زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
أبواق جزائرية تُغرد على إيقاع أعداء الجزائر

صُدمت أيما صدمة نهار اليوم وأنا أتابع مقالا نشره الموقع الإلكتروني لجريدة “النهار” الجزائرية، تحت عنوان: “بان كي مون يسمح للمغرب بإحصاء سكان تندوف 4 ماي المقبل”، وزادت صدمتي أكثر عندما قرأت الموضوع نفسه في الموقع الإلكتروني “في بلادي fibladi.dz”، والذي غيّر عنوان المقال إلى “بان كي مون يصفع الجزائر ويسمح للمغرب بإحصاء سكان تندوف 4 ماي المقبل”، حيث أضاف إليه كلمة “يصفع” وهي إضافة مقصودة ولحاجة في نفس يعقوب، علما هنا كذلك أن العنوانين لا يشيران إطلاقا إلى الصحراويين في مخيمات تندوف، وإنّما إلى سكان تندوف

الصدمة لم تقف عند هذا الحدّ بل وصلت مداها عندما رأيت أن ما نشره موقع النهار، وموقع “في بلادي”، لم يكن سوى اجترار لما كتبته الصحافة المغربية، وأخطر من هذا وذاك، أن كلا الموقعين لم يقوما بتحليل ما نشرته الصحافة المغربية المشهود لها بولائها للأطروحات الإستعمارية للقصر الملكي بشأن الصحراء الغربية، بل الأفدح من ذلك كلّه أنهما أي الموقعان لم يجدا أي حرج في إعادة الترويج حرفيا لادعاءات الصحافة المخزنية، حيث نقلا الفقرة التالية كما يلي: “وخلص تقرير “بان كي مون” إلى أن إطالة أمد النزاع، يساعد على تغذية حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وتنامي الروابط بين عناصر من البوليساريو والشبكات الإجرامية والإرهابية. وأوضح التقرير أن الحرمان المتزايد في صفوف الصحراويين وتمدد الشبكات الإجرامية والمتطرفة في منطقة الساحل والصحراء، تمثل مخاطر متزايدة على استقرار وأمن المنطقة”، هذه الفقرة الخطيرة التي نشرها الموقعان “الجزائريان”، تُمثل عُصارة السيناريو المغربي الذي ظلّ يسعى دائما وأبدا إلى تشويه صورة الشعب الصحراوي، وربط البوليساريو بالجماعات الإرهابية والإجرامية، وللأسف نجد اليوم وسائل إعلام جزائرية يسير في ركب الأكاذيب المغربية، وتُروج لها داخل الجزائر، في ظلّ صمت مُريب للسلطات المعنية، التي لم تتحرّك لوقف هذه المهازل، ووضع النقاط على الحروف، وأقول ذلك لأن ملف الصحراء الغربية هو ملف إستراتيجي للغاية، والجزائر عملت ولعقود من الزمن على دعم الشعب الصحراوي وتمكينه من تقرير مصيره، في إطار الشرعية الدولية، ولوائح مجلس الأمن الدولي.

لكننا اليوم نرى أن بعض وسائل الإعلام في الجزائر، لا تزال لا تعي جيدا حقيقة المواقف العادلة للجزائر تجاه الشعب الصحراوي، أو ربّما أنها باعت القضية في الكواليس، وأصبحت تنشر كلاما لم يتفوّه به السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، ك”إطالة أمد النزاع، يساعد على تغذية حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وتنامي الروابط بين عناصر من البوليساريو والشبكات الإجرامية والإرهابية”، فهذه الفقرة لم تأت على لسان كي مون، وإنما دسّتها الصحافة المغربية في تغطياتها كما يُدسّ السُّم في العسل، والتهمتها بعض وسائل إعلامنا لتُسمّم بها عقول الجزائريين أولا.

شخصيا لا ألوم بعض وسائل الإعلام على زلاّتها هذه، لأنه حتى بعض الشخصيات السياسية الجزائرية سبق لها أن فاجأتنا بتبنّيها للأطروحة الإستعمارية المغربية في الصحراء الغربية، الأمر الذي يُؤكد أن بعض الصحافة والسياسيين يُغرّدون خارج السرب، وينتشون رُبّما بالإساءة إلى الجزائر، وهذا ما أصبح جليا في أيامنا هذه، حيث قلّما نجد مقالات صحفية أو بيانات حزبية تُثمّن إنجازات الجزائر ومواقفها من أمهات القضايا في الداخل والخارج، فليس ببعيد عن الذاكرة، ما قامت به بعض الأحزاب والشخصيات المعارضة من حملات ضدّ مواقف الجزائر من الأحداث التي شهدتها بلدان عدّة من الوطن العربي، عصفت بها اليوم رياح مؤامرة “الربيع العربي”، كما هو الحال في ليبيا التي تحتضن الجزائر اليوم جلسات الحوار بين فرقائها لإيجاد سبيل لإحلال السلم بها، أو كما الحال في سوريا وتونس ومصر، واليمن في يومنا هذا، فالجزائر كانت دائما تتبنى مواقف تُدعم الحوار لحلّ الأزمات، ولم تنجر وراء التحالفات التي دمّرت بعض هذه البلدان، وأثبت التاريخ أن الجزائر كانت على حق، وبرغم ذلك فالأصوات الناعقة داخل الجزائر، لا ترى إلا الجانب الفارغ في الكأس.

بعيدا عن كلّ ذلك أعود اليوم إلى ما هو حاصل في الجزائر، وأخص بالذكر النقاشات الحامية حول مشروع تعديل الدستور، لأبرهن من جديد أن بعض المُعارضة الجزائرية وبعض وسائل الإعلام لم تعد تتفنّن إلا في اختلاق الفتن والأزمات، ففي الوقت الذي تضمنت فيه مسودّة تعديل الدستور، بحسب ما تمّ تسريبه، تعزيز دور البرلمان والفصل بين السلطات وتحديد العهدات الرئاسية، وجعل الحكومة مسؤولة أمام البرلمان… نرى أن هذه الجهات تشنّ حملة مسعورة على هذا التعديل، دونما تقديم البدائل، وتتحجج فقط بأن هذا التعديل الذي سيُمرر على البرلمان كان من الأولى عرضه على الإستفتاء الشعبي، أي أن هذه المُعارضة باتت تتشبّث بالإجراءات أكثر منها بمضامين ومرامي التعديل الدستوري، وهو ما يؤكّد من جديد أن بعض هذه المُعارضة والصحافة، همّها الأول والأخير تسجيل اختلافها مع السلطة أو بالأحرى مع الرئيس بوتفليقة، حتى وإن كانت السلطة والرئيس على حقّ، وبالتالي ومن هذا المُنطلق فإن هذه الأطراف لا تنطلق في انتقاداتها من منطلقات سياسية، وإنما من اعتبارات شخصية وجهوية حتّى، للتشويش وكفى.

ما دام أن سياسيين وإعلاميين باتوا يتبنّون مواقف مُعادية للجزائر ككل، فلا عجب على الإطلاق أن لا يروا إلا السلبيات والجوانب المُظلمة فيما حققته الجزائر طوال عهدات الرئيس بوتفليقة 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز