نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
قمـّة كرازايات العرب لنتنياهو: ليت الذي بيني وبينك عامر

لئن كان حمد بن جاسم قد وصف مجلس وزراء الخارجية العرب بـ”النعاج” الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً، وإن كان قد أصاب كثيراً في هذا التوصيف، فالقفز فوق المصطلح إلى مصطلح “الكرازاي” الأكثر أكاديمية، ودخل القاموس الإعلامي والسياسي ، هو الأفضل، كونه يشكل معادلاً موضوعياً لمصطلح النعاج الأكثر ابتذالاً وسوقية. واشتـُق المصطلح من اسم الرئيس الأفغاني السابق حامد قرضاي، أو “كرازاي”، ليشير إلى كل رئيس معيـّن بالدبابة الأمريكية، إذ تم تنصيبه عقب الغزو الأمريكي لأفغانستان العام 2001، بدل حكومة الطالبان المطاح بها، والتي كان يتزعمها الملا عمر، أمير المؤمنين، بعد قصف سجادي مركز دام شهوراً، قطـّع أوصال جموع الطالبان التي انهارت، ولجأ زعماؤه لجبال تورا بورا، حيث يعتقد بأنها باتت بنواتها القيادية هناك

وفي حقبة الربيع العربي، التي كانت حقبة “كرزنة”، إذ كان هناك بعض الأنظمة “المشاغبة” التي لا تتفق والهوى والمزاج الأمريكي، فكان لا بد من إزاحتها، والإتيان بأنظمة “مدجـّنة” تمرّر ما يرِد لها، وتبصم بالعشرة على كافة مقررات القمم العربية التي تحولت لسكين لذبح الشعوب الناطقة بالعربية، وتقطيع أوصال الدول المنضوية تحت علم الجامعة، وكان إبعاد سوريا، وبأية طريقة، وهي التي حملت على كاهلها “الهمّ” القومي، والأمن العربي، والقضية الفلسطينية، مطلباً، وواحداً من أهم الاستراتيجيات الأمريكية لإعادة هيكلة مؤسسة الجامعة وفق هذا التصور

وبعد موجة الربيع العربي، ووصول الرسالة الأمريكية التأديبية لبعض الدول، كـ “السودان” مثلاً، فقد فهمت معظم الأنظمة المطلوب، فتمت تبرئة الرئيس السوداني، المطلوب سابقاً للجنائية الدولية، وصار من كبار منظرّي النظام الإقليمي والاستراتيجياًت، يصول ويجول في الأجواء، ويلقي المواعظ الديمقراطية وحمامة السلام في الوقت الذي تقصف فيه طائراته المدنيين والأبرياء في اليمن، وعاد الدفء للعلاقات المصرية-الأمريكية بعد انضمام مصر لـمحور “الحرب على الإرهاب”، الذي تقوده الولايات المتحدة، ولم يعد السيسي انقلابياً

وأصبح معظم رموز هذه الجامعة، “معينين”، تقريباً، ومتوافق عليهم أمريكياً، لكنهم رؤساءً بلا أية فاعلية تذكر، وبلا أية أرضية أو قاعدة شعبية، أو أي تمثيل جماهيري، ومجرد روبواتات تشتغل بالريموت كونترول من وراء المحيطات لتلبية “احتياجات” ومصالح الغير وخدمة لسياسات واستراتيجيات الجميع باستثناء المواطن المحلي، ويبدو اليوم “الرئيس” اليمني “المعيـّن” من مجلس التعاون الخليجي، عبد ربه منصور هادي، في مقدمة هؤلاء، فيما لم يتمكن لبنان من “تعيين” رئيس له بسبب التجاذبات الإقليمية والدولية المستمرة لـ”تعيين” رئيس توافقي يبدو شبه مستحيل العثور عليه، فيما حظي الرئيس عباس على “تقريع” علني، قاس وغير مسبوق من السيد حسن نصر الله، بسبب تماديه في تأييد العدوان السعودي على اليمن. ولكي تكتمل جوقة “الكرازايات” العربية

 فقد تم في قمة الدوحة عام 2013، “إجلاس” معاذ الخطيب، رئيس، وقتذاك، ما يعرف بالائتلاف السوري المعارض، في مقعد سوريا، وقد صغى له بقية “الكرازايات” بكل خشوع واهتمام، لكن تم التريث في هذا الاتجاه بسبب التطورات الميدانية اللاحقة في سوريا، وصعوبة الإطاحة بـ”النظام” في المدى المنظور، ما جعل مقعد سوريا بدون ممثل، حتى الآن. وباستثناء قلة قليلة من الدول الناطقة بالعربية فقد تحولت هذه المؤسسة اليوم، إلى أداة سياسية، وعسكرية، واستخباراتية، بيد الولايات المتحدة الأمريكية، ورهن إشارتها، خدمة لمشاريعها واستراتيجياتها، فحيث تغضب و”تنتخي” أمريكا، تغضب وتنتخي جوقة الكرازايات، وحيث تصمت الولايات المتحدة، يصمت هؤلاء، ويبلعون ألسنتهم، وهمّ، كل همّ جوقة الكرازايات هو كسب ود ورضا الولايات المتحدة، ولسان الحال يقول:

فليتــك تحـلو والحياة مريـرة **** وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر**** وبينـي وبين العالمين خـراب

إذا صحّ منك الود فالكل هيـّن*** وكلّ الذي فوق التراب تراب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز