عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
كنا بنكبة فلسطين فأصبحنا بمئات النكبات وأخطرها نكبة الأمة بِنُخبِها

* اليوم الخامس عشر من أيار هو ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني الشقيق التي ما زال جرحها عميقا في قلب كل فلسطيني وعربي ومسلم !.. مهما تحدّثنا عن مأساة شعب فلسطين فلن نفيه حقّه ، ولن نضيف جديدا إلى المجلّدات التي كُتِبت بهذه الخصوص ، ولكن ما يمكننا قوله بهذه المناسبة أولا: أن شعب فلسطين يستحق قيادات غير تلك التي في فتح وحماس ،، وثانيا: أننا كنا بنكبة في فلسطين فأصبحنا بمئات النكبات على امتداد الساحة العربية 

 ولكن أخطر هذه النكبات هو النكبة الكبرى بعقول نُخَب هذه الأمة ، وبمُنظِّريها وثورييها ومجاهديها وديمقراطييها ..الخ!. نعم هذه أخطر من كل النكبات ..

* بعض العقول "النخبوية" في هذه الأمة باتت سلاحا تدميريا شاملا جديدا يُمكِن إضافته إلى أسلحة التدمير الشامل الأخرى ، الكيماوية والجرثومية والنووية !. ولكن هذا السلاح ليس موجّها ضد إسرائيل التي تسبّبت بمأساة ونكبة شعب فلسطين وإنما هو موجّهٌ لخلق نكبة ومأساة جديدة داخل كل بلدٍ عربي ، بل بين كل عربي وعربي ، أو بين كل عربيٍ ومسلمٍ .. فهذا السلاح التدميري الشامل الجديد يهدف لتمزيق الأمة والأوطان نُتَفا لتبقى إسرائيل قوية وتبقى مأساة شعب فلسطين مستمرة ، وينشغل كل شعبٍ وبلدٍ بنكبته وماساته الجديدة !..

  * لقد وضع الشيخ ابن تيمية منذ سبعة قرون أساسا لسلاح تدميري شامل من خلال بعض (الفتاوى) ، وحلّل بشكل جماعي الإبادة البشرية لجماعات بالكامل على أسس مذهبية ودينية ، وهذا السلاح التدميري لم يتمكّن أحدٌ حتى اليوم من تفكيكه ، بينما تمّ تفكيك أسلحة نووية وكيماوية وجرثومية !. لم يتجرّأ احد حتى اليوم ممن يُطلقون على أنفسهم عُلماء دين ومؤسسات ومرجعيات دينية أن يقترب من هذا السلاح التدميري وتفكيكه خوفا من أن ينفجر في وجهه ويُقال عنهُ لقد خالفتَ فتاوى شيخنا الكبير الذي حلّل لنا دم فيصل القاسم وأبناء ملّته ، فضلا عن دماء أبناء ملل أخرى كثيرة تُعدُّ بالملايين !.. فهل من دعوة لجرائم إبادة جماعية أكثر من ذلك !.

  * يختلف الأرمن واليهود على من تعرّض أوّلا لجرائم الإبادة الجماعية في القرن العشرين ، ولكنهم لا يدرون أن هناك أقواما تعرّضت لهذه الإبادة قبلهم بقرون طويلة وما زالت دعوات الإبادة تتجدّد وآخرها على لسان شخصين قذرين منحطّين سافلين على شاشة جوهرها صهيوني وظاهرها عربي وذلك يوم 5 أيار الماضي !.. والمُفارقة أن الشخصين مشمولين بفتاوى الإبادة الجماعية ، وهنا تكمن المهزلة ، وذلك بنكبة الأمة بنُخبِها ومثقفيها !. لا أريدُ أن يفهمني أحدٌ خطأً ، فلستُ ضد الشيخ ابن تيمية ولكن لا يمكن أن أقبل فتاويه في الإبادة الجماعية الأشبه بسلاح التدمير الشامل !..وأحترم أي معارض وطني شريف غيور بعيد عن الارتباطات ، ولكن هل للطائفي أن يكون وطنيا أو شريفا ؟.

  * هؤلاء "النخبويون" لا يتردّدون ليلا نهارا من بث روح الأحقاد والكراهية والتحريض على سفك الدماء !. فهكذا أصبحت رسالة "المثقفون والنخبويون" ، تحويل الإسلام كله إلى سلاح تدمير شامل!.. الإسلام الذي فجّرتْ داعش نفسها بداخله بآلاف الأحزمة الناسفة فشوّهت وجهه وشكلهُ وقلعت عيونهُ وكسرت أنفَهُ وقطعت رجليه ويديه ، وأدمتْ قلبهُ واهترأت رئتيه وبات أقرب للموت منه للحياة ويعيش على التنفس الاصطناعي الذي يوفِّره له الفقهاء والمسلمون الحقيقيون عساهم يعيدون له عافيته وصحّته ويشْفَى من غيبوبته التي أوقعتهُ بها أحزمة داعش والنصرة ومئات التنظيمات التي تقتل وتذبح وتخطف وتغتصب تحت شعار "الله أكبر" ، بعد أن حوّلت الإسلام إلى سلاح تدمير شامل !..

  * اعتقدنا أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين بكل ما يعنيه من تقدُّم في كافة الميادين ، وإذ نُفاجأ بأن جحافل من البشر لم تُغادر زمن الشيخ ابن تيمية وكانت تُخبِّئ في أعماقها على مدى الزمن أسرارا خطيرة حتى فاضت بها الأعماق فأخرجوها إلى السطح ليؤكدوا للبشرية أن الإسلام هو أخطر من كل أسلحتهم التدميرية النووية وغيرها .. وإن لم يُصدِّقوا فها هي البراهين في كل مكان وفي عقر ديارهم ، في عاصمة النُور!..

* داعش تقطع الرؤوس وتقتل وتسبي وتغتصب باسم الإسلام .. القاعدة والطالبان والنصرة وبوكو حرام ، وأمثالهم من تنظيمات كلها تقوم بذات الممارسات والتكفير وتحليل الدماء باسم الإسلام والدفاع عن دين الإسلام ..المملكة السعودية تشنُّ حربا بلا هوادة على بلدٍ عربي مسلم شقيق باسم حماية دين الإسلام ، حسب تصريح ملِك المملكة في لقائه مع القيادات العسكرية في 7/ نيسان/2015 ..

  * الجزائر عاشت عشرية حمراء تلَتهَا عشرية سوداء باسم الإسلام ، ليبيا تعيش ليالٍ وأيامٍ دموية حمراء باسم الإسلام .. تونس عانت ما عانتهُ ، وما زالت، باسم الإسلام .. الصومال تدمّرت وانتقلت لتدمير جيرانها وقتل الطلبة الأبرياء بالجامعات باسم الإسلام .. السودان تقسّمَ بسبب سياساتِ رئيسٍ يدَّعي الدفاع عن الإسلام ..

  * سورية تحترق وتتدمّر ويُذبَح أبناء شعبها وتُطلَقُ الصواريخ على القرى والأحياء الآمنة التي يمشي أهاليها الحيط الحيط ويقولون يا الله السترة ، وتقتل النساء والأطفال والعجائز ، باسم الإسلام .. مصر تُعاني ما تُعانيه من انقسامات وقتل واغتيال وتخريب باسم الدفاع عن الإسلام وشريعة الإسلام..

* تابعنا ما حصل من موت وقتلٍ وتدميرٍ بين أبناء أفغانستان باسم الإسلام .. ونتابع ما يحصل في باكستان من جرائم قتل وضيعة على أساس مذهبي باسم الإسلام ، وما يجري في نيجيريا من قتلٍ وخطفٍ واغتصابٍ باسم الإسلام .. وشاهدنا كيف انهار بُرجَا التجارة العالمي على من فيهما باسم الإسلام .. وشو بدنا نحكي لنحكي!..

* أيام المسلمين ولياليهم اصطبَغَت كلها بلون الدم الأحمر باسم الإسلام .. وأصبح الدمُ هو العطر المفضَلُ بالإسلام ، وعشق الدم سمةً مرتبطة بالإسلام وكأن الإسلام تحوّل إلى سلاح تدمير شامل للمسلمين والبشرية بعد أن حوّلَ البعض المذاهب الإسلامية إلى أحزاب سياسية خطيرة لا علاقة لها بالإسلام ولا عملَ لها سوى بث الحقد والكراهية والتحريض على القتل والفتنة كل يوم.. وغاب فيها العقل ليحلَّ مكانهُ الجنون ، وبقدرِ الجنون وسفك الدماء فأنتَ مسلما !. وبقدر ما ترفض ذلك وتقفُ في وجهه فأنت مُلحِدا !. فهل من سلاح تدمير شامل أمضى من ذلك !..

* الكل يدّعي الدفاع عن الإسلام والكل كاذبٌ ، ولو كانت لديهم ذرة من الصدق ما كان هناك جندي إسرائيلي يحتل القدس ، أو يجرؤ بالدخول إلى الأقصى .. وما كانت العروش تحتمي بالأمريكي وتجتمع مع الأمريكي في كامب دافيد بذكرى النكبة .. وما كانت مليارات النفط هي في الولايات المتحدة وفي الغرب (الذي يصفونه بالمُشرِك ) ، بل كانت تلك الأموال الهائلة في بلاد المسلمين ، أو على الأقل نصفها في بلاد المسلمين ونصفها في بلاد (المشركين) .. يعني ساوُوا على الأقل بين المسلمين والمشركين !.

* إن امتحان الدفاع عن الإسلام لكل من يدّعي ذلك من دول وحركات وتنظيمات هو القدس والمسجد الأقصى الذي كان قُبلَةَ المسلمين قبل مكّة ..ومن يغارُ على الإسلام لا يصمتُ بينما مُقدّسات الإسلام تُداسُ كل يوم تحت جزمة الإسرائيليين ..

  * إسرائيل تدقُّ طبول الحرب منذ أكثر من ستة عقود ، وتفعلها ، ولم نجد مسئولا عربيا ولا شيخا وهّابيا ولا أزهريا يقول : نحن جاهزون لها !. إسرائيل تقتل وتحتل وتطرد وتصادر وتهدم الأقصى كل يوم ولم نسمع حاكما عربيا يقول سنبعث لها برسالة قوية من خلال تحالفٍ يدك عرش بنيامين نتنياهو ورؤوفين رفلين ويُذكِّرونهم بخيبر من جديد !. الإسرائيليون وقادتهم يدخلون المنافسات الانتخابية بمزايدةِ كل واحدٍ بينهم على الآخر بكراهيته للعرب واحتقاره للعرب ولم نسمع أحدا يردد : بالذبح جئناكم .. بينما شجعان على أبناء العروبة وأبناء الإسلام فقط !. نعم هذه طبيعة الجبناء وطبيعة المنافقين والمُرتَهَنين للمشاريع الخارجية ..

  * كفى استهزاء من عقول الشعوب التي تستغلون فقرها وتشترون إعلامييها ومحلليها وكتّابها وأكاديمييها الرخيصِين ،وحتى حُكّامها ، بالبترو دولار فيغمضون عيونهم عن كل أشكال النفاق السياسي والفجور والتبعية وتبذير المليارات من ثروات هذه الشعوب النفطية بدل مساعدة الدول العربية الفقيرة وفقراء العرب والمسلمين !

* فلو كانت هناك غيرة وصدق في الدفاع عن الإسلام وعن العروبة كنا اليوم نحتفل باستعادة فلسطين وليس بإحياء الذكرى السابعة والستون لنكبة الشعب الفلسطيني الذي يرقص الإسرائيلي اليوم فرَحا فوق أرض أبائه وأجداده ويتبادل الأنخاب بينما أبناء الإسلام والعروبة منشغلين في قتل الإسلام والعروبة بوحشية وبلا هوادة ، بل أصبحَ عدو المسلم هو المسلم وأصبح الإسرائيلي صديقا وحبيبا وحليفا !.. ثم تحدّثوننا عن الإسلام وعن العروبة وأنتم في كل شيء تُغضِبون الإسلام والعروبة ؟!.

  * كل التحية لفلسطين ولشعب فلسطين في كل مكان ، وكعربي عروبي وقومي فإنني أحلمُ بعودة فلسطين كلها إلى العرب،، وإن تساءل أحدٌ : كيف ذلك وقيادات شعب فلسطين ذاتها لا تطالب بربع ذلك ، فهل أنتَ ملِكا أكثر من الملك ؟ فجوابي هو ذات جواب المرحوم الشاعر ممدوح عدوان حينما قال وهو يصارع الموت : لقد حلُمَ اليهود ثلاثة آلاف عام حتى حقَّقوا حُلمهم فأليسَ من حقنا أن نحلم ثلاثمائة عام ؟..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز