عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
هل بدأت مشاريع التفتيت الصهيو- أمريكية للمنطقة تدخلُ حيِّز التنفيذ ؟

*في العام 2005 أخبرني السفير السوري السابق في دولة الإمارات ، وكنتُ نائبا له وكانت علاقتنا طيبة (ولكن هو من كان مُعتمَدا كسفير دولة البعث، ولاحقا وزير ثقافة البعث قبل أن ينقلب على حكومة البعث وعلى البعثيين الذين رفعوهُ للقمم ،بينما أنا شخصيا لم أرى من المسئولين المنتسبين للبعث في الخارجية في محطّات عديدة (ومنهم مازال في الطابق الأخير) إلا الثرثرة والإساءة والكيد واللؤم والغدر وتشويه الحقائق .. أخبَرَني أنه حينما كان يعمل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية قَدِم للمبنى المدعو وليد جنبلاط لإجراء حِوار سياسي ، فدعاه إلى فنجان قهوة في مكتبه قبل بدء موعد الحوار ..

فسألهُ جنبلاط : أنت من أين ؟ فأجاب أنا من إدلب .. فقال له جنبلاط : لحظة !.. لنرى أين ستصبح إدلب بموجب خريطة التقسيم الجديدة للمنطقة .. ثم مدَّ يدهُ إلى جيبِ بنطال الجينز على مؤخرته وأخرج خارطة وحدَّقَ بها قليلا ثم قال له : إدلب ستكون مع تركيا حسب الخريطة الجديدة !. *والسؤال اليوم بعد التطورات الأخيرة في شمال غرب سورية ودور تركيا المباشر بها ، وبعد قرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي بالتصويت على مشروع قرار لتقسيم العراق : هل دخلت مشاريع التفتيت الصهيو- أمريكية للمنطقة مرحلة التنفيذ ؟.

 لا يمكننا الجزم بهذا الموضوع ولكن ما يمكننا الجزم به هو أولا : أن لتركيا دورا وظيفيا مرسوما منذ هزيمتها بعد الحرب العالمية الأولى وهذا الدور هو من أبقى تركيا ضمن كيانها الحالي وامتناع الحلفاء عن قرار تفتيتها وقد كانوا ماضون به بعد خسارتها الحرب ، وثانيا: أن مخططات التقسيم للمنطقة هي حُلُمٌ صهيوني منذ أيام حاييم وايزمن أول رئيس دولة للكيان الإسرائيلي ، بل وقبله بزمنٍ بعيدٍ جدا !.

  *حالة العرب اليوم أشبه بحالة الرجل العثماني المريض في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، وفي تركيا اليوم رئيسٌ متعصِّبٌ جدا لقوميته ولتاريخ أجداده العثمانيين ويعتبر نفسه أمينا على إرثهم ومسئولا عن استعادة هذا الإرث والمجد، ووجَدَ في الوضع العربي المريض والمُنهار فرصته التاريخية .. وها قد رأينا منذ بدء الأحداث في سورية ، وقبلها في العراق ، كيف لجأ لإحياء العنصرية والعُرقية التركية لدى كافة التركمان المتواجدين على أرض سورية والعراق وبعث العصبية التركية مجدّدا في عقولهم .. وها هو حتى في تركيا ينسف كل إرث الدولة الأتاتوركية التي قامت على العَلمانية وفصل الدين عن الحكومة والسياسة والتعليم، ليجعل من نفسه سلطانا عثمانيا جديدا .. فأطماعه ليست فقط في شمال سورية وإنما في العراق أيضا، إذ منذُ اندحار العثماني بعد الحرب العالمية الأولى وهو يفكر بكيفية العودة والهيمنة على العرب ، وما زال يعتقد أن الموصل العراقية، وكركوك هي لتركيا بحكم وجود تركمان كثيرين بها .. بل كانت لتركيا حصّة 10% من إنتاج نفط كركوك إلى حين تأميم النفط في العراق .. وبنوا في العقود الأخيرة22 سدّا ليسوا بحاجة لها على مجاري الفرات بإطار مشروع "كاب" لتصبح سورية والعراق تحت رحمتهم ويتحول الماء إلى سلاح ضغط وابتزاز ، ويعطون المياه بالقطّارة .. *أردوغان يعرف ماذا يفعل حينما تقوم بلاده بدور مباشرٍ وأساسي في استيلاء المسلحين على مدينة إدلب ثم جسر الشغور !.. فهو ليس جمعية خيرية ودعمه للمسلحين ما هو إلا شكل من أشكال الاستثمار بهم كي يحقق من خلالهم المشروع التركي بإعادة الاستيلاء على أجزاء من شمال سورية تحقيقا لحُلمٍ تركي لم يغادر مخيلات الأتراك منذ دحرهم من سورية !. فهم لم يكتفوا باغتصاب لواء الإسكندرونة ولا بِكُل الأراضي السورية المحاذية للحدود الحالية الممتدة من غازي عنتاب وحتى الاسكندرونة ولكن ما زالت تُداعب مخيلاتهم حلب وإدلب !..

*المخططات الصهيو- أمريكية بالتفتيت ليست جديدة وليست سرية ، فمشروع لويس برنار لتقسيم البلدان العربية والإسلامية موجود وقائم ، ومشاريع التقسيم كلها موضوعة على موقع البنتاغون الأمريكي لمن يرغب بالاطلاع عليها وهي قيد التعديل بحسب مسار التطورات والأحداث ولكنها ليست قيد الشطب والنسيان من قِبَل واضعيها إلا إن أفشلتها شعوب المنطقة وقواها الوطنية الحية والفاعلة !!.. وحينما يتحدّث بعض الخليجيين من محللين ورؤساء مراكز أبحاث بعد ما عُرِفَ بعاصفة الحزم ، عن تهديدهم بضرب هذا البلد أو ذاك وتفتيت إيران من خلال البلوش والأحواز ، فهم ينطلقون من خرائط مشاريع التفتيت المنشورة على موقع البنتاغون .. ولكنهم للأسف يتجاهلون أن دول الخليج هي مشمولة أيضا بهذا التقسيم ، وخاصة السعودية حيث ستُقام وفق هذه المشاريع دولة شيعية في الإحساء في المناطق الشرقية وتمتد لجنوب العراق والأحواز وتأخذ بطريقها الكويت وقطر والبحرين والإمارات .. وسيتم إعادة الحجاز إلى الهاشميين أمرائها الأصليين قبل سيطرة آل سعود عليها بمساعدة البريطاني عام 1924 ..وربّما سيتم تأسيس الأردن الكبرى الممتدّة للحجاز ويُصبح قِسما من الأردن الحالي وطنا بديلا للنازحين الفلسطينيين الراغبين بالعودة !. وسيتم حصر آل سعود في نَجْد وربما في الدرعية مسقط رأسهم.. ووضع الأماكن المقدّسة في مكة والمدينة تحت إدارة لجنة دولية مكونة من المذاهب الإسلامية للإشراف على مناسك الحج والشؤون الدينية ..هذا فضلا عن تفتيت مصر وليبيا والسودان (وهذه رغم انفصال قسمها الجنوبي فما زالت مرشّحة للتقسيم من الغرب والشمال)، والعراق وسورية وتركيا وإيران وباكستان وأفغانستان !. هذه هي مشاريعهم لتفتيت المنطقة التي وضعوها ويعملون اليوم على تجسيدها بأيدي أبناء المنطقة أنفسهم بعد أن مهّدوا الأرضية لذلك !..

*فالولايات المتحدة لم ولن تنسى أن مُنَفِّذي هجمات 11 أيلول 2001 كانوا كلهم من أتباع العقيدة الوهابية وكلهم تقريبا سعوديين، والولايات المتحدة باتت تُدرِك جيدا مدى خطورة استمرار تغلغل هذا التطرف الوهابي في البلدان العربية والإسلامية .. وحينما تحدّث نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن دعم السعودية والإمارات وتركيا للتطرف والإرهاب فلم تكن المسألة ذلَة لسان بل كان يعي ما يقول وكانت رسالة واضحة ومباشرة مفادها القول : كفى، فدوركم مكشوف بالكامل .. واعتذارِهِ لاحقا لا يعني شيئا على الإطلاق بعد أن وصلَت الرسالة .. والأمر أشبه بأن تصفع أحدا بقوة على وجهه لتأديبه ثم تقول له : عفوا .. فأين تُصرَف هذه بعد إيصال الرسالة ؟.

*إذا هذه المخططات التفتيتية موضوعة وقائمة ولكن هل سيفلح المخطِّطون في تنفيذ مخططاتهم ؟. من حق أي عدو أن يسعى للانتصار على عدوه وإضعافه حتى النهاية ، ولكن ماذا إن كان العرب هم أوّل عدو لأنفسهم وحكامهم أول المتآمرين على شعوبهم دون أن يعقلون ؟.

  *إن كانت هذه المخططات الصهيو-أمريكية في التفتيت ستنجح – لا سمح الله- فإن مسئولية الحكام العرب والمسلمين عن ذلك لن تُغفَر أبدا ! .. لماذا ؟. لأن هؤلاء الحكام منذ الاستقلال وحتى اليوم فشلوا في خلق دولة الموَاطَنة لشعوبهم التي تجعل من الانتماء للوطن هي الهوية المشتركة والأساس وليس الانتماءات الدينية والمذهبية والقَبَلية والعشائرية والعائلية والجهوية ، وتأسيس ديمقراطيات يمتلك من خلالها أي شعب قراره وإرادته باختيار قياداته بِحُرية من خلال انتخابات برلمانية ورئاسية وبلدية ونقابية ديمقراطية تعددية حرة ونزيهة ، والتداول على السلطة ، وسيادة حكم القانون والعدالة وتكافؤ الفرص في ظل دستور يساوي بين الجميع ولا مكانة به لامتيازات وتمييز على أساس ديني وغير ديني ... الخ ..

 فحتى تركيا التي نحَتْ نحو العَلمانية والديمقراطية بعد إلغاء نظام السلطنة العثمانية لم تحترم كل بنود معاهدة لوزان التي ألزَمتْ الدولة التركية باحترام حقوق كافة مكونات الشعب التركي وعدم التمييز ضدها ، ولكن الدولة التركية لم تطبِّق ذلك على مدى الزمن ولم تعترف بحقوق تلك المكونات العرقية والمذهبية والدينية !. ولا أملك معلومات دقيقة حول مدى رِضا وقناعة كافة مكونات الشعب الإيراني بعد الثورة الإسلامية بسياسات الثورة وتفاعلهم معها، ولكن خصوم إيران يتحدّثون عنها بسلبية !.

* من الطبيعي القول أنهُ في أي بلدٍ في العالم حينما يسود الظلم والاستبداد وتنعدم العدالة وسيادة القانون وتُحتَكرُ السلطة والمال ويعمُّ الفساد والفقر والبطالة والتمييز..الخ ..فسنجد شرائح واسعة وعريضة ناقمة قد تكون من بينها شخصيات سياسية وعسكرية ورجال أعمال ونُخَب مثقّفة وأتباع مذاهب وأديان وأعراق، وتكتلات محددة تحظى بمصداقية من قبل مجتمعاتها ، وهذه كلها- ونتيجة لسياسات الحكومات والأنظمة الاحتكارية والعجز في تغيير تلك السياسات - قد تقوم بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ ، عن عمدٍ أو عن جهل ، عن دراية أو سذاجة، في تسهيل تحقيق تلك المخططات !.ولكن يبقى من يتحمّل المسئولية الأولى والأخيرة هي الأنظمة التي دفعت بالناس نحو الإحباط واليأس وانسداد آفاق المستقبل أمام الأجيال الحالية واللاحقة فأصبحت تستجير بالرمضاء !..

     * فهل من بلدٍ عربي أو إسلامي في الشرق الأوسط (من المغرب وحتى باكستان) يعتقد أنه عصي عن التفتيت في وجه مشاريع التفتيت الصهيو- أمريكية الموضوعة ؟. وحتى بلدان الخليج العربي التي يعتقد حكامها أنهم أصدقاء للولايات المتحدة الأمريكية ، فألا يرَون مخططات التفتيت وإعادة الدمج الجديدة في إطار كيانات جديدة مرسومة في خرائط المشاريع التقسيمية الجديدة ؟.وهل تعتقد عائلات الخليج الحاكمة أنها بمنأى عن غضب شعوبها ؟.

   *باعتقادي لا يوجد دولة خليجية إلا وهناك نقمة بداخلها من جزءٍ من شعبها ومن طرف بعض العشائر والقبائل التي تشعر أنها مظلومة وبعض أبناء المناطق الذين يشعرون أيضا بالظلم والتهميش، وعملية احتكار السلطة والمال والنفوذ ، والكثير من الشباب الذين يشكُون من انعدام تكافؤ الفرص وانعدام دورهم في بلدانهم ومجتمعاتهم بسبب غياب كل أشكال الديمقراطية والتعبير والرأي الآخر وأنهم ليسوا سوى أرقاما على بطاقات هوية ، فضلا عن التمييز على أسس عقائدية ودينية ومذهبية وثقافية وعُرقية وعشائرية وعائلية ، وهيمنة كل أشكال وأنواع الظلم والاستبداد والقهر هنا أو هناك ، فهذا كله يؤدي للإحباط واليأس ويساهم في سهولة تنفيذ المخططات الخارجية ، لأننا عموما أمام مجتمعات عربية واهنة بلا استثناء ، وأمام أنظمة قد تَجدُ كبار مسئوليها هم أول من يُضعِف الروح الوطنية لدى الناس من خلال لؤمهم وكيدهم ودعسهم على كل المعايير وتحويلهم المؤسسات إلى مزارع ورثوها عن آباء (اللي خلفوهم) دون أن يحاسبهم أحد !. ولا أريدُ شخصنة الموضوع لأتحدّث عن تجربتي في عملي السابق مع هذه النوعية !..

*في بُلدان الخليج العربي لولا توفُّر المال والثروة النفطية التي تُسكِتُ شيوخ العشائر لانقسمت كل عشيرة لإمارة خاصة بها وتآمرت على الأخرى كما كانوا بالجاهلية !. ولذا لم يكن من المُستغرَب أن يقول الأمريكان للمرحوم ياسر عرفات حينما رفض الاستجابة لإملاءاتهم : عليكَ أن تعلم أنك من منطقة قابلة لتعديل الحدود والبشر والحجر والشجر في أية لحظة !.. بل الأخطر من كل ذلك أن الأنظمة العربية باتت ذاتها تتآمر كل منها على تفتيت بلد الآخر!.. ومِن هنا القول أن الأنظمة العربية هي أكثر "المتآمرين" على شعوبها .. وأوّل المُساعدين والمُسَهِّلين لتنفيذ المشاريع المعادية والممهِّدِين لها.. وحينما يقول الرئيس أوباما أن الخطر على بلدان الخليج يأتي من داخلها فهو يعي تماما ما يقول ، وهذه رسالة مهمة جدا ولها أبعادها ومعانيها التي لا يُستهانُ بها..

*وإن تحدّثنا بمزيدٍ من الصراحة والوضوح ، فألاْ توجد ملايين العرب وغيرهم (وبالتأكيد أنا لستُ من بينهم ولكن أتحدّث من خلال متابعتي الإعلامية للمزاج العربي العام) تتمنى تفتيت السعودية نكاية بالأسرة الحاكمة واحتكارها للسلطة والثروات الهائلة بينما مئات ملايين العرب والمسلمين لا تجد رغيف الخبز ؟. وألا تُوجَد ملايين العرب تتمنى تفتيت تركيا نكاية بنظام أردوغان ودور تركيا بالمنطقة ؟. وألا توجد الملايين الآخرين تتمنى تقسيم إيران لكراهيتهم لإيران ؟. وقيسوا على ذلك !. هذا فضلا عن وجود أكراد لا يخفون نهائيا حُلُمهم بتأسيس دولة كردية في المشرق العربي وفي تركيا، وأمازيغ يتطلعون لدولة أمازيغية في المغرب العربي!.

*إذا علينا الإدراك أن هناك مشاعر واسعة داخل المنطقة تلاقي مشاريع التفتيت الأجنبية ، وهذه المشاعر السلبية تسبّبَ في ولادتها حكام المنطقة أنفسهم .. والدوائر الصهيو - أمريكية تدرك ذلك ، وتدرك أن الصراعات القائمة وإضعاف الجيوش العربية ،سواء الجيش السعودي والمصري في الصراعات الحالية باليمن ،والجيش العراقي أو السوري كلٍّ داخل بلاده، كل ذلك يُضعِف من المناعة ويُسهِّل من تنفيذ تلك المخططات!.

 بل تأتي خطوة التفتيت أخيرا كلقمة سائغة وكتحصيل حاصل للضعف والتشتت والتشرذم والتآمر والتناحر والاقتتال بالمنطقة بعد أن يكون قد تمَّ إنهاك الجميع وخارت قواهم للأخير ولم يعُد أيٍّ منهم يحتاج إلا لدفشةٍ بسيطة حتى يسقط أرضا مودِّعا الحياة !. ومن يعتقد أنه بتآمره على غيره يدفع الخطر عن بلاده فهو مخطئٌ أو غبيٌ ، وحينما ينقطع خيط المسبحة في أي مكان فإن حبّات المسبحة ستبدأ بالتبعثر تباعا .. وسقوط حبّة بعد الأخرى تُصبحُ مسألة وقتٍ ليس إلا !. وحينها لن ينفع الندم وسيتذكر الجميع دموع أبو عبد الله الصغير وهو يخرج باكيا من الأندلس بعد أن أضاع مُلكَهُ الذي لم يعرف كيف يحافظ عليه كما الرجال !. والمُلكُ في حالتنا اليوم هي الأوطان ..

*ولا يخفى أيضا أنه في البلدان الإسلامية من تركيا وشرقا حتى أندونيسيا يوجد تنوعا عرقيا ومذهبيا ودينيا وثقافيا واسعا ، وليس من أحدٍ راضٍ عن وضعهِ ولذا إمكانية اللعب بداخل هذه البلدان سهل كما اللعب بداخل البلدان العربية .. ومن هنا قلتُ وأكدتُ في مقالات عديدة أن الحل الوحيد أمام هذه الشعوب هي الديمقراطية العَلمانية الإيمانية (وليس الإلحادية كما كان الحال في الإتحاد السوفييتي) بمفهومها وأبعادها الغربية، فهذه الديمقراطية هي من حافظت على وحدة الشعوب الغربية رغم التعددية العرقية والمذهبية والثقافية بداخلها ووفّرت لها أسباب السلام والاستقرار والتقدم والنمو والتطوير.. فلنتصور مجتمعا كما المجتمع الأمريكي يحوي آلاف الأعراق والأديان والمذاهب، ماذا كان سيحلّ به لولا النظام الديمقراطي العَلماني ؟. طبعا ستمزِّقه الصراعات إلى مئات الدويلات ..

*فهل ما زال أمام الأنظمة العربية الوقت الكافي لنقل مجتمعاتها نحو الديمقراطية العَلمانية كما هو معمول به في الغرب ، وتحصينها من أي تفتيت أم أن الوقت قد فاتها ، وكما يقولون بالإنكليزية It is too late ؟. وهل هذه الحروب والأوضاع المتوترة التي تشهدها الساحات العربية من المغرب والجزائر وحتى البحرين والعراق وسورية هي كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس: "أن ذلك هو بمثابة الألم الذي لا بد منه للولادة العسيرة لمشروع الشرق الأوسط الجديد" !. "That it is a pain that is essential for the birth pangs of a new Middle East project" والمقصود سايكس بيكو جديدة يتم من خلالها تجاوز أخطاء سايكس بيكو الأولى التي لم تراعي باعتقادهم التنوعات العرقية والمذهبية والقبلية والعشائرية و الثقافية ...وغيرها ، ولم تعُد صالحة للزمن الحالي !..

  *الوضع خطير جدا والحكماء قليلون جدا ومن يُغلِّبون مصالح الأوطان على مصالحهم الخاصة نادرون جدا ، والمتآمرون كثيرون جدا ..وصوتُ الرصاص قتل أو أبعدَ كل صوتٍ للعقل ، وكان الله بعون هذه الشعوب المسكينة المغلوب على أمرها .. فكيف لن يلهو بها أعدائها إن كان أبنائها هم أول من يفعل ذلك !. لا يُلامُ الذئبُ في عدوانهِ – إن يكُ الراعي عدو الغنمِ !..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز