نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بداً

بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بداً (مؤسس الإسلام محمد بن عبد الله) معركتنا، ومعركة العالم كله، والبشرية جمعاء، هي مع عقل وثقافة، وليس مع أي أحد آخر، وقبل أي شيء آخر...لكن المشكلة تكمن فيمن لا زال، ورغم كل هذا الخراب والدمار الذي تستجلبه، يمجد هذه الثقافة، وأصحابها، ويقدّس هذا العقل من جهة، ويدعي الحرب على "الإرهاب" ويريد الانتصار عليه من جهة أخرى... وما لم تحسم الحرب مع هذه الثقافة وهذا العقل فـــــلا مناص ولا خلاص، وهذا أمر قد ستلزم قروناً من الزمان، فيما لو تم البدء والشروع به اعتباراً من هذه اللحظة

بداية، وباستثناء الطفرة الشعرية وازدهار هذا النمط الأدبي الرائع، حقيقة، وللأمانة الأدبية، لم تبلغ الحياة الثقافية والمدنية "الرعوية"والقبلية والنشاط البشري في جزيرة العرب قبل ظهور الإسلام، وحالة الفقر والاعتماد على التجارة و"استيراد" كل متطلبات العيش من بلاد الشام، نقول لم تبلغ ذلك المستوى المعرفي والعلمي والتجاري والاقتصادي والتنموي الإنتاجي والإبداعي الزراعي أو الصناعي وحتى السلوكي والفلسفي ما يشي بعملية انفجار حضاري قادمة وانبعاث مدني وتحول جذري تاريخي كما يحاول المتأسلمون ومشايعوهم الإيحاء به وادعاءه والفخر والزهو به، وكان المسلمون أنفسهم يصفونها بالجاهلية للتدليل على مدى انحطاطها ورداءتها وتخلفها، وتظهر حروب القبائل و"الدواعش" والقبائل والصراعات البينية لأتفه الأسباب، كحرب البسوس "داعش والغبراء"، المستوى السلوكي والتفكير المجتمعي الرث والمتواضع الذي كان يهيمن على حملة "مشاعل" النور و"الحضارة" والرقي والتمدن للبشرية

يستطع الإسلام (الثقافة البدوية) محو وطمس كل تلك الثقافات التي كانت سائدة قبل عملية عولمة البداوة الواسعة التي بدأت في القرن السابع الميلادي من ما يعرف بجزيرة العرب. وبالرغم من كل تلك الأساطير والهالة السماوية التي أحاط نفسه بها، فهو، ورغم فتح مكة الاستعراضي الدعائي، لم يحقق نصراً فكرياً حاسماً، وظلت هناك الكثير من "الجيوب" الفكرية والثقافية تنازع وتناهض الفكرة الرئيسة للإسلام، وتجلت بظهور تيار يساري هـُزم، كما بين أحمد عباس صالح في كتابه الشهير اليمين واليسار في الإسلام، وتبلورت هذه الجيب أكثر مع حركة التمرد الواسعة التي عرفت بحروب الردة، وتم قمعها بشدة عبر ارتكاب مذابح وإبادات على يد الخليفة الأول أبي بكر الصديق الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للإسلام الذي أرسى دعائمه وقضى على أوسع ثورة وتمرد وخطر وجودي يتعرض له

  ومع استشعار البشر لوحشية الصحراويين و"دواعش" مكة، وعدم تسامحهم مع أية فكرة لرفض الثقافة الصحراوية، بدأت من ها هنا عمليات الالتفاف الفكري والثقافي والفلسفي على الإسلام وظهور كل تلك الحركات والتيارات التي ظلت تعمل تحت "العناوين العريضة" والشعارات الرئيسية للثقافة الصحراوية لكن استلهمت شيئاً من العقلانية ومزجت مع ما كان قائماً من إيديولوجيات وثقافات، ومن هنا بدأت تظهر المذاهب، والأقليات ومتلف المدارس والاجتهادات والقراءات القريبة أو البعيدة عن التيار الرئيسي الأساسي لإسلام. ولتبرير، والتهرب من أية منازلة فكرية، ومناقشة علمية، ولمعالجة كل ذاك التطرف والتمادي و"الغرابة" في هذه الثقافة، حسب قول مؤسس الإسلام، ورفضها من قبل كثيرين وحتى معاصرين وأحياء عاصروا حقبة "النبوة" وشاهدوها ولم يؤمنوا بها، كان يتم حسم القضية بالادعاء بأن ما ترونه هو "شرع الله" الذي لا يمكن المساس، أو اللعب به، وهو منزل من عند الله، وتمنع مناقشته، والله هو ذاك الكائن الجبار الهائل الأسطوري القادر على كل شيء، والذي يتحكم بكل شيء في الحياة بحياة وأرزاق البشر ومستقبلهم ومصيرهم وأقدارهم في هذا الطور الوجودي وما بعده من أطوار غيبية، وهذا النمط من الإرهاب والترعيب الفكري كان يضمن منع، ويجهض أي نوع من مقاومة هذه "الثقافة" الدخيلة والجلب والتي لا تتفق مع أبسط مسلمات ومنطق العقل السوي

    وبذا، لم يفلح الإسلام (الثقافة البدوية)، أو (شرع الله)، كما يسمى، في فرض نفسه والقضاء على العقل الذي ناهض ورفض الكثير من "الأساطير" الصحراوية واستيعابها، فبدأت الحركات "الفكرية" والفلسفية بالتململ ومحاولة الفكاك من قبضة الفكر الصحراوي، وكان بداية انهيار وتفكك الجسم الصلبة والكتلة الإيديولوجية للثقافة البدوية التي بدأت تنهار وتتآكل مع التجربة المجتمعية وفشل الأنموذج السياسي السلطوي الذي قدّمه الإسلام لإدارة شعوب المنطقة والكيانات السياسية التي أقامها وحكمها بالحديد والنار والخزعبلات

ومن هنا، تمثل وتلخص الأقليات "الرافضة" في الإسلام، والتيارات الصوفية، وكل الحركات والمذاهب التي انبثقت وخرجت عن التيار الرئيسي الأشعري المحافظ، وفي جزء كبير منها تلك، وفي أحد تركيباتها وقراءاتها، الثقافات التي كانت سائدة في المنطقة ومحاولة للمزاوجة بين الثقافة البدوية الصحراوية وبين تلك الثقافات والفلسفات والعقائد والإيديولوجيات التي اصطدمت بثقافة الصحراء، ولم تستطع هضم واستقلاب واستيعاب غرابة وفظاظة ووحشية الثقافة الصحراوية

وبالتالي كانت في جوهرها محاولة فاشلة لإعطاء ثقافة الصحراء نوعاً من الشرعية وقبول ما وإعادة صياغتها بطرق تتوافق مع العقل والمنطق ومناغمتها مع ما كان سائداً من فلسفات، وتطويرها إلى ثقافة حية قابلة للحياة والاستيعاب، ولكن وحشية ودموية وانغلاق الثقافة البدوية جعلها في مواجهة مع الجميع لتؤكد على الدوام صدق مقولة مؤسس الإسلام بأن الإسلام بدأ غريباً وسينتهي غريباً...وتستنطق بعد نظر المؤسس حول استحالة تأقلم وتكيف هذه المفاهيم الفلسفية الغريبة والثقافة مع المجتمع والحياة بشكل عام، فما من دار وأرض وبلد دخلتها، أو مجتمعات احتضنتها، إلا وتحولت لأرض حرب وديار خراب ودمار ويباب وأطلال ينعق فيها البوم و"الدواعش" والغربان.. -للبحث تتمة، مقتطف موجز من مخطوطة ومشروع كتاب يـُعمل عليه وينتظر الإبصار







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز