نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
انتفاضة آل سعود والكبرياء المفقود

بدا محمد جواد ظريف كفاتح أسطوري، ومحارب إسبارطي صنديد عائد من ساح الوغي وقد حقق الانتصارات والمعجزات لبلاده، وظهر كجنرال عسكري وهو يجوب شوارع طهران، مستقبلاً بحفارة نادرة، وذلك عشية عودته من المفاوضات المضنية في سويسرا، أكثر مما بدا كرجل دبلوماسي ووزير خارجية الجمهورية الإيرانية

بالمقابل، وفي مؤتمر قمة الأعراب في شرم الشيخ التي يبدو أنها تستعيد "إرث" مبارك الوظيفي، والتي غادرها الملك هرباً وحرجاً من ملاحقة الكاميرات ومن نظرات الشامتين، كانت الرعشة والاهتزاز والهذيان والاضطراب والقلق والحركات المريبة والغريبة تطغى على جسد ومحيا سعود الفيصل، ما يعكس المزاج العام للعائلة الملكية السعودية، والحالة النفسية لأمرائها، وتستجلي بواطن الكيان الوهابي، برمته، أكثر من تفصح عن دواخل وبواطن الأمير السعودي وهم يرون انهياراً شاملاً لاستراتيجياتهم العدوانية الصدامية المدمرة مع المحيط الإقليمي

وبالرغم من كل الخدمات الجليلة التي قدمتها المملكة الوهابية للغرب، والدور الوظيفي التآمري الرخيص الذي حرص آل سعود على القيام به، وبالرغم من الصرف الباذخ والسخي على القتل وسفك الدماء وصناعة الموت، وتجنيد الإرهابيين المرتزقة، من كل حدب وصوب تحت مسمى الجهاديين و"الثوار"، يشمل ذلك الإنفاق الهائل على كل تلك الأبواق والأقلام المأجورة والأصوات النشاز الشهيرة، وأشعلت فيها مملكة الرمال والجراد ثارات وحروب الألف عام، وعام الطائفية والمذهبية في المنطقة، وأيقظت من خلالها كل "الفتن" الكبرى النائمة من أيام السقيفة وأبي لهب وعثمان وحمـّالات الحطب، ودمـّرت بموجبها خمسة بلدان عربية بدم بارد، واحتضنت ورعت كل تلكم الحثالات العميلة الطارئة، والإمعات والدمى والروبوتات الثورية المبرمجة والكرازايات، وزرعت الشر والأحقاد والخراب والدمار في كل بقعة استطاعت الوصول إليها، ونثرت على جانب موازٍ مليارات "متلتلة" من البترودولارات على شيطنة وتشرير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفبركة التقارير والدراسات والإحصائيات التضليلية عن حملات تشييع يقوم بها "الصفويون" و"المجوس" حسب خطاب الحملة إياها، نقول رغم ذلك كله، يبدو أن الغرب لم يلتفت لكل تلك التضحيات السعودية والخدمات "الجليلة" التي قدمتها أسرة آل سعود، وشقيقاتها الخليجيات "السخيات" و"المعطاءات"، واللواتي تحوّلن، وبقدرة قادر، من شبه مزارع خاصة ومشيخات قرو-وسطية متزمتة ومغلقة، يـُسجن فيها شاعر مدى الحياة من أجل قصيدة، ويـُجلد مغرد من أجل تغريدة افتراضية في الفضاء العنكبوتي، إلى مصانع وموانئ لتصدير "الثورات" (الإرهاب الدولي)، و"الثوار" لبلدان العالم والديمقراطية المغلـّفة بـ"سيلوفان" حقوق الإنسان

لم تلتفت الولايات المتحدة والغرب لكل ما قدمه أعراب الخليج الفارسي لهم خدمةً لإستراتيجية الفوضى الخلاقة التي واكبت المفاوضات الماراثونية النووية في مراحلها الأخيرة، ولم يتحقق حلم آل سعود وإسرائيل بقصف إيران وتحويل منشآتها النووية إلى رماد وأطلال، أو بغزو و"تحرير" سوريا من سكانها الأصليين، لإقامة الإمارات والخلافة الإسلامية التي يسرح ويمرح فيها أمراء "الدواعش" والمرتزقة الشيشان والأفغان والطاجيك والأوزبك والقوقاز والتوانسة والليبيين والخلايجة، من "ثوار" ممالك النفط والغاز والكاز

كان إحباط آل سعود، والحال، كبيراً جداً، وشعورهم بالخذلان وخيبة الأمل من رعاتهم وحماتهم الغربيين بما لا يقاس ولا يوصف. إهانات بالجملة وتجاهل للمملكة الصحراوية، وصفعات إستراتيجية متتالية تلقــّاها السعوديون، وهم يرون كيف كان الأمريكان يسترضون إيران الاستعجال بالتوصل للاتفاق قبيل مهلة الواحد والثلاثين من آذار / مارس الأخيرة التي حددها الغربيون، وبكل ما في ذلك من حفظ ماء الوجه، وكرامة الغربيين. لم يجد آل سعود بــُدّاً من تفجير غضبهم وسخطهم باليمن الفقير المذبوح سابقاً والمكبل بالمبادرة الخليجية (السعودية)، فيما الإنجازات الإيرانية، تتنوع وتتعدد وتتراكم، في الشمال والجنوب، وفي الملف النووي، الذين كانوا على علم بمجرياته وتفاصيله ويضبطون ساعاتهم على إيقاعه

 ذهب آل سعود إلى أقصى الدرجات في التعبير عن مكامن نفوسهم وفي تنفيث وسواسهم القهري وتظهير حالات السخط والحنق والغضب وتفجير كل ذلك في أجساد أطفال ونساء وفي تجمعات للنازحين ومراكز إيواء ومستشفيات ومستوصفات ودور حضانة ودور عجزة ومدارس ابتدائية وغيرها من المراكز "الإستراتيجية" وبنك الأهداف المقدّم كهدايا تعويضية استخباراتية أمريكية لـ"أصدقائهم" الغاضبين، علّ ذلك كله يعيد لهم شيئاً من الكبرياء المفقود والهيبة المسفوحة والكرامة السعودية المهدورة في العراق، وسوريا، واليمن، ولوزان التي اشرت وأرّخت لبداية نهاية الدور الوظيفي المريب والمشين لمملكة الرمال







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز