نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا:هل يفعلها آل سعود؟

لا يجب أن تؤخذ في الحسبان كل تلك التحليلات السطحية القائلة بانحسار التهديد الأمريكي عن سوريا. فالأهداف المعلنة لإستراتيجية الجيل الرابع من الحروب تقوم على إنهاك الخصم حتى إسقاطه و”يستيقظ صريعاً” في النهاية كما قال بالحرف البروفيسور ماكس مانوارينج، الأستاذ بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي في محاضرته الشهيرة في صيف 2013.

 وطالما أن الولايات المتحدة لا تخسر شيئاً من جيبها الخاص، فالمواجهة مستمرة، وهدف هذه الحروب هو تفشيل الدول عبر زج وإدخال جماعات غير منضبطة وفوضوية (ثوار يلمـّعهم إعلام مردوخ)، بالتزامن مع إشعال الحروب الناعمة (الإعلام، مواقع التواصل الاجتماعي، الموبايلات، ضرب المكونات الوطنية المختلفة بعضها بعضاً وإثارة النعرات وشيطنة رموز معينة وتشريرها مقابل تبني ودمقرطة وتأليه وأسطرة رموز أخرى مطبوخة في المعاهد الأمريكية الشهيرة إياها)

ومن مستجدات الأوضاع والتطورات، وضمن السياق، ما يقوم به آل سعود و”الحلف العـِشري” المنبثق عن حلف أصدقاء سوريا الشهير، من قصف عشوائي تدميري لليمن، وتبلور إستراتيجية جديدة قائمة على بقاء الولايات المتحدة خلف الستار، والابتعاد عن الانغماس مباشرة في الصراعات و”توكيل” الحلفاء ودفعهم لشن حروبها، مع توفير قرارات معدّة سلفاً من منظومات إقليمية تبرر أي عدوان، كالجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، وليس هناك، بالطبع، وبعد استراحة المحارب الإسرائيلية، أفضل من المملكة الوهابية ومن معها من عرب “الاعتدال” للقيام بهذا الدور، مع تأمين الغطاء القانوني والإعلامي والدبلوماسي لكل ذلك، إضافة للدعاية الهائلة التطهيرية المعروفة للحدث وتبرئة الفاعلين، وحمايتهم من المساءلة الجنائية الدولية وإيجاد الأعذار لكل ما يحصل من تجاوزات وانتهاكات. ولا يجب أن يغيب عن البال، أبدا،ً أن ما يقع باليمن هو بالون اختبار، و”بروفه” تجريبية لما يمكن أن يقع وسيتم استنساخه في غير مكان من الإقليم الملتهب، فكل من يعتقد بأن الولايات المتحدة قد غيـّرت من سلوكها، فهو مجرد تفكير رغبوي Wishful Thinking وسطحي، لا يعتمد ولا يمكن الأخذ به على الأرض، وإذا كان هناك ثمة مؤشرات تغيير أمريكية فهي تقع برمتها في باب المناورات، ويبقى الأهم لدى الأمريكيين الإفلات من جحيم الأزمة الاقتصادية الذي لا يتم إلا بتصدير الأزمات وإشعال الحروب في العالم لإبقاء مجمع الصناعات الحربية والعسكرية، عصب الاقتصاد الأمريكي ولروحه، شغـّالاً بأعلى وتائره وطاقاته الممكنة

فالحرب على اليمن، ومن هذا المنظور، قولاً واحداً، وفي إحدى قراءاتها، إعلان حرب على حلف المقاومة بالمقام الأول، وهي إغواء واستجرار له، وجس نبض لإمكانيات وارتدادات وتفاعلات العدوان العربي المرتقب ضد سوريا، الذي ظهرت بواكيره في مؤتمر الجامعة الأخير بتشكيل قوة التدخل العربية وبث الروح بمعاهدة الدفاع العربي المشترك “المتوفاة” على الجبهة الإسرائيلية منذ العام 1948، ولاستنباط ومعرفة ما قد يتوفر لدى “حلف المقاومة” من سبل للمواجهة، وآليات للرد لتداركها مستقبلاً وهذا، على ما يعتقد، هو سر إحجام حلف المقاومة عن الرد لعدم كشف أوراقه، وجر السعوديين لمواجهات أطول تستنزفهم وتنهكهم، كي لا يفكروا بالتوجه لسوريا، والعمل، مبدئياً، على احتواء الموقف سياسياً، وترك “المفاجآت” و”الصدمة والرعب”، لمواجهات أشمل وحاسمة ونهائية لا ينظر لليمن كساحتها المصيرية والنهائية

ومع ذلك، لا يمكن، بحال، تجاوز تلميحات الصحفي جمال الخاشقجي الناطق باسم البلاط الملكي السعودي، حول التلويح بـ: “عاصمة حزم في الصيف القادم في اللاذقية عقر دار رأس النظام البشري، والخزان البشري للميليشيات التي تسانده”، حسب قوله، وحتى لو كانت من باب “الهرج” الإعلامي والرغبوي في النهاية، أو تجاهلها كونها تكشف وتؤكد، على الأقل، جانباً من تفكير واستراتيجية السعوديين ورؤيتهم لتعزيز هيمنتهم وسيطرتهم ونواياهم التي لم يعودوا يخفونها للقبض على تلابيب وعنق الإقليم

إن لم تقع معجزة ما، فالمواجهة الكبرى والحاسمة ربما تكون أقرب احتمال، وقد تكون لوحدها السبيل للخروج من حالة الاستعصاء القائم، والكفيلة بحسم هذا الصراع الدامي الذي دخل عامه الخامس دون أية بوادر انفراج. مواجهة قد يبدو أمامها كل ما حصل حتى الآن مجرد مزح ولعب عيال وسيعلم الذين ظلموا، يومئذ، أي منقلب يتقلبون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز