رابح عبد القادر فطيمي
rabah9929@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 February 2015

 More articles 


Arab Times Blogs
كيف فهمنا الحضارة وماذا قال فيها مالك بن نبي؟


املا منا ان نلحق بالحضارة ذهبنا وستوردنا كل ما يلزم للحضارة من مقومات أحدث تكنولوجية ،وتوا نزلنا من على ظهر الجمل .ورمينا بثور والمحراث ورمينا بعيدا الشاش ،والقشايبة ،والبرنوس .املا منا ان الحضارة هناك .ومرت السنين ونجد رغم هذا التنكر لحاضرتنا لم نصل بالفرنسي ولا بالبريطاني ولا حتى بالإندونيسي. في مرحلة من المراحل لم نألوا شأوا للوصول بالركب الحضاري إلا ان تلك المجهودات فشلت ولم تزهر كما زهرت في بلدانها ولم نكن ندري أن استراد السيارة شيء واستراد الحضارة شيء آخر وعندما كانت الحضارة روح ،فإنها لا تبيعك روحها بقدر ان تبيعك جسدها .وزاد تخبطنا وحيرتنا وإحباطنا لكن لم يُسأل اين الخلل؟ تضخم لأنا  لم يكن المسئول يقر بالفشل.مندفعا بمركب نقص اتجاه لآخر المتفوق اعمى العيون  والبصيرة ونسينا أن الحضارة هناك في اكواخ لاجداد حيث صنعت اول زربية وأول سجاد ،واول برنوس واول قشابية ،وأول زاوية انشئها  ابن باديس  وأول آذان في ربوع الوطن ولسان الحال كما قال الشاعر :كالعيس في البيداء والضما يقتلها والماء فوق ضهرها محمول.

 

فأما استاذنا الكبير مالك بن نبي :أطلق عليها الحضارة الشيئية .والحضارة كما يقول: لا تبيعك روحها .وواحد مثل المفكر مالك ألف أكثر من ثلاثين كتاب كل تلك الكتب تدور حول صناعة الحضارة عاش الرجل في فرنسا اكثر من ثلاثين عام،أقل مما عاشه في الوطن العربي موزعين بين دمشق والقاهرة والجزائر بلده لاصلي. وعندما قدم الى جزائر لم يطلب المسئولية كعادة سوبر مثقفين رفضها عندما عرضت عليه طالبا منهم من المسئولين مسجد في الجامعة وكان

للأستاذ ذلك.أغلب الدول الناشئة اعتمدت على الكثير من افكار هذا العظيم مهاتير محمد   المهندس لنهضة ماليزيا، في إندونيسيا ،في الصين في اليابان كبار المثقفين في العالم الاسلامي ناقشوا اطروحات الدكتوراه حول فكر الرجل ،ماذا عنا نحن العرب والجزائرين خاصة هل استفدنا من العبقرية المشهود لها ؟لتغير الحال اما استمرينا في التسول الحضاري ايماننا كما يقول اهلنا في سوريا "شلفها شلف وقول ياربي وجي العين" لا ابدا الشلف مايمشي حالوا الخطة والعمل كما يحدثنا الاستاذ مالك رحمة الله عليه: رأى بن نبي أن بناء الحضارة لا يكون عن طريق تكديس منتجات حضارة أخرى إذ أن ذلك يؤدي الى عملية مستحيلة كماً وكيفاً إذ لا يمكن لحضارة أن تبيعنا روحها وأفكارها كما انه لا يمكن شراء كل أشياء الحضارة ولو تم ذلك جدلا فأننا نحصل على حضارة شيئية أو تكديس لمنتجاتها. ولهذا فالحضارة لا يمكن استيرادها من بلد إلى آخر رغم استيراد كل منتجاتها ومصنوعاتها؛ لأن الحضارة إبداع، وليست تقليدا أو استسلاما وتبعية كما يظن الذين يكتفون باستيراد الأشياء التي أنتجتها حضارات أخرى.
أدرك مالك بن نبي أن الحضارة لا تتم بصورة تلقائية بمجرد وجود العناصر الثلاثة، التي ركز عليها في فكرته وهي"الإنسان والتراب والوقت". بل رأى بأن وجودها يقتضي وجود عامل آخر يؤثر في مزج هذه العناصر وهو الفكرة الدينية أو العقيدة حيث قال "إن الوسيلة الى الحضارة متوفرة ما دامت هناك فكرة دينية تؤلف بين العوامل الثلاثة الإنسان والتراب والوقت  لتركب منها كتلة تسمى في التاريخ حضارة".
لم يدعُ بن نبي الى تقليد الحضارة الغربية لأن هذه الحضارة في رأيه قد انتهت الى إفلاس محزن. فلكل حضارة نمطها وأسلوبها وخيارها، وخيار العالم الغربي ذي الأصول الرومانية الوثنية قد جنح بصره إلى ما حوله مما يحيط به نحو الأشياء ولم يعد العالم ينتظر الخلاص على يديها، بينما الحضارة الإسلامية عقيدة التوحيد المتصل بالرسل قبلها، امتد خيارها نحو التطلع الغيبي وما وراء الطبيعة أي نحو الأفكار

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز