موح صبار
bomtakatakbom@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 April 2015



Arab Times Blogs
كليبطومانيا

 

اذا قلنا بان الفكر اليهودي قد بنى على السطو على افكار الاخرين، فلا علاقة لذلك بالعداء للسامية. لان كل من اطلع عن كثب على  كتب العهد القديم يكتشف  انه مجرد كشكول حرتقات لمعتقدات شعوب ما كان  يعرف بالشرق الادنى، مثل  ملحمة جلجامش و ترانيم اخناتون و سفر ايوب و غيره.

و من تحصيل الحاصل ان يقوم المستجلبون الصهاينة بالسطو على التراث الانتروبولوجي الفلسطيني و اعادة  تسويقه على انه تراث يهودي عريق.

و كأن لسان حال هؤلاء المستجلبين يقول  اسرق، فإن وجدت شيئا لا يمكن سرقته فاعمل على تطويعه ليصبح صالحا للسرقة.

خلال الانتخابات الصهيونية الاخيرة، عرضت احدى القنوات الاخبارية العربية، شريطا دعائيا انتخابيا، ذكرت انه اثار جدلا داخل الكيان:  تتوقف سيارة بداخلها عنصران مقنعان يستشف المشاهد انهما من مقاتلي داعش، يسألان احد المارة عن الطريق الى القدس، فيجيبها بان عليهما الالتفاف يسارا.

مخرج الشريط، اليميني، يريد ان يوحي للمستوطن الصهيوني ان التصويت لليسار سيؤدي الى وصول داعش الى القدس! الفكرة ضبابية و وجه المقارنة غير واضح. فاعتبار عملية اخذ السائق طريق اليسار، تورية لتصويت المستوطن على الاحزاب اليسارية، لا تستقيم هنا لان داعش هو من يفترض فيه ان ياخذ طريق اليسار و هذا غير مفهوم. تماما مثل ما يحدث عندما تقرأ نصا مترجما من لغة اجنبية، و تصادف جملة لا معنى لها، فتستنتج ان السبب في الترجمة السقيمة!

لحسن الحظ، أثناء مطالعة عابرة لآثار ناجي العلي، تصادفك لوحة مشهورة، كل لوحات ناجي العلي مشهورة،  تبين سيارة فارهة ارتطمت بعربة خضار. لم تتضرر العربة لكن السيارة اصيبت باضرار بليغة جدا.  يشير صاحب العربة بيده و يقول لصاحب السيارة الفارهة : الحق عليك انا اعطيت اشارة اني رايح لليسار.

لقد توفق ناجي العلي في تحميل اشارة الانعطاف يسارا المرورية، شحنة قوية من الصراع الطبقي. و صاحب العربة البروليتاري، هو من يعطي الاشارة المرورية و هو نفسه من يلتزم بالفكر اليساري.

اما مخرج الدعاية الصهيوني، بما ان الفكرة ليست فكرته،  فقد اشتط في استعمالها، كما لو ان غرضه كان  ان يسرق من اجل السرقة فقط،  أي ما يسمى في علم النفس كليبتومانيا  kleptomania   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز