عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
الذكرى العشرون لاستشهاد العميد الطيار الركن نزيه فجر سلوم

*في السابع والعشرين من شهر تموز عام 1995 كان استشهاده !.. كانت أمنيته دوما أن يستشهد فوق ثرَى فلسطين أو ذُرى الجولان كما العديدين من زملائه الذين رووا بدمهم الطاهر أرض فلسطين وأرض الجولان في حرب تشرين عام 1973 وسطَّروا بطولات خيالية في تلك الحرب الخالدة للأجيال والتي لن تُمحَى من أسفار التاريخ وبطولاته  .. كنتُ في السنة الثالثة بالجامعة وأتابعها لحظة بلحظة وأزور الجرحى في المشافي كناشطٍ في اتحاد الطلبة مع العديد من زملائي الآخرين غير آبهين بطائرات العدو التي كانت تحاول أن تقصف في كل مكانٍ بمدينة دمشق ولكن صواريخ "سام" الروسية ، مُفاجأة الحرب ، كانت لها بالمرصاد لِتحوِّلها برمشة عين إلى كتل نار ملتهبةٍ قبل أن تتمكّن من رمي حمولات الموت فوق دمشق وأهل دمشق الذين صمدوا صمودا بطوليا خلف جيشهم كما كل أبناء الشعب السوري في تلك الحرب الخالدة ..

*نجَى نزيه ، وبَكَى العديد من زملائه الذين كان يتحصَّن معهم في ذات المكان حين الاستراحة - ثم استُشهدوا في مهماتهم القتالية فوق فلسطين والجولان أو في سماء سورية ..

*ونجَى ثانية أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982 حينما قاد أضخم عملية إنزالٍ جوي بتاريخ الجيش العربي السوري في البقاع اللبناني الغربي وكان برتبة مقدَّم ، ولاحقتهم طائرات العدو من مناطق راشيا وحتى جبال قاسيون وهي تحاول أن تُسقِط ولو طائرة واحدة من سرب الطائرات الإثني عشر ولكنها فشلت ، بفضل قدرة الطيارين القتالية العالية وشجاعتهم العظيمة ومهارتهم بالمناورة .. وحينما حطُّوا في قاعدتهم الجوية خرجت القاعدة عن بكرة أبيها لتعانق أولئك الشهداء الأحياء ، إذ لا أحدا كان يتوقع عودة طائرة واحدة في تلك الظروف التي كانت تميل لصالح العدو الإسرائيلي في الجو ..

   *لم يخفت الحُلمُ لدى نزيه بأن يستشهد فوق فلسطين أو الجولان ، ولكن شاءت الأقدار أن يستشهد وهو يرنو إليهما عن قُربٍ بمهمّةٍ ليلية في طائرته في منطقةٍ قريبة من الجبهة مع العدو الإسرائيلي ليلة السابع والعشرين من تموز عام 1995 وكان برتبة عميد وقائد لواء طيران ..

*رحلَ نزيه ولم يترك لأولاده (مربط عنزة) كما يقول المثل الشعبي ، فقد كان نزيه القلب والعقل والأخلاق والضمير والسلوك .. ومع ذلك كان قدَرُ ابنه الأكبر (فجر) أن تختطفه مجموعة ممن يدّعون أنهم ثوّارا في الشهر الحادي عشر من العام 2011 ، أي بعد ستةِ أشهرٍ من اندلاع الأحداث في سورية حينما كان في طريقه إلى مسقط رأسهِ ليقرأ الفاتحة على روح أبيه .. خطفوهُ بلا ذنبٍ وهو من كان مُسرّحا من الجيش قبل ذلك بسنوات لأنه لم يكن مرضيا عنه  ، فوجدَ عملا له بشركةٍ خاصّةٍّ !.. وبعدها أوصى الخاطفون أنهم خطفوهُ ليبادلوا به بعضا من مساجينهم !.. ولكن من لهذا المسكين حتى يتحمّس له ويُخرِج بعض المساجين كي يفتديه بهم !.. منذ ذاك اليوم لا أحدا يعرفُ عنه شيئا وإن كان حيّا أو ميِّتا !.. بناته الصغار الثلاث وابنه الصغير الذي أسماه (نزيه) على اسم جدّه العميد نزيه كَبُرنَ ، ويحملنَ صورته في جيوبهن ويُرِينها للأطفال في المدرسة الذين يحضر آبائهم لاصطحابهم ، ويقُلنَ لهم : ونحنُ لنا أبٌ مثلكنَّ ولكن الماما أخبرتنا أنه مسافرٌ وسوف يعود ولكن هو لم يخبرها متى !.

*في الذكرى الأربعين لتأبين المرحوم نزيه في أيلول 1995 قال به الشعراء القصائد الوجدانية العديدة ، وسأكتفي بمناسبة عيد الشهداء أن أنشر بعضا من قصيدة الشاعر الدكتور (رضا رجب) ، وهذا غادَرَنا قبل أقلِّ من سنتين ، رحمة الله عليه ، وقد عكسَ في تلك القصيدة مرارة الألم على الوطن ، وهذا قبل عقدين من هذا الزمن المرير!.وربّما في يوم ذكرى استشهاد نزيه في 27/ تموز قد أنشرُ بعضا من القصائد الأخرى ..إن كتبَ الله لنا الحياة !.. وهنا بعضٌ من قصيدة المرحوم الدكتور رِضا :

1- ترجّلتَ فانهض وابدأِ الشّوط فالردى --- يُجدِّدُ فينا كلّما شاء موعدا

  2- لنا صهواتُ الريحِ فكلُّ حمامةٍ --- تمدُّ جناحيها لكي نعبُر المدى

  3- نُحِبُّ تراب الأرض عِشنا لأجلهِ --- وكنّا على أزهارهِ الطِيبَ والنّدى

  4- نزيهْ وما زِلنا، وما زالَ موسِمٌ --- يُهِلُّ ولم تزرعهُ إلا لنحصدَ

5- لأكفانِنَا لونُ البنفسجِ وليَكُنْ دمٌ ----- سالَ في الأعماقِ سالَ زُمُرُّدا

  6- أتدري سماءُ الأرزِ أنَّ عُقابَها هوَتْ ---- وجبينُ الأرزِ ما زالَ مُجهَدا

  7- أيدري كتابُ الشام أنكَ عِشتَهُ ---- صلاةً وما يمَّمتَ إلّاهُ مَقصِدا

  8- نزيهْ ، أتدري كم سؤالٍ مُحطَّمٍ --- بصدري، وكم صُبْحٍ بهِ مرَّ أربدا

  9- إذا أنتَ لم تبسُط على الأُفقِ جانحا--- سيبقى ،وإن حاولتَهُ البابُ مُوصدا

- سلامٌ على كلِّ المُحبِّين كُلِّهمْ --- وإن هيّئوا للحقد طوقا مُسدّدا

  11- سلامٌ على الأشياء صكُّ خلاصها --- من القهرِ هذا الآخرُ الكانَ مُبتدى

12- نموتُ لتبقى هذهِ الأرضُ حرّةً --- ونَفنى لكي يبقى الترابُ مُخلّدا

  13- نقاتلُ من أجل العروبةِ كلها ---- فِدى الأصيدِ الأغلى مقاماً ومَحتِدا

                                 - أبا الفجرِ يختارُ الميامينُ موتهم ---- ويرضى رخيصَ العيشِ من عاشَ مُقعَدا

15- توثَّبتَ تَسْتجلي من الغيبِ بعضهُ ---- ولم تُخلَقِ العُقبانُ إلّا لتصعدَ

16 فكان الخيارُ الصّعبُ موتا مُشرَّفاً --- ومثلُكَ يأبى في الحياة التردُّدَ

17- وأنتَ الذي قاتلتَ في كلِّ خندقٍ --- وعُدْتَ بِدُرِّ الكبرياء مُقلَّدا

18- لَكَمْ خُضتَ من هَولٍ وكم عُدتَ ظافرا --- وكَمْ قُدتَ من سِربٍ وحطَّمتَ مرصَدا

19- تُذِلُّ بتيهِ النَسرِ فالجو ملعبٌ --- إذا أبرقَ الطاغي الجبانُ وأرعدا

20- إذا غايةُ الإنسان كانت نبيلةٌ --- سيقطعها في موكبِ السَّبقِ سُؤددا 21

- لقد وافقُ الاسمُ المُسمَّى وكُنتَهُ ---- نزيها أبياً طيِّب النفسِ أصيدا

- شبابُكَ علِّمني تفاصيل جُرحهِ --- فما زالَ في بال الليالي مُضمّدا 23

- كأن الرياح السِتَّ هبَّتْ بداخلي --- فكسَّرتها فوق الغمامِ تَنهُّدا 24

- عصرتُ من الكرمِ الإلهي خمرتي --- وخلَّفتُ دوني مُبعَدين وحُسَّدا 25

- أنا العاشقُ المجنونُ لَيلايَ موطني ---- ويا كَم على أطلالهِ رحتُ مُنشِدا 26

- وما كانَ لاْ والكعبةُ الغدرُ شيمتي --- ولو أنني أُعْطِيتُ صرحاً مُمرّدَ

27- تقمّصتُ حزنَ الناسِ في كلِّ مأتمٍ --- فلا أُطْفِئتْ ناري ولا الشوقُ رمّدا

28- أُعتِّقهُ حُبّا وأسْقاهُ علقما --- وأمشي على أطلال جرحي مُقيَّدا 29

- وما يستوي في الحبِّ لاحٍ وعابرٌ ---- وإن كان بعضُ المَنِّ عبئا على الندى

30- مطامحنا شتّى فبانٍ لقومهِ --- وبانٍ لدنيا كلما ازداد أخلدا 31

- يُباعُ يتيمُ الدُرِّ في غير أهلهِ --- إذا جَهِل الصيّادُ ماذا تصيّدا

- أبا الفجرِ كانُ اللهُ في عون ثاكلٍ ---- حوَتكَ بحِضنٍ كان للمجدِ مرقَدا 33

- رؤومٌ تُراعي النّجمَ أيّانَ يختفي ---- وتسألُ عنهُ صِنوهُ راحَ أو غدا 34

- غدتكَ الّلبَانَ الحرَّ طفلا مُدَلّلا --- وألقتكَ في وجهِ الأعاصيرِ أمردا 35

- نبتنا من الفقرِ الذي العِزِّ بعضُهُ --- إذا اكتحَلَ التاريخُ كُنَّاهُ مِروَدا 36

- وإنَّ طريقا يرتوي من دمائنا ---- سيبقى إلى المجدِ الطريق المُعبّدَ 37

- ولو قلّدتْ شُهْبُ السماواتِ فارساً ----- يُزاحِمُها مجداً لكنتَ المُقلّدَ 38

- وما سوّلتْ هذي البلادُ رجالها ---- سنلقاكَ في سِفرِ البطولاتِ سيِّدا

- ويا ربِّي قومي لمْ يزالوا قبائلاً ---- تُخبِّئ في الأعماقِ سِرّا مُعقّدا 40

- تحضُّ على التوحيدِ فيما تقولهُ ---- وترفضُ أن تحياهُ شعبا موحَّدا 41

- يُمذهبها أعداؤها لِيُهيِّئوا ---- لكُلِّ سُليمانٍ وبلقيسَ هُدْهُدا 42

- أرى اللاتَ والعُزَّى بكُلِّ ثنيّةٍ ----- وقوما لغير الله في البابِ سُجَّدا 43

- وأسمعُ أصواتا يكادُ ضجيجها يُريكَ ---- الصّدى في الصوتِ والصوتَ بالصّدى

44- عجِبتُ لدعوى القومِ باسمِ محمّدٍ ---- وبِكُلِّ شيءٍ يُغضِبون مُحمّدا 45

- هو الشرقُ هذا الغامضُ المُبهمُ الذي ---- يُسمِّيكَ إن لم تقبلِ الوهمَ مُلحِدا

- وها عدتُ للغابِ الذي عاشَ في دمي ----- ضلالا ولكن كان دربي إلى الهدى

47- تصوّرتهُ الفردوسُ وهو جهنَمي ---- وعايشتهُ بالأمسِ سِجنا مؤبّدا 48

- شَكَا سَقَما والقلبُ والعقلُ مُزمنا ---- فكُنّا أُساةً للسقيم وعُوَّدا 49

- تغرّبتُ عنهُ واستطالَ تغرُّبي --- وها عدتُ والخمسون لم تُرعِشِ اليدَ 50

- فديتُ قبوراً ضمّت الشُهْبَ وانطوى ---- بطياتها من كان في الليلِ فرقدا 51

- أودِّعُ أحبابي تِباعا كأنما --- تناثرَ عِقدٌ كانَ دُرَّا مُنضّدا

- أبا الفجرِ بعضُ الحزنِ للروحِ بلسمٌ ------ إذا كنتَ قد أصلحتَ ما البعضُ أفسدَ 53

- شبابُكَ واكتبهُ على الصخرِ ينكتبْ ---- على شفةِ الدنيا ربيعا مُشرّدا 54

- إذا قرَّتْ من بعدِ الكفاحِ مُهنّدٌ --- سيبقى بتاريخِ الفتوحِ مُهنّدا

تكلّم ككلِّ الأنبياء فربّما ---- رأى ظامئٌ في مُقلةِ الشمسِ مورِدا 56

- وفي زمنٍ ينسَى به الوردُ لونَهُ ------- ويُصبِحُ حتى الانتماءُ مُهدّدا

  57- وفي زمنٍ تنسى الأخوَّةُ طبعَها ----- ويغدو صديق الأمسِ أعدى من العِدى

58- وتلكَ طباعُ الدهرِ إن شعَّ بارقٌ ---- تبدَّى لِعَينيْ أسود القلبِ أسودَ                             







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز