د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
انهيار سوق النخاسة .. واعتذار إلى بابا الفاتيكان


صديقي القارئ، قد تظن أن همي الأساسي في الكتابة أصبح الدفاع عن الإسلام والعروبة. لا بأس، ولكن حتى تكون على بينة من موقعي في هذا الدفاع يهمني أن تعرف أني لا ألتزم بأي من طقوس الإسلام، وأني عندما أشعر بحاجة ماسة إلى أن أكون في حضرة ربي فأبكي، وأشكو إليه فإني لا أذهب إلى المسجد، بل إلى الكنيسة، ففي المسجد لم أعد أجد الله، بل عمر، وعثمان، وأبا هريرة، وغيرهم، ويحكم الناس علي من خلال اسمي، الأمر الذي يضايقني كثيرا، بينما في الكنيسة أجد الخلوة التي أحتاج إليها، والسكينة والروحانية اللتين أبحث عنهما. أعني أني لست معنيا بالدفاع عن الإسلام كشخص متعصب لدين، بل كشخص يرى أن هناك حربا على الإسلام بدأت فور سقوط النظام الشيوعي في روسيا وأوروبا الشرقية. والعقل يخبرني أن هذه الحرب لا تتعلق لا بما يسمى بالإرهاب، ولا بحقوق الإنسان، ولا بما يُزعم من وجود آيات في القرآن الحكيم تحرض على العنف، ولا بحقوق المرأة والزواج من أربع نساء، ولا بزفت الديمقراطية. أبدا.

 

النظام الرأسمالي حارب الشيوعية لأن الشيوعية كانت تقدم نظاما اقتصاديا بديلا عن الرأسمالية. وحين تخلصت الرأسمالية من البديل الشيوعي التفتت إلى الإسلام. لماذا؟ سبب حرب الرأسمالية، التي صار عمودها الفقري نظام بنكي ربوي، على الإسلام يكمن فقط في آية واحدة في القرآن تجعل من الإسلام أكبر خطر على النظام البنكي الربوي، وتشير إلى بديل لهذا النظام لا يقل خطرا عن البديل الشيوعي إن لم يكن أكثر خطورة. كل ما دون تلك الآية موجود مثلها في الإنجيل والتوراة بمختلف التعابير. تلك الآية الكريمة العظيمة هي {أحلّ الله البيع وحرّم الربا}، فالإسلام يقف في هذه النقطة بالذات على طرفي نقيض مع النظام البنكي الربوي (ولا ننسى أن الصهيونية هي دين الربا). النظام البنكي الرأسمالي الربوي يتحول تدريجيا إلى اخطبوط يلتف حول مليارات البشر ويحولهم إلى عبيد يعملون له ومن أجله مقابل قوت يومهم، ولن يمضي وقت طويل قبل أن تبدأ مليارات من البشر بالصراخ والبحث عن نظام بديل، وإلا فإن الأرض وما عليها ستكون بعد أقل من قرن من الآن مملوكة للبنوك الصهيونية، ويصبح البشر كلهم عبيدا لها.

 

الحرب على الإسلام هدفها حرف الأنظار عن الصراع الأساسي بين نشر الربا وبين تحريمه، والحيلولة دون ظهور اقتصاديين يقدمون على ضوء تحريم الربا في القرآن بديلا عن الظام البنكي الربوي.

 

من هذا المنطلق فقط أدافع عن الإسلام. لا ننفي أبدا صفة التخلف عن الكثير من سلوكات المسلمين، لكن الصهيونية الربوية ليست معنية باستبدال التخلف بالتقدم. ونحن، بلا شك، لنا فهم للدين، ولنا رأي فيه. نحن نريد أن نناقش أمور الدين بجدية وبروح بناءة تهدف إلى تطوير نظرة عقلانية إليه، لكننا، مع الأسف، إما مشغولون بتناول المآسي التي يتعرض لها أهلنا في كل بلداننا، أو ننشغل بالرد على السفهاء الذين اتخذوا من العدوان على الإسلام، ونبيّه، وكتابه وسيلة للتكسب وطلب الدخول في خدمة مصاصي دماء البشر عبر الربا ونظامه المقيت.

 

عندما يكتب أحد المسلمين مهاجما الإسلام، والعرب، والبدو، علينا أن نعرف وعلى الفور أن التعيس ابن التعيسة لا يكتب مقالا، بل عريضة، أو "استرحاما" طالبا وظيفة لدى واحدة أو أكثر من مخابرات الصهيونية الربوية، أو لدى واحدة من منظماتها غير الحكومية التي تعمل على نشر "الديمقراطية" الربوية في العالم العربي، وتحتاج إلى وكلاء وأدلاء محليين. تجد هؤلاء الذين نطلق عليهم سقط المتاع الذين قضى أجدادهم عبيدا في قصور العرب، وبلاطات ملوكهم يحسبون أن وقت الانتقام لأولئك العبيد قد حان، وأن وسيلة الانتقام هي التطوع كعبيد في قصور أسياد العالم الربويين. العملية لا تختلف فالعبيد لم يخلفوا في يوم من الأيام أحرارا، بل على الدوام عبيدا. إن ما يفعلونه هو مجرد استبدال سيد بسيد آخر، لا غير.

 

ولكن الحصول على وظيفة عند هؤلاء ليس أمرا هينا، فهناك اليوم مشكلة تكمن في أن الأسياد الربويين محظوظون أكثر من العرب البدو الذين كان عليهم أن يغزوا، ويقاتلوا ليُدخلوا العبيد في خدمتهم. هؤلاء الأسياد الربويون أوصلهم تملكهم للمال الحرام إلى حالة من الرفاهية جلسوا معها في قصورهم، يحتسون النبيذ، ويتعاطون الماريجوانا، ويمارسون كل أنواع الفجور، والعبيد يذهبون إليهم بأنفسهم، وزحفا على بطونهم، ويعرضون أنفسهم كخدم. ولكنْ وا خيبة العبيد، إذ لا يحظى بدخول "جنة" خدمة أسياد الربا من هب ودب، بل صارت هناك أصول وشروط تعجيزية يجب أن تتوفر في سعيد الحظ الذي يتأهل للدخول في تلك الجنة! ونشأت منافسة شديدة بين المتقدمين من المسلمين الذين يعرضون خدماتهم.، ولا يفوز بلقب "خادم"  لدى السيد إلا كل ذي حظ عظيم. ولهذا فإن تقديم عريضة، أو استرحام في طلب وظيفة خادم أصبح فنا صعبا، ولا يكفي أن يخربش الواحد، ويخرج ما في بطنه من فمه في شتم الإسلام، ويعيد بضع عبارات سخيفة عن البدو والصحراء ويصقلها، ويسود بها الصفحات، فمثل هذه العرائض والاسترحامات ترمى في سلة المهملات  دون الرد عليها، ويترك أصحابها يسعون في تقديم خدماتهم مجانا، أي يسجلون في خانة "خدم بلا أجور".

 

من يتتبع تاريخ توظيف الخدم لدى المخابرات الربوية وفروعها من المنظمات غير الحكومية في مجال شتم الإسلام منذ سلمان رشدي وحتى تعساء الزمن الحالي يرى من كل بد أن الإساءة إلى الإسلام بطرق تقليدية لم تعد كافية لأخذ أحد في خدمة الأسياد، بل صار الأمر يحتاج إلى إبداع في الإساءة، ونستطيع أن نقول إن  سعيد الحظ أو تعيسهُ يؤخذ في الخدمة فقط إذا سجل براءة اختراع وسيلة جديدة في الإساءة إلى الإسلام. وعلى هذا فإن سلمان رشدي سجل براءة اختراع تأليف كتاب كامل في الإساءة إلى الإسلام ونبيه، وبعد سلمان رشدي فإن الكتب والمقالات، مهما بلغت في السفاهة لا تعتبر إلا تقليدا واستنساخا، وبالتالي غير ذات منفعة. لا بأس في أن يكتب من يشاء ولكن بلا مقابل، خدمة مجانية. لا نفع فيهم فهم "أقزام"، شوية "خردة"، "صرافة"، "فراطة" إلى جانب سلمان رشدي، وسعيهم الحثيث من أجل وظيفة لا يمكن أن يدخل في أية خانة غير خانة "خدمات مجانية".

 

وطبعا فإن براءات الاختراع لا تقبل إلا من المسلمين أو المحسوبين على الإسلام (رغما عن أنوفهم)، فمثلا جاء بعد سلمان رشدي قس مجنون وحرق القرآن، فأخذوه جانبا، وقالوا له "أيها الأبله أنت بهذا تخدم الإسلام. دع مسلما يفعل ذلك"، وعندما كرر ذلك قالوا عنه إنه مجنون، ففهم القس الرسالة، وانسحب من ساحة النزال. ونفس الشيء قيل للجنود الأمريكيين الذين تبولوا على المصحف في أفغانستان. هذه الأعمال القذرة لا تقبل من المسيحيين، ولا حتى من اليهود. عندما يفعل المسيحي ذلك فإنه يعرّض نفسه للعقوبة، فهو يسرق مواد مخصصة لتكون براءات اختراع للمسلمين المتحللين من الخُلق والذين لا يجدون وسيلة للارتزاق غير شتم الدين الذي دخل فيه أجدادهم وهم صاغرون.

 

دعونا نعطي بعض الأمثلة على براءات الاختراع التي ساعدت أصحابها على الدخول في خدمة أسياد الربا. هناك فتاة صومالية كانت تعيش شحاذة في هولندا سجلت براءة اختراع نادرة. إنها فتاة بشعة بكل معنى الكلمة، ولو أنها نزلت في سوق النخاسة فلما كانت تصنف إلا في المرتبة العاشرة أو العشرين عند زبائن بائعات الهوى. ماذا فعلت الفتاة؟ كتبت آية من القرآن على عجيزتها، أي "طيزها" بالعربية الفصيحة، ويا لها من براءة اختراع! مسلمة تهين القرآن بكتابة آية منه على طيزها. في غمضة عين صارت الفتاة صاحبة أشهر طيز في العالم، فوقع بين سندان المعجبين بشجاعتها ومطرقة الإسلاميين الذين صارو يهددونها، وأصبحت صاحبته بفضل آية من القرآن عليه مليونيرة تطور مشاريع إصلاح الإسلام في أمريكا، وتنافس نجوم هوليوود.  

 

وتماما مثلما فتح سلمان رشدي شهية كتاب الدرجة العاشرة للهجوم على الإسلام طمعا بالحصول على شهرة مثله، أو على الأقل وظيفة خادم، فإن أيان الصومالية فتحت شهية العديد من الفتيات، وحتى فتيات أجمل منها، لتقليدها طمعا بوظيفة في هارفارد. لا فائدة، فبراءة الاختراع تلك سجلت باسم الفتاة الصومالية. لقد انتشر قبل فترة فيديو لفتاة إيرانية تضع المصحف الشريف أمامها مفتوحا على سورة النساء، ثم تبدأ بالتعري قطعة فقطعة وتعرض نفسها من الأمام، وليس من الخلف، في إظهار فج لما تراه إهانة للقرآن. لا نفع، ولا فائدة، إذ إنها لم تبدع، ولم تسجل براءة اختراع وسيلة جديدة في الإساءة إلى الإسلام. ما تزال الفتاة شحاذة حتى هذه الساعة.

 

عروض الإساءة إلى الإسلام طمعا في دخول خدمة أسياد الربا، تأتي من كل صوب وحدب، وتغرق سوق النخاسة حتى أنه وصل حد الانهيار، فالطلب محدود جدا، ويقتصر على أصحاب براءات الاختراع فقط.

 

ويبدو أن أيان الصومالية ألهمت حتى الرجال في استغلال الطيز للإساءة إلى الإسلام - طبعا ليس طيزهم هم فهم لا يتحمل الإنسان النظر في وجوههم فكيف في ..؟  اهتدى أحدهم قبل فترة إلى وضع رابط على الانترنيت لفيديو (لم أره بنفسي لأن فتح مواقع تعرض مشاهد الاستغلال الجنسي للأطفال، إضافة إلى كونه مقرفا، ممنوع قانونا في الدنمارك)، يقال إنه يعرض استغلال شيخ مسلم لصبي في مسجد. وحسب ذلك الشقي أن كتابة خرابيش عن العلاقة بين الإسلام واللواط إبداع، وبراءة اختراع وسيلة جديدة.


صديقي القارئ، مثل هذا الكلام والحديث عن العلاقة بين الدين واللواط فيه استفزاز كبير. أقسم بالله إنه استفزاز كبير - ولكن مهلا، فليس لنا، فنحن ننطلق في فهم السلوك الجنسي للرجل من نظرية سايكولوجية تاريخية متكاملة تقوم على الأسس التالية: أولا: لا علاقة البتة بين السلوك الجنسي للرجل وبين دينه أو مذهبه، أو قبيلته، أو عرقه، أو عقيدته، أو مركزه الاجتماعي، أو الحزب الذي ينتمي إليه. هذا السلوك سر من أسرار الخلق والطبيعة يمكن أن نتناوله يوما ما في مقال منفصل؛ ثانيا: اللواط ظاهرة معروفة تاريخيا قبل ظهور الإسلام، بل وقبل ظهور المسيحية. فالقرآن يشير إلى وجود تلك الظاهرة الاجتماعية الجنسية في زمن النبي إبراهيم عليه السلام في قوم لوط (ألا تأتي الكلمة نفسها من اسم القوم؟). كما أن الظاهرة كانت منتشرة في المجتمع الاغريقي على زمن أفلاطون (اقرأ عن أفلاطون في هذا عزيزي القارئ)؛ ثالثا: الظاهرة تنتشر بشكل ملحوظ في الأوساط الذكورية المنعزلة بصرف النظر عن أي عامل آخر؛ رابعا: هذه الظاهرة ترتبط اليوم بشكل خاص بالعلمانية الرأسمالية الربوية، فهي جزء لا يتجزأ من نشاطات صناعة الجنس التي تقودها فرنسا، وأمريكا، وعدة بلدان علمانية في العالم. يكفي أن نقرأ في القرآن المبين كيف عاقب الله قوم لوط فنعرف مدى سفاهة هؤلاء السفهاء. ليس على وجه الأرض دين يحث على الفساد الأخلاقي.

 

وكما قلت فإن الخوض في هذا الموضوع لربطه بالإسلام كدين كلام استفزازيٌ إلى حد بعيد، ليس للمسلمين، بل ربما لبابا الفاتيكان، فالرجل صادق قبل بضعة أيام لا غير على صرف مبلغ خيالي، كتعويضات للأطفال الذين اغتصبهم القساوسة في كنائس البابوية على مدى سنوات. إن حجم مبلغ التعويضات يوحي بأن عدد الأطفال المغتصبين مخيف، علما أن من تقدموا بشكاوى ضد القساوسة المفسدين هم بلا أدنى شك جزء من العدد الحقيقي للمعتدى عليهم، وبعض منهم أصبحوا قساوسة ومارسوا بأنفسهم الاعتداءات، ولم يتقدموا طبعا بشكاوى. والقضية هنا لا تتعلق بفيديو قد يكون فوتوشوب، وإنما بقضايا مثبتة بالأدلة، والوثائق، والشهود، والتعويضات.

 

طبعا، البابا يأمل أن يغلق بالتعويضات هذا الملف الذي سبب له الصداع والأرق لسنوات، ولو أنه أو أحد أتباعه سمع أن أحد العربان المسلمين يريد بفيديو أو مقالة فتح سيرة الاعتداء الجنسي على الأطفال في أماكن العبادة فإنه سيتوجس خيفة من عودة الجدل عن سلوك قساوسته، وسوف يطلب فورا وضع غطاء على فم ذلك الأعرابي الأهبل الذي يتكلم عن استغلال طفل واحد في مسجد، بينما البابا "شابكة عنده من الباب إلى المحراب".

 

أخطأ التعساء الهدف من جديد، فلم يبدعوا، ولم يسجلوا براءة اختراع.

 

سؤال فقط، لماذا يريد أعرابي منافق أن يجعل من اعتداء شخص قذر على طفل في مسجد قضية يدين بها الإسلام والشريعة، ولا يتجرأ على إدانة المسيحية والانجيل بفضيحة كبرى هزت عرش البابوية كلها؟ أم أن هؤلاء العربان أخذوا في الخدمة سرا، وصاروا يقبضون فعلا من أسيادهم الربويين، وكلفوا بمهمات قذرة؟ إذ ربما لا يكون القصد من ربط اللواط بالإسلام محاولة لتسجيل براءة اختراع في الإساءة إلى الإسلام، بل وسيلة ربوية خبيثة لدفع المسلمين إلى التذكير بما حصل في كنائس البابوية، ومن ثم خلق الحزازات بين المسلمين والمسيحيين؟ إن كنت وقعت في الشرك، أقدم اعتذاري لقداسة البابا  ولكل المسيحيين، وقد تداركت ذلك سلفا فقلت إن السلوك الجنسي للرجل لا علاقة له بدين أو مذهب، بل وإن العلمانية الربوية اليوم هي التي تقود الفساد الجنسي بكل فنونه.

 

وسرٌ يحيرنا. نحن لا نسمع أوروبيا، أو أمريكيا، أو صينيا، أو هنديا، أو تركيا، أو فارسيا، أو كرديا يتهجم على العرب البدو ويُرجع رذيلة اللواط إليهم. الوحيدون الذين يفعلون ذلك هم بعض المسلمين (رغما عنهم) الناطقين بالعربية. أغلب الظن أنهم أنفسهم قد يكونون من ذرية البدو - سيماهم في وجوههم، وإلا لماذا لا يعرفون لغة غير لغة البدو العرب؟ ما سر هذا الشرخ بينهم وبين من قد يكونون هم من ذريتهم؟

 

سأعود قريبا لأقدم تفسيرا لكره بعض العربان المدنيين لآبائهم وأجدادهم البدو.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز