زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
صحافة غارقة في الفساد وتُحارب الفساد في الجزائر

 
لم أشأ على الإطلاق أن أتعرض في كتاباتي لملف فضيحة الطريق السيار، لأنني كنت أنتظر وبشغف شديد فتح ملف فضائح مجمع خليفة، لأرى كيف ستتعامل معه بعض وسائل الإعلام الجزائرية الخاصة سواء كانت مرئية أو مكتوبة، لأن عديد هذه الأبواق الإعلامية، كانت تُطبّل لعبد المؤمن خليفة، لمّا كان على رأس مجمعه الذي أغدق العطايا على بعض وسائل الإعلام الخاصة، زيادة على تمكينها من صفقات إشهار خيالية.
وبالفعل كانت التغطية كما كنت أنتظرها، فلا وسيلة إعلامية واحدة تجرّأت على كشف تورط بعض مدراء الجرائد "المستقلة" في فضائح عبد المؤمن خليفة، وراحت غالبية وسائل الإعلام هذه، تصف قضية "الخليفة" بأنها فضيحة القرن، والكُل يتذكر كيف أن هذه الأبواق الإعلامية لم تتجرّأ في السابق على النبش في ملفات عبد المؤمن خليفة، عندما كان على رأس إمبراطوريته، لأن العديد من الأقلام وأرباب هذه الأقلام كانوا يتحصلون على تذاكر السفر مجانا على متن خطوط الخليفة، وبعضهم استفاد من قروض وهبات... واليوم نرى كيف أن هذه الصحافة أصبحت تحمل مشعل "مُحاربة الفساد" مشعل لا يُضيء على خانات الفساد المُعشّش في دواليب بعض الصحافة الجزائرية، والتي صارت تنتقي من قضايا الفساد ما يخدمها ويخدم مُشغليها والمُتحكمين فيها، بل وتُجهد نفسها كذلك لحصر مُسلسلات الفساد في دائرة بعض المحسوبين على رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة فقط، وكأن باقي المُفسدين هم ملائكة الرحمان فوق الأرض، وهنا أستحضر ما عاناه والدي رحمه الله جمال الدين حبيبي من ضغوطات وتحرشات من قبل بعض وسائل الإعلام الجزائرية الخاصة، مُباشرة بعد تسليمه ملفات خطيرة حول الفساد إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بحكم أنه كان يشغل منصب رئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة آنذاك، فلا أزال أتذكر كيف قادت كل من جريدة "الخبر" وجريدة "الوطن"، حملة لتشويه صورته وسمعته، وكيف إلتحق بالركب عديد الجرائد الأخرى، بهدف تحويل الأنظار عن الملفات التي أرسلها جمال الدين حبيبي إلى الرئيس بوتفليقة، وللإشارة هنا، أن جمال الدين حبيبي وفي تصريحات صحفية، أكّد بأن المستهدف الرئيسي من حملة التشويه التي تعرّض لها، هو الرئيس بوتفليقة، لأنه وبالنسبة إليه وببساطة، قادر على مُواجهة حملة التشويه هذه، لأنه نظيف، وبالفعل فقد رفع عشرات القضايا أمام العدالة الجزائرية ضد هذه العناوين الصحفية، والتي انتهت كلها إلى إدانتها، لكن بالمُقابل وبرغم أن العدالة حكمت له بالتعويضات المادية والمعنوية، إلا أنه ترّفع عن تنفيذ هذه الأحكام التي لا أزال أحتفظ بها إلى يومنا هذا، ولن أنسى في هذا المقام كيف أن رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس تدخلّ عند جمال الدين حبيبي، ليتنازل عن الدعوى القضائية التي رفعها بالجزائر العاصمة ضدّ المدير العام لجريدة الخبر آنذاك "علي جرّي".
تعمّدت استحضار هذه الحقائق لأؤكد مرّة أخرى أن بعض العناوين الصحفية التي تدّعي مُحاربة الفساد، هي أصلا غارقة في الفساد، وأنها كانت من الأوائل الذين حاربوا من حارب الفساد، وهي اليوم وبكلّ تأكيد تُساير الوضع الجديد، وتنتقي منه ما لا يضُرّها، ويمس بمصالحها بالأخص، وبرأيي لو أن العدالة ستبرّئ عبد المؤمن خليفة، ويتمكن من استرجاع مُجمعه، فستكون هذه الصحافة هي أول من سيُهلّل له، ويقدم له التبريكات، بل ويركع له كما كان يركع في الماضي.
وسأذهب أبعد من ذلك، وأتساءل كيف أن العدالة لم تفتح تحقيقات بخصوص العلاقات المشبوهة التي كانت تربط عبد المُؤمن خليفة وبعض مُدراء الجرائد الذين استفادوا من تحويلات بالعملة الصعبة على حساباتهم البنكية من قبل عبد المؤمن خليفة؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز