نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سلمان​ المطيع: أمرك سيـّدي الرئيس أوباما​

لم يتأخر​​ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز كثيراً في تلقف واستيعاب الرسالة الأمريكية الصارمة، ومن ثم الإذعان لمطالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بضرورة إحداث تغييرات جوهرية وبنيوية في تركيبة وشكل نظام الحكم الملكي السعودي الآخذ في الترهل والتآكل والاهتراء، وتفهـّم جدية المخاطر الداخلية، لا الخارجية التي تتربص بالمملكة الصحراوية.

إذ كان الرئيس الأمريكي قد قال في السادس من الشهر الحالي، في مقابلة أجراها معه الكاتب توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز: “إن العرب “السنة” يتعرضون لتهديدات خارجية، لكن التحديات الأكبر التي تواجههم تنبع من الداخل وليس من احتمال غزو إيراني”.

 وأضاف: “إنهم- أي السنة العرب- يواجهون بعض التهديدات الخارجية الحقيقية، لكن لديهم أيضاً بعض التهديدات الداخلية المتمثلة في سكان مقصيين في بعض الحالات، وشباب عاطلين عن العمل، وأيديولوجية هدّامة، وإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم.” وبالرغم من ذاك الود الظاهري الزائف والحلف المقدس بين الإدارة ومشيخات الخليج الفارسي، فإن تصريحات أوباما تعكس تململاً وامتعاضاً واضحاً من طبيعة هذه الأنظمة، وتوجه نقداً لاذعاً للعقيدة الوهابية بوصفها إيديولوجية هدّامة، وفق اوباما، ما يعني أنها قد تقوّض مستقبلاً استقرار هذه المنظومة.

وبغضّ النظر عن كل تلك التجاذبات الحادة داخل الأسرة الحاكمة السعودية، وصراع القوى والمحاور والنفوذ، فإن جزءاً كبيراً من انقلاب القصر السعودي “الثاني” هذا، يمكن قراءاته ضمن هذا السياق، الذي عزّز عملياً نفوذ من عرفوا بـ”السبعة السديريين” أكثر في أروقة البلاط السعودي، ولم يوسـّع بالتالي، كما رغب أوباما، قاعدة السلطة، ليـُطبق الفرع السديري في العائلة بذلك ولأول مرة ربماً على السلطة بهذا الشكل المحكم، وهذا ما كان متوقعاً وقد كـُتب على هذه الصفحة، بالذات، بتاريخ 30/ 01/2015 في مقال بعنوان: “انقلاب القصر السعودي: عودة السديريين”، حيث خـُتم المقال بعبارة: ” ومن هنا لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل: “متى سيتم عزل مقرن؟” أو التنبؤ بالقول: “بانتظار عزل مقرن”.

اتكأ سلمان كثيراً على التحذير الأمريكي واتخذه مبرراً لخطوته الانقلابية لتقديم أوراق الاعتماد السعودية في إطار الاستعداد والتهيئة للاجتماع المرتقب القادم بين الرئيس الأمريكي وحلفائه الخليجيين، في كامب ديفيد” في منتصف الشهر القادم، وقد تكون خطوته مشجعة لبعض الدول الخليجية الأخرى لإحداث تغييرات جوهرية في بناها السلطوية، لاسيما أن الإدارة باتت تتلقى اليوم الكثير من النقد وسهام التجريح العلني في الصحافة الأمريكية والغربية بسبب تحالفها وعلاقتها مع هذه الأنظمة التي يـُنظر لها كمصدر للإرهاب العالمي ومفرخة له، ولسان حال أوباما يقول لا يمكنكم الاستمرار في عالم اليوم بذاك الشكل البدائي الأوليغاركي العائلي المغلق الاحتكاري والمتخلف من أنظمة الحكم التي نسيها الزمن وتجاوزها العصر، وباتت تشكل تهديداً وجودياً لنفسها.

وبهذا أسندت وزارة الخارجية لشخصية من خارج العائلة السعودية، وهو عادل الجبير الذي كان يشغل منصب السفير السعودي لدى واشنطن، وذلك كنوع قصقصة نفوذ الأفرع الأخرى وسحب لأوراق القوة من يدها أولاً، وفي نفس الوقت كنوع من الإذعان الشكلي لتهديد أوباما ودعوته القبول بمشاركة بقية شرائح الشعب السعودي في إدارة البلاد، وهذا بحد ذاته تحول جوهري وهام، لكنه يبقى في إطاره الشكلي فيما يتعلق بمركزة السلطة والقرار بيد العائلة المالكة.

ومع تآكل واهتراء صورة المملكة داخلياً وخارجياً وانهيار سمعتها الدولية وتخلفها السياسي والإداري، وبروزها كبلد حاضن ومموّل للإرهاب الدولي، ومنتج له، ومصدر للفوضى عبر العالم، إضافة لظهورها علناً كأداة للقتل والتدمير والعدوان في حربها الأخيرة على اليمن، فقد أتت تصريحات أوباما بمثابة عاصفة حزم سياسية وإعلامية قوية لآل سعود لتؤكد كل هذا من أقوى حلفائها. فهل تفلح هذه التغييرات في تجنيب العائلة المالكة الكثير من عواصف الحزم التي باتت تنتظرها في الطريق بفعل السياسات العدوانية والتدميرية التي تنتهجها وبعد انكشاف دورها الوظيفي؟ أم تكون مقدمة لتفجير الكثير من عواصف الحزم العائلية الأخرى الكامنة داخل الأسرة الوهابية الحاكمة والتي تنظر للتطورات الأخيرة باعتبارها ليس أكثر من مجرد استئثار واحتكار للسلطة والقرار؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز