اميركا انقلب الانسان العراقي الى انسان يفترس اخيه العراقي بوحشية لم يسبق لها مثيل، وكأنما حقنته اميركا بحقنة التوحش، فالجار المسلم (جيت!) على المسيحي وعلى الصابئي يغزوه، ويستولي على ممتلكاته، بحجج دينية كانت مدفونة في قلوب الذين آمنوا، كالخلايا النائمة تستفيق متى ما توفرت الظروف لها. فالاستيلاء على بيوت المسيحين وقتل الصابئة من اجل مصوغاتهم الذهبية جاءت تحت آيات مزروعة كقنابل موقوتة في قلوب وعقول هؤلاء المؤمنين، الذين انتظروا حقنة اميركا لتفعيل هذه القنابل !

وتطور الامر وزادت اميركا جرعة التوحش هذه، وانطلق الشيعي (ينطح!) أخيه السني وبالعكس، وجرت الدماء (جداولاً!) ما بين الاخوين، فهذا شاهراً سيف يزيد وذاك سيف الحسين، والرجلين في عهدة الخالق من دون سيوف منذ الف واربعمئة سنة !

ان اميركا تعلم علم اليقين ان شعوبنا سريعة العطب والتفكك، لان في قلوبهم وعقولهم مواد وافكار بالية، يحتفظون بها كإرث مقدس تجري في دمائهم، وتنتقل من جيل الى آخر بدروس وشعائر لتترسخ وتصل الى جيناتهم. لهذا فان اميركا تمتلك الحقن التي تزيد من سرعة الاعطاب التي تصب في مصلحتها، وهذا هو بالضبط ما يفعلونه في العراق وسوريا وليبيا واليمن وجميع الدول العربية حتى وان لم يكن ظاهراً !

فداعش حقنة اميركا الفعالة في العراق وسوريا، فبها سيتم التقسيم وبها ستتطول الخلافات والمنازعات، وكل من يتصور ان اميركا تضرب داعش فهو مخطئ، فمنذ اشهر والطلعات الجوية تضرب وبدون اي تأثير فعلي على الارض، والعمليات التي تقوم بشنها القوات الخاصة الأميركية، لقتل هذا او اسر ذاك من قوات داعش، ابو وام سياف مثالاً، ما هي الا دروس تأديبية لمن تزيغ كعوبه بعض الشيئ. علما ان الطيران الاميركي الاوربي كان السبب الرئيسي لسقوط نظام البعث وسقوط يوغسلافيا ايضاً، وفي فترة قصيرة جدا، في حين ان القصف المعلن على داعش لم تتأثر به داعش، بل على العكس زاد من سيطرتها على مساحات اكبر من الاراضي في العراق وسوريا.

لقد اصبح لداعش عاصمتان: الرقة في سوريا والموصل في العراق وتدار ادارة كاملة من قبل الوحش داعش، فالأقمار الصناعية تراقبها ليل نهار وتعلم ما يجري فيها بالتفاصيل، ومع ذلك فالطيران لم يجدي نفعاً. ثم ان المسافة ما بين الرقة والموصل كبيرة ومفتوحة، والدواعش يتحركون بحرية كبيرة برغم اقمار المراقبة، فاين هو تأثير الضرب الجوي الذي اسقط نظام بغداد ويوغسلافيا ؟!

نعم، فان كان الاسد هو حجة الامريكان في عدم القضاء على الدواعش في سوريا فما هي حجته في العراق والـ(جرذان!) تحكمه ؟!

 لقد صدقت يا داعش فانت ذراع اميركا في تقسيم العراق وسوريا، وانت أتعس حقنة متوحشة حُقن بها العراق منذ ان صار دولة مستقلة !       

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز