موح صبار
bomtakatakbom@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 April 2015



Arab Times Blogs
السعودية دولة نووية

من الصعوبة فهم ظاهرة هتك الطيران الحربي الامريكي المتكرر لسيادة الباكستان، منذ سنوات، و الذي يذهب ضحيته مئات بل ربما آلاف المدنيين الباكستانيين. هذا يطرح اكثر من سؤال، حول جدوى السلاح النووي الباكستاني و حول هوية الباكستان كدولة ذات سيادة.

اطلالة سريعة على تاريخ هذا البلد تبرهن بما لا يدع مجالا للشك ان الباكستان ليست دولة بالمفهوم المتعارف عليه بل  مختبرا امبرياليا انشأته بريطانيا خلال  خروجها من الهند  ليكون ارضية تقام عليها العديد من التجارب:

 منها، مثلا، دور الصراع المذهبي و الديني في تحريك الاحداث التاريخية، و قد نجحت في تأجيج الصراع المذهبي الهندوسي الاسلامي، الذي أدى إلى ما أدى إليه، من هلاك الملايين من الهندوس و المسلمين في صراعات عبثية،  و الاهم من ذلك  اضعاف مسلمي الهند و توزيعهم على 3كيانات سياسية متحاربة عوض ان يتواجدوا داخل كيان واحد.

لقد تأسست الباكستان قبل عدة اشهر فقط من تأسيس الكيان الصهيوني، فكانت بمثابة بروفة لذلك، و قد اعتبرتها بريطانيا هدية سلمتها الى الامة الاسلامية مقابل سكوتها على  اقتطاع فلسطين منها.

في هذا الكيان المسخ تحققت للغرب عدة انجازات. لانه ما كان لمسلم ان يفجر نفسه داخل مسجد لطائفة من المسلمين غير طائفته سوى في الباكستان. و ما كان لفلسطيني ان يعمل على اقناع آلاف الشباب المسلم  بان تحرير افغانستان له الاسبقية على تحرير فلسطين الا بفضل جهود مخابرات الباكستان، و المقصود عبد الله عزام الذي تتغنى بجهاده العديد من وثائق  حركة حماس الفلسطينية.

بفضل باكستان استطاعت امريكا ان توظف الاسلام لهزيمة الاتحاد السوفييتي، و بسببها ايضا يعيش شعب افغانستان، الذي لا ذنب له سوى ان لموطنه موقعا استراتيجيا دوليا،  في جحيم منذ عشرات السنين.

باكستان قاعدة امبريالية تضم عشرات الملايين من الادميين على مساحة مئات الالاف من الكلمترات المربعة، لذا فالحديث عن شراء السعودية لهذه القاعدة، من مالكها الحقيقي، امريكا فكرة غير بطّالة، بل هي فكرة افضل بكثير من الفكرة السخيفة التي تتحدث عن  شراء السعوديين لاسلحة ذرية باكستانية.

فبما أن السعودية غير قادرة على بناء جهاز تعليمي و توفير موارد بشرية قادرة على صنع السلاح النووي، بإمكانها شراء فنيين باكستانيين مع عائلاتهم و تجنيسهم و الحصول بعد ذلك حتى على السلاح الهيدروجيني.

إن الخبر ليس على درجة الغباء و السذاجة التي يمكن تصورها. لانه مناورة مؤامرتية اعلامية ذكية جدا، فمن جهة، الخبر  قابل  للتصديق لان السعودي يشتري أي شيء. و هو  قابل للتحقيق، لأنه بامكان امريكا ان تبيع السعودي، نظريا، أسلحة ذرية باكستانية تخزن داخل قواعد امريكية على ارض السعودية. و ستكون مثلها مثل الرؤوس النووية التي يقال انها مخزنة داخل الكيان الصهيوني و التي لا دور لها في حمايته، طبعا،  مادام كل سياسيي الغرب يصرحون دائما بشكل هذياني على ضرورة الحفاظ على امن ذلك الكيان، الذي كل أسلحة الكون بين يديه و مع ذلك به الفزع.

المناورة الاعلامية هذه موجهة الى لاوعي "سنة" العالم الاسلامي، لانه مادامت فكرة شراء الاسلحة سخيفة و يستحيل تطبيقها على ارض الواقع، يتبقى أمام هذه "السنّة"  حل وحيد هو الرفض المطلق للقنبلة النووية "الشيعية". و تصبح عندها مسألة النووي الايراني هما اسلاميا و ليس صهيونيا.

لنفترض ان المرشد الايراني، نبه الامة الاسلامية بان الكيان الصهيوني لم يستكمل تأسيسه بعد، و انه يلزمه هدم المسجد الاقصى لبناء هيكل شالومو مكانه لكي يتم مشروعه. و انه  في ظل موازين القوى الحالية لا يتوفر العالم الاسلامي سوى على كمشة تنديدات و شجب و مظاهرات للحؤول دون تفجير المسجد الاقصى، أو تقويض دعائمه،  و أنه غير قادر على إعادة بنائه لو ان الكيان نسف اساساته، و ذكرهم ببروفة المسجد الببري الذي هدم في تسعينيات القرن الماضي و لم يعد بنائه بعد. لنفترض انه وضح للعالم الاسلامي ان  القنبلة النووية الايرانية ستشكل الحصانة الاكيدة لحماية المسجد الاقصى من الهدم. و ان ايران ستعتمدها "خيارا شمشونيا" لو تعرض ثالث الحرمين لاي اذى.

سيخرج المليار و الاربعمائة و عشرين مليون مسلم سني  في مظاهرات منددين بالقنبلة النووية "الشيعية". لأن هدم المسجد الاقصى و بناء الهيكل في مكانه سيكون اهون على تلك الجماهير  التي فُعل بلا وعيها،  من امتلاك شيعة ايران لسلاح نووي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز