نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
موعد مع الجحيم الأزرق .. أين النار يا أيار؟؟

ليس هناك من غباء يفوق غباء من يضع الثلج في موقد وبجلس القرفصاء ويمد يديه ينتظر الدفء المنبعث من قلب الثلج .. ولكن ليست هناك حماقة تفوق حماقة من يضع قنبلة بدل العجين في تنور وينتظر أن يأكل الخبز .. هذا مايفعله الأتراك والثورجيون هذه الأيام .. فهم ينتظرون أن تدفأ قلوبهم من قلب الثلج والجليد .. ويريدون أن يضعوا القنابل في المواقد ليأكلوا الخبز دون أن ينفجر عجين القنابل في وجوههم .. 

لاأدري ان كان صوابا ودقة في الحسابات مافعله خصومنا بافتتاح معركة ادلب في هذا التوقيت .. ولاأدري ان كانت حكمة أن يبالغ الأتراك وحلفاؤهم في استفزاز القلق بالمبالغة في تصوير نتيجة المعركة على أنها نهاية النظام السوري .. بل ان السفير الاميريكي روبرت فورد حدثت معه نقلة جنبلاطية مفاجئة وأصيب بمتلازمة وليد جنبلاط .. فبعد أن كتب مقالا عن انتصار الأسد منذ شهر، كتب منذ أيام مقالا مغايرا بنظرية جديدة مذهلة مليئة بالثقوب الواسعة حول اقتراب نهاية النظام السوري بعد معركة ادلب وكأن النشوة أذهبت عقله وواقعيته .. ومن جديد يستدرج الثورجيون الى فخ اميريكي جديد يبعدهم عن الحل السياسي الذي بدأ يلوح في الأفق من موسكو ومن يأس المعارضة من تحقيق أي نجاح ..فيقرب الثوار قلوبهم المرتعشة من موقد روبرت فورد ينتظرون الدفء وقد ملأه لهم ثلجا .. ويتبعون الأمل تلو الامل بالرغم من أن العقلاء يدركون أن الأمر كله لايتعدى جولة صغيرة من جولات الحرب التي تتركز على الحدود التركية ..

واللافت للنظر استثمار الأتراك وغيرهم في نتائج المعركة اعلاميا لاخراج ايران وروسيا من المعادلة الشعبية السورية واحداث الوقيعة بين السوريين وحلفائهم .. أي خلق شعور مناوئ لايران وروسيا في أوساط السوريين بسبب ماظهر من برودهما تجاه التطورات الأخيرة .. مما يولد مزاجا عاما مغايرا لاتجاه الحكم في دمشق وفلسفته في نسج العلاقات وضغطا شعبيا يتطور نحو انهاء أو تبريد التحالف معهما .. فهذه هي المرة الأولى التي يكون فيها محور المقاومة مضطرا لمواجهة الشائعات بحقائق من الميدان العسكري قبل السياسي والا سقط في الامتحان الشعبي .. لأن الفترة الماضية كانت فيها القوى الدولية والاقليمية تركز على احداث عزل سياسي للحكومة السورية عن حليفيها الرئيسيين روسيا وايران بقرارات دولية في مجلس الأمن .. وبالتالي خلق ظروف مواجهة عسكرية مع الجيش السوري في ظل شعوره بالضغط النفسي واقتراب الفصل السابع والعزلة السياسية وانهيار المعنويات والتفكك .. ومما لاشك فيه أن السوريين وحلفاءهم قاموا بتثبيت الهجوم البري أو الغزو الخارجي لسورية بمعادلة معقدة من الردع المشترك اشتركت فيها اللغة العسكرية الصريحة في الكواليس بين الحلفاء وخصومهم وهي التي ردت أوباما واردوغان عن مشروع التورط المباشر ..

اليوم تلعب نفس القوى لعبة مغايرة ذكية للغاية .. فهي تصعد عسكريا وتستثمر في معارك الشمال والجنوب للاستفادة من حاجة ايران الى الهدوء الاقليمي لانجاز اتفاقها النووي .. واللعبة واضحة وهي حقن ايران بحقنة مهدئة بوعد اتفاق نووي ثم ضرب حلفاء ايران في فترة الصمت الايراني الممتدة على مهلة ثلاثة أشهر بكل الامكانات من اليمن وحتى سورية دون تصعيد سياسي من قبل خصوم سورية وايران مثل التهديد وثرثرة الأيام المعدودة مع الابقاء على سوية التصريحات الهادئة .. والديبلوماسية المملة .. ولكن هذا الوقت من الصمت الايراني سيخلق شرخا نفسيا في علاقة ايران الشعبية وربما الرسمية بشعوب المقاومة في اليمن وسورية وحتى لبنان .. فهناك طابور خامس يردد دوما وبالذات بعد معركة ادلب أن ايران صامتة ولم تنبس ببنت شفة لأنها قررت القيام بصفقة اقليمية تبيع فيها شيئا من أوراق حلفائها .. وربما بعض حلفائها .. والدليل هو مسرح الاحداث في اليمن حيث يصول السعوديون في السماء ويجولون ويقتلون دون رحمة وبوحشية دون أن تفعل ايران شيئا وهاهي تركيا تتحرك علنا في الاستيلاء على ادلب .. وهناك بعض الأصوات التي تردد ذلك عن حسن نية وبدافع القلق الطبيعي خاصة أم ايران لم ترفع الصوت هذه المرة ولم تنذر وكأنها هي التي أعطت الاشارة بالموافقة على عملية ادلب ..

هنا ليست هناك حاجة للقول بأنني شخصيا لست معنيا بالدفاع عن ايران اذا لم يكن ذلك دفاعا عن سورية .. وأن علاقتي كمواطن سوري بايران متعلقة جدا بمدى وقوفها معي في هذه المعركة وانسجامها معي في صراعي مع المشروع الصهيوني .. لأننا لاندافع عن ايران بسبب الهوى والميل والوهم .. بل لأن الحلفاء يحاربون معا ويسالمون معا ويدفعون الثمن معا ويجنون النصر معا .. واذا ثبت لأحد منا أن ايران تلعب في الكواليس بدمنا فانها عدو مثل تركيا لاتزيد ولاتنقص .. الا أن راداراتنا ومجساتنا بدأت تحس أن موجات تأليب الرأي العام السوري على ايران لم تعد بريئة وهناك استثمار ورهان على اخراج ايران نفسيا من قلوب الوطنيين السوريين بعد أن وقفت معهم في أحلك ظروف حربهم .. وهذا سينسحب على العلاقة مع روسيا ايضا التي التزمت بعض الهدوء الذي كاد أن يكون صمتا ازاء التصعيد العسكري الأخير ..

الايرانيون ومن خلال حديث صريح جدا مع مقربين جدا منهم قالوا بكل وضوح أن القيادة في ايران تدرك أن قوة سورية هي التي تحمي ايران وان ضعفها هو ثغرة في قوة ايران .. وهم يدركون أن حصولهم على اتفاق نووي مع خسارة سورية سواء بسقوط الدولة أو باسقاط ايران من الحسابات الوطنية السورية يعني ببساطة أن اتفاق ايران النووي سيحولها الى دولة خليجية نفطية سجينة خلف شط العرب وهي أول خطوة في هزيمتها داخليا وتحطيمها لأن ضفة المتوسط التي تشرف عليها سورية هي التي تجعل كل السلسلة من العراق وايران حتى الصين متواصلة دون انقطاع حتى تطل على أوروبة عبر نافذة متوسطية سورية لاتوفرها تركيا الأطلسية ولااسرائيل طبعا .. والاهم أن اميريكا عندما تفصل ايران عن سورية باغراء نووي ستكون قادرة على التملص من الاتفاق النووي تحت أية ذريعة في أي زمان لأنه لايوجد ضمان لحماية الاتفاق النووي من تقلبات الغرب الا قوة وبقاء الدولة الوطنية السورية الحالية التي تشكل ضمانا لقوة ايران النووية .. بل قال لي أحدهم ماالذي ينفع ايران اذا خرجت من سورية حتى لو امتلكت قنابل ذرية؟؟ انها عندها ستملك قوة وهمية لامعنى لها لايمكن استخدامها الا عند نهاية العالم ولذلك فان أهم مفاعل نووي في العالم لايران هو الممر السوري الآمن والموثوق الى البحر المتوسط مباشرة .. ولذلك فان ايران ستكون في منتهى الحماقة ان باعت أهم قنبلة نووية (أي التحالف مع سورية) من أجل بعض المصالح الاقتصادية .. فهناك درس كوريا الشمالية التي امتلكت سلاحا ذريا ولكنها بلا جسور فبقيت قوة وهمية .. وهناك درس مصر الساداتية التي راهنت على الخروج من المنطقة سياسيا وعسكريا ودون مشاريع قومية للانتقال الى رفاهية اقتصادية ولكنها انتهت الى افلاس شديد وتراجع في الميزان السياسي وهاهي اليوم متورطة بالابتزاز السعودي الذي يتداول ملكية مصر مع قطر ويستولي على ولاء الاخوان المسلمين وعلى ولاء الدولة المصرية .. ولو كان السادات استراتيجيا لما باع موقف مصر بملياري دولار مساعدات سنوية وتخلى عن أهم عنصر قوة سياسية متمثل في زعامة الشرق الأوسط التي كان يمكن تحويلها واستثمارها الى زعامة اقتصادية بعد نصر اكتوبر وهي الزعامة التي صارت تركة تتنافس عليها السعودية وتركيا .. ولذلك وحسب هذه المحاورات الصريحة فان الصمت الايراني الحالي لايعني على الاطلاق أن مايشيعه الطابور الخامس يعكس الحقيقة والنظرة الاستراتيجية لايران .. لكن هذا ايضا لايعني عدم الاكتراث بتأثير الشائعات والحرب النفسية القوية التي نجحت في خلق التوتر السني الشيعي في المنطقة سابقا عبر ماكينة اعلامية جبارة .. وقد تقدر على اشاعة الفتور والمشاعر العدائية لايران ضمن الجماهير السورية الموالية والواسعة .. وهي بالضبط الخسارة الكبرى لايران ..

ومن هنا يمكن القول بأن اللعبة الغربية ربما صارت واضحة للايرانيين والسوريين .. وهي حقن ايران بمهدئ الاتفاق النووي والتلويح بأن تدخلها في المعارك الاقليمية وكسر بعض التوازنات سيخل بمصداقيتها أمام الغرب ويعطل الصفقة الثمينة التاريخية .. وبذلك فان فترة 3 أشهر من خلخلة الوضع الجيوسياسي كافية لخلق واقع عسكري جديد وخلق شعور عام متنافر مع ايران في قلب محور المقاومة وهي أول عملية اخراج ناجحة لايران من سورية عبر جعلها حليفا غير مرغوب به جماهيريا وتصويرها على انها تستثمر في الدم والمعاناة السورية ومعاناة الحلفاء .. واذا وقعت ايران الاتفاق فانه لايوجد وهم لدى الايرانيين أن اميريكا ستقول لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء في الشرق وافعلوا ماتريدون .. بل ستقول لهم التزموا بيتكم .. فأنتم الآن تحت الاقامة الجبرية تحت مظلة الاتفاق النووي ..

ومن هنا يمكن الاستنتاج أن مصلحة ايران القوية ومصلحة اتفاقها النووي وضمان تنفيذه هي في القوة السورية وتنعكس في دفع التصعيد العسكري لصالح القوات المسلحة السورية ضد المسلحين والوصول الى تأديب الخصوم عسكريا وخاصة في الجبهة الشمالية دون الاضطرار لاعلان مواقف صراخ وهياج وتهديد .. أي مايوصف بشكل مواز للصبر الاستراتيجي بأنه الصمت الخلاّق كما حاول أحدهم وصفه .. ولذلك لم يتوجه موفد ديبلوماسي سوري الى طهران هذه المرة بل تم توجيه الدعوة لأرفع شخصية عسكرية سورية وهي وزير الدفاع .. وهي لمن يفهمها قرار ايراني هادئ دون ضجيج أن السوريين سيحظون بدعم عسكري وليس فقط سياسي وان الغاية من الزيارة هي رسم خطوط المواجهة المحتملة وحجمها وخاصة مع تركيا لأن أردوغان قد يستفيد من التصعيد عسكريا للتلويح بزعامته الفذة والدخول المحدود في مواجهات على الحدود تسوقه بطلا يستثمر ذلك في الانتخابات كالعادة فهو يقيم حملته الانتخابية في الاراضي السورية وعلى الحدود .. ولذلك يجب أن يكون التنسيق العسكري السوري الايراني لغاية واحدة وهي حرمان أردوغان من كسب اي نصر والتأكد من أن أي تهور منه قد يولد هزيمة عسكرية له لايستطيع التغلب عليها بالحرب لأنه قرار خطير لايجرؤ عليه وفق خطوط ردع واضحة .. لأن لاأحد راغب بمقامرة الحرب الواسعة .. وهو مايعني كسر هيبته في تركيا وفي الانتخابات خاصة أن هناك احساسا ايرانيا أن اوغلو قد يطرح نفسه الشخص القوي في تركيا اذا تهشمت هيبة اردوغان وألقي عليه اللوم ..

كل المعلومات تشير بقوة الى أن التحضيرات لمعركة ادلب جارية على قدم وساق لما فيها من ردع وتأكيد على تثبيت الموقف السوري وتثبيت ايران كحليف وفي .. ولكن كل التوقعات تستنتج أن النصر فيها أسهل مما يتخيل البعض لأن رقعة انتشار المسلحين ليست في صالحهم لانهم ليسوا جيشا نظاميا وليست لديهم أعداد كافية للانتشار في المساحات الواسعة لصد هجوم واسع الا اذا كان مسلحو حلب سينضمون الى القتال معرضين حلب لخطر حقيقي للاختراق لأنها تزيد من ضعف كثافتهم .. الا ان الجديد في هذه المعركة أنه ولأول مرة يجري بحث ونقاش لاستخدام أسلحة جديدة حيث سيعطى الجيش في حال أظهر المسلحون مقاومة عنيفة مدعومة مباشرة من تركيا صلاحية استخدام قنابل جديدة ذات قوة تدمير هائلة قد تدخل لأول مرة الحرب حيث لم يتم استخدامها قبل اليوم .. ويرجح أن يكون العقيد سهيل الحسن هو من سيعطى صلاحية استخدامها ..

والشائعات والأحاديث عن نوعية هذه الاسلحة والقنابل متضاربة جدا في الغرف المغلقة حيث قال البعض انها نسخة روسية أو ايرانية من القنبلة التي استخدمها الاميريكون في مطار بغداد والتي سميت القنبلة "العجيبة" أو القنبلة "الزرقاء" التي تطلق نارا زرقاء هائلة والتي أبادت حامية مطار بغداد وعددها 2000 جندي وتسببت في اصابات وحروق غريبة تتفتت فيها الاجساد دون أن تتمزق حتى قيل انها قنبلة ذرية تكتيكية صغيرة بسبب الحروق الشديدة التي سببتها لكن تبين أنها ليست ذرية ..

وقد اعتقدت أن امتلاك هذا النوع من القنابل يبدو أقرب الى التهويل والخيال والشائعات .. ولا يمكن بالطبع الجزم بامتلاك سورية لهذا النوع من القنابل التي تحرق مناطق واسعة وتحدث تطهيرا واسعا .. ولكن بعض المداولات التحليلية العسكرية الاسرائيلية والغربية كانت منذ فترة تتحدث وتتساءل عن سبب ثقة القيادة السورية واطمئنانها الى أن لدى الجيش السوري مايعوض عن السلاح الكيماوي .. ونوهت الى بعض النقاشات الروسية الجانبية التي ذكرت مشهد الانفجار الهائل الذي حدث في قاسيون ليلا في ايار 2013 عندما أغارت الطائرات الاسرائيلية ليلا على تلك المنطقة والتي قال السوريون انها أصابت مخازن للذخائر الناعمة فيما تحدث خبراء ألمان عن احتمال استخدام اسرائيل لقنبلة اشعاعية قذرة بسبب التوهج الساطع الذي أحدثته .. حيث قالت احاديث جانبية روسية ان الغارات أصابت نوعا خاصا من السلاح الذي بيد السوريين ..

وبربط هذه النقاشات بما يقوله الاستراتيجيون الاسرائيليون خارج وسائل الاعلام .. فانه يعتقد في اسرائيل بشكل شبه يقيني بأن السلاح الذي يمتلكه السوريون ليوازي القوة الكيماوية هو مجموعة من القنابل الاستراتيجية المنسوخة ايرانيا أو روسيا عن القنبلة العجيبة الاميريكية التي أسقطت على مطار بغداد .. وأن الذي انفجر في قاسيون بسبب القصف الاسرائيلي لأحد المخازن السرية هو قنبلتان من هذا النوع كانتا في طريقهما الى محطة التخزين الرئيسية خارج دمشق وليس ذخيرة ناعمة .. وهي قنابل تلقى عبر طائرات ميغ 29 المتطورة والتي قتل الثورجيون بتكليف من الموساد سبعة من طياريها السوريين في حمص في بدء الأحداث وهم من الطيارين الذين تلقوا تدريبات على قاذفات تلك الأسلحة .. ولايعرف بالضبط حجم المخزون السوري من هذه القنابل ولكن يقدر الاسرائيليون أنه بفرض امتلاك السوريين مثلا لمابين ستين الى ثمانين قنبلة فهذا يعني امتلاكهم لما يعادل قنبلتين ذريتين .. وكانت بعض هذه القنابل وفق تقديرات اسرائيلية ستضرب المدن الاسرائيلية كسلاح رادع لاينضوي تحت صنف أسلحة الدمار الشامل اذا ماقامت اسرائيل بضرب دمشق بعنف كما فعلت مع الضاحية الجنوبية لبيروت ..
ولكن ربما تشاء الأقدار أن هذه المرة ستكون أول مرة تستخدم فيها هذه القنابل المدمرة ضد وكلاء اسرائيل في محيط ادلب وجبل الزاوية وأطراف مدينة الرقة لحرق المسلحين والشيشانيين والدواعش أمام أعين الداعمين الاتراك في محرقة سريعة قبل دخول الجيش الخاطف الى المدينة لتحريرها وهي في حالة صدمة وروع تسهل اقتحام المدينة .. وهذه القنابل تعني حرقا للفرقة الاسلامية الاسرائيلية التي تحتل ادلب الآن (جبهة النصرة) والتي تستقوي باسرائيل وناتو تركيا .. ولاشك أن عاصفة الحزم يجب أن تضع في حسبانها اذا قررت اعلان الحرب على سوربة أن تحط احدى هذه القنابل في جغرافيا غير سورية .. وعندها سيعرف الناس ماذا يعني الصمت الخلاق .. الاستراتيجي .. وسيتذكر جنرالات الحزم رسالة سورية مقصودة قالها مندوب سورية الدائم د. بشار الجعفري بأننا سنقطع اليد التي تمتد على سورية بعاصفة حزم ..

ومع هذا فان صحت هذه التقارير فان اضطرار الجيش لاستخدام هذه الاسلحة ضئيل نسبيا في معركة ادلب لأن نقاط ضعف الخصم وخواصره المشتتة كفيلة بتسهيل حسم المعركة بعد الزج بقوات الشمال التي تم تحضيرها .. الا اذا تدخلت تركيا والناتو لوضع خط أحمر .. وعندها فان هذه الاسلحة ستدخل المعركة غالبا .. واذا حدث ذلك فان المؤمنين من الثوار الباحثين عن جناتهم وحورياتهم سيذهبون أفواجا في رحلة جماعية عبر جحيم "أزرق" ومحرقة وحفلة شواء سيلتصق فيها اللحم بالصخر .. وقد تجدون عبد الله المحيسني قبل رحيله الى جنته معلقا على فرع زيتونة ادلبية كما يعلق الديك المشوي .. وسينسى الثوار طبعا بعدها قصص البراميل المتفجرة التي يرددونها ويتحدثون عن النار الزرقاء أو العجيبة .. نار أيار .. أو نار حزيران ..

الحلفاء مضطرون اليوم لخوض هذه المعركة بقسوة وتضمينها رسائل اقليمية بغض النظر عن الحسابات التي كانت قائمة وحبست السلاح في مخازنه سابقا .. وايران وروسيا ستجد أن مصداقيتهما على المحك وأن لاشيء يهدم الشائعات وكلام الطابور الخامس الا معركة بقياس معركتي ادلب وحلب ونتائجهما المحسومة بتنسيق محكم بين الحلفاء للتحكم بتقلبات مزاج اردوغان ..

الشعب السوري ينتظر نصرا للحلفاء حرارته بحرارة الجمر الأزرق وهو يعلم أن مافي مواقد الجيش جمرا أزرق وليس ثلجا .. ونريد أن يتعلم من يضع القنابل في التنور أنه لن يقطف الخبز بل الشظايا والجمر الأزرق .. واذا اقتضى الامر فاننا سنسقيه الجمر المطحون في كأس ادلب وجسر الشغور ..

اذا كان اسم شهر أيار مقتبسا ومنحوتا من سؤال قديم يسأل فيه الناس عن النار بقولهم: أين النار؟؟ فان السؤال الآن هو أين النار يا أيار .. أين النار؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز