نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ما وراء عنتريات سعود الفيصل؟

ما بين التصريح والتصريح، في المؤتمرات الصحفية، وما أكثرها اليوم، لسعود الفيصل، هناك تصريح جديد، يعلن فيه عزمه التدخل العسكري في اليمن والتلويح باستخدام القوة العسكرية، واستعراض عضلاته، كما لا يفوته، بالطبع، التعريج على سوريا، ليحدد بنفسه مستقبلها ومصيرها، فما هو سر تخلي وزير الخارجية السعودي عن عباءة الدبلوماسية وارتدائه البزة المرقـّطة وظهوره كجنرال وصقر من صقور حروب أمريكا، يتفوق على جميع صقور المحافظين الجدد كجون مكين وليندسي غراهام، وما يقبع وراء هذه العنتريات “الفيصلية” والتهديدات و”المرجلات” النارية غير المسبوقة؟

السعودية، وبوضعها، وتركيبتها الحالية، غير مؤهلة عملياً، ولا عسكرياً لخوض أية حروب، وقد دأبت على استئجار الجيوش والإرهابيين “الثوار” و”المجاهدين” لزجهم في الصراعات الخارجية، وأظهرت الحرب على سوريا مدى اعتمادها على ذلك، فالجيش السعودي وجد، أصلاً، لحماية العائلة المالكة السعودية، وكانت المواجهات الحدودية مع اليمن في 2010، اختباراً ومقياساً لمدى نجاعة وفاعلية ما يسمى بالجيش السعودي الذي مني بهزيمة مذلة في حينها. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، كان تدمير الجيوش الثلاثة الأقوى في المنطقة العراقي، والمصري، والسوري، إستراتيجية ثابتة، قديمة ودفينة لقادة الدولة العبرية وعبـّر بن غوريون عن ذلك صراحة، ومن أهم أهداف مشروع الشرق الأوسط لإسقاط الدول الوطنية واحدة بعد الأخرى، وتحولها لدول فاشلة تنعق فيها غربان الدواعش والإمارات الدينية المسلحة التي تحظى برعاية مباشرة من بنيامين نتنياهو، ولا أدل على ذلك إلا رسالة التهنئة التي بعثتها فصائل “ثورية سورية” (جيوش الإرهاب الدولي)، وعلى رأسها جماعة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، بمناسبة فوزه في الانتخابات الأخيرة، فيما أحجمت القاعدة، ومذ رأت النور خلال ثلاثين عاماً، ويا لمحاسن الصدف، بالتفوه بحرف واحد ضد الدولة العبرية

وفيما رجـّح رئيس أركان الجيش الأمريكي راي أوديرنو: “استعداد بعض حلفاء واشنطن (من هم هؤلاء الحلفاء) لإرسال جنود لتدريب ودعم مقاتلي “المعارضة السورية المسلحة”، وذلك بالتزامن مع ، وملاحظة خفوت وتضاؤل استهداف الجيش المصري، في الآونة الأخيرة من قبل الجماعات المسلحة “الثوار”، مع عودة الدفء للعلاقات الخليجية المصرية، من جهة، والعلاقات الأمريكية المصرية من جهة أخرى، فقد كان باراك أوباما واضحاً جداً اليوم حين أعلن بأن الولايات المتحدة توفر دعماً استخباراتياً للسعودية في عدوانها على اليمن، بواسطة “الحلفاء”. وها هي الغارات الجوية السعودية، هذا الصباح، على اليمن تؤكد مشاركة طائرات وسفن حربية مصرية فيها، لتكشف عن رأس جبل الجليد الظاهر مما هو مخبوء تحت ركام تصريحات الفيصل النارية

ولقد كانت التصريحات الرسمية النارية المصرية الأخيرة حول أمن الخليج، وحول تشكيل قوة “عربية” لمحاربة لتنظيم ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية”، التي، وبالمناسبة، شكر النجم “شون بن” مؤخراً الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني على اختراع “داعش”، واصفاً هذا الأخير بالبكتيريا الإنسانية، تصب في هذا السياق، وبمثابة إعلان مصري رسمي للانخراط في “الحرب على الإرهاب”. لقد وُضـِع المصريون أمام خيارين لا ثالث لهما، إمـّا الحرب المباشرة على مصر عن طريق إغداق “الثوار” عليها، كما في السيناريو السوري، وإما القبول بالسير في ركب همروجة محاربة “الإرهاب” وزج الجيش المصري في حقول ألغامه، وفي نزاعات خارجية، بعدما أحجمت مصر عن ذلك رسمياً في وقت سابق، ورفضت مشاركة “الحلفاء” قصف سوريا والعراق، فارتفعت، على الفور، وتيرة الأعمال الإرهابية في سيناء، وقـُتـِل ضباط وجنود ومصريون، وكانت رسالة واضحة لمصر، فتقدمت الدول الخليجية، عقب ذلك، بمشروع “رشوة” و”مقايضة” مصر وإعادتها للسرب الخليجي “الثوري”، عبر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، الذي أشـّر عملياً لانضمامها لـ”التحالف”

الساحات الملتهبة وأهمها اليمن “مقبرة الأناضول”، لن تكون مهمة سهلة على الجيش المصري الذي خبرها جيداً سابقاً في الستينات وكانت بداية انكسار ناصر وهزيمته المذلة في حرب 1967، أما الساحات الليبية، والعراقية، والسورية، فهي، الأخرى، ليست نزهة ورحلة صيد للغزلان، كما يتوهم البعض. الجيش المصري، وحسب قادته الكبار، والذي تأكدّ، اليوم، مشاركته في الحملة على اليمن، وكانوا قد دعوا لتشكيل قوة لـ”محاربة الإرهاب” تلك الكلمة السحرية التي باتت المفتاح لتبرير كل الحروب، والاعتداءات وانتهاك سيادة الدول، وإعادة رسم الخرائط الجيو-سياسية، مستعد، كما يبدو، للذهاب بعيداً في ذلك، وهناك محارق كثيرة وبؤر ملتهبة وحروب مستعرة بشـَّرنا جنرالات البنتاغون بأنها ستطول ثلاثين عاماً. ربما لم يعد المتابع بحاجة لعداد كي يحصي التهديدات والتصريحات النارية والتلويح بالقوة من قبل سعود الفيصل، لكنه أصبح، بالتأكيد، بحاجة لعداد آخر كي يحصي، ومن اليوم، عدد خسائر الجيش المصري







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز