عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
الدوام الصيفي بدل التوقيت الصيفي

 

بين الأفصال الثلاثة والفصول الأربعة

 

ربما لا أكون مخطئاً إذا قلت إن أول مرة أصابتنا فيها مصيبة التوقيت الصيفي قد كانت في العام  1974بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاقية فصل القوات بين الصهاينة ونظام الرئيس السادات. والذي يذكرني بذلك هو أنني عامئذ قد جئت جسر الملك حسين على نهر الأردن قادماً من عمان آيباً إلى أكناف بيت المقدس، فوجدتهم في الجانب الشرقي يعملون بالتوقيت الصيفي، وأما في الجانب الغربي حيث قوات الاحتلال الصهيونية فكانوا يعملون بالتوقيت الشتوي، أي إن الأردن قد سبق الصهاينة في تطبيق التوقيت الصيفي.

ولما وصلت دارنا في الخليل وجدت أمي تطبخ وحدها، ووجدت عائلة أخي القاطن في نفس الدار يطبخون وحدهم، والمهم أنني أكلت ليلتئذ من الطبيخيْن لأُظهِر لأمي وكنّتها أنني على الحياد، ومضى الأمر بسلام.

 

 أجل، يومئذ عشتُ فصلاً للقوات بين مصر والصهاينة، وفصلاً للأوقات بين الأردن والصهاينة، وفصلاً للأقوات بين أمي، رحمها الله، وكنّتها. وما هو إلا أسبوع  حتّى اصطلحتا على أكلة رؤوس وفوارغ،  فتعشّيْتُ مخّاً ولساناً وعينيْن وثلاثة أفتارٍ من فارغ، وأمَّ التلافيف.

أجل، إن التوقيت الصيفي يتطلب تقديم عقارب الساعةِ ساعةً واحدةً، وهذا يخلق مشاكل ومشاكل في مواعيد الناس وغير ذلك، وبخاصة للذين يحافظون على الصلوات والصلاة الوسطى.

 

 وما دام الأصل في التوقيت الصيفي هو التبكير إلى العمل من أجل توفير الطاقة باستغلال ضوء ما بعد الفجر المبكر والشروق المبكر للشمس مع إطلالة الصيف، فإن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال اعتماد "الدوام الصيفي" بدلاً من التوقيت الصيفي، أي أن تعلن الدولة أن الدوام الرسمي ودوام المعامل والمصانع والشركات وما إلى ذلك يكون في الفترة من يوم كذا إلى يوم كذا أبكرَ ساعةً مما كان عليه شتاءً، كأن تعلن السلطة الفلسطينية هنا في بلد الأنبياء أن الدوام الرسمي من 28-3-2015 حتى 1-11-2015 يبدأ من الساعة السابعة صباحاً وينتهي عند الساعة الثانية من بعد الظهر.

 

فالأمر بسيط: نقدم الدوامَ ساعة ولا نقدم عقارب الساعة.

 

أجل، فباتخاذ الدوام الصيفي بدلاً من التوقيت الصيفي لا نقدم عقارب الساعات، ولا "نخربط" الأوقات بنوعيْن من التوقيتات، ولا نشوّش على الراكعين الساجدين.

 

رحم الله أمي؛ فقد كان طبيخها – اللفتُ محشوّاً -  لا يعرف التوقيت إلا شتاءً، وأما المقاليب فإنها دائمة الحضرة، فنعم الطبيب!

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز