نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
أسئلة التدمير الشامل .. والاسئلة الجرثومية

ان معظم القناعات الراسخة في التاريخ والثقافات الانسانية بقيت راسخة رغم عبثيتها لأنها مسيجة بحزام من المحظورات والمحرمات والتابوات .. وهذه التابوات الصلبة التي تحمي وتحرس القناعات بسياج القداسة الخالصة تطلب منك الاستسلام فورا وتسليم كل أسلحتك من الأسئلة الخطيرة التي تعامل كأسلحة الدمار الشامل .. وتفرض على المجتمعات الانضمام الى معاهدة الحد من انتشار "أسئلة التدمير الشامل" .. كانت أسئلة مثل اسئلة الوجود والخلق والايمان في المجتمعات المتدينة أسئلة محملة بالنوويات المحظور انتشارها ..الى أن جاء الفلاسفة من ديكارت وسبينوزا ومفكرون مثل داروين وفجروها وفجروا معها الديانات القديمة .. وفي الحياة فان استعمال أسئلة الدمار الشامل هو الذي هدم الفيزياء الكلاسيكية والشعوذة السيميائية وخرافات الأديان وكشف الجاذبية والضوء والكوانتوم والتطور ونشوء الأنواع ..

وفي السياسة الدولية هناك أسئلة يحظر على أي كان الاقتراب منها كما لو كان كل سؤال قنبلة هيدروجينية .. ولاشك ان الزمن ينتظر فلاسفة جددا وعباقرة جددا يضغطون على زر التفجير الذري .. ففي كل اشارة استفهام بضعة رؤوس نووية .. مثل هذه الاسئلة تسأل عن حقيقة الهولوكوست مثلا .. وعن اذا كان أدولف هتلر شريرا أم تم تشويهه كما صرنا نعرف من تجربة الاحتكاك مع اعلام العالم الحر .. وعن تسرب الصهيونية الى جسد المسيح واختطافه .. وهناك اسئلة "هيدروجينية" محظور استعمالها عن تسرب الاسرائيليات الى الفكر المسيحي ولعق دم المسيح من جرحه مباشرة وتسربها الى الفكر الاسلامي لانجاب الوهابية ونظريات الاخوان المسلمين التلمودية الدم .. ولخطورة هذه الأسئلة فانه لايسمح لك دوما باستعمال أو بحيازة "أسئلة الدمار الشامل" .. مثل هذه الأسلحة هي التي تزيل الخرائط وتمزج دماء الأعراق وتهدم أديانا عمرت آلاف السنين وتبني أديانا للمستقبل وتهدم التاريخ المزور .. ووحدهم المفكرون والقادة العظام هم الذين يتجرؤون على حيازة واستعمال أسئلة الدمار الشامل ..

في الحرب على سورية حاول الخصوم نشر كلام التدمير الشامل بكلمات جرثومية عن الهوية الدينية والمذهبية وحكم الشرع وحكم الاقليات ومظلومية أهل السنة .. وفي نفس الوقت فرض ستار حديدي حول الحقائق وزجروا اسئلتنا ومنعوها من الاقتراب من المناطق المحرمة بحجة اهانة الثورة ومشاعر الناس المجروحة واهانة قيم الحرية وحلم الديمقراطية من قبل الشبيحة وعشاق الديكتاتورية .. وأحيانا بحجة انتماءاتنا المذهبية والاقليمية .. وصارت كل اسئلتنا البيضاء البسيطة كالأسلحة البيضاء تعامل معاملة اسئلة دمار شامل .. لأن الأكاذيب لايمكن حمايتها مالم ترتدي ثياب القداسة ..

فاسطورة نشر التشيع كذبة وهابية صارت بقرة مقدسة في المساجد الوهابية .. واسطورة الهلال الشيعي صارت حقيقة مثل هلال رمضان وهلال شوال حتى صرنا نرصد الهلال الشيعي المقبل كما نرصد هلال الصيام والافطار .. واسطورة أظافر أطفال درعا صارت ايضا بقرة مقدسة مثل قضيب حمزة الخطيب المبتور وحنجرة القاشوش بلبل الثورة .. ومثل حكاية البراميل المتقجرة التي صارت أبقارا مقدسة يجب ذكرها في كل صلاة وخبر كأنها كتاب مقدس ومافيه ليس الا وحيا يوحى .. ولاشك ان قدس الاقداس هي كذبة سلمية الثورة السورية البريئة التي سلحها الأسد وزنرها بالاسلاميين وتوّجها باختراع داعش كي يفسدها .. وأطلق سراح أعتى الاسلاميين مثل زهران علوش ليخرب سلمية الثورة ويبرر تحطيمها بالعنف ..
في زمن الأسئلة الجرثومية فاننا أحوج مانكون الى امتلاك أسئلة التدمير الشامل الذرية التي تحرق هذا العصر الجرثومي الذي استعملت فيه أسلحة جرثومية ضربت الأمة كالطاعون والجمرة الخبيثة .. لأن الأسلحة الجرثومية المنتشرة في الاعلام العربي تسمم العقل والضمير والروح والانسانية وتحول الدماغ الى جرثومة كبيرة .. هذا السلاح الجرثومي هو اسئلة طائفية .. واسئلة مذهبية .. تسألك عن مذهبك وطائفتك .. وتسأل كل طائفة عما قدمته من أثمان وكل طائفة عما ستقدم من أثمان .. وكأن الحياة بورصات للشيعة والسنة والعلويين والدروز نقرر تذبذباتها وأثمان أسهمها بعدد الشهداء .. ورصيدنا من الشباب صعودا أو هبوطا .. جراثيم الأسئلة تريد أن تجرثم الدم والضمير والوطنية لتوحي لكل طائفة أنها تدفع أكثر ولكن من بورصة مختلفة ..وتريد الجراثيم ان تقول للعقل بأن شباب الاقليات يموتون ولكن السؤال الذي لاتقترب منه الجراثيم هو سؤال من اسئلة التدمير الشامل يسأل: من هي الطائفة التي دفعت أكبر ثمن في الحرب على سورية .. ولماذا؟؟

الحقيقة الصادمة ذات الانفجار الذري التي لاتقولها الجراثيم هي أن جميع الطوائف تدفع ثمنا باهظا .. ولكن كانت الطائفة الكبرى التي دفعت أكبر ثمن باهظ في الحرب هي الطائفة السنية في المنطقة العربية وفي سورية تحديدا لأن مشروع الحرب على سورية كان لتحطيم العمود الفقري لسورية ومناعتها .. وكما هو معروف فان تحطيم مناعة الشعب في أي دولة لاتكون بتحطيم أقلياته بل بتحطيم أكثريته اقتصاديا وبشريا وديموغرافيا ولأن هزيمة بقية الطوائف والأقليات في أي بلد في الشرق لاتكون الا بهزيمة الطائفة السنية التي تعرضت كل مدنها للتخريب المقصود بتحويلها الى معاقل للمسلحين .. وكان أكبر عدد من المهجرين واللاجئين في سورية منها وأكبر عدد من المدنيين والعسكريين الضحايا كانوا منها بسبب أن الحرب أديرت عمدا من مدنها وقراها لتحويلها الى طائفة فقيرة ضعيفة بلا اقتصاد ولابنية تحتية ولاديموغرافية متوازنة بل وتفككت فيها الأسرة وتشظت العائلات .. ولم تبد قوى "الثورة" والداعمين لها اي حرص على تجنيب مدنها وسكانها الحرب والدمار .. واذا تحطمت الطائفة السنية اقتصاديا واجتماعيا وديموغرافيا سقطت بقية الطوائف تلقائيا أو انفصلت تلقائيا .. وهذا هو لب المخطط الطائفي لتقسيم سورية .. اي اضرب الطائفة الكبرى بشريا وعمرانيا بقسوة .. تتفكك بقية الطوائف وتنفصل عنها ..وكل ماتشيعه الثورة عن أنها تضرب طائفة من أجل طائفة ذرّ للرماد في العيون وتتحدث عن ثمن بشري ..لكن الحقيقة هي أن من دفع الثمن المؤلم بشريا وعمرانيا وسكانيا كان السنة في سورية لأن تدميرهم هو تدمير لسورية ..

نريد أسئلة ذرّية كثيرة تكون في الرؤوس سببا في افراغها من كل ماامتلأت به من قاذورات .. وتنهي عصر الشيعة والسنة .. نريد من يفجر القنابل الذرية في رؤوسنا ويطهرنا بالنار الذرية من الجراثيم التي عششت في رؤوسنا..

نحلم بسؤال تدمير شامل من عيار: متى يدمر العراقيون واللبنانيون دستورا وضعه محتل لتوزيع الطوائف والدم على مناصب الدولة؟؟ هل هناك من عاقل يصدق أن هذا الدستور المقدس سيضمن للمجتمع استقراره وامنه طالما ان كثيرين سيركبون الطوائف ودماءها للوصول الى المناصب والزعامات؟؟

نحلم يوما بلبناني شجاع من تيار المستقبل يمسك مفاتيح قنبلة هيدروجينية بسؤال يفجرها بين أهل الحئيأة يسأل: لماذا قتل رفيق الحريري ليلتقي دمه بدم صدام حسين في فاصل عام واحد ليكون دمهمها بوابة حرب المئة سنة الدينية السنية الشيعية وانطلاق مشروع الشرق الاسرائيلي الكبير وانجاز الوعد اليهودي من الفرات الى النيل بعد تفتيت مكوناته العربية؟؟ ..

هل يفيق لبناني من المستقبل ويرمي ويفجر سؤالا نوويا يقول: اذا كان سعد الحريري يدعو الى اسقاط النظام السوري واغتيال قادته وتصفية رئيسه، فقط لأن سعدو منحاز للمعارضة السورية السعودية الوهابية .. أليس من حق النظام السوري منطقيا الرد بالمثل على هذا الحماس واسقاطك بنفس الطريقة والدعوة الى عاصفة تحزمك؟؟ أم ان دم ابيك يمنحك الحق في أن تقتل الناس جميعا وأنت متمترس خلف المحكمة الدولية؟؟ وهل أنت من يقف بين الدم والدم؟؟ وهل غيابك سيجمع الدم مع الدم أم يفرق الدم عن الدم؟؟

نريد أسئلة دمار شامل عن حقيقة يهودية آل سعود وجذرهم .. ولماذا لانسمي السعودية مملكة يهودية؟؟ .. فهي لا تعادي الا من عادى اسرائيل .. ولاتقتل الا عربا ومسلمين ..

وهل سفك دم أردوغان سيخلص الشرق من سفك الدم المتواصل قبل أن تندلع حرب باتت لامفر منها .. واذا كان ذلك فمن سيحظى بذاك الشرف .. عربي أم تركي أم ايزيدي أذلته دواعش اردوغان؟؟

==============

أسئلة جرثومية من وحي الحرية:

الأسئلة الجرثومية هي التي تجرثم الجواب السليم .. وهي أسئلة لاعلاج لها الا اسئلة ذات تفاعل ذري حارق .. ومن يريد أمثلة على الاسئلة الجرثومية التي تجرثم الجواب والجمهور وعقل الجمهور فما عليه الا ان يستمع لمقابلات الصحافة الغربية الأخيرة مع الرئيس الأسد ..

ففي متابعاتي لمقابلات الرئيس بشار الاسد مع الاعلام الغربي مؤخرا لفت نظري أن هذا الاعلام لم تفك عقدة لسانه الا بعد أن نال الاذن من الاميريكيين الذين افتتحوا مبادرة الاستماع - لأول مرة - الى الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس في الكرة الأرضية طوال اربع سنوات ..ومن بعدهم تدفق الفضوليون الاوربيون للحديث اليه بالرغم من أن المنطق كان يقول بأن الاستماع للأسد كان يجب أن يكون منذ البداية واليوم جاء متأخرا جدا .. لأن الأسد طالما كان نقطة الخلاف في العالم والجدال الشديد فانه كان الأكثر جدارة بالاستماع اليه .. لكن تصرف الغربيون بطريقة تدل على انتقائية وقلة احترام لذواتهم وشعوبهم التي تعتقد أنها تمارس حرية الرأي لكنها لاتعطى الحقائق لتمارس حرية الانتقاء الحر فتصنع رأيها .. لأن السياسيين الغربيين وسياساتهم الاعلامية أصروا على اقصاء وجهة نظر الرجل الذي اختلف العالم حوله وحول بلده وأصروا في عنجهية على تجاهله واعتباره في حكم المنتهي من الاعلام الغربي دون الأخذ بعين الاعتبار ان تغييب رأي صاحب الشأن هو اسقاط لجوهر الحرية والمنطق العقلي والديمقراطية ..

ومع ذلك نكتشف ان هذا الاعلام لايقدر على التحرر ولايقدر على أن يستقل وكل مايشاع عن حريته والتغني بعبقريته في اكتشاف الآخر متمثلا لمقولة فولتير الذي قال: "انني قد اختلف معك في الرأي لكنني مستعد ان اموت في سبيل ان تقول رأيك بحرية" .. هذا الكلام تبين لنا أنه ليس الا خزعبلات ومثاليات فرنسية يثرثر بها الفرنسيون والليبراليون العرب الذين يعانون عقدة نقص .. لأن قلب الحرية الغربية هي العكس تماما .. فشعار الحرية الغربية هي أنني مستعد ان أموت في سبيل ألا تقول الا رأيي أنا ..

فكل اللقاءات الصحفية مع الأسد تكرر بشكل غريب نفس الأسئلة حتى يكاد الانسان يجزم أن المؤسسة التي أرسلت المراسلين واحدة ولكن يتم توزيع الأسئلة على لغات مختلفة .. فكل المراسلين يعيدون نفس السؤال عن البراميل المتفجرة .. وسلمية المظاهرات البريئة التي قتلها الأمن .. وعن حكاية الاسلحة الكيماوية .. وعن أولئك الأشخاص المجهولين الذين دوما يكونون شهود عيان للصحفي ويحلف انه التقاهم وبكوا بحرقة من القهر من وحشية النظام .. وهم لايكذبون ولايزوّرون ولاينطقون عن الهوي وليست لهم مآرب .. وللصدفة الغريبة لايلتقي هذا الصحفي الذي يجوب الأفاق الثورية ضحية واحدة للثوار .. وذبيحا يصرخ دمه .. وابنا أو أمّا ثكلى .. لايسأل الصحفي أحدا ممن ذبح أهله وشردوا بيد الثوار الأحرار فهؤلاء غائبون وأساطير لاوجود لها ..

وغني عن القول ان تكرار السؤال وتطابق الاسئلة تكاد تكون محاولة لتثبيت نقاط الذاكرة حول مجموعة بدهيات .. تصبح من المسلمات في الوعي الغربي .. عندما يسأل السؤال نفسه من قبل مجموعة اطراف لاينتمون لبعضهم وبلغات مختلفة ينشأ شعور عند المستمع أن الحقيقة هي التي تبقى نفسها وتسمعها بلغات مختافة مهما تغيرت ألوانها ولغاتها ..

ولكن الطريف في اللقاءات هي تلك اللهجة الاستجوابية احيانا والممتلئة بالصلف .. لكن تفسيرها النفسي مرده الى الحرج والذل الشديدين الذي تحسه وسائل الاعلام الغربية وهي تضطر للحديث مع الرجل الذي أذلّها وأتى بها راكعة ..

فالحكومات الغربية محرجة جدا من الانعطافة الكبيرة في الشأن السوري والقدوم الى دمشق والحس بالذل من كسر القرار الاعلامي الغربي بالغاء قرار النفي والالغاء الاعلامي والسياسي .. والعودة للاستماع للرجل الذي أراد العالم اسقاطه فاذا به مع شعبه يسقط ارادة العالم .. ولذلك يظهر الصحفيون الغربيون في تمثيل دور الغاضب من الرئيس الذي كان حتى الأمس القريب عدوا للبشرية وللغرب وللقيم الغربية وللطفولة وللربيع والأزهار ولمبادئ الديمقراطية وحلم الحرية والذي يقتل شعبه ويعذبه وينكل به حتى تعهد الغرب بمعاقبته وجلبه الى العدالة على خطى العدالة التي طبقت على صدام حسين ومعمر القذافي .. ولذلك لايبدو قرار العودة عن هذا القرار المتعالي المذل سهل الهضم وهو الذي يكشف وهن الغرب عندما تواجهه ارادات الشعوب التي تلتقي بالقيادات الاستثنائية ..

ولكن كل هذه الحركات والتمثيليات ستتلاشى قريبا بعد ان تم تجريع الجرعة الاولى للمشاهد الغربي وتحضيره نفسيا واعلاميا للمرحلة القادمة وهي انهاء العداء مع الأسد على قاعدة أننا أخطانا التقدير .. وأنه كان مصيبا .. وهذه التحركات الاعلامية دوما تكون سباقة لمرحلة انتهى ترتيبها والاتفاق عليها .. ولولا الاتفاق عليها لما بدأ الاعلام عملية اعادة ترميم الصور وتلوينها بالتدريج ..

ولكن لايحطم الستائر الحديدية حول الاكاذيب المقدسة سوى الصمود المقدس .. والنصر المقدس .. ولاشيء يهدم الأكاذيب المقدسة الا أسئلة التدمير الشامل من مثل:

متى يجيء نصر الله والفتح ويقرر حلف المقاومة ساعة الصفر التي صرنا جميعا نعد الثواني لها .. هم أرادوها .. وجاؤوا اليها بأرجلهم .. فهل نسعى سعيهم أيضا؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز