زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
لن يرضى دُعاة الجهويّة على بوتفليقة والجزائر ككل

  استهلّ نهار اليوم السبت 16 مايو، السيد علي بن فليس أولى خطواته السياسية في اتجاه التحضير لعقد المؤتمر التأسيسي لحزبه قيد التأسيس "طلائع الحريات"، حيث أشرف بمدينة وهران بغرب البلاد، على أشغال المؤتمر الجهوي للحزب، والذي ضمّ تسع ولايات من غرب الجزائر، وبعكس ما كان منتظرا من قبل المُنظمين، لم يحضر هذا المؤتمر إلا حوالي 100 مناضل ومُناصر لحزب بن فليس، الأمر الذي أثر كثيرا على علي بن فليس الذي لم يبق طويلا في قاعة المؤتمر بنزل "الرئيس" بوهران، بذريعة أنه مُتعب.

ما وقع في هذا المؤتمر الجهوي، يطرح أكثر من تساؤل عن المستقبل السياسي لعلي بن فليس، المترشح مرتين للإنتخابات الرئاسية، سنة 2004و2014، والخارج منهما بخفي حنين، فبحسب المُعطيات الراهنة، فإن علي بن فليس لم تنفعه الحملات الشرسة التي شنّها ضدّ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والنظام ككل، والتي اتهم من خلالها النظام بمُحاولة توريث الحكم، لسبب بسيط للغاية وهو أن علي بن فليس، انخرط بشكل مفضوح في حملة جهوية منبوذة ضدّ الرئيس بوتفليقة بتحالفه مع تنسيقية الإنتقال الديموقراطي المُعارضة، التي لا يوجد بها أي أثر لأي حزب أو شخصية سياسية من الغرب الجزائري، الأمر الذي رأى فيه حتى مُناضلوه السابقون، انحرافا أخلاقيا خطيرا، قد يهز استقرار ووحدة الجزائر، ولذلك بادروا إلى مُقاطعة نشاطات علي بن فليس، ولعلّ علي بن فليس الذي خرج مُتعبا كما قال من المؤتمر الجهوي لحزبه قيد التأسيس بوهران، قد حاول عمدا البدء بتنظيم أول مؤتمر جهوي من وهران لجس النبض، والوقوف على ردود الأفعال تجاه سياسته المعادية للرئيس بوتفليقة والتي ترتكز كما قلنا بالأساس على النعرة الجهوية، هذه الآفة الخطيرة التي بدأت تتجلى معالمها في بعض المنابر الإعلامية، التي ركبت هي الأخرى موجة الجهوية لانتقاد التعديل الحكومي الأخير الذي أجراه الرئيس بوتفليقة على حكومة عبد المالك سلال، بحيث كتبت جريدة الشروق اليومي مقالا تحت عنوان: "حكومة ترضيات وولاءات غاب عنها التوازن الجهوي"، ورد فيه بالأخص ما يلي: "وأيا كانت الصيغة التي يمكن أن يتلون بها التعديل الحكومي، فهو يبقى تعديل ولاءات وترضيات، غاب عنه التوازن الجهوي، الذي اعتاد صناع القرار احترامه في مثل هذه الاستحقاقات، وبات واضحا أن بصمات الصراع السياسي بين العصب، انطبع في هذا التعديل.

فهناك ليس فقط ولايات، وإنما جهات بكاملها، لا يوجد وزير منها يمثلها، وبالمقابل، يوجد أكثر من وزير من ولاية واحدة، والأمر لم يعد يقتصر على ولاية بعينها، بل امتد إلى ولايات أخرى.." هذا المنطق الغريب الذي بدأ يغلب على تحليلات بعض الصحفيين العاملين في منابر مشهود لها بجهويتها المقيتة، أسس له وللأسف الشديد سياسيون من أمثال علي بن فليس وأشقائه في السياسة والجهوية داخل "تنسيقية الإنتقال الديموقراطي"، فكأننا بهؤلاء يريدون فقط توازنا جهويا في الحكومة ولو كان ذلك على حساب الأداء السياسي والإداري للوزراء، بل وكأننا بهؤلاء ينفون صفة "الجزائري" عن أي وزير لا ينتمي إلى قريتهم و"دوّارهم"، فأي منطق هذا الذي بات يتبعه هؤلاء؟ وهل بالفعل صارت حكومة سلال خالية من وزراء لا ينتمون لجهات أخرى غير الغرب الجزائري؟ بداهة وبعيدا عن منطق الجهوية الذي يكفر به كلّ جزائري حرّ، نقول إنّ السيد عبد المالك سلال رئيس هذه الحكومة، لا ينحدر من الغرب الجزائري، وهو الذي يقود قاطرة الحكومة.

برأيي أن إعلاء راية الجهوية المقيتة من قبل من يدّعون ممارسة السياسة والإعلام، ما هو إلا تحصيل حاصل، يختزل بشكل قوي ضعف هؤلاء المعرفي والسياسي، وافتقادهم إلى القاعدة الشعبية، التي فشلوا في استقطابها ببرامجهم وأفكارهم وأطروحاتهم السياسية، فلجأوا إلى إحياء النعرات الجهوية وإذكائها، علّ وعسى تُعوض عليهم ما خسروه في المعترك السياسي، وهذا برأيي سينقلب عليهم لا محالة، لأن الشعب الجزائري يعرف من أين تُؤكل الكتف، ولن ينساق وراء أدعياء الجهوية والفتن، والمُنبطحين لمُهندسي "مؤامرة الربيع العربي"، والذين قبضوا سلفا ثمن مُقاولتهم من أجل تفتيت الجزائر وتدميرها، لكنهم اليوم أعجز ما يكونون عن الوفاء بالتزاماتهم المُقاولاتية، خاصة بعد أن انكشفت نتائج اللعب بوتر الجهوية والطائفية في وطننا العربي والإسلامي، بخاصة في ليبيا وسوريا والعراق واليمن... فالجزائري يؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن دماء الجزائريين قد امتزجت في شتى ربوع الجزائر أثناء الثورة التحريرية المباركة، وطوال سنوات محاربة الإرهاب، وبالتالي فإيمان الجزائري راسخ بأنه لا يمكن تجزئة وتقسيم هذا الدّم الطاهر، وهو اليوم بمُقاطعته لنشاطات ومؤتمرات راكبي موجة الجهوية، إنما يؤكد لهم من جديد أن اللّعبة قد انكشفت، ولا داعي للغلوّ في التشبث بها، لأنّ البقاء والنجاح لمن يضحي من أجل توطيد أواصر الوحدة والإخاء بين الجزائريين لا غير 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز