نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ولادة ناتو العرب والهدف سوريا

بموجب القطبية الأمريكية الواحدة، واستباحة حدود وأراضي وسيادات الدول، انهار القانون الدولي تماماً، وسقطت كل المحرمات والتابوهات والأعراف والتقاليد الدولية السابقة، وتحوّل العالم إلى غابة حقيقية تسود وتحكم فيها شريعة الغاب، حيث يأكل القوي الضعيف، ويعتدي عليه، ويستبيحه تماماً، دون أن يجد حتى من يرفع الفيتو في مجلس الأمن احتجاجاً على هذا المستوى المتدني من السلوك الهمجي الوقح والصفيق. ومن مقر “الجامعة العربية”، وفي هذه السياقات الملتهبة، يأتي اجتماع قادة أركان بعض الجيوش العربية في القاهرة يوم أمس الأربعاء 22/04/2015، الذي تشكلت نواته الصلبة والأساسية من مجموعة “أصدقاء سوريا” الشهيرة، من العرب، وهي المجموعة التي قادت ونسـّقت أكبر عملية إرهابية في التاريخ، أو ما يعرف بـ”الثورة السورية”، وحمتها، ووفـّرت لها المناخ الدبلوماسي والإعلامي واللوجستي، وغطتـّها قانونياً، ومنعت من مساءلتها أمام المنظمات الحقوقية الدولية والمحاكم الجنائية رغم الأهوال والفظائع التي ارتكبها “الثوار” (الإرهابيون المرتزقة)، ودعمتها بالمال والسلاح وغيره من أشكال الدعم غير المسبوق لجماعات إرهابية خطيرة، أمام العالم، وناظري مجلس الأمن، نقول يأتي هذا الاجتماع ليرمم ما كان ناقصاً، وليستدرك الأخطاء والعيوب التي ظهرت في مسار “الثورات”، وليكمـّل صورة الأجزاء الضائعة، معلناً بدء مرحلة جديدة من آليات ومناهج العدوان وتشكيل قوة التدخل العربية التي ستضم أربعين ألفاً من القوات من مختلف الدول العربية وذلك تنفيذا لقرار القمة الـ26 في “شرم الشيخ” في مصر وكان هذا الاجتماع الأمني الاستخباراتي عالي المستوى، والأول من نوعه، الذي يعقد للمرة الأولى منذ نحو واحد وخمسين عاماً، تماماً، سيمر دون أن يثير حفيظة أحد، أو أية حساسيات وتساؤلات كبرى، لولا الظروف الخاصة والخطيرة والحرب العدوانية الإجرامية المدمـّرة التي تشنها مملكة آل سعود على الجارة “الشقيقة” اليمن الفقيرة جداً، والمنهكة أصلاً بالحروب، المستمرة، ولولا الحرب المستمرة، أيضاً، على سوريا، والعراق، وليبيا، تحت مسمى الربيع العربي، وطبعاً خرجت مصر من دائرة الاستهداف بعد قبولها الانخراط والسير في ركاب “ناتو” الأعراب

 وحقيقة فإن هذا التكتل الجديد هو استنساخ إقليمي وإعادة إنتاج أصغر لمنظمة معاهدة شمال الأطلسي المعروفة اختصاراً بـ”الناتو”، NATO الذي تكفـّل بشن حروب أمريكا التدميرية في حقبة القطبية الواحدة في البلقان، وآسيا/أفغانستان، وفي العراق، وليبيا، والقرن الأفريقي، وغيرها من عمليات التدخل، والعمليات الأمنية الدقيقة هنا وهناك، وها نحن، اليوم، أمام ناتو أصغر إقليمي لن يكون من الصعب جداً معرفة أهداف ومهام هذا “الناتو” المستقبلة مع “هطول” زخات التصريحات من كل حدب وصوب عقب قبل وبعد انعقاده، والتي استبعدت إسرائيل كلياً من دائرة استهدافاته، ولتميط اللثام، تحديداً، عن “نواياه” واتجاهات مساراته المقبلة، ومكان جبهاته، إذ كان عبد الله المعلمي، مندوب آل سعود في الأمم المتحدة، واضحاً ومباشراً جداً حين هدّد نظيره السوري بشار الجعفري بمساعدة “الشعب السوري” (جماعات الإرهاب الدولي)، بعاصفة حزم مماثلة لتلك التي قام بها آل سعود في اليمن، ليرد له، منغـّماً وعلى نفس الوتر، تركي الفيصل، رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ورئيس جهاز المخابرات السعودية الأسبق، في تصريح خاص لـ BBC: “أن تكرار تجربة “عاصفة الحزم”، في سوريا لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، مرتبط بتشكيل قوة عربية مشتركة

 فيما يدعو أروغان، وفي ذات اليوم، ويا لمحاسن الصدف، وبتناغم مدهش وضمن الأوركسترا التي ما زالت تعزف سيمفونية “الثورة السورية” ، لعملية اجتياح بري لسوريا، ولم يتلكأ نبيل العربي بالجود على وسائل الإعلام قائلاً: “أن خصوصية المنطقة العربية تمنحها حق الدفاع عن النفس وفقا لميثاق الأمم المتحدة في إطار وضع تصور شامل للأمن القومى العربي” طبعاً هذا “الأمن القومي” الذي قد يضم ويندرج تحته مروحة عريضة، ولا متناهية من “التصورات” والأهداف والمهام وشتى تسويغات شن الحروب مبروك للعرب ولادة الـ”ناتو” الخاص بهم، وهذا الاستقلال الناجز والعظيم، والاستغناء عن “ناتو” الغرب الذي كانوا يستأجرون جيوشه ليخوض عنهم وبالنيابة عنهم، كل حروبهم السابقة، وأهلا مرحبا بحروب داحس والغبراء العربية-العربية الجديدة، وانطلاق مبارزات ومنازلات الألف عام وعام من الخراب والدمار وسفك الدماء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز