نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إيران: الثمن الباهظ للنووي

في عملية خلق الأعداء، وتبرير شن الحروب عليهم واستهدافهم، ثمة تهويل وتضخيم واضح للدور الإيراني في المنطقة، وكان هناك تخويف دائم من احتمالات ونوايا إيران لتصدير ثورتها “الإسلامية” خارج حدودها، ومحاولاتها “المشبوهة” لتشييع الإقليم، لدرجة أنه تم “تصدير” ثورة خاصة لها في صيف العام 2009، عقب الانتخابات الرئاسية، شبيهة وعلى نمط وسيناريو “ثورات” الربيع العربي. غير أن ذروة التركيز الإعلامي الهجومي على إيران كان يتجلى على الدوام في ملفها النووي الذي شهد مفاوضات ماراثونية طويلة، كان في أحد وجوهه الأهم تكبيلاً لإيران ومنعها من ممارسة أي دور، أو الإتيان بأية حركة طيلة فترة السباق المديد

 وخلاله كانت صورة إيران وهيبتها تهتز وتتآكل على نحو مدروس وممنهج ومريع وتبدو في موقع العاجز وغير القادر على فعل أي شيء أي تأكيد تهويل دورها وحجمها الواقعي، لا بل لقد سجل الحضور الإيراني تراجعاً ملحوظاً في عدة ملفات، وعلى الأرض في جغرافياً كانت تعتبر مناطق نفوذ حيوية تقليدية لإيران. لا بل إن ضرب واستهداف المصالح الإيرانية، وأصدقاء وحلفاء إيران، بات تقليداً ونهجاً سياسياً ودبلوماسياً يومياً، ومعتمداً في المنطقة، وصارت إيران هدفاً و”ملطشة” لأصغر اللاعبين في الإقليم وبات من لا يجد له عملاً، أو دوراً يقوم به، تراه ينشغل بمماحكة وشيطنة واستهداف الإيرانيين. وبدا أن الحقبة الماضية، بمجملها، والتي أُشغلت فيها إيران بمفاوضات النووي كانت في أحد وجوهها اختباراً لمدى جدية والتزام إيران بـ”الهدوء” وعدم التدخل المباشر في قضايا الإقليم والإقلاع عن كل محاولاتها تلك، في الوقت الذي أُطلقت فيه أيادي وأذرع وأقدام حلفاء واشنطن للعبث بخرائط وأمن الإقليم، وبدا أن إيران كانت تتجاهل وتغض الطرف عن كل ما يحصل من ضرب لمصالحها ونفوذها وعدم قدرتها الواضحة على التأثير في أحداث المنطقة أو تغيير الأشرعة بما يتوافق ومصلحتها، أو تحويل مجريات الأمور، أو توفر أي استطاعة لحماية حلفائها، واقتصار دورها على الوقوف كشاهد زور على كل ما يحصل في عموم المنطقة، وإخراجها من ساحة تلو الساحة، ومن جغرافيا وراء الجغرافيا

 فخلال مفاوضات النووي أطبقت السعودية بالكامل على البحرين، ووأدت ثورتها السلمية واحتلتها، عسكرياً، عبر قوات درع الجزيرة، وهي-البحرين- كانت تعتبر منطقة نفوذ تقليدي إيراني، فيما كان صالحي يوزع، وقتها، الابتسامات الدبلوماسية ويتبادل الصور التذكارية مع كاثرين أشتون في سويسرا. وارتكبت القوات السعودية مجازر داخل السعودية نفسها بحق أبناء المنطقة الشرقية، واستباحت العوامية عدة مرات، وقامت باعتقال الشيخ نمر النمر وأصدرت بحقه حكماً بالإعدام، سينفذ قريباً دون أن يحظى ذلك حتى بتصريح استنكاري من إيران. وتعرضت السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية لبيروت لتفجير إرهابي ذهب ضحيته دبلوماسيون إيرانيون كبار، من قبل مجموعات تابعة للسعودية وتدعمها هذه الأخيرة علناً، واستهدفت الضاحية الجنوبية، أيضاً، بعدة سيارات مفخخة أوقعت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات

وتعرّض العراق لعملية تدمير مننهج ومدبر، وكانت فرق الموت السعودية وسياراتها المفخخة تنفجر كل لحظة في شوارع بغداد وضغط آل سعود حتى عزلوا المالكي حليف إيران القوي، ولم يتركوا مدينة أو شارع أو حسينية من دون تفجيرها، وحين اجتاح الدواعش الموصل هلل لهم سعود الفيصل، علناً، ووصفهم بالثوار. كما دمـّر آل سعود جزءً لا يستهان به من سوريا وأدخلوا عشرات آلاف المقاتلين المرتزقة العرب والأجانب “ثوار سوريا”، وقتلوا خبراء ومواطنين إيرانيين بعد اختطافهم، ومؤخراً اجتاحت قوات مدعومة من تركيا والسعودية الشمال السوري، استدعت زيارة سريعة ومفاجئة من قبل العماد فهد جاسم الفريج، وزير الدفاع السوري، لإيران لتعكس وتضع الكثير من علامات الاستفهام على هذا التطور الخطير وتبدو، في أحد قراءاتها، زيارة استنكار واستيضاح، لاسيما أنه-أي الاجتياح- أتى عشية زيارة أردوغان لطهران وبدء الهجوم التركي الذي بدا وكأنه حصل على ضوء أخضر إيراني، أكثر مما بدت كزيارة مودة وتشاور بين أصدقاء، ويوم أمس، وفي ذات السياق قام علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني بزيارة لدمشق

 ومن ثم استباح آل سعود، خصوم إيران الألد، يمن “الحوثيين” الحلفاء الأوثق لإيران، ودمروه وارتكبوا مجازر جماعية وإبادات ضد أبنائه وقصفوه على مدار الساعة لمدة خمسين يوماً تقريباً. ولم تسلم إيران حتى من استهداف دولة نائية، كالسودان، حين اتهمها السودانيون، وتساوقاً مع الحملة إياها، القيام بعمليات تشييع هناك فأغلقت السلطات السودانية المراكز الثقافية الإيرانية في البلاد بتهمة “التبشير بالمذهب الشيعي”، وأمهلت موظفيها 72 ساعة لمغادرة البلاد، بحسب ما أكده مصدر حكومي سوداني(وكالات مختلفة)، وكذا فعل المغرب عدة مرات وعلى فترات متباعدة

 أما العلاقات المصرية الإيرانية، فحدّث ولا حرج عن سوئها وهزالها، ويبدو أن طريق القاهرة طهران مقفلاً حتى إشعار آخر، وممنوع المرور والحركة فيه، ورغم شهر العسل القصير الذي مرت به العلاقات حين سيطر الإخوان المسلمون بزعامة مرسي على مقاليد الحكم وزيارة نجاد لمصر، وشابها الكثير من اللغط والتوترات والحساسية

ماذا بقي لإيران في منطقة تتداعى وتتهاوى وتنسحب منها إيران رويداً رويدا وتنكمش فيها قوتها ويتراجع نفوذها، وتتلقى فيها الضربات المتتالية؟ ومن بقي من فقراء المنطقة وشعوبها “الحلفاء” لم يدفع أثمان موجعة وباهظة لمكاسب نووية افتراضية قد لا تعوض كل هذه الخسائر والأثمان الإستراتيجية الغالية؟ أية أثمان، بل أية أسرار في هذا الصمت الإيراني؟ يتهامس كثيرون من “الحلفاء”. وماذا ستكون الأكلاف القادمة، والحال، ومع نهاية السباق الماراثوني النووي، والتوقيع النهائي إذ يتوقع البعض، وبالقياسات المنطقية، ألاّ يبقى لإيران أي نفوذ أو تواجد في الإقليم، وربما هذا هو أحد مقايضات أو أثمان هذا “الاختراق” الدبلوماسي الذي يطنطن به البعض، ومن هنا، ومهما مهما كانت أرباح النووي، تبدو إيران اليوم، وعلى الصعيد الجيو-سياسي، الخاسر الأكبر، وربما الوحيد، وربما لم يكن الماراثون النووي سوى مجرد مكيدة وفخ ومقلب استراتيجي وقع فيه داريوس الإيراني







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز