محمد عودة
mohammedodeh@mail.ru
Blog Contributor since:
21 June 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
أيها الشراكسة لا تسمحوا لهم بسرقة وطننا في ٢١ أيار

 ٢١  أيار - "يوم الذكرى والحزن" للشعب الشركسي على ضحايا الحرب القوقازية، و تماماً كالعام الماضي، سيجتمع الشراكسة من الولايات المتحدة وألمانيا والأردن، وبالطبع روسيا ليتذكروا شجاعة الأجداد و صبر الأمهات، صدقاً شعور غير عادي من الوحدة و التضامن سيخيم على الجميع في ذلك اليوم، احساس قلما نحس به في أيامنا العادية.
ففي العاصمة الأردنية، عمان، ستنظم الجمعية الشركسية بالتأكيد حفلاً بمناسبة هذه الذكرى الاليمة، حيث سيتذكر الجميع تلك الأحداث الاليمة، و سيروي البعض قصصاً مثيرة لأبناءه حول بطولة أسلافهم، و سيرفع اخرون صور اجدادهم . وبالطبع سيقوم رئيس الجمعية الشركسية السيد سمير قردن بإلقاء كلمة تليق بهذه الذكرى. باختصار ستكون فعاليات على اعلى درجات الرقي و الحضارة، و حتماً ستليق بهذا الحدث.

بنظري الشيء السلبي الوحيد الذي سيلقي بظلاله على هذا الحدث، هي تصرفات بعض الأفراد ممن يسمون أنفسهم بالقوميين الشركس ، مثل السيد عادل بشقوي، السيد عدنان قود بردوقه، السيد محمد ازوقة، السيد محمد حمزوق و غيرهم، من دون اي اعتبار لعواقب ما يفعلون، فهم ما زالوا يمارسون اللعب الخطر في السياسة. فكل عام يتداولون على الفيسبوك رسالة يناشدون بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الاعتراف بالإبادة الجماعية الشركسية، فضلاً عن مطالبتهم بتوحيد الأراضي في اقليم كراسنودار و ستافروبول، وقراشيفو-شركيسيا وقبردينو-بلقاريا في كيان واحد تحت اسم "شركيسيا". و وفقاً لما يقوله هؤلاء الأشخاص، في حالة تنفيذ مطالبهم "كل المشاكل التي تواجه الشركس ستحل من تلقاء نفسها" و "كل واحد منهم سوف يعيش في أمن و أمان، و سيعيش الشراكسة حياة الترف." هم يستهدفون بافكارهم هذه فئة صغار الشباب و الطلاب، في حين أنهم على الواقع لا يعرفون حقيقة الوضع هناك، حتى الكثير منهم لم يكلف نفسه بزيارة وطنه التاريخي حتى يقف على حقيقة الوضع هناك،فكل المعلومات التي تخص الوطن يستقيها الفرد منهم من مواقع الأخبار الجورجية او مما تمليه مؤسسة جيمس تاون على أصدقائنا القوميين الأبطال.

أنا حقاً لا أفهم، لمصلحة من يعملون و مخططات من ينفذون ؟، فبحسب نشطاء من مجموعة "٢١ أيار في عمان فإلى جانب الاعلام الشركسية سترفع ايضاً الإعلام الجورجية ، العلم الجورجي رمز تلك البلد، التي شاركت ايضاً في قتل أجدادهم في عام ١٨٦٤. هذه الاعلام التي سلمت من قبل موظفي السفارة الجورجية في عمان كهدية من "المركز الثقافي الشركسي" في تبليسي، هذا المركز الذي يرأسه شخص ليس لديه أي علاقة مع الشركس. فلا اعرف ردة فعل الأرمني لو قام أحدهم برفع العلم التركي في ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك..؟! بالمناسبة لا ادري ان كانت محض صدفة ام لا،..ان أغلبية منظمي وقفة ٢١ مايو يحملون الجنسية الجورجية؟!..
لاحظنا في الفترة الاخيرة ان الكثير من الشراكسة أصبحوا يعون جيداً أن كل هذه الدعوات التي تصدر من أشخاص و هم نائمون على الأريكة في المنزل و التي تدعو إلى الاعتراف بالإبادة الجماعية للشركس و معاداة روسيا لن تكون فعالة، بل على العكس تماماً ستؤثر بشكل سلبي على الكثيرين ممن اختار الرجوع لوطنه للعيش او البحث عن سبل للاستثمار هناك و فتح أعمال خاصة بهم في الوطن.
على سبيل المثال، شراكسة تركيا، الذين يعتبرون من اكبر مجتمعات الشتات للشركس في العالم، كانوا قد راجعوا موقفهم من روسيا، وبدلاً من الكلمات اليومية عن الإبادة الجماعية و عن ان روسيا قامت بالاستيلاء على أراضينا و ما إلى ذلك،.استبدلوا كل هذه الكلمات بالعمل بجدية لتطوير العلاقات الاقتصادية مع جمهوريات الفدرالية الروسية الأديغيا، كراشاي-شركيسيا و قبردينو بلقاريا التي ستساهم بالتأكيد في بناء جسور المحبة و التواصل مع وطنهم الام. ما الذي يمنع الآخرين من الاستفادة من هذه التجربة و العمل بشكل إيجابي و واقعي بدلاً من كل هذه المهاترات التي لن تفيد أحداً.

في بداية أبريل ٢٠١٥ و بدعوة من مجموعة رجال اعمال شراكسة و اتراك و للمرة الاولى في اسطنبول وصل وفد رفيع المستوى عن جمهورية الأديغيا، برئاسة رئيس الوزراء مراد كومبيلوف . حيث التقى الوفد من ممثلي وزارة الصناعة والتكنولوجيا، وممثلين عن المجلس البلدي و الغرفة التجارية في مدينة غازي عنتاب، و ممثلين عن لجنة العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا (DEIK)، وموظفي مجلس الأعمال الروسي-التركي. كما عقد الوفد اجتماعات ثنائية مع ممثلي "اتحاد جمعيات القوقاز" وغيرهم من ممثلي الشتات الشركسي في تركيا. حيث قال رئيس وزراء جمهورية الأديغيا إن مجتمع الأعمال الشركسي في تركيا لديه امكانيات كبيرة و عملاقة و لا بد لهم من التواصل مع وطنهم الام، فقد أعربت الكثير من الشركات عن رغبتها بإنشاء مشاريع تجارية و علمية في جمهورية الأديغيا و نحن بدورنا سنقوم على تذليل كل الصعاب التي يمكن ان تواجههم.

اعتقد ان الكثير يتفق معي أن من اهم المهام الرئيسية لأي مجتمع للشتات في العالم - هو تطوير العلاقات الثقافية والتجارية والعلمية مع وطنهم التاريخي. ومن الواضح أن بعض ممثلي الشتات الشركسي سوف يبحثون دائماً عن اي حدث لتوظيفه سياسياً، ربما لكسب القليل من المال أو البحث عن شعبية زائفة. فاحتجاجات الشركس خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ٢٠١٤ في سوتشي، ساهمت كثيراً في شق الصف الشركسي و أضعفت موقفه، و اسهمت بشكل كبير في تجميد قنوات الاتصال للعديد من الشركس مع وطنهم التاريخي، هذه الاحتجاجات لم تأتي بفائدة واحدة مرجوة، بل على العكس أطاحت بكل الجهود التي بذلت على مدار عدة سنوات لتوطيد العلاقات بين الجانبين . نحن الان بحاجة للتفكير في المستقبل دون نسيان تاريخنا المشرف. ولذلك، أتمنى على عقلائنا أن يغلبوا صوت العقل في يوم ٢١ أيار "يوم الذكرى و الحزن" هذا اليوم الذي سنتذكر به اجدادنا الأبطال الذين قاتلوا من اجلنا نحن، و ان لا نسمح لأي أحدٍ كان ان يستغل مشاعرنا و عواطفنا في سبيل تحقيق ثروات و شهرة على حساب ذكرى اجدادنا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز