د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
أنا من أحفاد البدو فهل أنت كالكلب؟

 

قبل عشر سنوات، وبعد الهمجية غير المسبوقة التي مارسها المحتلون الفاشيون في العراق، والتي فاحت رائحتها النتنة في أبي غريب وغيرها، شعر الأمريكي الغبي أن أمريكا صارت مكروهة، وأن سمعتها في العالمين العربي والإسلامي وصلت إلى الحضيض. وتعرف، صديقي القارئ، أن أكثر ما يمكن أن تشغل العاهرة هي سمعتها. يعني على قول القائل "كلّو إلا السمعة". راحت أمريكا تفكر في كيفية إنقاذ سمعتها، وتحسين صورتها في هذين العالمين. وكما ثبت على مدى زمن طويل من تعامل الأمريكي مع شعوب العالم فإنه غبي بشكل لايصدق، وحتى خبراؤه أغبياء، ولولا خبث أسيادهم الإسرائيليين فإن الأمريكيين كانوا قد خسروا كل معركة خاضوها في هذه المنطقة، فالخبراء الأمريكيون، مثلا، اقترحوا لتحسين صورة أمريكا إنشاء قنوات تلفزيونية فضائية تبث باللغة العربية، وتوجه إلى العرب رسائل ثقافية وسياسية أمريكية بلغتهم. ضحك الإسرائيليون ملء أشداقهم لهذا الغباء، وأغلب الظن أنهم قالوا للأمريكي الغبي "يا هذا. العرب يكرهونكم في النهار، وفي الليل هم مشغولون بمشاهدة المسلسلات التركية المدبلجة باللهجة السورية. من سيشاهد قنواتكم؟"  

الإسرائيلي الذي يحمل في رأسه خبثا متراكما من ثلاثة آلاف سنة اقترح على الأمريكي خطة مشروع بديل، وقال له بلا شك "أيها الغبي لا تدافع عن .. سمعتك، بل هاجم سمعة الآخرين. ألا تعرف أن الهجوم أفضل وسيلة للدفاع؟ يكرهونك، وتريدهم أن يحبوك؟ ده بعدك. هيا إلى الهجوم واجعل سمعتهم في الدرك الأسفل. وأي هجوم أكبر من أن توجد لهم من يكرهونه أكثر منك حتى ينسوك؟ وأي هدف لكرههم سيكون أفضل من أنفسهم؟ دعهم يكرهون أنفسهم، ويكره بعضهم بعضا، وبلاش قنوات فضائية وكلام فاضي." وكان لهم ذلك. 

رأينا كيف أن خطة المشروع البديل لإنقاذ سمعة أمريكا، بل ونسيان أن سمعة أمريكا صارت زفت، لم تكلف حتى مرتب مذيع أو مقدم برامج واحد على قناة الحرة، وغيرها. لم تفعل إسرائيل وأمريكا شيئا غير الضغط على زر، وإطلاق "ربيع" عربي، فانطلق الشر من عقاله، فصرت ترى المسيحي فينا يكره المسلم، وترى المسلم السني منا يكره المسلم الشيعي، والعربي يكره التركي، والتركي الكردي، والكردي الإيراني، والسوري يكره كل العرب، والعراقي غيره، المصري غير المصري. ثم يخرج الآشوري، والأمازيغي، وغيرهم، ويقول إن هذه الأرض كانت قبل أربعة آلاف سنة له وأخذها من العرب، ويأتي هذا فيقول إن العرب ذبحوا أجداده قبل ألف وأربعمئة سنة، ويخرج الأرمني فيقول أبادني الأتراك، ويخرج العلماني فيكره الدين وأهله. ويصير الواحد منهم يذبح الآخر، ويشتمه فوق ذلك. يشتم الناس آباء وأمهات بعضهم البعض، وألوانهم، وأشكالهم، ولغاتهم، وبلدانهم، وتاريخهم، ومدنهم، وأديانهم، وصار الشتم ونشر الكراهية الدين الذي يدين به الجميع، وبلغت سمعة العربي والمسلم حد القرف، وتربع الإسرائيلي والأمريكي أمام شاشات القنوات الفضائية يتفرجان، ويقولان "انقذنا سمعتنا، ونظفنا وساختنا. انظروا لا أحد يذكرنا بسوء".

 

انظر أيها العربي كيف يغيب العقل، وتنظف سمعة أمريكا القاتلة ويعلو شأن إسرائيل. ذاك الذي يكره العرب لأن العرب غزوا "امبراطورية" أجداده وحطموا "حضارتهم" قبل ألف وأربعمئة سنة يتناسى أن الفرنسيين ما تزال على أيديهم دماء جده الأقرب، وأعمامه وأخواله، وذاك الذي من فرط اندماجه في المشروع البديل ينسى إبادة الأمريكيين والبريطانيين لثلاثة ملايين عراقي بالأمس وليس قبل قرن. مليونا عراقي ماتوا من الجوع والمرض تحت الحصار الظالم، ثم مليون ثالث قتلوا منذ عام 2003 بالأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا، وبالإرهاب الأمريكي. لماذا نسيناهم؟ أليس حريا بنا أن نصرخ بأعلى صوتنا ونطالب بإدانة إبادة الشعب السوري وتشريد الملايين من أبنائه؟ هذا إذا كانت ذاكرتنا ضعيفة فنسينا أن الفرنسيين قتلوا مليون ونصف مليون جزائري على أرض الجزائر، وإذا نسينا أن الفلسطينيين تعرضوا للإبادة واغتصب وطنهم؟ لقد برمجونا على كره بعضنا البعض وحسب، وصارت شريعة لنا أن نكره بعضنا بعضا ونترك قاتلينا ينعمون بالأمن والسلام.

 

صديقي القارئ، أعرف أن صوتي نشاز في هذا الزمن، فأنا أغرد خارج سرب الكراهية، ولهذا فعندما أكتب عن اتحاد شعوبنا، العرب والأتراك والأكراد والإيرانيين، أثير سخرية بعض الناس، ولأن القارئ على هذا الموقع مؤدب فإنه يتجاهلني، فلا يقول، أو لا يتجرأ أحد فيقول كلمة حق مع أننا أمة يقول لها كتابها المنزل {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم  المفلحون} (آل عمران: 104).

 

مع الأسف، فإن أوساطا واسعة من العرب، وبشكل عام، ينجذبون إلى المكان الذي يعطيهم فرصة ليشتموا، ويطعنوا، ويعبر كل عن كرهه للجميع، لكل من ليس من دينه، ومذهبه، ولونه، ومدينته، وعشيرته. وهناك بالمقابل كتاب امتهنوا السباب والشتيمة على مستوى هابط، يصل أحيانا إلى حد إثارة القيء، ويتلذذون بدورهم بالشتائم التي تأتيهم من اليمين ومن الشمال لأن تلك الشتائم توازنها صرخات الإعجاب والتشجيع على مزيد من الشتم والسفاهة. ومع الأسف أيضا، فإن كثرة الأسماء المستعارة تجعل من الصعب معرفة ما إذا كان المشجعون فعلا عربا أو مسلمين، أم أنهم هم أنفسهم الذين أوجدوا المشروع البديل، ويشكلون الوجه الآخر له، لأن مهمتهم هي صب الزيت على النار. ولكن هذه الفرضية أو الشك لا ينفيان حقيقة أن أحد أسباب نجاح المشروع البديل إلى حد كارثي، هو استعدادنا نحن للتطوع لإنجاحه. كل ما فعله الإسرائيليون هو أنهم كبسوا على زر واحد، وإذا بنا نغوص في مستنقعات من الكراهية يبدو أننا لن نخرج منها بسهولة. أليس من حقنا أن نكره؟ يسأل بعضهم. بلى، فلنكره من يقتلنا، ويفسد في أرضنا، ولكن ليس من حق أحد أن يلقي بنا في دوامة الكراهية غير المشروعة.

 

طيب، دعونا نترك إسرائيل وأمريكا جانبا، ونقر بأن العيب فينا، نحن الذين نفتقر إلى العقلانية. ألسنا متفقين جميعا، ومعنا يا للسخرية الأمريكيون أنفسهم، على أن داعش هي العنصر السيء فينا؟ فلماذا لا نكره داعش وحدها؟ ولنقل أن داعش ليست صناعة أمريكية إسرائيلية، بل هي صناعة وهابية، فلماذا لا نكتفي بالكراهية تجاه الوهابية وحدها؟ لماذا يخلط بعض الهوام الحابل بالنابل، ويوزعون الشتائم يمنة ويسرة، وتصل السفاهة ببعض منهم حد شتم كل إنسان عربي وكل إنسان مسلم، وشتم القرآن، وشتم الله؟ أليس شتم الناس بغير وجه حق دعوة للآخرين إلى فعل الشيء نفسه ثم التناحر؟ أليس هذا هو جوهر المشروع الإسرائيلي البديل؟ بلى، إن للمشروع الإسرائيلي البديل وجها آخر هم هؤلاء الذين ينشرون الكراهية بين أهل هذه المنطقة. هؤلاء الذين يشتمون الناس بغير وجه حق، ويستفزون الناس في لغتهم، ودينهم، ومقدساتهم هم وداعش وجهان لنفس العملة الإسرائيلية.

 

هناك من يتذرع بما فعلته السعودية وقطر بسورية فيصب قِرَب سفاهته على العرب، وعلى القرآن. لكن السعودية وقطر لم تكونا لتتجاسرا على المساس بسورية لولا الدعم الأمريكي والمصالح الإسرائيلية. لماذا أعفيتم أنفسكم من معاداة أمريكا وإسرائيل، وأصبتم بهستيريا كره العرب والتطاول على رسول الإسلام وقرآنه؟ ثم إن العرب في كل مكان مع الشعب السوري، إلا بعض التيوس في الجزيرة ومعهم خونة سوريون أيضا. لماذا يشتم أي سوري العرب؟ هل شتم العرب دفاع عن سورية؟ سورية هي قلب العروبة، وشريان جسدها، وعقلها النير، وشتم العرب والعروبة هو شتم لسورية. سورية هي دولة العرب الوحيدة، ثقافة، وحضارة، ولغة، وسياسة، ودينا، وأخلاقا. سورية هي البلد العربي الوحيد الذي ليس فيه  ممثلية إسرائيلية. سورية هي العروبة، والعروبة هي سورية. وهذه الحرب الكونية على سورية وراءها سر واحد .. لا يمكن إزالة العرب من الوجود طالما سورية قائمة. وكل سفاهة في التطاول على العرب والعروبة هو إضعاف لسورية أمام المؤامرة الكونية عليها.

 

هناك من في قلوبهم مرض، خلقوا وهم سفهاء، وخونة لسورية، لكنهم يتخذون من فعلة تيوس الجزيرة ضد سورية ذريعة للكشف عن معادنهم الرديئة التي كانت رديئة أصلا، وكشفتها المحنة السورية. في العراق لم تكن محنتنا مع تيوس الجزيرة أقل من محنة السوريين، بل نحن ابتلينا بهؤلاء التيوس منذ عام 1980، وأصيب بلدنا بالدمار الشامل بسببهم وبأموالهم. ولكن اعطوني اسم عراقي واحد يشتم القرآن والرسول والعرب، وأنا كفيل بتأديبه. أن يكون هناك سوريون يشتمون العرب والإسلام دليل على أن المؤامرة على سورية أكبر من المؤامرة على العراق، وهؤلاء الشتامون هم الوجه الآخر للمشروع البديل.

 

وحديث البدو والحضر لا بد من تناوله أيضا ونحن نعيش ثقافة الكراهية. نحن نعرف أن أجدادنا كانوا، على الأغلب جميعا، بدوا مع أن تاريخ المناذرة والغساسنة وغيرهم يقول لنا غير ذلك. ولكن ليس في البداوة من نقص نعاب عليه، فقبل ثلاثة آلاف سنة، لا غير، كان البشر على الأرض يعدون ببضع عشرات من الملايين، وكان جلهم بدوا، فلم تكن هناك على الأرض من المدن إلا على عدد الأصابع. ليس هناك شعب على وجه الأرض لم يكن أجداه بدوا. لماذا يشتم السفهاء البدو العرب فقط؟ لماذا نعاب نحن وحدنا على مرحلة البداوة في تاريخنا؟ ألم يكن بنو إسرائيل بدوا أيضا؟ يقول القرآن الكريم {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم} (يوسف: 100) . لماذا إذن أصبحت البداوة وصمة عار في جبين العرب وحدهم؟

 

نسأل هؤلاء السفهاء نحن بدو فماذا أنتم؟ في تاريخنا تقترن البداوة عن حق بالبساطة، ونقاء السريرة، وبالعزة، والكرامة، والشجاعة، والوفاء، والالتزام بالقيم السائدة. البداوة هي نمط من بين أنماط لا حصر لها في حياة البشرية وتاريخها، فالأسكيمو، مثلا، بدو القطب، ولهم نمط من الحياة الاجتماعية ليس أحسن أو أسوأ من نمط حياة بدو الصحراء. وعلماء الاجتماع يقولون لنا أن لكل نمط اجتماعي منطقه الخاص، وقوانينه الداخلية التي تضمن للجماعة الاستمرارية والبقاء. والبداوة بهذا نظام اجتماعي يتأقلم مع ظروف الطبيعة القاسية التي، مثلما تتطلب التضامن والتعاضد، ربما تتطلب القسوة والشدة، وتولد التعصب والسلوك الجاف، وهي في كل الأحوال محكومة بقلة الموارد، وبشحّ المعلومات والعلوم تحت تأثير العزلة الجغرافية. للعدل، والحق، والشرف وغير ذلك من المفاهيم الاجتماعية مقاييس تفرضها على البدو البيئة القاسية، وشظف العيش، والحب الغريزي في البقاء. هناك على أية حال الكثير من النبل في البداوة، وهناك في حياة البدوي قيمة إيجابية لكل شي، ولكل مخلوق، بل وحتى الكلب والتيس لهما قيم إيجابية. قال شاعرهم: 

أنت كالكلب في حفاظك للودّ                 وكالتيس في مقارعة الخطوب

 

وكان وهو يمدح أحد خلفاء بني العباس يقصد، بلا شك، كلب الصحراء، وليس كلب المدينة، فكلب المدينة وفاؤه لغير أهله. 


ليس هناك من يقول لنا أن حياة المدينة ليست مجرد نمط من الأنماط الاجتماعية، بل وليس هناك من يجزم لنا أن قيم الناس في المدينة أعلى من قيم البداوة وأسمى منها. هل ينبغي لنا هنا أن نعدد مساوئ المدينة وأمراضها ورذائلها؟ هل يعرف البدوي مستوى من الغش، والكذب، والخيانة، والأنانية، والانحطاط بقدر ما هو موجود في المدينة؟ هل يخون البدوي أهله، ويصبح خادما لعدوهم؟ معذرة فنحن أحفاد البدو، ولكن نعرف المدينة حق المعرفة. في البدو، وحين كان أحدهم يشذ عن قيم القبيلة فإنه كان يُنبذ، ويصبح صعلوكا طريدا، لا يحميه أحد. كم صعلوكا يخبرنا عنهم تاريخنا؟ وكم عدد الصعاليك والحثالات في المدينة؟ ألف ضعف، أليس كذلك؟ وهذا الذي يعيب علينا البداوة، هل عنده الجرأة ليقول لنا من هو ومن أبوه، ومن يعينه على التغلب على احباطاته، وعقده النفسية، غير الطبيب النفسي؟ 

في الصحراء كل الناس بدو متساوون في الجهل، ولكن أيضا في الكرامة، فهل يخبرنا أحد عن أهل المدن؟ في المدينة هناك مليون صنف من الناس فيما يتعلق بالعلم، والمكانة، والغنى، والأخلاق، والعمل. هناك من يسكن في "أبو رمانة" وفي "باب توما" وفي "المزة" في الشام، وفي "المنصور" وفي "اليرموك" في بغداد. وغني عن القول ما يعني ذلك من جاه، وترف، ورفعة الشأن. وهناك سلسلة من المراتب الاجتماعية تنتهي على الطرف الآخر بالحثالات، وهناك حتى من يعمل "نزاح طهاير" (تعرفون ما هذا؟ رجل عنده عربة مثبت عليها صندوق كبير ويجرها بغل. كان ينظف خزانات مراحيض البيوت في المدن الصغيرة التي لم تكن فيها خدمات الصرف الصحي)، عمل لا يمكن أن يؤديه البدوي ولو قطعوه إربا. فهل ابن المدينة مؤهل دائما ليلمز نفسه، ويتنابز بالألقاب، ويتعالى على البدوي؟ البدوي بدوي، أما ابن المدينة فقد يكون ابن "أبو رمانة" وقد يكون ابن نزاح طهاير. هلا يقول لنا ذاك الذي يمعن في ذم البدوي ويشتم الإسلام والقرآن والرسول ابن من هو!

 

نقول لهم لا تتباكوا على دمشق، فدمشق أصبحت دمشق بفضل أولاد البدو، وبغداد أصبحت بغداد بفضل أولاد البدو، وأولاد البدو جعلوا من الأندلس التي كانت غارقة في ظلمات الجهل منارة للعلم لثمانية قرون. وأولاد البدو علموكم لغة لا تجيدون غيرها، ولكن أنتم ناكرو جميل. 

تعيبون على العرب بداوتهم؟ ماذا قدمتم أنتم للحضارة؟ هل أنتم، مثلا، متحضرون تغزون الفضاء، وهل أنتم من اخترع الإنترنيت، وهل أنتم أهل الطب، والفيزياء، والكيمياء؟ قبل أن تعيبوا على الناس بداوتهم استمعوا إلى الخلق الرفيع الذي يدعو إليه واحد من أبناء البدو (الإمام الشافعي):

 

إذا شــئتَ أن تحيا ســليما مـن الأذى                    ودينـك موفـور وعرضــك صـيّن

لســـانَكَ ا تذكـــر به عـــورة امــرء                      فكـلّــك عورات ولـلـناس ألســـن

وعـينـُـك إن أدت إلــيــك معايــبــــا                      فغضها، وقل يا عين للناس أعين

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى                     وفـارق ولكن بالتــي هــي أحسن

 

نحن أيضا عندنا ألسن، وعندنا أعين، فهل أنتم ليس فيكم معايب حتى لو لم يشتغل آباؤكم في نزح الطهاير؟ أم أنكم تطمعون بأخلاق البداوة التي تشجع على المعروف، وتحث على التسامح، وتحسبون أنا سنترككم دائما بالتي هي أحسن؟ ونكون دائما من الذين {إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}؟ 

في البدو يعرف المرء أنه بدوي، ولكنه يؤمن بالقدر، وبالله الذي كرّمه وفضله على كثير من خلقه، وبأنه ابن آدم وحواء، وفي المدينة ينحدر الجاهل إلى الاعتقاد بأنه من سلالة من القرود. ووا عجبي على من يؤمن أنه من نسل قرد ويفخر بذلك، ثم يعيب على الناس كونهم بدوا.


أنا كان أجدادي بدوا، دخلوا في الإسلام فقال لهم رسول أدّبه ربه فأحسن تأديبه "ليس المسلم بطعان، ولا لعان، ولا فاحش، ولا أدبسز". ليكن كل ذلك من حصتكم!

 

وإن عدتم عدنا!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز