د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
حرب أم إبادة 25


   لا أريد من أحد أن يتابعني بأي صفة كانت من أجل ذاتي، من أجل إرضاء شيء ما بداخلي، فلو كنت أريد لكنت نشرت هذه الأوراق في مواقع للتكسب، ولكني نشرتها هنا لعل أحد تلفت نظره ويعرف كيف هذا ال"يهود" يلعب بنا كلعبة أطفال صغار يلعب بها كما يشاء خاصة وهو المتوهم أننا حتى نحن صناعته ولا نتحرك إلا وفق رغباته. انني لا أريد إلا أن تعرفوا أن هذه الأوراق وضعها شخص مجهول من طرف يهود كما أشك أو بالأدق كما أنا متأكد، يروي بها مصيرنا خلال سنوات. أجل كانوا يخططون للعرب من قبل الربيع العربي، بطريقة منظمة ويعرفون تماما ما يريدون والى أين نحن ذاهبون. واحتفظت بالأوراق فما عرفت بالمطلق أننا قابلون للإستخدام بهذه الطريقة الطفولية من قبل عدو خبرته بكل حياتي أنه "لا يسوى" ولكنه على ما يبدو متمكن منا تمكنا كاملا، كما رأيت في النتائج! فلو أن سوريا استرخت كبقية دول المنطقة ودول الربيع بالذات لرأيتم ما كانت تريده يهود لنا حقيقة. إنهم وبإختصار شديد، يريدون لنا أن نعيش حالة الفوضى التي تِؤدي نهاية الأمر الى إبادة الجميع... فئة تقتل أخرى وفي نهاية الأمر تقتلها فئة ثالثة، وإن لم يتم فإن يهود ذاتها من ستقوم بذلك القتل.
     تعالوا نتابع معا كيف هذا الـ"يهود" قرر مصيرنا وكنا كالمسحورين نتجه الى ذلك المصير وكأنه حتمي. وبالفعل فإنني أقول لا أدري كيف وصلنا هذا الحال. كنت مستغربا كيف تمت نكبة عام 1948 ولكن الصورة الآن جلية واضحة فنحن نكرر ذات الحال مرات ومرات وكأننا مسحورين أو لا نتعلم أو لا نعي ما يحدث حولنا ولا نقرأ التاريخ ولا ندرك منه شيئا. كيف يمكن أن يتقرر مصيرنا وأن نكرر نكباتنا وهزائمنا بهذه الطريقة وكأننا قطيع أغنام يساق الى المسلخ بطريقة معينة لا يشوبها شائبة فكل غنمة سيأتي دورها اما عند بلوغها السن القانوني أو عندما يطلب أحد الزبائن أحدها لأنه يفضلها على الغير إما للعب بها أو لإلتهامها!! والله ما رأيت كائنات تشبهنا ولا مصير منظم كمصيرنا لا نقدر أن نتجاوزه وكأن يهود أصبح رب الكون واله المعمورة.
والآن عودة الى تلك الأوراق اللعينة التي أرى بها مذكرات تاريخ العرب وكأنها كتبت كيوميات للحوادث رغم أن كتابتها سبقت واقعها بسنوات طويلة. 
[تحديث: 3 كانون أول ديسيمبر 2001: كل توقعاتنا صحيحة، ولا نقصد هنا كلامنا أعلاه عن طبول الحرب قبل عام بالضبط من الآن! رغم كل الهجمات الإرهابية التي قتلت أكثر من 25 مدنيا إسرائيليا أمس، ورغم عودته على عجل لإسرائيل لإنهاء الحياة المهنية لعرفات فيما يبدو حتى اللحظة، لم يرد حول المشكلة الفلسطينية أكثر من الكلمات الودية في مباحثات شارون وبوش. الحديث كان معظمه عن أفجانستان وتنظيم القاعدة، الشيء الوحيد الذي لم يقله شارون في مكالمته التقليدية مع سافاير، ونكاد نثق ثقة عمياء أنه كان قلب المحادثات، هو ضرب العراق، إن لم يكن أيضا ضرب سوريا ولبنان. الأيام بيننا!].

 25 تشرين ثاني نوفمبر 2001: إنه حقا عالم جديد شجاع. والدليل ثلاثة مشاهد تاريخية بمعنى الكلمة .

موسكو صباح الأمس : المشهد الأول للدقة هي منتهية بشكل ما اليوم السابق اختتام زيارة اللورد روبرتسون سكرتير حلف الأطلنطي ومباحثاته الناجحة مع الرئيس پوتين، مما أسفر
 NATO, 24NATO 23 عن إعطاء موسكو نوعا من العضوية يمنحها حق الفيتو على بعض من قرارات الحلف، هذا إلى أن تحين الظروف للعضوية الكاملة يوما .

برلين مساء الأمس: المشهد الثاني موافقة حزب الخضر على اشتراك ألمانيا في الحرب، وهو شيء لا يمكن أن يكون قد خطر ببال أي أحد في التاريخ، لا في الأحلام ولا في الكوابيس، بما فيه الحواسيب الذكية التي تخطط للستراتيچيات! فالخضر من أشد الجماعات تطرفا في كل الغرب في مناهضة الحضارة، وسلفية في العودة للماضي السعيد .

  طوكيو صباح اليوم: المشهد الثالث AP-Attacks-Japan.html ورويترز        international-attack-japan-dispatch.html  مغادرة القطع الحربية الياپانية لقاعدة يوكوسوكو جنوبى طوكيو، لتصبح أول اشتراك إطلاقا للياپان في حرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل 56 عاما .

نسى الروس أن النيتو نشأ أصلا لمحاربتهم، ونسى الخضر لونهم، ونسى الياپانيون دستورهم، كل هذا من أجل دحر الخطر المشترك: الجنوب الفقير قاطع الطريق. أخيرا بدأ شعار يا صفوة العالم اتحدوا يتحقق، وسوف يتخلص العالم تدريجيا من شعوبه الفاشلة عديمة القيمة إلا من بطونها الجوعى وعقولها المتخلفة، وليتفرغ بعدها للعلم والتقنية. يتفرغ للتقدم، والتقدم وحده!

12 كانون أول ديسيمبر 2001: الستراتيچية الإسرائيلية تجاه شلل السلطة الفلسطينية في كبح ما يسمى بالانتفاضة باتت أكثر وضوحا الآن. تجريد ياسر عرفات من كل أدواته، ووضعه تحت حصار فوهات الدبابات لمنزله المؤقت في رام الله. إذن سقوطه أصبح مسألة وقت، لا أكثر. من سيحل محله سيكون أحد أمرين :

 البديل الأول قيادة جديدة لمنظمة التحرير، ستكون غالبا حكما عسكريا صارما يقضى على الإسلاميين والشيوعيين وكافة صور المقاومة. تعلم إسرائيل أنه لن يضيع وقته في أحاديث صحفية تتهم إسرائيل بالإرهاب وقتل المدنيين، بينما يعلم جيدا أنها إن قتلتهم فهذا يحدث أثناء مهاجمة أهداف عسكرية أو شبه عسكرية كأعضاء حماس والجهاد ومنظمة الحجارة المتحدة. سيكون حكما تعلم إسرائيل أنه لن يتلاعب بالألفاظ بعد الآن، ويقر بأن الكفاح الفلسطيني المسلح انتهى منذ عشرات السنوات، أو ربما لم يبدأ أصلا كي ينتهي. حيث لم يجرؤ أحد يوما على مهاجمة جدية للجيش الإسرائيلي. 
   كم يؤلمني هذا التعبير الوقح ""الكفاح الفلسطيني المسلح انتهى منذ عشرات السنوات، أو ربما لم يبدأ أصلا كي ينتهي. حيث لم يجرؤ أحد يوما على مهاجمة جدية للجيش "الإسرائيلي"، رغم دغدغته لثنايا القلب كثيرا.
   هنا أكثر مما يخطر ببالي التطرق للزعماء العرب وجيوشهم وقياداتهم وشعوبهم بل وقبل ذلك أيضا، حكاية بسيطة في ثنايا الذاكرة، ترينا كيف تمكن يهود منا وحولونا من شعب يريد النضال والكفاح لتحرير وطنه، الى شعب مشرد في أنحاء العالم المختلفة، يتردد بين
-مسحوقين لا يرضيهم الا الثورات وبين منسيين على عتبات الزمن،
-وبين تجار صغار وكبار،
-وبين أغنياء نسوا أو تناسوا فلسطين الأرض وفلسطين الوطن، ففي النهاية بالنسبة لهم ما همهم أن تكون فلسطين أو بيروت أو أي عاصمة أوروبية ما دام لهم مركزهم الاجتماعي والاعتباري ويمكنهم من كل الممارسات التي يهوون دون وجل أو خوف أو حتى مساءلة من أحد فالعالم كله أصبح أو بدقة أكبر تحول باتجاه أن من معه قرش يسوى قرش ومن ليس معه لا يساوي شيئا... وهذا بحد ذاته مدعاة لنسيان الماضي والوطن والأهل والأقارب والقومية وكل القيم، بل هو مدعاة لتحويل الفرد الى آلة وظيفتها جني المال والأكل والشرب واللهو وعد السنوات... ويا وطن لا ردك الله!
يتبع/







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز