مضر زهران
mudar_zahran@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 May 2010

خبير اقتصادي وكاتب -باحث في درجة الدكتوراة مقيم في لندن

 More articles 


Arab Times Blogs
ممــلكة الوهــم الهـــامشــية

 

يقول المفكر العربي الإسلامي الكبير، عبد الرحمن الكواكبي،  في كتابه، "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، أن الدولة كلما ضعفت، ازدادت فيها مظاهر البهرجة والديباج، كشأن الفقير يرتدي حسن الثياب حتى يظهر غنيا. ولعل هذا المفهوم العميق الذي يسوقه الكاتب الكبير، الكواكبي، قد انطبق بحذافيره على مملكة الهـامشيين في الأردن في عهد علي بابا الثاني. ففي كل فترة نصحو على وقع خبر ممجوج في صحافة النظام--والتي أصبحت مرتعا للمرتشين وراسبي التوجيهي وخريجي مزرعة أبو عزمي، ما غيرها، وشبكة رهيجة-- هذا الخبر غالبا ما يكون عظيما في وقعه عريض في بنطه صاعقا لكل ذي حجر يقرأه، ممجدا لعلي بابا "وثقله الدولي"، مبشرا الأردنيين بخير عميم ورفاه قادم، فكأنما علي بابا وزبانيته في شارع الصحافة—أو بالأصح شارع الدائرة—يريدون أن يسكتوا صراخ أمعاء الاردنيين الخاوية ببعض الوهم وإبر التخدير المغشوشة، فكأنما يسلقون حجارا في قدر الكذب كي يظن الأردنيون بأن من وراء الجعجعة طحنا. وفي نفس الوقت، يبتغي النظام وزبانيته إرعاب الاردنيين من "قوة النظام" "وتنفذه في العالم"، كي لا تتكرر أبدا ثورة الكرامة السلمية، كتلك التي كانت في هبة تشرين المجيدة.

 وضمن ألاعيب نظام علي بابا الثاني البهلوانية الفاشلة، خرج علينا الإعلام الاردني بتقليعة جديدة يدعي فيها بأن الاتحاد الأوروبي يعتزم شطب متطلبات تأشيرة الدخول عن الأردنيين، مدعيا أن الأردنيين المعذبين في الارض سيحملون جوازاتهم الأردنية الموسومة بختم العبودية الهامشية كي يسافروا بها لأول دولة اوروبية تروق لكل منهم، وبالطبع كله "بجهود وحكمة القيادة الهــــامشية"....

الغريب في الأمر أن أعلام النظام وصل حد الإسفاف في نقل هذا الخبر المضحك تحديدا، فأحد المواقع الأردنية المسيطر عليها من الدائرة كتبت: "تسهيل دخول الأردنيين للاتحاد الأوروبي"، وأخر كتب" أخبار سارة للأردنيين قريبا"...وبالطبع، وفي نفس الفترة، نزل خبر واحد حقيقي  يخص الأردنيين، وهو عزم علي بابا أن ينتشل رغيف الخبز من افواه أطفالهم برفع اسعاره...!!

ومن باب شر البلية ما يضحك، فإن متن التقارير التي نقلت الخبر الكاذب لم تتناول ما يفيد باي تسهيلات سيقدمها الاتحاد الأوروبي لدخول الاردنيين، والسبب في ذلك، وببساطة، أن "الحكي أبيش منه"... فالنظام الخبيث يدرك بأن الشعب الاردني الذي لا يجد قوت يومه لن يجد الوقت لقراءة مقالات الصحافة الاردنية وتقاريرها بدقة، وقد يكتفي في الغالب بقراءة عنوان المقال أو التقرير، ومن ثم نقل ما قرأه لكل من يعرفه من المساكين الباحثين عن أمل، الحالمين بأن الفرج الكبير، والذي يعدنا بها الهامشيون منذ تسعين عام، ربما سيأتي فعلا في نهاية العمر.

وبالطبع، لا يلام الأردنيون على عزوفهم عن قراءة صحف النظام بتمعن، فصفحة الوفيات في  أغلبها هي أفضل صياغة واصدق خبرا من مقال لكاتب "قطروز" من لدن النظام، سواء أكان محلل البول والبراز، سميح المعايطة، خريج كلية الزرقاء غير المعترف بشهادتها في أغلب المحافل الأكاديمية، أم سمير الحياري ابن الفاضلة أمون ابو رمان، والتي ورد اسمها في قضية رهيجة كما اشار إلى ذلك شيخ الأقلام الأردنية الحرة في المنفى، د. أسامة فوزي.

وهنا، نؤكد بأننا، وبصفتنا الرسمية في الائتلاف الاردني للمعارضة، قد استقصينا عن الخبر المزعوم، كي نقطع قول كل مدع، فجاءنا الخبر اليقين بأن: لا توجد اي خطة أوروبية لشطب متطلبات تأشيرة الدخول للأردنيين، بل أن مثل هذا الاقتراح ليس موجودا ضمن أروقة البرلمان الأوروبي صاحب الصلاحية في هذه المسألة. فالحكاية كاملة هي مجرد تقليعة جديدة في فن الوهم الذي يبيعه علي بابا الثاني وأجداده منذ تسعين عاما.

بالطبع، "فلم" دخول الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة هو ليس الفلم الأول من نوعه، فقبل ذلك أسال علي بابا الثاني لعاب الاردنيين بوعده بإدخالهم في مجلس التعاون الخليجي، وتفاقم ذلك الوهم بأبواق النظام المأجورة في الصحافة المحلية والعربية، وتم الترويج للكذبة الكبيرة بواسطة بعض الكتاب العرب من جماعة مغلفات السفارات الاردنية في بلدانهم ...(.....) حتى بات الاردنيون يعيشون الوهم وكأنه حقيقة، بل أن أحدهم أوشك أن يبيع محله في أحد الدول الأوروبية كي يعود للأردن وينعم بثروة النفط، أو بالأصح المشمش "تبع" علي بابا الثاني...

ولحسن حظ الأردنيين أنهم كونوا مناعة ضد أكاذيب النظام وصحافته المأجورة، فلم يصدقوا الكذبة هذه المرة ولم يجهزوا حقائبهم للسفر إلى باريس ولندن وروما...فقد تعلموا الدرس وحفظوه غيبا من قبل، يوم أدعى أعلام علي بابا بأنه يوشك على الحصول على تعويضات هائلة للأردنيين من أصل فلسطيني مقابل مأساتهم ولجوئهم الذي صنعه أجداد علي بابا أنفسهم، وإذا بصحيفة القدس العربي تفضح علي بابا بأنه قد طلب 55 مليار دولار كتعويضات له هو "مقابل استقبال اللاجئين الفلسطينيين اربعين عاما"...متناسيا بأن الأردن نفسه هو ليس سوى جزء من فلسطين حسب القانون الدولي وحسب روابط الدم والقربى، ومتجاهلا بخبث بأن الأردنيين من اصل فلسطيني هم من ينفق عليه وعلى أسرته التي احتلت الأردن بعد أن طردها أحرار الحجاز.

وهيهات أيضا أن ينسى الأردنيون يوم وعدهم النظام الفاشل بالهجرة الجماعية إلى كندا، كجزء من تعويضات اللاجئين ضمن مفاوضات السلام في العام 2014. وبالطبع لم ينل الاردنيون لا هجرة ولا تعويضا ولا "قـشلا" كما يقال...وإذا بحالهم مع علي بابا الثاني وقد إنطبق عليه مثل أردني أصيل :"يا طالب الدبس من مؤخرة النمس".....!!

إن كل ما يقوم به علي بابا وزبانيته من استعراض وكذب فارغ هو ليس بالأمر الجديد، فحتى ايام المقبور حسين ابن زين-- أو مستر بيف كما كانت ال سي اي ايه تسميه يوم عمل عندها مخبرا—كان حسين يصور نفسه عبر إعلامه بأنه الرجل الأهم في العالم، في حين ان الوثائق التي تنكشف اليوم تظهر بأن الرجل لم يكن يأخذه أحد بجدية بما في ذلك الإسرائيليون انفسهم، حتى أن إسرائيل وهنري كيسنجر، وزير خارجية الرئيس الامريكي كارتر، سعيا علنا لدعم منظمة التحرير في السيطرة على الاردن وطرد الملك حسين منه في العام 1970، كما كشفت وثائق البيت الابيض المفرج عنها مؤخرا.

باختصار، النظام الهامشي لم يكن يوما ذو أهمية ولا وزن بقدر ما يدعي، واليوم، لن تأسف أمريكا على رحيله وهي التي تركت مبارك وبن علي وغيرهما يسقطون وقد كانوا اشد قوة وباسا من علي بابا، فأمريكا اليوم ما عادت تسلم مصالها "وكالة حصرية" لأي من حكام منطقتنا المنكوبة، وكل ما نراه من زيارات لعلي بابا واجتماعات مع قادة العالم إنما هي بهرجة وديباج من الوهم نتيجة ضعف نظامه ومعرفته بقرب نهاية مدة صلاحيته عند "الجماعة"، فلو كانت المسألة تقاس بالاجتماعات فلماذا لا يجتمع رئيس وزراء بريطانيا مع أوباما كما يفعل علي بابا الثاني كل شهر أو شهرين؟ أم نسينا أن خادم الحرمين، الملك سلمان، قد أعتذر عن الاجتماع بأوباما قبل ايام...!!

الهــامشيون أسسوا مملكة من وهم، بنيانها الكذب، وسنام أمرها الخداع واستغفال الشعب... وإنا، نحن الشعب الاردني العظيم، قد أزلنا الغشاوة عن اعيننا، وبتنا نرى علي بابا الثاني عاريا وقد سقطت عنه ورقة التوت الأخيرة...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز