موح صبار
bomtakatakbom@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 April 2015



Arab Times Blogs
الجزيرة تستنسخ نفسها

استضافت قناة الميادين الفضائية قبل ايام محللا سياسيا من داخل الخط الاخضر، يدعى زهير اندراوس. كان السيد المحلل متحمسا جدا خاصة في انتقاد العدوان على اليمن و المزايدة على النواب الفلسطينيين في برلمان الكيان الصهيوني مما جعل المشاهد يستذكر الظهور الاول "للمفكر العربي" عزمي بشارة على قناة الجزيرة.

القواسم المشتركة بين المفكرين اندراوس و بشارة متعددة فكلاهما من داخل الخط الاخضر و اسماهما يوحيان بانهما من مذهب ديني معين و كلاهما يقدمان نفسيهما على انهما من المدافعين المتحمسين عن القضية الاولى للامة العربية.

إن  القنوات الاخبارية حرة في تقديم محللين سواء الذين يتبعون خطها في الرأي او اولئك اصحاب الرأي الاخر، لكنها عندما تقدم محللين مزدوجين، يتبنون رأيا و يعبرون عما يخالفه، فهي تمارس نوعا من التدليس على مشاهديها، إن لم تكن متواطئة في ذلك.

ان القارئ يتنبه الى ان بعض الكتاب يصرون على تكرار مجموعة مصطلحات غير اعتيادية في حقولهم المعجمية. فان كان عن جهل، كالحديث عن "عرب 48" او "النواب العرب في الكنيسيت" و هم بالمناسبة فلسطينيون قبل ان يكونوا عربا، لكن الاعلام المعادي فرض تسميتهم بالقوة، اما ان كان عن سبق اصرار و ترصد فهذا يكشف عن الطبيعة الازدواجية للكاتب المعني.

كان العبد الفقير المعترف بالتقصير، مواظبا على قراءة صحيفة القدس العربي اللندنية الى حين تساءل عن سبب اصرار رئيس تحرير تلك الصحيفة على وصف عميل المخابرات الامريكية الاسبق، اسامة بن لادن بلقب "الشيخ" و عن اصراره كذلك على وصف الكيان الصهيوني ب"الدولة العبرية". عندها فهم لماذا سافر السيد عبد الباري عطوان من لندن الى كراتشي فكويتا فقندهار فتورا بورا و اجرى لقائه مع بن لادن و عاد بسبقه الصحفي الى لندن دون ان تنتبه لذلك اية من مخابرات بريطانيا و امريكا و باكستان.

و قد كان السيد اندراوس يروّج يوميا، على تلك الصحيفة، لمصطلحات مثل : الدولة العبرية و منظمة حزب الله  والشيخ حسن نصر الله... مع ان حسن نصر الله ليس شيخا بل "سيدا"، و هو امين عام حزب و ليس منظمة و يحارب كيانا صهيونيا و ليس دولة عبرية. فإذا كانت الصحافة الصهيونية ترى  ان لا تسمي الاشياء بأسمائها، فالطبيعي ان يكون الصحفيون الفلسطينيون اول من يتنبه الى مابين احرف المصطلحات الصهيونية من سموم فكرية ، لا ان يكونوا حصان طروادة لترويج  هذه المصطلحات في لا وعي المواطن العربي. و الاكيد ان هذه العينة من الصحفيين الفلسطينيين على وعي تام بالدور المناط بما تسطره اقلامها.

تاريخ قناة الجزيرة نموذج جيد لدراسة تطور القنوات الاخبارية الفضائية المسيّرة موساديا. فبعد دغدغة لا وعي المشاهد العربي  بخطاب قومي راديكالي ضد امبريالي مع التركيز على معاناة الشعوب المستضعفة، سيما الشعب الفلسطيني. بعد ذلك يتم الانتقال الى مرحلة استدرار تضامن المشاهد، نتذكر حادثة تهديد جورج بوش بقصف مقر الجزيرة الصواريخ وسجن و متابعة العديد من مراسليها ثم مرحلة تجنيد طابور من المفكرين من امثال عزمي بشارة لتحضير المشاهد الى المرحلة الاخيرة مرحلة النقل على المكشوف الحالية، لا باس من الاشارة هنا الى فشلها في تجنيد الصحفي المصري الكبير حسنين هيكل .

فكما اجبرت احداث ليبيا و سوريا "الجزيرة" على البث على المكشوف نجد ان العدوان على اليمن يكاد يفضح التوجه الحقيقي لقناة الميادين. لانه عندما تعمل هذه القناة على نقل، عبر مراسلين اثنين،  وجهتي نظر متناقضتين لما يحدث في اليمن، بل انها تنقل وجهة نظر تناقض توجه القناة نفسها ... فهي تجبر المشاهد على ان يستنتج ان ممول الميادين لا بد ان يكون ضالعا في عدوان اليمن. و انه في ورطة كبيرة جعلته يلعب ورقة القناة قبل ان "تستوي" ... أي ان هناك استعجال للميادين لكي تبث على المكشوف،  و هذا قبل المرور من المراحل التالية المفترضة و الاهم انشاء القناة "القومية" البديلة التالية  الموالية لها ...

يكفي ان تتابع قناة الميادين لبضع ساعات لتستنتج ان المظهر القاروني للقناة لا يستقيم مع اتجاه البوصلة التي يقال انها  تشير الى فلسطين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز