د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
الرهان الأمريكي على تيوس الجزيرة العربية خاسر لا محالة

 

الولايات المتحدة الأمريكية تستجمع كل قواها لتستخدمها في هجمتها الوحشية الشرسة على شعوب الشرق الأوسط، وقد تكون هذه هي الأخيرة من نوعها فإما أنها ستسحق هذه الشعوب وتحول المنطقة كلها إلى أرض يباب، أو تخرج هي من المنطقة مدحورة مذمومة إلى الأبد. المشهد لا يحتاج إلى خبراء عسكريين ومحللين ستراتيجيين كي يتنبؤوا بنهايته، بل يلزم المرء شيء من المعرفة بتاريخ التورطات الأمريكية في العدوان على الشعوب ليعرف ذلك.

 

تاريخ العدوان الأمريكي على الشعوب ينقسم إلى قسمين: عدوان على أنظمة معزولة عن شعوبها، وعدوان على بلدان تدافع عنها شعوبها. وواضح تماما أن العدوان على أنظمة معزولة عن شعوبها أشبه بنزهة قد تكون حتى بلا تكاليف. تذكروا نظام مانويل نورييغا في بنما، ونظام صدام حسين في العراق، مثلا. أما العدوان على بلدان تدافع عنها شعوبها فلم تسجل أمريكا فيه ولا مرة واحدة نصرا تفخر به. تذكروا كوريا، وكوبا، والفيتنام وأفغانستان، ثم العراق حين بدأ الشعب يقاوم الاحتلال. تاريخ أمريكا في هذا النوع من العدوان هو تاريخ الهزائم المنكرة.

 

عندما نتحدث عن هزائم أمريكا في العدوان على الشعوب يجب أن نشدد على أمر مهم، وهو أن هذه الهزائم لحقت بها تحديدا حين تورطت بنفسها في العدوان عبر استخدام القوات البرية، والبحرية، والجوية الأمريكية إضافة إلى العملاء المحليين. ومتى تزج أمريكا بكل قدراتها في العدوان؟ عندما يكون سبب العدوان ستراتيجيا، ولا ينفع في تنفيذه العملاء والمرتزقة والخونة والمأجورون وحدهم.

 

المشكلة التي تعاني منها أمريكا اليوم هي أن هناك في الشرق الأوسط بوادر نشوء أكثر من فيتنام وكل هذه البؤر تحتاج إلى تدخل مباشر، لكنها، أي أمريكا، وهي لم تبرأ بعد من آثار الهزيمة المرة في أفغانستان، عاجزة عن التدخل كما كانت تفعل في السابق، وهي مضطرة إلى الاعتماد كليا على العملاء والمأجورين، وتقوم هي بدور تقديم دعم لوجستي واستخباراتي، وفي أفضل الأحوال استخدام الطيران. ومن هنا خلقها لداعش والنصرة، وغيرها. لكن كل هذه المنظمات الإرهابية لا تكفي لسد الفتق الأمريكي الكبير لأن أمريكا تشن عدوانا على شعوب عدة، وفي وقت واحد. ولعل العجز عن حسم العدوان على الشعب السوري دليل على أن أمريكا تسير في طريق مسدودة، لا ينفع فيها الاعتماد على العملاء وحدهم. والخوف من التدخل المباشر مبرر تماما، ثم إنه لن يحول دون الهزيمة المنكرة.

 

إضافة إلى عدم كفاية المنظمات الإرهابية فإن أداة أمريكا التاريخية التقليدية في العدوان في هذه المنطقة، إسرائيل، تقف اليوم هي الأخرى عاجزة عن القيام بدور حاسم كما تعودت على القيام به في جولات، وصولات، ونزهات في أرض أعدائها، وذلك لأن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل لأية حماقة يراد لها أن تكون حاسمة سيكون فوق التصور. حزب الله لا يمكن تجاهله، ودور إيران في هذه الفيتنامات وقدراتها العسكرية تقض مضاجع ساسة البيت الأبيض.

 

أمريكا بحاجة إلى قوة ضاربة شبيهة بما كانت لدى العراق عام 1980، لتحل على الأقل محل إسرائيل، لكن لا توجد هكذا قوة ضاربة في المنطقة، ناهيك عن عدم وجود شبيه لصدام حسين مستعد لخوض مغامرة غبية يتورط فيها مع إيران. وإيران التي استطاعت وهي في حالة ثورة وفوضى أن تثبت في الحرب ضد صدام ومن ورائه تيوس الخليج وأمريكا لثماني سنوات تستطيع اليوم أن تصمد في أية حرب تفرض عليها ثمانين سنة، لا بل تستطيع أن تحسم أية حرب ضدها خلال أيام معدودة. فماذا على أمريكا أن تفعل؟ إنه لأمر مثير للسخرية أن يحاول الأمريكيون تأهيل تيوس الجزيرة العربية لينوبوا عنها وعن إسرائيل في فيتنامات الشرق الأوسط، وفي مواجهة إيران.

 

أمريكا تدرك حتما أن هؤلاء التيوس أضعف من أن يقاوموا ليومين ساعة يجد الجد وتقع المواجهة مع إيران، فجيوش هؤلاء ليست كجيش العراق عام 1980، وشعوبهم ليست كشعب العراق الذي قدم مئات الآلاف من الشباب، وحافظ على هيكل الدولة في بلده. أمريكا تعرف حتما أن هؤلاء التيوس يحتاجون إلى صدام حسين آخر كي يختبئوا وراءه، فكيف تريد أن تخوض بهم حربا تحتمي فيها هي نفسها بهم، أي بالتيوس. ماذا ستفعل التيوس ساعة يظهر قبالتها الأسد مكشرا عن نيوبه؟ هل ستفعل غير أن تجمد في مكانها، وتستسلم لقدرها المحتوم؟

 

تُرى هل تسيء أمريكا فهم عبارة "التعبئة العامة" التي يتحدث عنها السيد حسن نصرالله؟ ألا تعرف ماذا تعني التعبئة العامة؟ إن لم تكن تعرف فنشرحها لها نحن. هناك قوة جهنمية كامنة في المشاعر الدينية لم تستخدمها لا إيران ولا حزب الله بعد. التعبئة تعني مواجهة النار بالنار، والحديد بالحديد؟ إذا كانت إسرائيل قد تعودت على الانتصارات السهلة فصارت اليوم معوقة، فإن تيوس الخليج تعودوا على إشعال النيران في بيوت الآخرين والبقاء في مأمن من النيران، وساعة تشتعل النيران في بيوتهم سنرى أي منقلب ينقلبون.

 

النار بالنار، والحديد بالحديد. التيوس لم يروا بعد شيئا من بأس من سيواجههم بالنار والحديد.


الرهان الأمريكي على تيوس الجزيرة العربية خاسر لا محالة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز